تناولت الصحف اللبنانية الصادرة في بيروت صباح اليوم الاربعاء 14 كانون الثاني 2026 العديد من الملفات المحلية والاقليمية والدولية…
الاخبار:
المواجهة من دون قُفّازات
ابراهيم الأمين
البحث عن أسباب منطقية لشنّ الولايات المتحدة حرباً واسعة ضدّ إيران لن يقود إلى نتائج واقعية. فمن يعود إلى تصريحات دونالد ترامب قبل ستة أشهر، يدرك أن الرجل الذي اعتبر أنه حقّق «نصراً كاملاً» على إيران بضربة جوية واحدة، وأعلن وقف القتال ضد الحوثيين بحجة أنهم طلبوا الاستسلام، يجد نفسه اليوم أمام «واجب إلهي» لشنّ حرب لإسقاط النظام في إيران من أجل «بناء إيران العظيمة».
و«العظمة» في قاموس ترامب تنسحب على ممارساته داخل الولايات المتحدة، إذ تبيّن أن ما يقصده هو القوة العظمى وليس البلاد العظيمة. ويبدو أن شخصية نزِقة كهذه تصبح أسيرة خيارات تعكس، إلى حدّ كبير، نمط تفكيرها الشخصي. فصورة «الكاوبوي» القادر على كسر إرادة العالم بأسره تلازمه وتغريه باستمرار. وإلى أن يتلقّى صفعة مناسبة، سيبقى ممتطياً جوادَه الناري، شاهراً سيفَه في وجه البشرية جمعاء.
وبينما بدا واضحاً أنه، وإسرائيل، استعجلا خطف احتجاجات طبقة التجار في إيران على خلفية الأوضاع الاقتصادية، إلا أنه لم يتحمّل انحسار هذه الاحتجاجات. وهو في ذلك لا يُعير اهتماماً للأسباب، سواء أكانت نتيجة تسويات بين الحكومة الإيرانية والجهات التي تقف خلف التحرّكات، أم بعدما تبيّن فشل العناصر العملاء للولايات المتحدة وإسرائيل في نقل المشهد الإيراني من ضفّة إلى أخرى. ولذلك، يعود ترامب سريعاً إلى مشروعه الأصلي، القائم على إحكام السيطرة، مباشرة أو عبر إسرائيل، على هذه المنطقة من العالم.
وهذه المرّة، بدا أن ترامب أدرك أن إسرائيل لم تعد قادرة على تحقيق المطلوب. فكل ادّعاءات العدو بشأن جهوزيته لإنهاء إيران لم تعد صالحة للاستخدام. لذا، أدركت الولايات المتحدة أنه إذا كانت الحروب الواسعة وعمليات الإبادة غير المسبوقة لم تنجح في فرض سيطرة كاملة على المنطقة، فإن المنطق الأميركي يفترض أن «القوة المناسبة» لم تُصرَف بعد، ما يعني الحاجة إلى تفعيل مستوى أعلى من القوة. ولا يرى ترامب أساساً ما يوجب عليه تقديم ذرائع أو تبريرات لحربه المقبلة على إيران. فهو، في الأصل، ملّ أي تبرير تقليدي، وقال صراحة بعد «غزوة كاراكاس» إنه يفعل ما يراه مناسباً له، ولا يكترث لسماع آراء الآخرين أو انتقاداتهم.
عملياً، فإن التفاهم الذي جرى في الاجتماعات التي سبقت رأس السنة بين ترامب وحليفه الأول بنيامين نتنياهو تمحور حول كيفية توجيه ضربة غير عادية إلى إيران. والهدف لم يكن إخضاعها بحدّ ذاته فحسب، بل نتيجة قناعة بأن الحروب الأخرى لم تحقّق النتائج المرجوّة. فإسرائيل، بعد عامين من القتل والتدمير، تعود اليوم لرفع شعار نزع سلاح «حماس»، وتقرّ في الوقت نفسه بأن حزب الله استعاد عافيته، فيما لم ينعكس التغيير في سوريا بما يكفي على مجمل المنطقة. يضاف إلى ذلك تحوّلات آخذة في التشكّل في المشهدين العربي الرسمي والشعبي، لا تخدم استراتيجية العنف المُعتمدة.
تُحضِّر أميركا لحملة عسكرية وأمنية، تستهدف ضرب مركز القيادة والسيطرة في طهران، وتفتح الباب أمام فوضى داخلية تُسهِّل التمرّد المسلّح بهدف إطلاق عملية إسقاط النظام
ومع ذلك، يبقى أن هناك مركزاً لقوى المقاومة لا بدّ من تدميره قبل البحث عن الحصاد في الساحات الأخرى. ومن هنا، تقوم فكرة الهجوم الكبير على إيران على اعتبار أن جولة الأيام الـ 12 لم تكن كافية لدفعها إلى موقع سياسي مختلف، وأن بقاء قدر من العافية داخل إيران يوفّر لقوى المقاومة هامشاً أوسع للعمل والاستعداد لجولات المواجهة المقبلة. وعليه، يصل ترامب، منسجماً مع القناعة الإسرائيلية، إلى خلاصة مفادها أن المطلوب هو «قطع الرأس»، أي ضرب النظام في إيران، ليصبح بعدها كل شيء أسهل في كل أنحاء المنطقة.
بهذا المعنى، يمكن فهم الاستراتيجية الأميركية الجديدة. غير أن هدف إسقاط النظام يتطلّب عناصر كثيرة لا تُختصر بحملة عسكرية تقليدية. وإذا كان ترامب يعتقد أن حملة جوية مصحوبة بقوة نارية هائلة كفيلة بتغيير نظام الحكم في إيران، فإن جنرالاته نبّهوه مبكراً إلى عدم نجاعة هذا الخيار. وهو تقييم يؤيّده الإسرائيليون الذين يرون أن أي حملة عسكرية لا بد أن تجد من يلاقيها في منتصف الطريق. والمقصود بذلك، أن يخرج من داخل إيران من يطالب بالانقلاب على النظام، سواء من قوى في داخله أو من خصومه، وعندها فقط يمكن للحرب أن تحقّق فائدة أكيدة. ومن هنا، كان على ترامب أن يخاطب الإيرانيين بصوت مرتفع: اخرجوا إلى الشوارع وهاجموا الحكم في إيران، ونحن في طريقنا إلى تقديم العون لكم.
لا تبدو الصورة ضبابية حيال ما يمكن أن تُقدِم عليه الولايات المتحدة ضد إيران. وكل الحديث عن «مفاجآت» عسكرية أو أمنية لا يُغيِّر من حقيقة أن العملية تهدف أساساً إلى إضعاف مركز القرار في إيران، وجعل السلطة عاجزة عن إدارة الأمور على الأرض، بما يفتح الباب أمام تمرّد واسع يسمح بتدخّل من نوع مختلف.
