الأربعاء   
   21 01 2026   
   1 شعبان 1447   
   بيروت 12:20

الصحافة اليوم: 21-1-2026

تناولت الصحف اللبنانية الصادرة في بيروت صباح اليوم الاربعاء 21 كانون الاول 2026 العديد من المواضيع والملفات المحلية والاقليمية والدولية…

الاخبار:

توقّعات بانتعاش «داعش»… واستنجاد كردي بإسرائيل | أميركا تستكمل انقلابها: لا حاجة بنا إلى «قسد»

أعلن مبعوث الولايات المتحدة الخاص إلى سوريا وسفيرها في تركيا، توماس برّاك، في بيان رسمي، «انتهاء الحاجة إلى قوات سوريا الديمقراطية»، مؤكّداً دعم الولايات المتحدة للسلطات الانتقالية بقيادة أحمد الشرع. وأتى ذلك بالتزامن مع إعلان تلك السلطات تقديم «عرض أخير» إلى «قسد»، التي تراجعت، من جهتها، إلى مدينتَي الحسكة وعين العرب (كوباني)، وتخلّت عن مسؤولية حماية مخيمات أُسر تنظيم «داعش» وسجون عناصر التنظيم. وفيما من المُقرّر أن يتمّ البتّ في العرض المذكور خلال مهلة أربعة أيام، أُعلن عن وقف لإطلاق النار سيسري إلى أن يأتي الردّ الكردي.

وأصدر المبعوث الأميركي، الذي شنّت القوى الكردية في سوريا هجوماً لاذعاً عليه – وشكّكت في مصداقيته وموضوعيته، مطالِبةً بإقالته وداعية إلى تحرّك أميركي داخلي لوقف عمله -، بياناً مطوّلاً اعتبر فيه أن «أعظم فرصة متاحة للأكراد في سوريا في الوقت الراهن تكمن في مرحلة ما بعد الأسد، ضمن عملية الانتقال التي تقودها الحكومة الجديدة برئاسة الشرع». وأضاف أن «هذه اللحظة تتيح مساراً للاندماج الكامل في دولة سورية موحّدة، مع (ضمان) حقوق المواطنة والحماية الثقافية والمشاركة السياسية». وأشار برّاك إلى أن «الوجود العسكري الأميركي في شمال شرق سوريا كان مُبرّراً أساساً كشراكة لمكافحة تنظيم داعش»، متابعاً أن «قسد» أثبتت أنها «الشريك البري الأكثر فاعلية في هزيمة داعش الإقليمية بحلول عام 2019، حيث احتجزت آلافاً من مقاتلي التنظيم وعائلاتهم في سجون ومخيمات مثل الهول والشدادي». وزاد: «في ذلك الوقت، لم تكن هناك دولة سورية مركزية فاعلة يمكن الشراكة معها؛ إذ كان نظام الأسد ضعيفاً ومتنازعاً عليه، وغير صالح كشريك ضد داعش بسبب تحالفاته مع إيران وروسيا»، بحسب تعبيره.
وفي تقييمه للوضع الحالي، قال برّاك، إن سوريا «باتت تمتلك حكومة مركزية معترفاً بها، انضمت إلى التحالف الدولي لهزيمة داعش في أواخر عام 2025»، مضيفاً أن ذلك «يغيّر من منطق الشراكة الأميركية مع قسد»، لافتاً إلى أن دور الأخيرة ضد التنظيم «انتهى إلى حدّ كبير»، بعدما أصبحت دمشق «مؤهّلة لتولي المسؤوليات الأمنية، بما في ذلك السيطرة على مرافق احتجاز (عناصر) داعش والمخيمات». ودعا المبعوث الأميركي إلى اندماج «قسد» في السلطات الانتقالية، مؤكّداً رفض بلاده أي انفصال أو إقامة لنظام فيدرالي في سوريا، وفق تعبيره.

أعلنت أحمد وجود تواصل مع شخصيات إسرائيلية، مؤكّدة استعداد قواتها لتلقّي الدعم «أياً كان مصدره»

وسبقت بيانَ برّاك دعوات كردية إلى «النفير العام»، ترافقت مع تخلّي القوى الكردية عن جميع الأراضي ذات الوجود العربي تاريخياً، وانحسارها في الحسكة وعين العرب (كوباني)، وسط اتهامات للسلطات الانتقالية بارتكاب جرائم بحق الأسرى، وشنّ هجمات على مراكز احتجاز «داعش». ومن جهته، أصدر «مجلس سوريا الديمقراطية» (مسد)، بياناً أشار فيه إلى أن «تصفية مقاتلات وحدات حماية المرأة بعد أسرهنّ وإطلاق سراح عناصر من تنظيم داعش، يعيدان إنتاج الإرهاب»، محذّراً من أن «مدينة كوباني، رمز المقاومة العالمية ضد داعش وبداية انهياره، تتعرّض لتهديد مباشر». ورأى أن «الهجوم على كوباني هو هجوم على القيم الديمقراطية والحرية وعلى إرادة الأحرار في سوريا والمنطقة والعالم»، مضيفاً أنه «مع استهداف كوباني، يجري استهداف الجزيرة السورية بكل مكوّناتها من عرب وكرد وسريان وآشوريين». واعتبر أن «دعم قسد اليوم ليس خياراً سياسياً، بل مسؤولية أخلاقية وإنسانية»، مديناً ما سمّاه «جرائم وحشية ارتكبتها فصائل دمشق».

في سياق متصل، أعلنت الرئيسة المشاركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية» الكردية، إلهام أحمد، في تصريحات صحافية، وجود تواصل مع شخصيات إسرائيلية، مؤكّدة استعداد القوات الكردية لتلقّي الدعم «أياً كان مصدره». وجاءت تصريحات أحمد بعد ساعات من مطالبة قائد «وحدات حماية الشعب» الكردية في «قسد»، سيبان حمو، إسرائيل بالتدخل لحماية الأكراد «كما حدث في السويداء»، على حدّ تعبيره.

في غضون ذلك، أكّدت تسريبات إعلامية كردية، حدوث اجتماع مطوّل في دمشق بين الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، وقائد «قسد» مظلوم عبدي، استمرّ نحو خمس ساعات، وشارك فيه برّاك ووزير الخارجية في الحكومة الانتقالية أسعد الشيباني، لكنّه لم يخرج بأي نتيجة، إذ أصرّت دمشق في خلاله على حلّ «قسد» ودمج قواتها بشكل فردي في هيكلية وزارة الدفاع، في حين تمسّك عبدي بمطلب إنشاء حكم ذاتي في المناطق التاريخية الكردية، بالإضافة إلى الحفاظ على قواته كتلة واحدة.
وعلى الأرض، وعقب انسحاب «قسد» من حماية مخيم الهول، بسبب ما سمّته «تخلّي التحالف الدولي عن مسؤولياته»، والحاجة إلى «حماية النفس»، أعلنت السلطات الانتقالية تسلّمها إدارة المخيم. وفي الوقت نفسه، أكّدت مصادر ميدانية فرار عدد من سجناء تنظيم «داعش» من سجن الشدادي، مضيفة أنه لم يُلق القبض على هؤلاء حتى الآن، وذلك رغم إعلان السلطات الانتقالية القبض على 80 سجيناً. ومن شأن هذه التطورات أن تقدّم دفعة قوية للتنظيم، الذي سيجد في حالة الفراغ الأمني فرصة لاستعادة أنفاسه.
وبالعودة إلى «العرض الأخير» الذي قدّمته السلطات الانتقالية للقوات الكردية، والذي يتضمّن وقف إطلاق النار لمدة أربعة أيام تقوم خلالها القوى الكردية بالتشاور، فإنه يقضي بأن لا تدخل «القوات السورية مراكز مدينتي الحسكة والقامشلي، وتبقى على أطرافهما، مع بحث جدول زمني للدمج السلمي لاحقاً». كما يشمل العرض عدم دخول القوات العسكرية «إلى القرى الكردية، وحصر الوجود الأمني بقوات محلية من أبناء المنطقة»، ومنح «قسد» منصب «مساعد لوزير الدفاع، يقوم عبدي بتقديمه، بالإضافة إلى تقديم الأخير مرشّحاً لمنصب محافظ الحسكة، وأسماء للتمثيل في مجلس الشعب والتوظيف في مؤسسات الدولة». كذلك، ينص العرض، حسبما نشرت «الرئاسة السورية»، على وجوب «الاتفاق على دمج جميع القوات العسكرية والأمنية التابعة لقسد ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، ودمج المؤسسات المدنية ضمن هيكل الحكومة السورية»، مع التأكيد على «تنفيذ المرسوم الرقم 13 المتعلّق بالحقوق اللغوية والثقافية وحقوق المواطنة للكرد».

كرم: إسرائيل لا تريد اتفاقية الهدنة وما تطلبه قاسٍ جداً | واشنطن تقترح لجنة وزارية ثلاثية بدل «الميكانيزم»
مع تزايد المؤشّرات إلى نية إسرائيل إدخال تعديلات جوهرية في مقاربة الملف اللبناني، تلقّى لبنان معلومات من مصادر دبلوماسية غربية تفيد بأن الولايات المتحدة تبنّت وجهة النظر الإسرائيلية، القائلة بوجوب قيام لبنان بخطوات «أكثر فعالية» في مواجهة حزب الله. وبانتظار إعلان لبنان استعداده العملي لهذه الخطوة، لن يُنظر في مطالبه، لا تلك المتعلّقة بالوضع في الجنوب ولا بالمساعدات الاقتصادية، خصوصاً أن الموفد السعودي، يزيد بن فرحان، أبلغ غالبية المسؤولين الذين التقاهم في بيروت بأن الرياض لن تعدّل وجهة دعمها المالي للبنان قبل استكمال ملفَّي حصر السلاح والإصلاحات المالية.

وكشفت مصادر مطّلعة أن الفرنسيين كانوا أول من لمّح إلى حصول تعديل في المقاربة الأميركية – الإسرائيلية، مستندين إلى إشارات متكرّرة تفيد بأن واشنطن تتبنّى وجهة نظر إسرائيل لجهة الدفع نحو حوار لبناني – إسرائيلي تحت رعاية أميركية مباشرة، دون الحاجة إلى أطراف أخرى. وأشارت إلى أن الموقف الإسرائيلي يندرج ضمن استراتيجية تهدف إلى استبعاد جميع الأطر التي تفترض وجود قوة أو قوات دولية، انطلاقاً من قرار إسرائيل بعدم التعاون حتى مع الأمم المتحدة.

وبحسب المصادر، تقتضي الخطة في المرحلة الحالية تجميد أطر التفاوض القائمة، ولا سيما لجنة «الميكانيزم» التي كان من المُقرّر أن تعقد اجتماعها في الرابع عشر من هذا الشهر، قبل أن يتبلّغ لبنان بوجود عقبات تمنع ذلك. وتشير المصادر إلى أن هذه العقبات مزدوجة، بينها ما يتعلق بأعضاء اللجنة وسط حديث عن تجميد طويل الأمد لدور المسؤولة الأميركية مورغان أورتاغوس، مع احتمال تولّي السفير ميشال عيسى تمثيل الولايات المتحدة. وإلى ذلك، لم تعد إسرائيل راغبة في مناقشة البنود التقنية المتعلّقة بالوضع على الأرض، خصوصاً بعد أن أصرّ مندوب لبنان، السفير سيمون كرم، في الاجتماعين السابقين على حصر النقاش في بندَي عودة الأهالي إلى القرى الحدودية، واعتبار ورشة إعادة الإعمار المفتاح لأي نقاش حول الملف الاقتصادي في المنطقة الحدودية.

لكنّ المداولات التي جرت خارج إطار اللجنة كشفت أن إسرائيل لم تعد تعتبر اللجنة ذات أهمية في المرحلة الراهنة. بينما يسعى لبنان إلى الحفاظ عليها للتركيز على تطبيق القرار 1701 أو تناول اتفاق الهدنة كإطار أعلى للتفاهم الأمني، فيما أشار الإسرائيليون بوضوح إلى أن اتفاقية الهدنة سقطت ولم تعد صالحة للظروف الحالية، وأن اتفاق وقف إطلاق النار غير قادر على معالجة الهواجس الأمنية لإسرائيل، مع الإصرار على أن الجيش اللبناني لا يقوم بواجباته في جنوب نهر الليطاني.

تنتظر الولايات المتحدة قائد الجيش مطلع شباط المقبل لمعرفة نواياه إزاء المرحلة الثانية، والخلاف الأميركي – الفرنسي يتفاقم

وسط هذه الضغوط، أفادت معلومات حصل عليها لبنان خلال الأيام الثلاثة الماضية بأن إسرائيل لم تعد ترغب في استمرار انعقاد اللجنة الحالية، فيما انتقل الأميركيون منذ مطلع العام إلى مرحلة الضغط على لبنان لاستبدالها بلجنة جديدة ذات طابع سياسي، وتكون ثلاثية يرأسها مسؤول سياسي أميركي رفيع المستوى، مع تمثيل لبنان وإسرائيل عبر وزراء أو مسؤولين حكوميين. وقد وصلت هذه الأجواء أيضاً إلى السفير كرم.

وقد حصل كرم على إذن من الرئيس جوزيف عون لعقد لقاء غير رسمي مع عدد من الإعلاميين من مؤسسات لبنانية وعربية، أمس، عرض عليهم الأجواء الجديدة، وكرّر أمامهم مراراً أن قرار تعطيل لجنة «الميكانيزم» يدفع الأمور نحو المجهول. وأوضح كرم أن هناك تطابقاً في وجهات النظر بين الأميركيين والإسرائيليين، وأن الضغط مستمر، بما في ذلك من خلال تعطيل عمل اللجنة، معبّراً عن مخاوفه من انتقال هذا الضغط إلى مرحلة جديدة. وأشار إلى وجود خلاف واضح بين الجانبين الأميركي والفرنسي حول ملف جنوب لبنان، وأن إسرائيل لا تبدو مستعدّة لاتخاذ أي خطوة على الصعيد الميداني.

وأوضح كرم للإعلاميين أن جوهر المشكلة يكمن في الطروحات الأمنية الإسرائيلية، واصفاً ما تطالب به إسرائيل بأنه «شديد القسوة» ولا يمكن للبنان السير فيه. وأكّد أنه تبلّغ من الرئيس عون توافقه مع بقية المسؤولين على التمسك بهذا الإطار، مشيراً إلى أن لبنان مستعدّ للنقاش حول تعديلات محدّدة تتعلق باتفاقية الهدنة، وهو ما أكّده الرئيس عون في مقابلته التلفزيونية الأخيرة.

وأشار كرم إلى أن لبنان شعر بالارتياب من سلوك الأطراف المعنية في اللجنة بعد اجتماعها الأخير، خصوصاً بعد رفض إسرائيل إصدار بيان يثني على ما حقّقه الجيش في المرحلة الأولى جنوب الليطاني، فيما لجأ رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو إلى إصدار بيان تضمّن انتقادات للجيش والدولة اللبنانية.

على صعيد آخر، تتجه الأنظار إلى الترتيبات الجارية لزيارة مقرّرة لقائد الجيش، العماد رودولف هيكل، إلى الولايات المتحدة مطلع شباط المقبل. ويتولّى السفير الأميركي في بيروت الإشراف على التحضيرات لضمان نجاح الزيارة، حيث ينتظر الأميركيون أن يعرض قائد الجيش تصوراته للمرحلة المقبلة. ويُفترض أن يعود إلى بيروت ليُطلِع مجلس الوزراء على ما يُعرف بالمرحلة الثانية من عملية حصر السلاح، وسط تقديرات بأن الجيش ليس جاهزاً بعد لتقديم خطة واضحة ومفصّلة، ويفضّل أولاً تقييم المرحلة الأولى والبحث في سبل إلزام إسرائيل بخطوات عملية على الأرض.

قانون الانتخاب مخالف للدستور: تمييز وسوء تمثيل ولا عدالة في المقاعد والأصوات

لطالما اشتكت قوى سياسية لبنانية من قوانين وسياسات أُقرّت في ظل اتفاق الطائف ووصايات خارجية، لما خلّفته من آثار ثقيلة على البنية الدستورية للنظام التمثيلي، إذ أسهمت في إنتاج تكتّلات وشخصيات سياسية عبر التلاعب بخيارات الناخبين وتطويع القانون الانتخابي. وما أُقرّ في تسعينيات القرن الماضي تحت شعار المناصفة ومنع الهيمنة العددية، حمايةً للسلم الأهلي، افتقر إلى آليات تصحيحية تواكب التحوّلات الديموغرافية، فكرّس سوء التمثيل واللَّاعدالة في توزيع المقاعد والأصوات.

وبدل معالجة هذه الاختلالات، لجأ القيّمون على الحكم إلى ترقيعات تخدم مصالحهم السياسية وتعمّق الفوارق الطائفية، ما أسهم في توسيع الفجوة التمثيلية بين الناخبين المسيحيين والمسلمين بين عامي 1992 و2025 إلى مستويات غير مقبولة، جعلت القيمة النسبية لصوت مواطن تعادل نحو ضعفي قيمة صوت مواطن آخر.

ومهما حاول السياسيون التخفيف من وطأة ما اقترفته أيديهم، بات الإخلال بمبدأ المساواة قاعدة تحكم عمل الدولة، من دون أن يستنفر من يدّعون حماية الدستور والحقوق لتصحيح هذه الجريمة التي أصابت المواطن والحياة السياسية في الصميم. فالتشريع الانتخابي ليس أداة تقنية محايدة، بل فعل سياسي بامتياز يحدّد شكل التمثيل ويؤثّر مباشرة في نتائج العملية الديمقراطية.

ولا ينطلق هذا النقاش من الدعوة إلى نظام انتخابي مثالي، بل من السعي إلى تحقيق أفضل الممكن، مع مراعاة الخصوصيات الاجتماعية والسياسية لكل مجتمع والمرحلة التاريخية التي يمرّ بها. فبعد نحو تسع سنوات على إقرار نظام انتخابي جديد يعتمد النسبية في الدوائر الصغرى، عُدّ يومها «إنجازاً سياسياً» في مرحلة ما بعد الوصايات، وقانوناً «داخلياً» حظي بموافقة غالبية القوى السياسية، بات من الضروري إخضاع هذا القانون لتشريح علمي وموضوعي.

ومن هذا المنطلق، أعدّ خبير الإحصاءات والشؤون الانتخابية كمال فغالي دراسة مفصّلة في كانون الأول 2025 بعنوان «مراجعة النظام التمثيلي النيابي في لبنان في ضوء أحكام المادة 24 من الدستور ومقدّمته»، ولا سيما مبدأ المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات، كما طُبّق منذ أول انتخابات نيابية بعد اتفاق الطائف عام 1992.

وتكمن أهمية هذه الدراسة في اعتمادها على تحليل لوائح قيد الناخبين لعام 2025، وفي كشفها المخاطر الجدية المترتّبة على الاستمرار في النهج نفسه، الذي لم يُنتِج سوى تباعد متصاعد بين التوزيع الدستوري للمقاعد النيابية والواقع الديموغرافي الفعلي للهيئة الناخبة. وقد أفضى ذلك إلى اختلالات بنيوية في القيمة التمثيلية والوزن الانتخابي، تجلّت على مستويات متعدّدة، من التفاوت بين الدوائر الانتخابية، إلى الفوارق بين المسلمين والمسيحيين، وبين الطوائف داخل الديانة الواحدة، وصولاً إلى تفاوتات داخل الطائفة الواحدة نفسها.

فئات دينية كاملة محرومة من التمثيل النيابي رغم تسجيلها في لوائح الناخبين

وبلغت هذه الاختلالات حداً لم يعد معه ممكناً تبريرها بمنطق التوازنات الانتقالية أو بذريعة حماية الأقليات، إذ تحوّلت في كثير من الحالات إلى تفاوت جوهري في فعّالية الصوت الانتخابي، يُرجّح قيمة صوت مواطن على حساب آخر، في تعارض صريح مع مبدأ المساواة السياسية. ويمتد هذا الخلل إلى جوهر الحقوق السياسية، ولا سيما حق الترشّح، إذ تكشف الدراسة حرمان فئات دينية كاملة من التمثيل النيابي رغم تسجيلها في لوائح الناخبين، بما يُقوّض مبدأ شمولية التمثيل ويُضعِف مفهوم المواطنة.

كما تُظهر الدراسة أن هندسة الدوائر الانتخابية وآليات الاقتراع، ولا سيما حصر الصوت التفضيلي ضمن الدائرة الصغرى، أسهمت في تعميق الفجوات التمثيلية، وحوّلت قانون الانتخاب من أداة لتحقيق العدالة التمثيلية إلى وسيلة لإدارة التوازنات السياسية ورسم خريطة نيابية تتلاءم مع مصالح الأحزاب، حتى قبيل إجراء الاستحقاقات، بفعل قدرتها المُسبقة على توقّع النتائج.

وعليه، لا تدّعي هذه الدراسة تقديم «حلّ نهائي» للنظام التمثيلي في لبنان، بل تهدف إلى توثيق الاختلالات القائمة وقياس حجمها واتجاهاتها، والتنبيه إلى مخاطر الاستمرار في تجاهلها، بوصف ذلك مساساً تراكمياً بمبدأ المساواة السياسية وبمشروعية التمثيل النيابي، إلى حين إقرار الحل الدستوري الشامل المنصوص عليه في اتفاق الطائف، والمتمثّل بإلغاء الطائفية السياسية وبناء دولة المواطنة.