وبهذا المعنى، فإن الأهداف المركزية لأي حملة عسكرية أو أمنية أميركية – إسرائيلية ستتركّز على استهداف مركز القرار الإيراني نفسه. ما يعني أن سيناريو اغتيال المرشد علي خامنئي مُدرَج كبند أول، إلى جانب تكرار المحاولة الفاشلة لاغتيال أعضاء مجلس الأمن القومي في حرب حزيران، وصولاً إلى توجيه ضربات قاسية وواسعة إلى مراكز الشرطة والأمن الداخلي بهدف خلق حالة من الفوضى الشاملة، من دون إغفال لجوء الأميركيين إلى شنّ غارات على مواقع ومراكز عسكرية.
ومع ذلك، فإن الهدف الرئيسي المتمثّل في استسلام النظام أو تغييره يحتاج إلى عنصر محلّي من نوع مختلف. وهذا العنصر لا يمكن أن يكون مجرّد تجمّعات لعشرات المواطنين، ستكون حركتهم شديدة الصعوبة في ظلّ حالة طوارئ شاملة. ما يعني أن الهدف الأولي لأي عدوان هو إدخال إيران في حالة فوضى وعنف مسلّح واسع الانتشار. وهنا، ترى إسرائيل أن بمقدورها الدفع في هذا الاتجاه وإدارة هذه الفوضى أمنياً واستخباراتياً، فيما قد تجد مجموعات انفصالية نفسها أمام فرصة استثنائية للتحرك.
كل ما سبق لا يعدو كونه تمريناً على ما يمكن الإقدام عليه، لكنّ السؤال الجوهري يبقى، أولاً وأخيراً، ليس حول قدرة إيران على الصمود السياسي، بل حول طبيعة ردّ فعلها العسكري والأمني ضد الأميركيين والإسرائيليين وحلفائهم في المنطقة. ويُضاف إلى ذلك سؤال لا يقلّ أهمية عن ردّة فعل الشارع الإيراني عموماً، وأنصار النظام خصوصاً، إزاء أي تمرّد أو محاولة انقلابية يقودها إيرانيون من الداخل.
هي ساعات أو أيام قليلة كفيلة بتقديم الإجابة، ما لم يحدث ما ليس في الحسبان.
طهران مطمئنّة إلى وضعها الدفاعي | ترامب للإيرانيين: آتون لإنقاذكم… بالعدوان!
«بشّر» الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أبناء الشعب الإيراني، بأن العون المزعوم الذي وعد به مراراً، «في طريقه إليهم»، رافعاً بذلك سقف الحرب العدوانية الهجينة التي تشنّها بلاده على إيران، وفاتحاً الباب أمام أسئلة كثيرة، تبدأ من تقدير شكل الضربة الأميركية المُرتقبة ضدّ الجمهورية الإسلامية ومفاعيلها، ولا تنتهي بما ستُستتبع من ردود وتداعيات لا يَبعد أن تطاول المنطقة بأسرها. وعلى أيّ حال، فإن الهجوم المُعلَن عنه مواربةً، خرج من فضاء التكهّنات حول حتميّة وقوعه من عدمها ليدخل حيّز الوقت، الذي يبدو أن كل طرف سيسعى إلى استغلاله لمصلحته، إلى أن تحين ساعة الصفر. ولأن عامل المباغتة سيغيب عن أيّ جولة تصعيد قادمة، فإن إيران تُظهِر من الآن أعلى درجات الاستعداد والاستنفار، مؤكّدة جاهزيتها للردّ على ما تقول إنه بات يمثّل «تهديداً وجودياً» بالنسبة إليها.
وبين عشية وأخرى، قرّر الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إغلاق نافذة «الدبلوماسية»، داعياً الإيرانيين إلى الاحتجاج والسيطرة على مؤسسات الدولة، ومعلناً أنه تمّ إلغاء جميع الاجتماعات المُقرّرة مع المسؤولين الإيرانيين حتى يتوقّف «قتل المحتجّين». وجاء هذا بعدما عرض «البنتاغون» على ترامب مجموعة واسعة من الأدوات العسكرية والسرّية التي يمكن استخدامها ضدّ إيران، وتتجاوز بكثير الضربات الجوية التقليدية. وفي حين لا تزال القوّة الجوية ومنظومة الصواريخ البعيدة المدى تشكّلان عنصراً محوريّاً في أي تدخل عسكري محتمل، فإن مخطّطي وزارة الحرب الأميركية اقترحوا أيضاً عمليات سيبرانية وحملات نفسية تهدف إلى تعطيل هياكل القيادة الإيرانية، وشبكات الاتصال، ووسائل الإعلام التي تديرها الدولة، وذلك وفقاً لمسؤولين تحدّثوا إلى قناة «س بي إس» الإخبارية. وقال هؤلاء إن العمليات السيبرانية والنفسية يمكن أن تُنفّذ بالتزامن مع استخدام القوّة العسكرية التقليدية، في ما يُعرف لدى المخطّطين العسكريين بـ»العمليات المتكاملة». وعن التوقيت المتوقّع للهجوم، أفاد مسؤول أميركي، صحيفة «نيويورك تايمز»، بأن أمامه «أياماً على الأقلّ»، مشيراً إلى أن «إيران قد تردّ بقوة»، مضيفاً أن بعض المسؤولين في الإدارة يرون أن طهران تحاول فحسب تأخير الهجوم، بدلاً من السعي إلى الدبلوماسية.
وفي ظلّ العدوانية الأميركية المنفلتة وتداعي الدول الغربية إلى استدعاء السفراء الإيرانيين احتجاجاً على حملات القمع، أكّد وزير الدفاع الإيراني، أمير نصير زاده، أن بلاده ستردّ بشكل «مدمّر ومدوّ» على أيّ اعتداء عليها، محذّراً من أن «كل المصالح الأميركية في أيّ نقطة في العالم ستتعرّض للخطر إذا ارتكب ترامب أيّ حماقة، وهاجم المصالح الإيرانية». ونبّه إلى أن «أيّ دولة تساهم في تسهيل مثل هذا الاعتداء أو تضع قواعدها في خدمة المعتدين ستكون هدفاً مشروعاً للردّ الإيراني»، مطَمئناً إلى أن «وضعنا الدفاعي جيّد مقارنة مع الحرب الأخيرة، وذلك بفعل الإجراءات التي اتّخذناها». وفي الإطار نفسه، جزم القائد العام للجيش الإيراني، اللواء أمير حاتمي، أن «طهران اليوم أكثر قدرة ممّا كانت عليه قبل حرب الـ12 يوماً»، عادّاً التهديدات الأميركية والإسرائيلية ضدّ بلاده «وجودية وحقيقية»، ومؤكداً أن طهران تأخذها على محمل الجدّ.