الفجوة الأولى: التوزيع الديني
يُظهِر تتبّع تطوّر القيمة التمثيلية لصوت الناخب في لبنان انتقال الخلل من مستوى محدود نسبياً إلى اختلال بنيوي متفاقم. فقد ارتفع الفارق في القيمة التمثيلية بين الناخب المسيحي والمسلم من 13.2% عام 1992 إلى نحو 98% عام 2025، بزيادة تقارب سبعة أضعاف ونصف ضعف. ويُعزى هذا المسار أساساً إلى التحوّلات الديموغرافية العميقة التي شهدتها البلاد خلال العقود الثلاثة الأخيرة، والتي شكّل مرسوم التجنيس الصادر عام 1994 أحد عناصرها المفصلية، نظراً إلى تأثيراته التراكمية على البنية السكانية ولوائح قيد الناخبين.

وقد جاءت انتخابات 1992 في أعقاب تعديل المادة 24 من الدستور، التي أرست مبدأ المناصفة بين المسلمين والمسيحيين بهدف تحقيق توازن مرحلي بعد حرب أهلية طاحنة واستنفار مذهبي، في وقت كان المسلمون يشكّلون نحو 53% من الناخبين مقابل 46.8% للمسيحيين. أمّا في عام 2025، فقد ارتفعت نسبة الناخبين المسلمين إلى 66.4% مقابل 33.5% للمسيحيين، ما أوجد فجوة ديموغرافية كبيرة تنعكس مباشرة على الاستحقاقات الانتخابية، في ظل قانون انتخابي لم يعترف بهذا الواقع الجديد ولم يضع أسساً تراعي هذا التفاوت وتضمن التمثيل الصحيح.

الفجوة الثانية: قيمة الصوت الانتخابي ووزنه
ليس هناك قانون انتخابي عادل يحقّق المساواة المنصوص عليها في الدستور ويكفل حقوق المواطنين كاملة. إلا أنّ واجب المُشرِّع يقتضي السعي إلى وضع معايير تُفضي إلى حدٍّ أدنى من احترام هذه المساواة، وتُعطي صوت الناخب قيمة متساوية بين الدوائر، فلا يشعر أيّ مواطن أنّه أدنى مرتبة من غيره فقط لأنّ قيده، على سبيل المثال، في عكار أو في الجنوب.

غير أنّ الوقائع الرقمية تكشف فجوةً واسعة في الوزن الانتخابي، إذ يبلغ عدد الناخبين لكل مقعد في دائرة بيروت الأولى 16,695 ناخباً، و19,378 في كسروان، و21,062 في جزين، مقابل 56,749 ناخباً لكل مقعد في بنت جبيل، و55,594 في النبطية، و53,266 في صور، و46,569 في عكار. أي إنّ الفجوة النسبية تصل، على سبيل المثال، إلى نحو 240% بين بيروت الأولى وبنت جبيل، بما يعني أنّ وزن الصوت الانتخابي للمواطن في بيروت الأولى يوازي ثلاثة أضعاف ونصف ضعف وزن صوت ناخب بنت جبيل.

وللمفارقة، لم يكن هذا التفاوت بهذا الاتساع عام 1992، إذ كان يُراوِح بين نحو 18 ألف ناخب للمقعد في بيروت، و27 ألفاً في النبطية و20 ألفاً في عكار. وعليه، فإن الإشكالية المطروحة اليوم لا تتصل بمبدأ المناصفة بحدّ ذاته، بقدر ما تتعلّق بكيفية تطبيقه في ظل تحوّلات ديموغرافية عميقة، جعلت الفارق في القيمة التمثيلية ووزن الصوت الانتخابي يتجاوز منطق التسوية ليبلغ حدود التمييز غير المُبرَّر دستورياً. فالدستور لا يجيز قيام نظام تمثيلي يُفضي بصورة دائمة ومطلقة إلى مضاعفة قيمة صوت مواطن على حساب آخر، أياً تكن الذرائع السياسية أو التاريخية المُعتمدة.

وإذا انتقلنا من مستوى الدوائر إلى الصورة الأوسع، يتبيّن أنّ معادلة توزيع الأصوات والمقاعد تُفضي إلى مقعد واحد لكل 42 ألف ناخب مسلم، مقابل مقعد لكل 21 ألف ناخب مسيحي. ما يعني عملياً أنّ القيمة التمثيلية والوزن الانتخابي للناخب المسيحي يبلغان نحو 198% من نظيريهما لدى الناخب المسلم، أي ما يقارب الضعف. وهذا الفارق تجاوز بكثير هامش «التفاوت المقبول» الذي قصده المُشرِّع الدستوري في مرحلة ما بعد الحرب، ليغدو خللاً بنيوياً دائماً يُفرِغ مبدأ المساواة السياسية من مضمونه.

«ناخب بسمنة وناخب بزيت»
خلافاً للسائد، كان الخلل في توزيع المقاعد على الطوائف إبّان أول انتخابات أُجريت بعد إقرار اتفاق الطائف محدوداً نسبياً مقارنة بما هو عليه اليوم. فالعمل وفق لوائح قيد الناخبين لعام 2025 يُظهِر تفاوتاً واضحاً في توزيع المقاعد بين المسلمين والمسيحيين. وإذا صحّ ما يردّده المسؤولون السياسيون عن حرصهم على مبدأ المساواة بين الناخبين والطوائف، فإنّ ذلك يفرض إعادة النظر في هذا الخلل وتصحيحه بما يضمن تناسباً فعلياً بين الطوائف.

ويُفضي مثل هذا التصحيح، من الناحية الحسابية، إلى إضافة مقعدين للطائفة السنّية التي يبلغ عدد ناخبيها نحو مليون وثلاثمئة ألف ناخب، ما يتيح لها الحصول على 29 مقعداً نيابياً بدل 27 حالياً. كما يقتضي إضافة مقعدين إلى حصة الطائفة الشيعية، لترتفع من 27 إلى 29 مقعداً، استناداً إلى عدد ناخبيها البالغ نحو مليون ومئتي ألف ناخب. في المقابل، تُظهِر الدراسة أنّ حصة الطائفة الدرزية غير متناسبة مع حجم ناخبيها، البالغ نحو 228 ألفاً، بحيث يوجب التصحيح خفض عدد مقاعدها من ثمانية إلى خمسة، وحصر تمثيل الطائفة العلوية بمقعد واحد، قياساً إلى عدد ناخبيها البالغ 41,317.

وفي موازاة ذلك، يستدعي التصحيح إضافة مقعدين إلى حصة الموارنة، ليصبح عدد مقاعدهم 36 بدل 34، انسجاماً مع عدد ناخبيهم البالغ 772,497 ناخباً، ورفع عدد مقاعد الأقليات المسيحية من مقعد واحد إلى اثنين، قياساً إلى 45,288 ناخباً. وفي المقابل، يقتضي إنقاص مقعدين من حصة طائفة الروم الأرثوذكس (264,459 ناخباً)، ومقعد واحد من حصة طائفة الأرمن الأرثوذكس (81,894 ناخباً).

ومن الواضح أنّ سوء توزيع المقاعد على الدوائر، إلى جانب حصر الصوت التفضيلي في الدائرة الصغرى، أفضيا إلى هذا النظام التمثيلي غير المتكافئ، بحيث تحوّلت النسبية من أداة يُفترض أن تعزّز العدالة إلى آلية تُكرّس اللامساواة. فالنسبية المُعتمدة في القانون الحالي لا تؤمّن العدالة في قيمة الصوت الانتخابي حتى ضمن الطائفة الواحدة.

وقد بلغ الاختلال في القيمة التمثيلية حدّاً يجعل صوت الناخب المسلم في جبيل يتفوّق من حيث الوزن الانتخابي على صوت الناخب المسلم في عكار بنحو ثلاثة أضعاف، إذ يصل عدد الناخبين المسلمين إلى نحو 22 ألف ناخب لكل مقعد في دائرة جبيل، مقابل نحو 62 ألف ناخب لكل مقعد في عكار. والأمر نفسه ينسحب على قيمة صوت الناخب المسيحي، إذ يبلغ عدد الناخبين المسيحيين نحو 11 ألفاً لكل مقعد في طرابلس، مقابل أكثر من 32 ألف ناخب للمقعد الواحد في دائرة جبيل، أي بفجوة نسبية تقارب 200% بين الدائرتين.

تفاوت بين الدوائر الانتخابية وفوارق بين المسلمين والمسيحيين وبين المذاهب وداخل المذهب الواحد

انطلاقاً مما سبق، يرى فغالي أنّ تصحيح هذا الخلل يقتضي «نقل ممارسة الصوت التفضيلي من الدائرة الصغرى إلى الدائرة الكبرى، بما يعيد الاعتبار إلى جوهر النسبية بوصفها تصويتاً سياسياً – برنامجياً وحزبياً، ويتيح للناخب الحزبي الاقتراع لمرشّح حزبه ضمن الدائرة الكبرى من دون أن يكون مُقيّداً بحدود جغرافية مصطنعة». فـ«الصيغة المُعتمدة حالياً تحرم مناضلين حزبيين من ممارسة حقهم في الاقتراع لممثليهم الطبيعيين»، كما في حالة السوريين القوميين في دائرتَي النبطية وبنت جبيل، الذين يُمنعون من الاقتراع لمرشّح حزبهم في حاصبيا – مرجعيون، أو القوميين في البترون وزغرتا وبشري الذين لا يُتاح لهم التصويت لمرشّحهم في الكورة.

ومن جهة ثانية، يؤدّي حصر الصوت التفضيلي ضمن نطاق الدائرة الصغرى إلى تقييد فعلي لحق فئات واسعة من الناخبين المنتشرين داخل دائرة انتخابية كبرى واحدة، والمنتمين إلى طائفة معيّنة، في التأثير المباشر على اختيار ممثّلي طائفتهم أو دينهم. فعلى سبيل المثال، يبلغ عدد الناخبين المسيحيين في دائرة الشمال الثانية 34,433 ناخباً، من بينهم 17,480 ناخباً في قضاء المنية – الضنية (9,488 من الأرثوذكس و7,992 من الموارنة)، إلا أنّ هؤلاء يُحرمون من إمكانية الاقتراع للمقاعد المسيحية المُخصّصة للدائرة في مدينة طرابلس.

وبصورة أوضح، كان المقعد الماروني في طرابلس، وفق قانون 1992 الذي اعتمد الصيغة الأكثرية على أساس المحافظة، ممثّلاً للناخبين الموارنة في طرابلس والمنية – الضنية، والبالغ عددهم آنذاك نحو 19,650 ناخباً، وكان بإمكانهم جميعاً ممارسة حق الاقتراع لأي مرشّح ضمن دائرة الشمال. أمّا القانون الانتخابي الحالي، فقد جرّد هذا المقعد من وظيفته التمثيلية الموسّعة، وحوّل المرشّح عليه إلى ممثّل حصري لموارنة طرابلس الذين لا يتجاوز عددهم اليوم 4,238 ناخباً.

وينسحب هذا القيد كذلك على دائرة الجنوب الثالثة، حيث يبلغ عدد الناخبين المسيحيين 47,339، من بينهم 23,252 ناخباً في بنت جبيل والنبطية، من دون أن يكون بمقدورهم منح أصواتهم التفضيلية للمقعد المسيحي في مرجعيون – حاصبيا. وعلى المنوال نفسه، لا يستطيع الناخبون المسيحيون في صيدا، ضمن دائرة الجنوب الأولى (2,964 ناخباً)، منح صوتهم التفضيلي للمقاعد المسيحية في جزين؛ كما لا يتمكّن الناخبون المسيحيون في صور، ضمن دائرة الجنوب الثانية (11,782 ناخباً)، من منح صوتهم التفضيلي للمقعد الكاثوليكي في الزهراني. كذلك لا يستطيع الناخبون الأرثوذكس في أقضية البترون وزغرتا وبشري ضمن دائرة الشمال الثالثة (13,201 ناخب) منح صوتهم التفضيلي للمقعد الأرثوذكسي في الكورة، ولا يتمكّن الناخبون الكاثوليك في قضاء عاليه ضمن دائرة جبل لبنان الرابعة (4,024 ناخباً) من منح صوتهم التفضيلي للمقعد الكاثوليكي في الشوف.

ولا يختلف الأمر عند الانتقال إلى الطوائف الأخرى. فقد بلغ التفاوت في القيمة التمثيلية للناخب داخل الطائفة الدرزية مستويات قصوى، إذ يُقارن بين 5,760 ناخباً لكل مقعد نيابي درزي في دائرة بيروت الثانية، مقابل 38,001 ناخب لكل مقعد في دائرة عاليه، أي بفجوة نسبية تقارب 560%، ما يجعل قيمة الصوت الدرزي في بيروت تفوق بأكثر من ستة أضعاف قيمة صوت ابن الطائفة نفسها في عاليه.

وينطبق هذا الاختلال أيضاً على الناخبين الشيعة، إذ يُراوِح عدد الناخبين لكل مقعد نيابي بين 19,435 في دائرة جبيل و54,169 في دائرة مرجعيون – حاصبيا، بما يعكس فجوة نسبية تقارب 178% بين الدائرتين. أمّا في ما يتعلّق بالطائفة السنية، فيُراوِح عدد الناخبين لكل مقعد نيابي بين 24,608 ناخبين في دائرة بعلبك – الهرمل و75,737 ناخباً في دائرة عكار، أي بفجوة نسبية تقارب 207% بين الدائرتين. وحتى ضمن الأقضية الشمالية نفسها، يظهر تفاوت كبير في الأوزان التمثيلية على النحو الآتي:

  • الضنية: 32,882 ناخباً لكل مقعد
  • طرابلس: 43,871 ناخباً لكل مقعد
  • المنية: 46,900 ناخب لكل مقعد
  • عكار: 75,737 ناخباً لكل مقعد
    وعليه، يخلص فغالي إلى أنّ التفاوت الجسيم في القيمة التمثيلية للناخب داخل الطائفة الواحدة، كما تظهره لوائح عام 2025، يبيّن أنّ الإشكالية لم تعد محصورة بالمناصفة بين المسلمين والمسيحيين، بل تطاول جوهر المساواة السياسية بين المواطنين. ومن هنا، يصبح تصحيح هذا الخلل شرطاً أساسياً لإعادة الاعتبار للتمثيل النيابي كحق دستوري، لا كأداة لإدارة الوقائع الديموغرافية.

فهذا النوع من الاختلال أخطر من التفاوت بين الطوائف، إذ يُسقِط أي تبرير قائم على حماية الأقليات أو التوازن الطائفي، ويُظهِر خللاً مباشراً في مبدأ المساواة داخل الجماعة الواحدة، بما يتعارض مع مقوّمات النظام البرلماني وأحكام مقدّمة الدستور بشأن المساواة بين اللبنانيين.

الفجوة الثالثة: اختلال بنيوي في أصوات ومقاعد غير المقيمين
عندما يُبنى القانون على أسس غير متينة تتجاهل مبدأ المساواة، ينسحب الخلل على كل البنود. فمثلاً، المادة 112 من قانون الانتخاب، المُخصّصة لتمثيل اللبنانيين غير المقيمين بستة مقاعد موزّعة بالتساوي بين المسلمين والمسيحيين وعلى القارات المختلفة، تكشف عن تفاوت بنيوي في القيمة التمثيلية للصوت.

فوفق إحصاءات 2022، يُراوِح عدد الناخبين بين 1,263 في أميركا الجنوبية و68,534 في أوروبا، أي بفجوة نسبية تقارب 5,325%، ما يجعل قيمة صوت الناخب في أميركا الجنوبية تزيد بـ 53 ضعفاً مقارنة بالناخب الأوروبي، وهو إخلال صارخ بمبدأ المساواة. التفاوت نفسه يظهر بين أفريقيا (18 ألف ناخب) وآسيا (57 ألفاً). علماً أن إضافة مقاعد لغير المقيمين تمّت من دون تعديل أعداد الناخبين، واعتمدت صيغة «مقعد لكل قارة» اعتباطياً من دون أيّ استناد إلى أعداد الناخبين الفعلية أو إلى توزيعهم الجغرافي الخارجي، ما أدّى إلى فجوات تمثيلية هائلة وتفاوت في شروط المنافسة وتكافؤ الفرص. وهذا الخلل ليس أثراً جانبياً بل نتيجة مباشرة لنهج تشريعي يفتقر للأسس العلمية والمعايير التمثيلية الموضوعية.

من جهة أخرى، أظهرت نتائج انتخابات عام 2022 الخاصة بالناخبين غير المقيمين تفاوتاً حاداً في أنماط التصويت مقارنة بالمقيمين، بما يتجاوز حدود التباين الانتخابي الطبيعي، ويعكس خللاً بنيوياً في التمثيل السياسي.

ففي دوائر البقاع الثالثة والجنوب الثالثة وبيروت الأولى والثانية، سجّلت بعض الجبهات السياسية لدى غير المقيمين نسب تفوّق راوحت بين ضعفين ونصف ضعف وأربعة أضعاف ونصف ضعف مقارنة بالنتائج المُسجّلة لدى المقيمين في الدوائر نفسها. وفي المقابل، أظهرت دوائر الجبل الرابعة، وبيروت الأولى والثانية، والبقاع الثالثة، والشمال الثالثة تفوّقاً معاكساً، إذ فاقت نسب التأييد لدى المقيمين تلك المُسجّلة لدى غير المقيمين بما يراوِح بين ضعفين وأكثر من ضعفين ونصف ضعف.

ولا يمكن تفسير هذا التفاوت الحاد على أساس الانتماءات المناطقية أو الطائفية، إذ إنّ اقتراع غير المقيمين شمل ناخبين من مختلف الدوائر والطوائف، ما يُسقِط فرضية التمثيل الجزئي أو الانتقائي. كما لا يمكن اعتباره انعكاساً مباشراً لإرادة سياسية متمايزة للجاليات اللبنانية في الخارج، بقدر ما يدلّ على عدم مشاركة فعلية ومتوازنة لمجمل القوى السياسية الناشطة داخل البلاد في عملية الاقتراع الخارجي.

مقتضيات سياسية لا عدالة تمثيلية
كان يُفترض بالقوى السياسية الراغبة بتحسين الواقع الانتخابي وإرساء عدالة تمثيلية فتح باب النقاش حول بنود القانون وتعديلاته فور الانتهاء من الاستحقاق الانتخابي. فمن البديهي ألا تتمكّن هذه القوى المتناحرة سياسياً من التوافق على أدنى التفاصيل لسعي كلّ منها إلى فرض تعديلات تتناسب ومصالحها السياسية.

لكنّ غالبية الأحزاب نامت 4 سنوات لتستفيق قبيل موعد الانتخابات بأشهر قليلة، طالبة إضفاء تعديلات جذرية من باب «التصحيح» و«إنصاف المغتربين». وهي شعارات شعبوية لا تتعدّى كونها نوعاً من الاحتيال لتمرير تعديلات مريبة في توقيتها قبل الاستحقاق مباشرة، وضمن نهج تشريعي يقوم على تفصيل قواعد المنافسة الانتخابية وفق مقتضيات اللحظة السياسية، لا وفق متطلّبات العدالة التمثيلية أو الاستقرار القانوني.

ويؤدّي هذا النهج عملياً إلى إخضاع النظام الانتخابي لموازين القوى الآنية، بما يفرغه من وظيفته كإطار محايد لتنظيم العملية الديمقراطية. وللحدّ من هذا الخلل، بحسب الدراسة، يُفترض فرض قيود زمنية صارمة على تعديل القوانين الانتخابية أسوة بما اعتمدته ديمقراطيات راسخة، بحيث يُحظر إدخال أي تعديل جوهري على النظام الانتخابي ضمن مهلة زمنية محدّدة تسبق موعد الانتخابات.

وتهدف هذه القيود إلى منع استغلال السلطة التشريعية من قبل الأغلبية الحاكمة لتغيير قواعد المنافسة قبيل الاستحقاق، وضمان تكافؤ الفرص بين المتنافسين وصون حقوق الناخبين، وتكريس الاستقرار التشريعي كشرط أساسي لنزاهة العملية الانتخابية. ووضع فغالي مجموعة توصيات تصل إلى حدّ إعادة النظر الشاملة في النظام الانتخابي قبل نهاية عام 2028، وتشمل تخصيص المقاعد الستة لغير المقيمين بالكامل للمرشحات الإناث ضمن كوتا مرحلية ومن دون أي توزيع طائفي. وتقترح تعليق اقتراع غير المقيمين في انتخابات 2026 بشكل استثنائي ومؤقّت. فهل تجرؤ الأحزاب على تطبيق توصيات مماثلة؟

مواطنون تحرمهم الدولة من حقّ الترشح!
أدّى تطبيق اتفاق الطائف إلى حرمان الطائفة اليهودية في لبنان والبالغ عدد ناخبيها 4,148 من حقّها في التمثيل النيابي، بعدما كانت مُمثَّلة سابقاً ضمن فئة الأقليات. ويشكّل هذا الإقصاء مخالفة لمبدأ شمولية التمثيل، وللحقّ في المشاركة السياسية المنصوص عليه في الدستور، ولا يمكن تبريره لا ديموغرافياً ولا دستورياً، خصوصاً أنّ فئة «الأقليات» لا تزال قائمة ومُعتمدة في النظام الانتخابي.

لا يقتصر هذا الحرمان على طائفة واحدة بل يشمل فئات دينية ومذهبية أخرى من بينها اللادينيون الذين يبلغ عدد الناخبين منهم 16 ألفاً و356 ناخباً، مقابل عدد لا يتجاوز المئة ناخب للبهائيين والبوذيين والهندوس والإسماعيليين. فهؤلاء، بغضّ النظر عن عددهم، مُسجّلون في لوائح الناخبين ويُفترض أن يتمتعوا بحقوق الناخب كاملة، إنما في الواقع تحرمهم الدولة اللبنانية من حقّ الترشّح للنيابة. ويبلغ عدد المواطنين المحرومين 20,499 ناخباً أي ما يقارب 0.5% من إجمالي الناخبين وفق لوائح قيد الناخبين لعام 2025، ما يشكّل انتهاكاً لمبدأ المساواة في الحقوق السياسية، ويقوّض مفهوم المواطنة الدستورية.