وفي ظلّ تسارع مسار التصعيد، انقسمت القراءات التحليلية حول تداعيات دعوات واشنطن المحتجّين إلى السيطرة على مؤسسات الدولة، بين مَن اعتبرها «خطوة ضرورية لتنظيم الثورة»، وبين مَن حذّر من كونها ستتسبّب بـ»فوضى أوسع». وفي حين أكّد كبير الباحثين في «المجلس الأميركي للسياسة الخارجية»، جيمس روبنز، أن ترامب يتّجه إلى الوفاء بوعده بالتدخُّل، فهو رأى أن على المحتجّين الانتقال من «رفع الصوت» إلى «تنظيم الصفوف» والسيطرة على المرافق الحكومية، بدءاً من البلدات الصغيرة وصولاً إلى العاصمة، لفرض واقع سياسي جديد. لكنّ أستاذة العلاقات الدولية في جامعة «كامبريدج»، روكسان فارمان فارميان، حذّرت من خطورة هذا التوجّه، ووصفت دعوات السيطرة على مؤسسات الدولة بأنها «وصفة لفوضى أوسع»، مؤكّدة أن معظم الإيرانيين يخشون انعدام الاستقرار ويرفضون التدخّل الخارجي. واستشهدت فارميان بأحداث السادس من كانون الثاني 2021 في واشنطن، وذلك كدليل على أن اقتحام المؤسسات ليس حلّاً سديداً، مشيرة إلى أن الإيرانيين لا يريدون رؤية بلادهم تتحوّل إلى ساحة صراع شبيهة بسوريا أو أفغانستان.
وفي افتتاحيتها، كتبت صحيفة «واشنطن بوست»، بدورها، أن الحكومة الأميركية لا تفكّر في تغيير النظام الإيراني على غرار ما حدث في العراق، وأنها تدرس كيفية الوفاء بوعد الرئيس بالقدوم إلى «إنقاذ» المتظاهرين. وتنقسم إدارة ترامب حول كيفية المضيّ قدماً في هذا الاتجاه؛ إذ يرى نائب الرئيس، جيه دي فانس، ضرورة منْح المحادثات فرصة قبل أن يُقدِم ترامب على شنّ ضربات جوية، فيما تعتبر جهات أخرى ذلك العرض محاولةً يائسة لكسب الوقت، خصوصاً أن إيران رفضت أصلاً الدخول في مفاوضات مع الأميركيين بعد «حرب الأيام الـ12» يوماً، بحجة أن واشنطن تطرح «مطالب غير معقولة». أمّا ترامب نفسه، فقد لمّح إلى أنه قد يفعل الأمرَين معاً: اضرب أولاً، وتحدّث لاحقاً.
ويبقى المجهول الأكبر، وفق الصحيفة، هو ما الذي يريد الرئيس الأميركي تحقيقه في نهاية المطاف؛ فهذه الأزمة قد تنتهي إلى إحدى نتيجتَين: «إمّا أن ينهار النظام، أو أن يتمسّك بالبقاء، وقد يعتقد ترامب أنه، مع قدر كافٍ من الضغط، يستطيع التوصّل إلى اتفاق نووي مستدام وتجنّب فوضى جديدة قد يخلقها انهيار النظام، لكنّ إغراء إعادة ضبط الجغرافيا السياسية للشرق الأوسط وما بعده – حيث ستكون روسيا والصين الأكثر تضرراً – يظلّ أكثر جاذبية».
فائض بمليار دولار لا يُستخدم للإعمار أو لرواتب القطاع العام: بأيّ أولويات تُبنى الدولة «من جديد»؟
ممّا قاله رئيس الجمهورية جوزف عون في مقابلته المتلفزة الأخيرة:
نحن نبني دولة من جديد. الأمور وُضعت على السكة، وشهدنا العديد من الاستثمارات الخارجية. التقرير من حاكم مصرف لبنان جاء فيه أن الأرقام الأولية تشير إلى أن النموّ في الاقتصاد اللبناني بلغ في عام 2025 نحو 5%. الإحصاءات المتوفّرة عن عام 2025 تدلّ على تحسّن إيجابي وواضح في أداء القطاع السياحي والصناعي والتجاري والتكنولوجي. بلغت إيرادات وزارة المال، أي الخزينة، خلال عام 2025، ما يوازي ستة مليارات دولار أميركي نقداً، أي أعلى بنحو 25% مما كان متوقّعاً في الموازنة. وتعمل الآن وزارة المال على زيادة الإيرادات عبر تحسين الجباية، إضافة إلى الإيرادات الجمركية ومكافحة التهرّب الضريبي. لقد حقّقت خزينة الدولة وفراً أولياً يتخطّى المليار دولار خلال عام 2025، علماً أنّ لدينا الكثير من المدفوعات. وارتفع احتياطي مصرف لبنان بالعملات الأجنبية ما يقارب 2 مليار دولار، فأصبح 12 مليار دولار في عام 2025 بعدما كان 10 مليارات في عام 2024، كما أن سعر الذهب ارتفع.
كل ذلك يدل على إنجازات ضمن خطّ تصاعدي ولكن خلال عام واحد، لا نملك عصا سحرية كما قلت. ومن المؤكد أن عام 2026 سيكون أفضل. ولا ننسى دور القطاع الخاص، واليوم زارني أحد مديري شركات السيارات، الذي أشار إلى أن هدف الشركة خلال عام 2025 كان بيع 500 سيارة، إلا أنه تمّ بيع 1624 سيارة.
إذاً، نحن على عتبة بناء الدولة من جديد وقد بدأت تظهر معالم هذا البناء الجديد في المؤشّرات المالية لخزينة الدولة ومصرف لبنان وارتفاع سعر الذهب وبيع السيارات. هذا ما قاله رئيس الجمهورية جوزف عون ولا لبس في معطياته. إنما هل يأتي في السياق الصحيح؟ فالتركيز على «الكمّ» لا يُسبِغ معنى على المؤشّرات الرقمية، وبالتأكيد لا يرفعها إلى مستوى «بناء الدولة من جديد».
في الواقع، قد تبدو بعض المؤشّرات بالعكس تماماً عمّا هي عليه؛ مليار دولار فائض أوّلي في الخزينة ليس مؤشّراً جيداً على الإطلاق إلّا بمعنى السياسة التقشّفية المتشدّدة مالياً ونقدياً.
زيادة في احتياطات مصرف لبنان بالعملات الأجنبية بقيمة ملياري دولار لا تعني أن المصرف قادر على تسديد 82 مليار دولار متبقّية من الودائع المنهوبة.
ثمّة قراءة أخرى لمؤشّر الاحتياطات بالعملة الأجنبية لدى صندوق النقد الدولي الذي يقيس هذه الاحتياطات بعدد أشهر الاستيراد. وبالتالي إن الزيادة السنوية في هذه الاحتياطات لا تموّل أكثر من شهر ونصف شهر بعدما ازداد الاستيراد إلى أكثر من 19 مليار دولار في السنة الماضية.