في موازاة ذلك، يمتدّ الإقصاء الطائفي الى التمييز بين طائفة الفرد وطائفة السجلّ المُعتمدة في أقلام الاقتراع. ففي حال الزواج المختلط على سبيل المثال، تُسجّل الزوجة تلقائياً على سجلّ الزوج، ما يجبرها يوم الانتخاب على الاقتراع في القلم المُخصّص لطائفة الزوج، الأمر الذي يكرّس التمييز الذكوري والعنصري المبنيّ على أسس ثقافية وسياسية وقانونية بائدة. والمفارقة أنه في حال رغبةِ المرأة المتزوّجة بالترشّح، يتمّ اعتماد طائفتها كفرد وليس طائفة سجلّ قيد زوجها.

تفكيك العشرات من شبكات التخريب: إيران تحاصر الفوضى… وتتحضّر للتصعيد

على وقع الهدوء الذي عاد تدريجياً إلى الشارع، تدخل إيران، اليوم، مرحلة هدوء محسوب، لا تعني بالضرورة انتهاء المواجهة، بقدْر ما تعكس انتقال الأحداث من الطور العلني الميداني، إلى مستوى أكثر تعقيداً، حيث تُدار المعركة في ساحات استخبارية مغلقة، ويجري تفكيك البنى التي كانت تحرّك المشهد من خلف الستار. ومع انحسار موجة الاحتجاجات والشغب، تتكشّف المزيد من المعطيات حول خلفيات الاضطرابات التي شهدتها البلاد، والتي قامت على بنية هجينة ذات مستويات عدّة؛ فإلى المحتجّين الذين عبّروا عن مطالب اجتماعية واقتصادية، برزت مجموعات أدت دوراً محوريّاً في دفع الأحداث نحو الفوضى، وتوزعت على فئتَين: الأولى انخرطت في أعمال تخريب واسعة استهدفت الممتلكات العامة والخاصة والبنى الخدمية، من دون أن تحمل خطاباً سياسياً أو مشروعاً واضحاً، وذلك بهدف كسر النظام الاجتماعي وتوفير البيئة المناسبة لتحرّكات أكثر تنظيماً. أمّا الثانية والأكثر خطورة، فكانت عبارة عن خلايا منظّمة ومدرّبة ارتبطت، وفق المعطيات الأمنية، بأجهزة استخبارات أجنبية، على رأسها «الموساد» الإسرائيلي، والـ«سي آي إيه» الأميركية، فضلاً عن أطراف دولية أخرى؛ وتَمثّل دورها في تحويل الاحتجاجات من إطارها المطلبي إلى مواجهات عنيفة، ورفْع منسوب التوتّر بما يضمن استدامة الصدام وسقوط ضحايا، في إطار ما تصفه مصادر أمنية بـ«استراتيجية إدارة التوتّر».

ومع انكشاف طبيعة بعض التحرّكات وأساليبها، وتصاعُد مظاهر التخريب والعنف، اتّجه جزء واسع من الإيرانيين إلى ما يمكن وصفه بـ«الفصل الشعبي» عن مسار الاضطرابات، وذلك نتيجة إدراك متزايد لديهم بأن المسار القائم لا يقود إلى إصلاحات، بل يفتح الباب أمام سيناريوات انهيار أمني شبيهة بتجارب شهدتها دول أخرى في المنطقة، كسوريا وليبيا.

تشير المعطيات الأمنية إلى أن إيران تخوض واحدة من أكثر المعارك الاستخبارية تعقيداً في تاريخها المعاصر

وفي ظلّ هذا التحول، ومع غياب قيادة معارضة، عادت إلى الواجهة محاولات بعض الأوساط الإعلامية الغربية تقديم رضا بهلوي، نجل الشاه المخلوع، بوصفه بديلاً سياسيّاً محتملاً. غير أن قراءة المشهدَين الداخلي والدولي أظهرت هشاشة هذا الرهان؛ فالتحركات المحدودة التي رفع فيها اسمه داخل إيران، لم تكن تعبيراً عن تبنٍّ سياسي له أو قبول شعبي بمشروعه، بقدْر ما جاءت في إطار احتجاج رمزي أو «نكاية سياسية» بالنظام، في حين أجمعت التحليلات كافة على أن بهلوي لا يمتلك قاعدة تنظيمية أو رؤية سياسية قادرة على مخاطبة مجتمع معقّد ومتعدّد كالمجتمع الإيراني. وعلى المستوى الدولي، لم يحظَ بهلوي بدعم فعلي يتجاوز الاستخدام الإعلامي؛ فالإدارات الأميركية المتعاقبة، بما فيها إدارة دونالد ترامب، لم تتعامل معه كبديل جدّي، بل كورقة ضغط محدودة التأثير، نظراً إلى أن الرجل يفتقر إلى الوزن اللازم ليكون طرفاً فاعلاً في أيّ معادلة مستقبلية.

على أيّ حال، يبدو أكيداً أن إيران تخوض واحدة من أكثر المعارك الاستخبارية تعقيداً في تاريخها المعاصر؛ إذ تتحدّث التقديرات عن نشاط أكثر من 55 جهاز استخبارات أجنبي على الساحة الإيرانية، حيث يؤدي اتساع الجغرافيا وطول الحدود وتعدُّد المنافذ، دوراً مساعداً في العمل الاستخباري والدعم اللوجستي. لكن، رغم هذه التحدّيات، نجحت أجهزة الأمن الإيرانية في تفكيك عشرات الشبكات واعتقال عناصر مرتبطين بجهات خارجية، كشفت التحقيقات معهم عن هيكلية دعم متعدّدة المستويات، مع بروز دور لكل من إسرائيل والولايات المتحدة في الجوانب التنفيذية والتقنية، في مقابل دور بريطاني في التخطيط وإدارة العمليات النفسية والتحريضية.
ورغم الهدوء النسبي الذي تشهده البلاد حالياً، إلّا أن هذا الملفّ لم يقفل. ذلك أن استمرار التوترات الإقليمية، وانتشار الجماعات المسلحة والخلايا النائمة على امتداد الحدود الإيرانية، يجعلان من الاستقرار الراهن حالاً قابلة للانفجار في أيّ لحظة. ولذا، تتعامل طهران مع المرحلة الحالية باعتبارها مرحلة ترقب واستعداد، صابّةً تركيزها داخلياً على تعزيز الجاهزية الأمنية، وإقليمياً على مراقبة التحرّكات المعادية وبناء سيناريوات متعدّدة للتعامل مع أيّ تصعيد محتمل.

مسلسل «الأمير الوهمي»: عريمط يُنكِر علاقته بالحسيان… رغم 350 اتصالاً بينهما!

طغت قضية الأمير السعودي المزعوم «أبو عمر» على سواها من القضايا في قصر العدل في بيروت، أمس. فعلى امتداد سبع ساعات، عكفت قاضي التحقيق الأول في بيروت رلى عثمان على متابعة الملف الذي شغل الرأي العام في الأسابيع المنصرمة.
استغرق استجواب خلدون عريمط ومصطفى الحسيان نحو ساعتين، قبل أن تقوم عثمان بمواجهة المدّعى عليهما أحدهما مع الآخر لمقاطعة إفادتيهما، ثم أصدرت مذكّرة توقيف وجاهية بحقّ كل منهما.

وعلمت «الأخبار» أن عريمط الذي حضر بملابس غير زيّه الديني، مع محاميه صخر هاشم، بقي متماسكاً طوال الاستجواب، معتمداً سياسة الإنكار ونفي كل التهم الموجّهة إليه. ولفت إلى أن المساعدات الغذائية التي كان يوزّعها على المحتاجين، كانت بتمويل من رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور، الذي كان يرسل إليه شهرياً أكثر من 20 ألف دولار. وتقصّد عريمط عند بداية المواجهة مع الحسيان معاتبته، بالقول: «أنا ماذا فعلت لك حتّى تتهمني بهذه الاتهامات، وتفتري عليّ؟».

وأصرّ عريمط على أنه تعرّف إلى الحسيان كأمير سعودي عبر الشيخ خالد السبسبي، ولم يكن يعرف شخصيته الحقيقية، نافياً أن يكون قد طلب منه الاتصال بأيّ من الشخصيات السياسية لأغراض سياسية أو بدافع الحصول على المال. وهو ما دحضه الحسيّان، الذي أكّد أن العكس هو الصحيح، أي إن عريمط هو الذي عرّفه إلى السبسبي، عندما قصده لجلب مساعدة اجتماعية.

كيف بدأت العلاقة مع عريمط؟

وكان الحسيان، وفقاً لإفادته، قد تعرّف إلى عريمط أثناء افتتاحه أحد المساجد في عكار، وعلم حينها أنه شيخ بارز في دار الفتوى ويقوم بتوزيع المساعدات على المحتاجين. وبعد أيام، اتصل الحسيان بعريمط، طالباً منه أن يساعده في تسجيل مركبة (فان) يملكها. وهو ما حصل، قبل أن تتكرّر العملية حينما قصده لدى مروره بظرف اجتماعي صعب، كانت فيه والدته ترقد في المستشفى. فلبّى عريمط حاجة الحسيان، ثم قام بإعطائه نحو 25 حصة غذائية، طالباً منه توزيعها على أهالي بلدته. فأخذ منها الحسيان، على حدّ قوله، ثلاث حصص ووزّع الحصص الأخرى على المحتاجين في المنطقة.

وبعد ذلك، بدأت علاقة عريمط بالحسيان – الذي كان يجيد اللهجة البدوية القريبة من اللكنة الخليجية – تتوطّد، فطلب منه الحصول على خطٍّ عربي أو أجنبي. حينها لجأ «الأمير المزعوم» إلى أحد أصدقائه السوريين، الذي قام بتنزيل برنامجٍ خاص على هاتفه سمح له بإجراء الاتصالات الهاتفية من رقم خارجي.

تراجع الحسيان عن إفادته التي أقرّ فيها بانتحال صفة أمير سعودي واستبدلها بأنه كان يدّعي أنه رجل أعمال سعودي نافذ

وعندما عاد واتّصل بعريمط لإبلاغه أن العملية نجحت، أقنعه بإجراء اتصالات بأرقام هاتفية سيرسلها إليه، ويقول لأصحابها بلكنة خليجية إن «السعودية تحبّهم وتهتم لأمرهم وسوف تدعمهم»، قبل أن يطلب منهم: «ديروا بالكن عالشيخ خلدون، لأن المسؤولين السعوديين بحبّوا وبيحترموا».

وعلمت «الأخبار» أن الشاب العكاري تراجع عن إفادتيه السابقتين، اللتين قال فيهما إنه كان يوهم متصليه بأنه أمير سعودي بناءً على طلب عريمط، لافتاً إلى أن الأخير طلب منه أن يقدّم نفسه على أنه رجل أعمال سعودي نافذ في الرياض، ويعمل في أكثر من قطاع، ومن بينها تجارة السيارات.

وإذا كان الحسيان قد نفى أي علاقة له بالشأن المالي أو أن يكون قد طلب من أيّ من المتصلين تزويد عريمط بمبالغ مالية، فإنه أشار في إفادته إلى أن الخطة المتّبعة كانت تقضي بأن يقوم عريمط بـ«Missed Call» للحسيان قبل ثوانٍ من دخوله للقاء الشخصية التي ينوي عريمط مقابلتها. وبعد مدّة زمنية معيّنة يكون فيها عريمط قد قدّمه إلى مضيفه على أنه شخصية سعودية نافذة، يقوم الحسيان بالاتصال بعريمط ليُمرِّر الأخير في بعض الأحيان الهاتف إلى مضيفه أو يكتفي بفتح مُكبِّر الصوت، كي يسمع الشخص كلام «الرجل السعودي».

«أبو عمر» ومخزومي
ومن بين الاتصالات البارزة التي تحدّث عنها الحسيان في إفادته، هي مع النائب فؤاد مخزومي. فروى أنه اتّصل بعريمط، الذي فتح مكبّر الصوت، أمام مخزومي. ليبدأ «الأمير المزعوم» بالإساءة إلى الرئيس نجيب ميقاتي، واصفاً إياه بـ«الفاسد الذي ترفض السعودية عودته لرئاسة الحكومة». وبعدها، أوهم عريمط مخزومي بأنه الشخصية المفضّلة لدى المملكة لرئاسة الحكومة!

كما كثرت اتصالات الحسيان بمخزومي لدى تشكيل اللائحة الائتلافية لخوض الانتخابات البلدية في بيروت، إذ طلب «الأمير الوهمي» انسحاب بسام برغوت المرشّح لرئاسة البلدية كونه «ضعيف الشخصيّة». فطلب منه مخزومي ترشيح قريبه إبراهيم زيدان بدلاً من برغوت، وهو ما وافق عليه «أبو عمر»، الذي كان قد وعد النائب البيروتي، بأن يفتح له أبواب الدعم السعودي، كما تدبير لقاء بولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

كما روى الحسيان طلب عريمط اتصاله بعدد من السياسيين، كالرئيس فؤاد السنيورة والنائب محمد سليمان والوزير السابق محمد شقير.

العلاقة مع حدّارة
وكان لافتاً، بحسب إفادة الحسيان، أن عريمط عرّفه إلى بعض السياسيين بهويتيْه، الأصلية والمزعومة، إذ قام بتقديمه إلى سليمان ورجل الأعمال العكاري أحمد حدارة، على أنه شخصية محبوبة في بلدته وموثوقة، طالباً مدّه بالمساعدات لتوزيعها على أهالي منطقته، وذلك لمساعدته في الانتخابات النيابية التي ينوي خوضها.

في المقابل، أنكر عريمط أثناء مواجهة الحسيان جميع هذه التفاصيل، مشيراً إلى أن علاقته بالأخير كانت سطحية وهدفها توزيع الحصص الغذائية. عندها، سألت عثمان عريمط، بعد الإشارة إلى داتا الاتصالات التي أظهرت 350 اتصالاً بين عامي 2022 و2025، بين عريمط والأرقام الأجنبية التي كان يمتلكها الحسيان: «هل كل هذه الاتصالات أجريت بهدف توزيع المساعدات؟».
وعلمت «الأخبار» أن الحسيان أعاد معظم اعترافاته أثناء استجوابه في مقر مخابرات الجيش، ولدى المدّعي العام التمييزي جمال حجار، فيما تراجع عن بعضها، كنفيه أن يكون قد اتصل بسليمان أثناء انعقاد اجتماع تكتل الاعتدال الوطني. كما نفى أيضاً اتصاله بالوزير السابق يوسف فنيانوس.

يُذكر أن الملف يتضمّن أربعة مُدّعى عليهم، هم: عريمط والحسيان، إضافةً إلى نجل عريمط، محمد عريمط (متوارٍ عن الأنظار) والشيخ خالد السبسبي (المُتهم بإعطاء إفادة كاذبة).
وعلمت «الأخبار» أن وكيل الدفاع عن الحسيان المحامي يوسف زعيتر سيقوم في الأيام المقبلة برفع مذكّرة لطلب عدد من الشهود، على رأسهم السنيورة والحبتور.

«السنيورة بخيل»
كان لافتاً حينما سألت قاضي التحقيق الأول في بيروت، رلى عثمان، الشيخ خلدون عريمط، عن علاقته بالرئيس فؤاد السنيورة وإيهامه بأن مصطفى الحسيان أمير سعودي، وعمّا إذا كان قد طلب منه مبالغ مالية، أن عريمط ضحك، وأجاب: «لماذا أفعل ذلك، فالسنيورة بخيل ولا يمكن أن يعطي المال لأحد!». ولم تُسجّل هذه الإفادة في المحضر الرسمي.

اللواء:

عون: الميدان للجيش في الجنوب بعد عقود.. وإعادة تكوين إدارات الدولة

سلام يؤكد في دافوس على استعادة الثقة الدولية.. وتغريم خليل وزعيتر بحكم قضائي

سمع ممثلو دول العالمَيْن العربي والدولي ما يشبه الاحاطة الكاملة، من عمر الرئاسة الاولى، خلال سنة، وعلى لسان الرئيس جوزاف عون، الذي لم يجامل، ولم يتحامل، بل وضع الامور في نصابها، من حصر السلاح وبسط سيادة الدولة على الجنوب، وهو امر لم يحدث منذ 40 عاماً، الى الاصلاحات التي تحققت بما فيها قانون استقلالية القضاء، وصولاً الى عودة لبنان الى موقعه ضمن الاسرة العربية والدولية.

وتلاقت مواقف بعبدا مع مواقف كل من الرئيسين نبيه بري ونواف سلام، مما يؤكد وحدة الموقف اللبناني من قضايا اعادة السيادة والتعافي الى البلد.
وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان رئيس الجمهورية الذي اورد ابرز انجازات السنة الأولى من العهد لم يدخل في تفاصيل تعهدات العام الثاني، وألمح الى ان استحقاق الانتخابات النيابية سيمر في منتصف هذا العام دون الحديث عن موعد محدد.
وقالت هذه المصادر ان رئيس الجمهورية لم يتحدث أيضاً عن لجنة الميكانيزيم او عملها انما تحدث عن احترام اتفاق وقف اطلاق النار.
الى ذلك ينتظر انعقاد مجلس الوزراء للبحث في موضوع إعادة الأعمار وزيادة عديد الجيش وفق المعلومات المتوافرة، لكن المصادر نفسها لم تحدد موعدا لهذين الملفين، ويتوقع ايضا ان يطلع رئيس الجمهورية المجلس على قرار انعقاد مؤتمر دعم الجيش في الخامس من آذار المقبل.
في هذا الوقت، غاب مجلس الوزراء بسبب وجود الرئيس نواف سلام في دافوس، ومعه وزير المال ياسين جابر والاقتصاد عامر البساط، واتجهت الانظار الى اعادة تفعيل الميكانيزم، والاستعدادات الجارية لزيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل الى الولايات المتحدة في الفترة ما بين 3 و5 شباط، من المحادثات الى جدول اعمال اللقاءات.. وحاجات الجيش اللبناني لتنفيذ المهام التي تنتظره.
على ان التحدي الاخطر ما اعلنه وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف في مؤتمر صحافي امس: أن هناك معلومات ان القيادة الإسرائيلية ليست معنية بسحب قواتها نهائيا من الأراضي اللبنانية. وأكّد لافروف أن اتصالات روسيا بالقيادة في إيران وإسرائيل مستمرة لخفض حدة التوتر. كما بقيت العين على تطورات الوضع السوري القريب من لبنان.
وعلى هذا أُلقيت كل الاحمَال على شهر شباط الذي يشهد كل الاستحقاقات من تقرير الجيش حول المرحلة الثانية من حصرية السلاح، وسفر قائده العماد رودولف هيكل الى واشنطن، واجتماع اركان اللجنة الخماسية في الدوحة تحضيرا لمؤتمر دعم الجيش المقر في 5 اذار،وحيث يرتقب ان تعد القيادة تقريرا تفصيليا واضحا بكل احتياجات الجيش ليتمكن من متابعة بسط سلطة الشرعية على كامل الاراضي اللبناينة يُعرض على الحكومة لتبنّيه ثم يُعرض على المؤتمر.عدا الاجتماع المرتقب للجنة الميكانيزم. وما يستجد من جلسات لمجلس الوزراء.. فيما بقي الغموض محيطاً بمصير جلسة التشريع النيابية المفترض ان تناقش مشروع الحكومة لتعديل قانون الانتخاب ومشروعها لمعالجة الفجوة المالية وسط الخلافات المتفاقمة حول المشروعين.

لكن الخلافات حول آلية عمل الميكانيزم بسبب شروط الاحتلال ما زالت تعيق انعقادها لا سيما وان قوات الاحتلال لا زالت ترفض العودة الى اللجنة وتعطل اعمالها فعليا قبل تنفيذ شروطها السياسية- الاقتصادية، بينما يصر لبنان على شروطه الامنية وعودة الاهالي الى قراهم لبدء اعادة الاعمار قبل اي بحث اخر.

التمسُّك بالميكانيزم

وحسب المعلومات المتقاطعة فإن لبنان متمسك بالميكانيزم، ويسعى لتحديد موعد قريب لاستئناف الاجتماعات، لان لا بديل آخر، لا سيما وأن الحكومة اللبنانية ليست بوارد تجاوز اي ترتيبات لم يشملها وقف اطلاق النار.
وأكد رئيس الجمهورية في كلمة ألقاها امس، خلال استقباله أعضاء السلك الديبلوماسي ورؤساء البعثات الدولية، الذين جاؤوا مهنئين بحلول السنة الجديدة، أن لبنان حقق في مجال خطة حصر السلاح وبسط سلطة الدولة على أراضيها بقواها الذاتية حصراً، ما لم يعرفه منذ أربعين عاماً، وأن الجيش اللبناني والقوى المسلحة اللبنانية، باتت تسيطر وحدها على جنوب الليطاني عملانياً، رغم التشكيك والتخوين والتجريح والتجني».
وأشار أنه في خلال «سنة من انتخابه، تم تحقيق الكثير في مجال إعادة تكوين الدولة»، وقال:«يكفي أن أذكّر بصدور 2240 مرسوماً خلال أقل من سنة من عمر حكومتنا، أعادت تكوين القسم الغالب من إدارات الدولة وأسلاكها الأساسية».
كما لفت الرئيس عون إلى أنه في مجال الإصلاحات، تحققت خطوات جبارة، منها إقرار قانون استقلالية القضاء، وهو مشروع منشود منذ عقود طويلة، كما تم تكوين الهيئات الناظمة لقطاعات، وُضعت أنظمة بعضها قبل ربع قرن، وتُركت شاغرة، وصولاً إلى الإصلاحات المالية والمصرفية».
وأضاف: أنجزنا هذه الإصلاحات، في ظل تحسن اقتصادي مطَّرد. فها هي أرقام المؤسسات الدولية تتحدث عن نمو سجله لبنان للسنة 2025، قد يكون من أعلى معدلات المنطقة. وعن ناتج وطني حقق قفزة كبيرة.