وارتفاع سعر الذهب هو أمر ناتج من عوامل خارجية بحتة تتعلق بالمخاطر الكبرى في العالم وإدارة الدول لمخاطرها المحتملة، فضلاً عن أنْ لا ثقة في أن تمدّ هذه السلطة يدها عليه لتسييله. أمّا الزيادة في بيع السيارات فهي مؤشّر خطير إلى أن الاستهلاك المستورد عاد ليهيمن على الاقتصاد، ما يعني العودة إلى نزف الدولارات نحو الخارج مقابل شراء سلع قابلة للاستهلاك.
اعتادت السلطة في لبنان استخدام الأرقام بشكل اعتباطي. وهذا ما يوجب العودة إلى السياسات التي تفرضها هذه السلطة على مواطنيها. ففي سياق انعدام الأداة الأساسية التي يمارس مصرف لبنان من خلالها سياسته النقدية، أي المصارف، قرّرت السلطة في السنوات الماضية استعمال الضرائب كأداة لتثبيت سعر الصرف «من جديد».
وفي أعوام 2023 و2024 و2025 رفعت السلطة سعر الدولار الجمركي، ما أدّى إلى زيادة في الإيرادات الجمركية وإيرادات ضريبة القيمة المضافة. أيضاً زيدت كل الرسوم لتتناسب مع واقع سعر الصرف الجديد «المُثبّت». وفق هذه المعادلة، كان سعر الليرة ثابتاً مقابل الدولار طالما أن الدولة تجبي كمية هائلة من الليرات الموضوعة قيد التداول بين الناس. وفي المقابل، لم تكن السلطة تنفق الأموال حتى لا تضخّ الليرات إلا بكميات محدودة.
فقد قرّرت إبقاء القدرة الشرائية لموظفي القطاع العام تحت المستويات المقبولة للعيش، وذلك حتى لا يضطر مصرف لبنان أن يضخّ ليرات يمكن أن تتحوّل إلى طلب على الدولار في السوق وتهزّ عرش ثبات سعر الصرف. وكانت السلطة تدفع رواتب العاملين في القطاع العام بالدولار عبر مصرف لبنان وتحت سقف الهدف نفسه المتعلّق بالحدّ من ضخّ الليرات في السوق.
ولم تنفق السلطة أي قرش على البنية التحتية المتهالكة منذ عقود، أي إنها لم تطوّر البنية التحتية في الكهرباء والنقل العام (الباصات العاملة الآن أتت إلى لبنان بالتسوّل) والاتصالات والتعليم الرسمي والرعاية الصحية ومياه الشفة والري والصرف الصحي… الإنفاق الرئيسي كان يتركّز على التشغيل وصيانة الطرقات، أو بعضها فقط، من دون أي مشاريع جديدة.
حتى استحقاقات الديون بالعملة الأجنبية كانت تتراكم أصلاً وفوائد لغاية اليوم (قيمتها الإجمالية تقارب 52 مليار دولار)، أمّا الديون الأخرى مثل ثمن الفيول العراقي وأموال المتعهّدين وأموال الضمان وسواها فهي إن دُفعت، تُدفع بالتقطير.
لدى السلطة أولويات تخالف وقائع السنوات الماضية من انهيار مصرفي ونقدي وعدوان إسرائيلي
في الخلاصة كانت الجباية مُعزّزة والنفقات مُقنّنة بسياسات تستند إليها الحكومة الحالية. لكنّ الأغرب من وضع الأرقام في غير سياقها الطبيعي، هو مسألة ترتيب الأولويات، إذ إن السلطة عند إعداد الموازنات لم تلحظ أنه قبل ست سنوات اهتزّ لبنان بانهيار مصرفي ونقدي هائل أطاح بأكثر من 180 مليار دولار من المدّخرات، وأفقد القسم الأكبر من اللبنانيين ولفترة طويلة، جزءاً كبيراً من قوّتهم الشرائية المتمثّلة برواتبهم.
فحتى عام 2024 لم تكن السلطة قد حرّكت ساكناً للتعامل مع تبعات الانهيار، ثم جاء عدوان إسرائيلي هائل على عدد كبير من السكان وسُجّلت أضرار بمليارات الدولارات.
أدّى الحدث الأول إلى هجرة الشباب والأدمغة وهي الطاقات التي يمكن التعويل عليها في أي بناء جديد. فوق كل ذلك أنفق مصرف لبنان نحو 20 مليار دولار على الدعم؛ منها 8 مليارات دولار لدعم مجموعة من المصارف بالعملات الأجنبية، و12 ملياراً لدعم المُنتجات النفطية والأدوية والطحين و3000 سلعة أخرى.
والحدث الثاني ما زالت مفاعيله قائمة بحرب منخفضة التوتّر لغاية اليوم ولا أمل في توقّفها قريباً. لا موظفو القطاع العام حصلوا على رواتب معقولة للعيش في لبنان، ولا بادرت السلطة إلى إطلاق مشروع إعادة الإعمار لا تنظيمياً ولا إجرائياً ولا تمويلياً. وبعد أكثر من سنة على نهاية عدوان الـ66 يوماً، خصّصت السلطة نحو 80 مليون دولار فقط، للإعمار واعتمدت على قرض من البنك الدولي بقيمة 250 مليون دولار لإعادة إعمار قرى الجنوب ضمن مقاربة سياسية مُبطّنة تتجاهل القرى الحدودية بشكل تام.
ترتيب أولويات السلطة استكمله رئيس الجمهورية بتقديم أرقام تشير إلى نموّ مبني على تحقيق فائض أوّلي في الخزينة بقيمة مليار دولار. يثير ذلك تساؤلاً: هل تقاعست السلطة عن المبادرة إلى إدارة مواردها وترتيب أولوياتها؟ فلماذا تذرّعت السلطة بعدم قدرتها على الجباية حتى لا تعطي موظفي القطاع العام بعضاً من حقوقهم المادية بدلاً من تركهم عرضة للرشى؟
لماذا لم تخصّص السلطة بعضاً من المليار دولار للإعمار؟ ثمة أجوبة مُعلّبة قُدّمت في مجلس الوزراء وفي جلسات رسمية وغير رسمية مفادها أن إنفاقاً كهذا يتطلّب مراعاة هشاشة سياسة تثبيت سعر الصرف، وبالتالي الامتناع عن ضخّ ليرات إضافية في السوق حتى لا ترتفع مخاطر انهيار سعر الصرف. لكنّ الواقع أن قصر نظر السلطة لا يتعلق بمؤهّلاتها فحسب، بل مرتبط برغباتها أيضاً.