وعلى المستوى الخارجي، اوضح انه تم العمل على إعادة لبنان إلى مكانه وموقعه الطبيعيَّين، ضمن الشرعية العربية، كما الشرعية الدولية والأممية. لافتاً الى انه في خلال زياراته الى الخارج، كانت رسالته واحدة، وهي ان لبنان وطنٌ منذور للسلام، فلا جغرافيته، ولا شعبه، ولا طبيعته، ولا فرادته، ولا أي شيء من مكوناته، يوحي بأنه بلد حروب واعتداءات وعدوانات وتهورات». وأكد ختاماً أنه «سيتابع الطريق، وسيكملها وسنصل إلى خواتيمها الخيرة لكل أهلنا وأرضنا».
عميد السلك الدبلومسي السفير البابوي المونسنيور بابلو بورجيا، أكد من جهته أنّ «العمل الذي أُنجز في لبنان خلال السنة المنصرمة قد أسفر بالفعل عن نتائج ملموسة، غير أنّه ما يزال هناك الكثير ممّا ينبغي القيام به»، وقال :«نحن نشجّعكم فخامة الرئيس ومعكم الحكومة والبرلمان، على مواصلة العمل بصبرٍ وشجاعةٍ وحيوية، واثقين بقدرات هذا الشعب الكريم وقوّة صموده».
وشدد على أن «السلام ليس حلمًا مستحيلًا، وهو موجود،» وقال: «يريد السلام أن يسكن فينا، وله القدرة الوادعة على إنارة فهمنا وتوسيعه، ويقاوم العنف وينتصر عليه».
ودعا لبنان الى «اعتماد مواقِفَ جديدة، لِرَفضِ منطقِ الانتقامِ والعنف، ولتجاوِزِ الانقساماتِ السياسيّةِ والاجتماعيّةِ والدّينيّة، ولفتحِ صفحاتٍ جديدةٍ باسمِ المصالحةِ والسّلام».
من جهة اخرى، قال الرئيس عون: اذا لم يكن هناك قضاء فلا وجود للأمن ولا للاقتصاد ولا للاستثمارات.
واضاف امام وفد من نقابة المحامين في طرابلس: الاصلاحات لا تكتمل ما لم تواكب بإجراء الانتخابات في مواعيدها الدستورية ونحن مصرون على اجرائها.
واليوم، يلتقي الرئيس عون عميد السلك القنصلي واعضاء السلك ويلقي كلمة امامهم.

بري: لبنان لا يمشي بأي أمر إلا بالتوافق

من جهته، اكد الرئيس نبيه بري لموقع «اساس» اننا مع تنفيذهما (أي خطاب القسم والبيان الوزاري) وهذا هو موقفنا.. ووصف اللقاء مع الامير يزيد بن فرحان بأنه «كان ممتازاً وايجابياً».
واشار الى ان اسرائيل لا تريد تنفيذ اتفاق 27 ت2 2024 لوقف الاعمال العدائية، علماً ان الاتفاق كان مع الاميركيين والفرنسيين والامم المتحدة..
وحول حصول الانتخابات النيابيّة في موعدها في أيّار المقبل وسط حديث عن تأجيلها لشهرين؟ قال الرئيس برّي: أنّه ليس هناك ما يحول دون إجرائها. أمّا التأجيل شهرين حتّى تمّوز المقبل، إذا حصل، فليس تأجيلاً. وقال الرئيس جوزف عون إنّ تأجيلاً كهذا هو عملية تقنيّة، وسيكون بمنزلة تسهيل الانتخاب على اللبنانيّين المغتربين بأن يكونوا في البلد ويقترعوا في لبنان للـ128 نائباً. في شهر تمّوز يبدأ اللبنانيّون الذين يعملون في الخارج بالتوافد إلى البلد، وهكذا يقترعون في مناطقهم.
وختم بري مؤكدًا ثبات المعادلة الداخلية رغم العواصف الإقليمية، قائلاً: لا تأثير للمواجهة الأميركية الإيرانية أو التفاوض المحتمل بين الدولتين على لبنان، ومهما حصل إقليميًا لا يمشي أيّ أمر في لبنان إلا نتيجة التوافق. وقال: تعيين حاجب في البلد يحتاج إلى توافق.

سلام في دافوس تأكيد على بناء الدولة واستعادة الثقة بها

وفي دافوس، شارك الرئيس نواف سلام، في جلسة حوارية «عن مستقبل الشرق الاوسط» بحضور كل من جاريد كوشنير وستيف ويتكوف (ممثلي الرئيس ترامب) ورئيس وزراء قطر، ورئيس وزراء السلطة الفلسطينية ووزير الخارجية السعودي، ووزير مالية مصر والبحرين..
وقال خلال المشاركة: انه للمرة الاولى منذ 1969 التي يكون للدولة اللبنانية وحدها السيطرة العملانية على منطقة جنوب الليطاني.
وأكد ان «الحكومة عازمة على السير قدماً في اعادة بناء الدولة واستعادة ثقة اللبنانيين والمجتمع الدولي».

صدي: بحاجة إلى مليار دولار لبناء معملين

كهربائياً، اعلن وزير الطاقة والمياه جو صدي عن الحاجة الى معملين في الزهراني ودير عمار، بكلفة مليار دولار، وكشف عن العمل على اعادة تأهيل محطة نهر البارد وثلاث محطات كهربائية على نهر الليطاني، ونقل القطاع لاستعمال الغاز الطبيعي مع تنويع المصادر، متهماً وزراء التيار الوطني الحر، واصفاً إياهم بالفشل، وهم من ركَّب الديون على الدولة..

حكمان بوجه خليل وزعيتر

قضائياً، قضى حكم صدر عن محكمة بداية بيروت بإلزام الوزيرين علي حسن خليل وغازي زعيتر بدفع تعويض قدره عشرة مليارات ليرة لبنانية للتعسف باستعمال حق الادعاء والدفاع وتسويف قضية المرفأ لطلبات ردّ المحقق العدلي وردّ القضاء الناظرين بطلبات الردّ المقدمة منهما لشل عمل القضاء وعدم اصدار الاحكام في القضية.

مذكرات توقيف وجاهية

وفي الاطار القضائي ايضاً، اصدر قاضي التحقيق الاول في بيروت رلى عثمان مذكرات توقيف وجاهية بحق كل من «الامير الوهمي» وخلدون عريمط..
وكان الموقوفان عريمط ومصطفى الحسيان مثلا امام القاضية عثمان امس في قصر العدل، واستمعت اليهما في ما نسب اليهما من ارتكابات.

ليلاً: قذائف على يارون

ولم تتوقف الاعتداءات والانتهاكات اليومية في الجنوب، وآخرها ليلاً استهداف بلدة يارون بـ6 قذائف.
وكان الجيش الاسرائيلي فجَّر فجر أمس منزلاً في بلدة مركبا، وادت غارة على بلدة زبقين الى اصابة مواطنين بجروح. كما فجرت قوة اسرائيلية منزلين في بلدة كفركلا. كما ألقت مسيّرات قنابل صوتية شرق ميس الجبل واطراف بلدة يارين، وعثر على صاروخ غير منفجر في بلدة بيوت السياد.
وألقى الإحتلال الإسرائيلي مناشير تحريضية فوق عددٍ من القرى الحدودية. وفي تفاصيل المناشير: «الروابط ومساعدوهم المجرمون الذين أعطوا قريتكم هدية لحزب الله، الذي دمر بيوتكم ويدمر اي فرصة لمستقبل افضل لكم، إنهم يهددون حياتكم ومستقبلكم، أبعدوهم». بحسب زعم الاحتلال.

البناء:

وعد ترامب بوقف الحروب: استمرار حرب أوكرانيا وشن حرب إيران وترنح غزة

اختبار جديد لاتفاق جديد بين «قسد» والشرع يتضمن حكماً ذاتياً وآلية اندماج وسطية

عون للسلك الدبلوماسي: نجاح لم يشعر به الجنوب وبسط الوجود لم يشمل الاحتلال

كتب المحرّر السياسيّ

مع مرور سنة على دخوله البيت الأبيض تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترامب قائلاً إنه يستحق عن كل حرب أوقفها جائزة نوبل للسلام، بينما الحرب التي تعهد بإيقافها في أوكرانيا تتصاعد، وتسقط وعوده ومحاولاته لإيقافها، والحرب في غزة التي اشترط وقفها عشية دخوله البيت الأبيض، بقيت تترنّح بسبب دعمه لحرب الإبادة والتجويع التي شنها حليفه بنيامين نتنياهو بمال وسلاح أميركيين وتهديد أميركي للمحاكم الدولية التي قامت بملاحقته بجرائم الإبادة، والحرب على إيران التي تحدّث عنها أسلافه ولم يجرؤ أي منهم على خوض غمارها، ورط ترامب بلاده بها استجابة لنتنياهو وفشلا معاً في تحقيق أي من أهدافها، والحروب التي لا نهاية لها التي تحدثت عن تجنبها استراتيجية الأمن القومي الأميركي الصادرة قبل شهر ونصف، هي بالضبط حروب ترامب.
في المنطقة محاولة جديدة لإنقاذ الاتفاق الذي لم ينفذ بين حكومة دمشق وقوات قسد، عبر اتفاق جديد برعاية المبعوث الأميركي توماس برّاك، الذي أعلن نهاية مهمة قسد في الحرب على تنظيم داعش، بعدما صارت حكومة دمشق الشريك البديل، وسط تساؤلات في دوائر أمنية وعسكرية أميركية عن احتمال تكرار ما حدث في تدمر مع ظهور اخترق لداعش في صفوف الأمن السوري تسبب بعملية قتل ثلاثة جنود أميركيين، وأسئلة عن الجهة التي دبّرت إطلاق سراح معتقلي داعش في سجن الشدادي في محافظة الحسكة، ويمنح الاتفاق الجديد قسد نوعاً من الحكم الذاتي في الحسكة والقامشلي ويتعهّد بعدم دخول الجيش إليهما، ويسند الأمن فيهما إلى قوات محلية تشكلها قسد ومحافظون تعينهم قسد، مع مقترحات للاندماج في الدولة بطريقة سلسة ووسطية تنتظر إقرارها من قسد رسمياً خلال أربعة أيام.
في لبنان تحدّث رئيس الجمهورية العماد جوزف عون أمام السلك الدبلوماسي، مشيراً إلى النجاح الذي حققته الدولة في الجنوب، فيما وصفه تنظيف الجنوب من السلاح غير الشرعي، بينما الجنوبيون يتساءلون عن نجاح وعدوا به عنوانه الحماية والدفاع ومنع التوغل الإسرائيلي، وفرض تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار بالطرق الدبلوماسية لتبرير إفراغ الجنوب من سلاح المقاومة، الذي حرّر وحمى لعقود، بينما تعجز الدولة عن فعل القليل مما فعلته المقاومة، وتصب عليها أوصافاً أملاً بنيل رضا خارج يجاهر بوقوفه مع الاحتلال، والناس في الجنوب لا تحتاج إلى تحليل المحللين، تحتاج إلى جواب هل الدولة التي تتباهى ببسط وجودها على حساب المقاومة سوف تحتفل ببسط وجودها على حساب الاحتلال؟ وهل سوف يعود المهجرون إلى قراهم، برعاية دولتهم، ومتى؟ والسؤال الأهم هو أليس ممكناً أن تكبر الدولة ومكانتها على حساب الاحتلال بدلاً من التباهي أنها تكبر على حساب المقاومة، وتطلب المزيد بينما الاحتلال يسرح ويمرح ولا يوجد ما يوحي بأنه إلى زوال، وهو يجاهر ومعه حليفه الأميركي أن الانسحاب ليس على جدول أعماله، وأن المنطقة الاقتصادية التي بدأ البعض يتعامل معها كأمر واقع، هي بالضبط منطقة أمنية إسرائيلية ومنطقة خالية من أهلها وسكانها وأصحاب الأملاك فيها من اللبنانيين، فهل هذا هو نموذج السيادة التي تتباهى بها الدولة؟