فها هي تقول إن لديها أموالاً بالعملة الأجنبية متراكمة في الحسابات، وهي تزعم أنها عالجت مشكلة المودعين من خلال قانون الانتظام المالي، وأن لديها في المقابل ديناً للعراق بقيمة 1.2 مليار دولار وهو على استعداد لتخصيصه لإعادة الإعمار. وبالتالي أصبح مقابل ضخّ الليرات دولارات كافية لدى مصرف لبنان. فهل ستمارس السلطة ترتيب الأولويات وفق أجندة مالية اجتماعية تغطّي الإعمار والموظفين أم أن لديها أجندة أخرى؟ هل تسعى الدولة لزيادة أعباء التمويل – الوفر أو الفائض على الأقل استفادة من نفقاتها؟
اللواء:
عناية دوليَّة ورسميَّة لإبعاد لبنان عن لهيب المواجهة الأميركية – الإيرانية
الأمير يزيد ولودريان في بيروت.. وأمين عام الجماعة على لائحة العقوبات.. واهتمام أميركي بالكهرباء
لم يحُل المنخفض الجوي الذي يضرب بلدان الشرق الادنى، بما فيه لبنان وسوريا، حيث غطت الثلوج معظم المناطق الجبلية الى السواحل على ارتفاع 900م، والذي يضع حداً لرياحه العاتية اليوم، دون ارتفاع أوار المواجهة بين الحلف الاميركي – الاسرائيلي وايران نظام المرشد علي خامنئي، في مواجهة تُعدُّ الاخطر، والاكثر حسماً وإيلاماً وتأثيراً على مصير الاوضاع ككل..
وعلى الرغم من الاجراءات المتخذة فإن لبنان قد لا يكون بمنأى عما قد يحدث بين لحظة وأخرى، اذا ما تحركت جبهات معينة لمؤازرة ايران.
ووصل الى بيروت ليل امس الموفد الفرنسي جان ايف لودريان ، وستكون زيارته قصيرة.
ويبدأ محادثاته اليوم مع الرؤساء الثلاثة عون وبري وسلام وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، وسفراء أو ممثلين عن اللجنة الخماسية، وسط معلومات عن وصول الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان الى لبنان،وقد يشارك موفد رسمي قطري في اللقاء مع لودريان ما لم يشارك السفير القطري، بينما انحصر التمثيل الاميركي بالسفير ميشال عيسى. وكشفت المصادر ان الموضوع الاساسي الذي سيحملة لودريان هو التحضير لمؤتمر دعم الجيش اللبناني المقرَّر عقده حسب المصادر اواخر شباط او مطلع آذار. الى مواضيع مهمة تتعلق بمسار عملية حصرية السلاح وتطورات الوضع الجنوبي وعمل لجنة الميكانيزم والاصلاحات المالية وضرورة اقرار قانون الفجوة المالية.
واوضحت المصادر لـ «اللواء» ان رفع مستوى اجتماعات الخماسية الى مندوبين رسميين لا سفراء فقط دليل وصول التحضير لمؤتمر دعم الى خواتيمه لا سيما بعد انجاز الجيش المرحلة الاولى من حصرية السلاح والاستعداد للمرحلة الثانية شمال الليطاني، مع ما يتطلبها ذلك من دعم لوجستي وبالعتاد والسلاح نظرا لكبر مساحة منطقة شمال الليطاني، وعليه بات واضحا بحسب المرحلة الماضية من عمل الجيش معظم ما يحتاجه، وهناك بحث في تفاصيل اخيرة تقنية ولوجستية ستتوضح في لقاء لودريان مع قائد الجيش. وقالت المصادر: حان الوقت لدعم الجيش بعد الانجازات التي حققها.
واكدت المصادر لـ «اللواء» ان لودريان لن يحضر الاجتماع المقبل للجنة الميكانيزم اذا انعقد (وقد لا ينعقد هذا الاسبوع لغياب الجنرال الاميركي في واشنطن)، وعندما يتبلور عملها للمرحلة الجديدة ستعمل باريس على تسمية مندوب دبلوماسي او سياسي للمشاركة باجتماعات اللجنة.
اللجنة العليا اللبنانية – الأردنية
ومن المرتقب حصول تطورات مهمة هذا الاسبوع لا سيما زيارة رئيس وزراء دولة الاردن الشقيقة جعفر حسان اليوم الى بيروت للمشاركة في اجتماع اللجنة العليا الأردنية -اللبنانية المشتركة في دورتها الثامنة برئاسة رئيسي الوزراء في البلدين. ومن المقرر ان يصل إلى مطار رفيق الحريري قرابة الثالثة من بعد ظهر غد رئيس الحكومة الأردنية حيث يكون في استقباله الرئيس نواف سلام ، على ان ينتقلا بعد ذلك الى السرايا حيث تقام مراسم الاستقبال الرسمية للضيف الأردني.وبعد اجتماع ثنائي بينهما تنعقد أعمال اللجنة العليا برئاسة الرئيسين سلام وحسان في حضور أعضاء الجانبين اللبناني والأردني، ويتم في ختامها التوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم.ومن المقرر ان يدلي الرئيسان سلام وحسان بتصريح صحافي بعد انتهاء أعمال اللجنة.
عاصفة ومجلس وزراء
وفي اليوميات اللبنانية، غلبت العاصفة التي ضربت لبنان امس كل التوقعات نسبة لكمية هطول المتساقطات المائية والثلجية، والتي وصلت الى ارتفاعات لا تتجاوز 900 متر مثل بحمدون، وعطلت الكثير من المدارس والمؤسسات وتخاللها اقفال طرقات وانهيارات صخرية ورملية وطوفان انهر لا سيما النهر الكبير الجنوبي على مساحات من سهل عكار وعلى المنازل، وغطّت العاصفة على الحركة السياسية بنسبة كبيرة، بحيث لم تسجل اي زيارات او اجتماعات مهمة سوى جلسة مجلس الوزراء امس، التي خصصت للبحث في بند وحيد هو للبحث في تطورات الوضع المالي العام وسبل تحسين ادارة الموارد والخيارات المتاحة للإصلاح المطلوب. وتعقبها جلسة عادية يوم غد الخميس في السرايا الحكومية بجدول اعمال من 13 بندا بعضها مهم.
وقرر مجلس الوزراء في جلسة الأمس حسبما اعلن وزير الاعلام بول مرقص: التشديد على منع التعديات على الشبكة الكهربائية وتفعيل الجباية، ومواكبة احتساب الضرر البيئي في شأن المقالع، إضافة إلى العمل على زيادة إيرادات الأملاك العامة البحرية بعد التنسيق مع الوزارات المعنية.
ولفت إلى إصدار المراسيم التطبيقية لقانون استرداد الكلفة المتعلق بالإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة، بما يتيح للبلديات والخزينة تغطية كلفة جمع ونقل ومعالجة النفايات، مؤكداً أيضاً أنّ بند إعادة الإعمار ليس مُغيباً، وأنّ جلسة قريبة ستُعقد للبت به بإيجابية.
ومن أبرز بنود جلسة الخميس:
- عرض مجلس الخدمة المدنية حول مشروع تعديل الرواتب والتعويضات الشهرية والاجور للعاملين بالقطاع العام وتعديل بعض احكام نظام الموظفين والتقاعد.
- عرض وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية حول تقدم العمل في تعيينات الفئة الاولى.
- تعيينات مختلفة
- عرض نائب رئيس مجلس الوزراء لتقرير اللجنة الوزارية المكلفة من مجلس الوزراء المتعلق بالخيارات المتاحة لتشغيل شركتي الهاتف الخلوي.
- تعديل مرسوم متعلق بتعويضات بعض اعضاء الادارات العامة.
- اضافة الى بنود وظيفية وتشغيلية وسفر وفود ومراسيم قبول هبات.
وكان الرئيس سلام التقى رئيس ديوان المحاسبة القاضي محمد بدران مع المدعي العام ورؤساء الغرف القضاة، واطلعه على قطوعات الحساب وعودة الانتظام المالي للدولة اللبنانية.
إهتمام أميركي بالكهرباء
وكانت الكهرباء على جدول اعمال زيارة سفير الولايات المتحدة الاميركية ميشال عيسى، الى مؤسسة كهرباء لبنان، حيث عقد اجتماعاً مطولاً مع رئيس مجلس الادارة المدير العام للمؤسسة كمال حايك، حيث سعى الى التعرُّف علي اوضاعها، ومتطلباتها التقنية والمالية.
وجاءت الزيارة تعبيراً عن اهتمام «الادارة الاميركية» بقطاع الطاقة في لبنان، واعتبر السفير ان الكهرباء المنظمة تُعدُّ عنصراً اساسياً للنمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات الاجنبية.
الجماعة «منظمة إرهابية» بالتصنيف الأميركي
في تطوّر جديد، صنّفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ثلاثة فروع لجماعة الإخوان المسلمين كمنظّمات إرهابية، فارضةً عقوبات عليها وعلى أعضائها. وأعلنت وزارتا الخزانة والخارجية اليوم الثلاثاء اتّخاذ هذه الإجراءات بحق الفروع في لبنان والأردن ومصر لجماعة الإخوان المسلمين، معتبرتين أنّها «تشكّل خطراً على الولايات المتحدة ومصالحها».
وصنّفت وزارة الخارجية الفرع اللبناني كـ«منظّمة إرهابية أجنبية»، وهو أشدّ التصنيفات صرامة، ما يجعل تقديم أي دعم مادي للجماعة جريمة جنائية. وفرضت عقوبات على امينها العام السابق الشيخ محمد طقوش. أما فرعا الأردن ومصر فتم إدراجهما من قبل وزارة الخزانة على لائحة «الإرهابيين العالميين المصنّفين خصوصاً» بسبب تقديمهما دعماً لحركة «حماس»، وفق ما نقلت «أسوشيتد برس».
وكان الأمر التنفيذي لترامب قد ذكر «أن جناحاً من الفرع اللبناني أطلق صواريخ على إسرائيل بعد هجوم حماس في 7 تشرين الأول 2023 على إسرائيل، والذي أشعل الحرب في غزة». وأفاد الأمر بأن «قادة الجماعة في الأردن قدّموا دعماً لحركة حماس» .
وعلّق رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط على قرارات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأخيرة المتعلّقة بتصنيف جهات ومنظمات على لوائح الإرهاب، مبدياً ملاحظة لافتة حول ما أسماه احتمال توسّع هذا النهج ليطال مفاهيم أوسع.
وفي منشور له عبر منصة «أكس»، كتب جنبلاط بالإنكليزية: «وفقاً لآخر الأخبار، يبدو أن الأخ الأكبر، الرئيس، قد يصنّف الحرية كمنظمة إرهابية»، في إشارة ساخرة إلى المسار الذي تتخذه الإدارة الأميركية في قراراتها الأخيرة، معتبراً أن الحرية لم تُصنَّف بعد، لكن الإيحاء بحدّ ذاته يثير القلق.
وليلاً، اصدرت الجماعة الاسلامية بياناً بعد وضع امينها العام الشيخ محمد طقوش على لائحة الارهاب.
واعتبرت الجماعة في بيانها ان القرار الصادر هو قرار سياسي واداري اميركي، لا يستند الى اي حكم قضائي لبناني او دولي، ولا يترتب عليه اي جهة قانوني داخل لبنان، حيث تبقى المرجعية الوحيدة الدستور اللبناني والقوانين المرعية الاجراء ومؤسسات الدولة اللبنانية، وجددت رفضها الارهاب والعنف بكل اشكاله، ودعت الى حوار لتوضيح الحقائق ودحض الالتباسات.
قذائف إسرائيلية على دورية لليونيفل
وعلى الارض، اعلنت قوة حفظ السلام الموقتة في جنوب لبنان (اليونيفيل) أنها «رصدت قرب مدينة سردا، تحرك دبابتين من طراز ميركافا من موقع تابع للجيش الإسرائيلي في اتجاه نقطة مراقبة تقع خارج الموقع، قبل أن تنضم إليهما لاحقا دبابة ميركافا ثالثة. وأفادت بأن دورية تابعة لها في المنطقة أبلغت، بعد نحو ساعة، بأن إحدى الدبابات أطلقت ثلاث قذائف من سلاحها الرئيسي، سقطت اثنتان منها على مسافة تقدر بنحو 150 مترا من موقع الدورية، من دون تسجيل أي إصابات أو أضرار. وأكدت أن إطلاق النار بالقرب من قوات حفظ السلام التابعة لها يعد أمرا بالغ الخطورة ويشكل انتهاكا لقرار مجلس الأمن رقم 1701، مجددة دعوتها إلى الجيش الإسرائيلي للامتناع عن أي أعمال من شأنها تعريض سلامة قوات حفظ السلام، التي تؤدي مهامها على طول الخط الأزرق، للخطر».
البناء:
ترامب للجماعات المسلحة في إيران: الدعم آت… سيطروا على المدن والمؤسسات
تراجع تظاهرات المعارضة وعمليات التخريب… والقوى الأمنية تلاحق المطلوبين
رجي «يرج البلد» بتصريح «غير دبلوماسي» يبرّر اعتداءات الاحتلال ببقاء السلاح
كتب المحرّر السياسيّ
على إيقاع قرع طبول الحرب الأميركية على إيران، وترقب إسرائيلي قلق من ردة الفعل الإيرانية واحتمالات الضربة الاستباقية، تزاحمت التحليلات والتقديرات، وبدا أن استعراض القوة الإيرانية شعبياً وأمنياً ردع إلى حد بعيد الرهانات المتهورة لتوجيه ضربات عسكرية أميركية تستهدف مقار القيادة والقدرات العسكرية النوعية في إيران، وسط تحذيرات من مخاطر التورط في حرب يصعب إنهاؤها يكون الخليج مسرحها تعطل تجارة الطاقة وتصيب القواعد والمصالح الأميركية بالأذى، وجاء كلام وزير الخارجية ماركو روبيو عن خيارات غير عسكرية، يؤشر إلى التفكير ببدائل إضافية لقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على الدول التي تتاجر مع إيران، وهو قرار يستهدف الصين خصوصاً وينتظر أن تكون الردود الصينية عليه مربكة للخطة الأميركية، بينما تحدث الرئيس ترامب داعياً الجماعات المسلحة في إيران إلى السيطرة على مؤسسات الدولة وإخراج المدن من سيطرة الدولة، قائلاً إن المساعدة آتية، وهو ما فسّره بعض المحللين بتقديم المال والسلاح والتكنولوجيا اللازمة لتحقيق هذه السيطرة.