تبرز إلى الواجهة أزمة تعثّر عمل «الميكانيزم» المكلّف بإدارة المفاوضات بين لبنان والكيان الإسرائيلي، حيث تؤكّد مصادر مطلعة لـ «البناء» أنّ هذا الإطار التفاوضي هو الخيار الوحيد المتاح حاليًا، وأنّ انهياره سيقود إلى مرحلة مجهولة سياسيًا وأمنيًا. ويبرز في المفاوضات إصرار الوفد اللبناني على ثوابت أساسية، أهمها عودة السكان إلى قراهم في الجنوب وربط أي مسار اقتصادي بإعادة الإعمار بعد هذه العودة، إضافة إلى تثبيت دور الجيش وبسط سيطرته جنوب الليطاني. ورغم وجود بعض القبول الأميركي الجزئي بالمطالب اللبنانية، إلا أنّ الطرح الإسرائيلي ما زال أمنيًا بالدرجة الأولى ويركّز على ضمان أمن «إسرائيل». ويكشف مصدر سياسي أنّ الأزمة لا تعود فقط إلى الخلافات التقنية، بل إلى توازنات إقليمية ودولية معقّدة، ما يجعل «الميكانيزم» أداة ضروريّة لكنها هشّة. لذلك يتمسّك لبنان به كملاذ أخير لتفادي التصعيد والفوضى، في ظل محدودية البدائل الدبلوماسية المتاحة أمامه.
أفاد مصدر دبلوماسي لبناني لـ «الجزيرة» بأن لجنة الميكانيزم تمر بأزمة ولا موعد جديداً لعقد جلسة لها نتيجة مشاكلها البنيوية، ولفت إلى أن تأخر عقد لجنة الميكانيزم 14 كانون الثاني بسبب بنيتها والتطورات إقليمياً واتفاق وقف الحرب.
وأكد المصدر الدبلوماسي بأنه «لا بديل عن لجنة الميكانيزم وفي حال انهيارها سيفتح الوضع على المجهول، ونحن جاهزون لاستئناف المفاوضات وفقاً للطروحات المعروضة ومقاربة الوضع الميداني». وشدّد على أن الطرح الإسرائيلي في المفاوضات قاسٍ، ومضمونه الأساسي أمني.
وأردف «طرحنا خلال المفاوضات عودة السكان إلى قراهم والبعد الاقتصادي مدخله إعمار البلدات، كما أصررنا على تبني لجنة الميكانيزم إعلان الجيش اللبناني سيطرته على جنوب الليطاني».
أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أن لبنان بدأ مرحلة التعافي الحقيقي واستعادة سيادته الكاملة، مشدداً على أن «الحقيقة هي ما ترون لا ما تسمعون». كلام عون جاء خلال خطاب جامع أمام السلك الدبلوماسي وممثلي المنظمات الدولية في القصر الجمهوري، حيث أجرى «جردة إنقاذية» لعام من ولايته، معلناً الانتقال من دولة «مثخنة بالفراغ» إلى دولة المؤسسات والعمل والإصلاح.
واعتبر عون أن «الإنجاز الأبرز تمثّل في خطة حصر السلاح التي أقرّتها حكومة الرئيس نواف سالم»، مؤكداً أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية باتا وحدهما المسؤولان عملانياً عن جنوب الليطاني. وقال: «بكل فخر، لم تُطلق رصاصة واحدة من لبنان خلال سنة من رئاستي، والجيش تولى مهام هائلة لتنظيف مناطق شاسعة من أي سلاح غير شرعي، مهما كانت تبعيته، التزاماً بتفاهم تشرين الثاني 2024 وحرصاً على مصلحة لبنان العليا».
وأكّد عون «أنّنا أنجزنا الكثير، وذلك بالتعاون مع حكومة نواف سلام، ومع رئيس المجلس النّيابي نبيه بري، كما مع القوى السّياسيّة كافّة. فليس تفصيلًا ما قرّرته حكومتنا بين 5 آب و5 أيلول الماضيَين، من خطّة لحصر السّلاح وبسط سلطة الدّولة على أراضيها بقواها الذّاتيّة حصرًا. ودعوني أقل لكم بصراحة، إنّنا في هذا المجال حقّقنا ما لم يعرفه لبنان منذ 40 عامًا».
وأضاف عون: «وهو ما يؤكد منذ أكثر من عشرة أشهر، أن الجيش اللبناني والقوى المسلحة اللبنانية، باتت تسيطر وحدها على جنوب الليطاني عملانياً. وقد تولت مهام هائلة لجهة تنظيف مناطق شاسعة من أي سلاح غير شرعي، من أي نوع أو تبعية كان. وقد أنجزنا ذلك، رغم كل الاستفزازات ورغم استمرار الاعتداءات ورغم التشكيك والتخوين والتجريح والتجني، مما كنا – وسنظل – نتلقاه ببسمة الواثق من صلابة حقه، وحتمية أداء واجبه، والإيمان بنجاح عمله».
استقبل رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي أسعد حردان وفدًا من قيادة حزب الله، وبحث المجتمعون عدداً من المواضيع، لا سيما تصاعد العدوانية الصهيونية المتواصلة، في خرق لوقف إطلاق النار، وأكدوا مسؤولية الدولة اللبنانية عن القيام بما يلزم لإجبار العدو على وقف جرائمه وانتهاكاته المستمرة للسيادة اللبناني.
وشدّد المجتمعون على أولويّة بسط سلطة الدولة جنوب الليطاني وتحديد النقاط المحتلة، ورفض الحملات التي تستهدف المقاومة معتبرين أنها تخدم أهدافًا إسرائيلية لإضعاف لبنان، مؤكدين أن المقاومة نتيجة للاحتلال. كما دعوا إلى تحمّل الدولة مسؤولياتها في إعادة الإعمار ودعم صمود الأهالي، مع تأكيد استمرار التنسيق بين الطرفين.
على خط آخر، افتتح رئيس الحكومة نواف سلام مداخلته في جلسة حواريّة ضمن منتدى دافوس تناولت مستقبل الشرق الأوسط، بمشاركة مندوبَي رئيس الولايات المتحدة الأميركية إلى الشرق الأوسط، جاريد كوشنير وستيف ويتكوف، ورئيس وزراء قطر، ورئيس وزراء السلطة الفلسطينية، ووزير خارجية المملكة العربية السعودية، ووزيري مالية مصر والبحرين، بتأكيده «أنّ الحكومة عازمة على المضيّ قدماً في إعادة بناء الدولة واستعادة ثقة اللّبنانيين والمجتمع الدوليّ».
وعرض سلام خلال الجلسة التقدّم الذي حقّقه لبنان خلال السنة الماضية على جبهتَي الإصلاح وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية، مذكّرًا بأنّها المرّة الأولى منذ عام 1969 التي تكون للدولة اللبنانية وحدها «السيطرة العملانيّة» على منطقة جنوب الليطاني.
والتقى سلام على هامش مشاركته في دافوس، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسّق الإغاثة الطارئة توم فليتشر، حيث جرى عرض شامل للوضع الإنساني في لبنان، ولا سيّما في المناطق المتضرّرة من الحرب، وفي المناطق التي تستقبل العدد الأكبر من اللاجئين السوريين. كما تمّ البحث في سبل تعزيز التنسيق والتعاون مع الحكومة اللبنانية لضمان استمرارية المساعدات الإنسانية وتوجيهها بما يتلاءم مع الأولويات الوطنية للحكومة. وقد شدّد الطرفان على أهمية الانتقال التدريجي من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات أكثر استدامة.
وأكد وزير الطاقة والمياه جو الصدي في مؤتمر صحافي «العمل على تعافي قطاع الكهرباء وفق خريطة طريق محددة، وهذا عمل أساسي لا مهرب منه مهما طال أمره، ويهمنا أن يشعر المستثمرون بأن القطاع فعال». وأعلن «الحاجة إلى معملين في الزهراني ودير عمار، كلفتهما 2 مليار دولار ونعمل بمسارين مع الدول الخارجية ومجموعة البنك الدولي». وشجّع على «الاستثمار بالطاقة المتجددة، والعمل على إعادة تأهيل محطة نهر البارد وثلاث محطات كهرمائية على الليطاني، ونقل القطاع لاستعمال الغاز الطبيعي مع تنويع المصادر». وأكد الوزير الصدي «العمل على ربط كهربائي مع قبرص»، موضحاً أن «البنك الدولي سيمول دراسة جدوى اقتصادية لوصل لبنان مع قبرص».
قضائياً، باشرت قاضية التحقيق الأول في بيروت القاضي رولا عثمان التحقيق في ملف الأمير الوهميّ «أبو عمر». واستجوبت أمس الثلاثاء 20 كانون الثاني الموقوف مصطفى الحسيان، والشيخ خلدون عريمط وأصدرت بحقهما مذكرتي توقيف وجاهية على أن تستكمل التحقيق في الأسابيع المقبلة. وأعطت عثمان مهلة 10 أيام لكل من عريمط والحسيان لتقديم لائحة بأسماء الشهود، على أن تتضمن اللائحة أسماء جميع الشخصيات السياسية ورجال الأعمال الذين تواصل معهم الأمير الوهميّ، لتحدّد بعدها عثمان جلسات الاستماع إلى إفادتهم.

المصدر: صحف