إيران التي توعّدت بردود قاسية على أي استهداف، واصلت بزخم التأييد الشعبي الذي ظهر أول أمس بتشديد القبضة الأمنية لملاحقة الجماعات المتورطة بأعمال التخريب ومواصلة تفكيك الشبكات المرتبطة بواشنطن وتل أبيب، ومصادرة أسلحة ومعدات تقنية متطورة للاتصالات، بينما سجل تراجع كبير في الاحتجاجات وأعمال التخريب.
في لبنان أزمة سياسية تسبب بها تصريح وزير الخارجية يوسف رجي بتبرير الاعتداءات الإسرائيلية ما لم يتم نزع السلاح، معتبراً «أنه طالما لم يتم حصر السلاح نهائيًا، فإن لإسرائيل للأسف الحق باستكمال اعتداءاتها وفق الاتفاق»، ونتجت عن التصريح تساؤلات حول موقف الحكومة وخصوصاً رئيسي الجمهورية والحكومة من خروج رأس الدبلوماسية اللبنانية عن ثوابت الحكومة التي تقول إن ما يعيق مواصلة الجيش لمهام بسط سلطة الدولة في جنوب الليطاني هو بقاء الاحتلال ومواصلة الاعتداءات، وإن المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح يجب أن يسبقها التزام «إسرائيل» بالاتفاق، وجرى التداول بإعداد كتاب أبيض يصدر عن وزارة الخارجية يتضمن موقف لبنان الرسمي من مواصلة الاحتلال البقاء في الأراضي اللبنانية، ومن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، والموقف اللبناني من السلاح والاحتلال.
فيما وصل مساء أمس، المبعوث الفرنسي جان ايف لودريان إلى بيروت، يجول اليوم على المسؤولين السياسيين، تحضيراً لمؤتمر دعم الجيش المتوقع انعقاده أواخر شهر شباط أو أوائل شهر آذار تكثر المعلومات عن زيارة مرتقبة للموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان إلى لبنان، في الوقت ذاته، حيث ستكون الأوضاع العسكرية لناحية مسار خطة حصر السلاح بيد الدولة وأيضاً الأوضاع الاقتصادية وقانون الفجوة الماليّة تحديداً، حاضرة في لقاءات الزائرين.
لكن الأخطر أمس، وصل من واشنطن حيث صنفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فروع جماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان كـ»منظمات إرهابية»، وفرضت عقوبات عليها وعلى أعضاء هيئاتها.
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن «هذه الإجراءات تأتي ضمن خطوات أولى لجهود إحباط العنف الذي تقوم به فروع الإخوان المسلمين»، مضيفاَ أنّ «الإدارة الأميركية ستستخدم جميع الأدوات المتاحة لديها من أجل حرمان هذه الفروع من الإخوان المسلمين من موارد الانخراط في الإرهاب».
وصنّفت وزارة الخارجية الأميركية الفرع اللبناني كمنظمة إرهابية أجنبية، وهو من أشدّ التصنيفات، ويجعل تقديم الدعم الماديّ للجماعة جريمة جنائيّة.
من جهتها، قالت «الجماعة الإسلاميّة» إن القرار «سياسيّ وإداريّ أميركيّ»، ولا يستند إلى أي ّحكم قضائي لبناني أو دولي، ولا يترتّب عليه أي أثر قانوني داخل لبنان، مشددة على أن المرجعية الوحيدة في الداخل اللبناني تبقى الدستور والقوانين المرعية الإجراء ومؤسسات الدولة اللبنانية.
ورأت أن القرار يأتي ضمن «سياق سياسي إقليمي معروف»، ويصب عمليًا في خدمة مصالح الاحتلال الإسرائيلي، الذي يواصل اعتداءاته على لبنان وشعبه، معتبرة أن الخطوة تندرج كذلك في إطار قرارات أميركية مشابهة، بما فيها قرارات طالت قضاة في المحكمة الدولية، بما يؤدي، بحسب البيان، إلى خلط الأوراق وتشويه صورة قوى سياسية واجتماعية لبنانية فاعلة في «لحظة دقيقة» تمرّ بها المنطقة.
وأكدت الجماعة أنها مكوّن سياسي واجتماعي لبناني «مرخّص»، يعمل بشكل علنيّ وتحت سقف القانون، وله حضور معروف في العمل السياسي والنيابي والاجتماعي، مشيرة إلى أنه لم يصدر بحقها أي قرار قضائي لبناني يدينها أو يجرّمها.
وفي السياق نفسه، جدّدت الجماعة رفضها «الإرهاب والعنف بكل أشكاله»، مؤكدة أن وثائقها السياسية ومواقفها العلنية تعبّر بوضوح عن هذا الالتزام، وأنها «لم تشارك يومًا، ولن تشارك»، في أي أعمال عنفيّة داخل لبنان أو في أي نشاط يستهدف أمن أي دولة أخرى.
كما شدّدت على أن استقرار لبنان والسلم الأهلي يشكّلان أولوية وطنية قصوى، رافضة الزجّ بلبنان أو بمكوّناته السياسيّة في صراعات أو تصنيفات خارجية «لا تخدم مصلحة الوطن ولا تعكس واقعه القانوني والسياسي».
وختمت الجماعة بإعلان انفتاحها على أي حوار «مسؤول وشفاف» لتوضيح الحقائق ودحض الالتباسات، داعية وسائل الإعلام والقوى السياسية إلى التعاطي مع الموضوع بروح المسؤولية، بعيدًا عن التهويل أو الاستثمار السياسي، ومناشدة الجميع تغليب لغة العقل والحكمة والحفاظ على مناخ الاستقرار والتلاقي بين اللبنانيين في هذه المرحلة الدقيقة.
وفي سياق التفاعل مع القرار، علّق الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكيّ، وليد جنبلاط، على قرارات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأخيرة المتعلّقة بتصنيف جهات ومنظمات على لوائح الإرهاب، مبديًا ملاحظة لافتة حول احتمال توسّع هذا النهج ليطال مفاهيم أوسع.
وفي منشور له عبر منصة «أكس»، كتب جنبلاط بالإنكليزية: «وفقًا لآخر الأخبار، يبدو أن الأخ الأكبر، الرئيس، قد يصنّف الحرية كمنظمة إرهابية»، في إشارة ساخرة إلى المسار الذي تتّخذه الإدارة الأميركية في قراراتها الأخيرة. ورأى جنبلاط أن الحرية لم تُصنَّف بعد، لكن الإيحاء بحدّ ذاته يثير القلق، ويطرح تساؤلات بشأن حدود هذا التوجّه إذا استمرّ على الوتيرة نفسها.
أعلنت قوة حفظ السلام الموقتة في جنوب لبنان (اليونيفيل) أنّها رصدت في وقت سابق من يوم أمس، قرب مدينة سردا، تحرّك دبابتين من طراز ميركافا من موقع تابع للجيش الإسرائيلي في اتجاه نقطة مراقبة تقع خارج الموقع، قبل أن تنضم إليهما لاحقاً دبابة ميركافا ثالثة. وأفادت بأن دورية تابعة لها في المنطقة أبلغت، بعد نحو ساعة، بأن إحدى الدبابات أطلقت ثلاث قذائف من سلاحها الرئيسي، سقطت اثنتان منها على مسافة تقدّر بنحو 150 متراً من موقع الدورية، من دون تسجيل أي إصابات أو أضرار. وأكدت أن إطلاق النار بالقرب من قوات حفظ السلام التابعة لها يُعدّ أمراً بالغ الخطورة ويشكل انتهاكاً لقرار مجلس الأمن رقم 1701، مجددة دعوتها إلى الجيش الإسرائيلي للامتناع عن أي أعمال من شأنها تعريض سلامة قوات حفظ السلام، التي تؤدي مهامها على طول الخط الأزرق، للخطر».
وحذر المطارنة الموارنة بعد اجتماعهم الشهريّ من الأنباء المتواترة عن محاولات نقل النزاعات المُزمِنة في سورية إلى لبنان، سواء عبر الأُصوليات أو المطامع السلطوية السالفة. وأمل بصدق التعاون بين بيروت ودمشق لوأد تلك الفتن التي تُهدِّد البلدَين، وللعمل معًا من أجل غدٍ أفضل لهما. أشار المطارنة إلى متابعتهم «بداية التفاوض بين لبنان و»إسرائيل» بإشراف دولي من خلال لجنة الميكانيزم وعلى قاعدة اتفاق الهدنة، معتبرين أن إضفاء الطابع المدني الرئاسي على وفدي الدولتين يشكّل مؤشرًا إلى جدية في مقاربة الملفات العالقة، شرط توافر الواقعية والشفافية واحترام السيادة والحقوق والالتزام بالعهود، بعيدًا عن العنف الميدانيّ الذي لا يزال مسيطرًا على أكثر من جبهة في لبنان».
وماليًّا، لفت البيان إلى متابعة تعاطي السلطات المختصة مع الحلول المالية المقترحة، ولا سيما مصير الودائع المصرفيّة، مشددًا على أن المعالجة الصحيحة لهذا «الملف الشائك يجب أن تتناول جميع جوانبه، بما في ذلك مستقبل القطاع المصرفي، مع عدم إغفال حقوق الأفراد والمؤسسات والنقابات، وسبل استعادة الثقة بما يتيح عودة الحياة الطبيعية إلى الاستثمار المتعدد القطاعات».
الى ذلك ترأس رئيس مجلس الوزراء نواف سلام جلسة لمجلس الوزراء خُصصت لبحث تطورات الوضع المالي العام وسبل تحسين إدارة الموارد وتعزيز الجباية وزيادة الإنفاق الاستثماري من دون فرض ضرائب جديدة، حيث استمع المجلس إلى عرض من وزير المالية ياسين جابر حول خطط تحسين تحصيل الضرائب والرسوم وتفعيل الرقابة الجمركية وناقش خيارات استثمار أملاك الدولة ولا سيما في مجال الطاقة الشمسية والتشدد في منع التعديات على شبكة الكهرباء ومتابعة تحصيل مستحقات المقالع والكسارات وزيادة إيرادات الأملاك البحرية والنهرية وتعزيز الربط الإلكتروني بين الإدارات لمكافحة التهرّب الضريبي وإصدار المراسيم التطبيقية لقانون إدارة النفايات الصلبة، كما وافق المجلس على منح المتقاعدين غير العسكريين منحة شهرية بقيمة 12 مليون ليرة اعتباراً من الأول من آب حتى نهاية كانون الأول 2025 بعد صدور القانون اللازم وأكد وزير الإعلام بول مرقص أن الجلسة ذات طابع مالي وإصلاحي بحت وأن هذه التوجهات تهدف إلى تعزيز إيرادات الدولة وتحسين قدرتها على الإيفاء بالتزاماتها من دون تحميل المواطنين أعباء ضريبية إضافية.
وسط هذه الأجواء، وفيما ينتظر أن يوجّه رئيس الجمهورية العماد جوزف عون كلمة إلى السلك الدبلوماسي في اللقاء المرتقب لمناسبة بداية السنة الجديدة يتناول فيها الأوضاع العامة في البلاد وملف حصر السلاح والإصلاحات المالية، أكد أمس، أن «على السلطة السياسية مسؤولية تأمين الاستقرار السياسي، إضافة إلى تحديث القوانين وحماية المغتربين المستثمرين، وفي المقابل علينا الاستفادة من التحوّلات في المنطقة لاستثمارها لمصلحة لبنان، لافتاً إلى أن «المؤشرات مشجّعة رغم استمرار الجرح الجنوبي».
وأصدرت الهيئة الاتهامية في بيروت المؤلفة من القضاة كمال نصار رئيسًا، وماري كريستين عيد ورولان الشرتوني مستشارين، القرار الاتهاميّ في ملف الاستشارات الذي يلاحق به حاكم مصرف لبنان السابق رياض توفيق سلامة، والمحاميين مروان عيسى الخوري وميشال التويني، واتهم القرار سلامة بالإثراء غير المشروع، والجنايات بناء على المواد 459/460، 459/460/454، 359\360، و638 من قانون العقوبات، وأصدرت مذكرة إلقاء قبض بحقه. وقد خالف القاضي الشرتوني رأي الأكثرية في بعض المواد التي صدر على أساسها القرار، واتفق معها على مواد أخرى.
واتهمت الخوري والتويني بجنايات بناء على المواد 460/459، 459/460/454، و359/360 واعتبارهما في حالة الإثراء غير المشروع، وإصدار مذكرة إلقاء القبض بحق كل منهما. كما أحالت نسخة عن المستندات إلى النيابة العامة المالية في بيروت، لإجراء التحقيقات اللازمة حول كيفية إدخال الأموال موضوع هذه الدعوى إلى المصارف اللبنانيّة، وإخراجها من دون قيام مديري المصارف المعنية بإطلاع هيئة التحقيق الخاصة لدى مصرف لبنان بهذه السحوبات، ومن ثم على الإيداعات في حساب سلامة، وكذلك التحقيق مع رؤساء مجالس إدارة ومديري المصارف التي حوّلت إليها الأموال من حساب «الاستشارات» أو أخرجت منها، سواء بموجب شيكات أو تحويلات لاستيضاحهم هذه العمليات، وترتيب النتائج القانونية بحق أي من الأشخاص المعنيين، في حال تبيّن أي تقصير أو إهمال من قبلهم أو ثبوت أي مسؤولية عليهم. كما ردت طلب استرداد مذكرة التوقيف الغيابية الصادرة بحق التويني.
المصدر: صحف
