الأربعاء   
   21 01 2026   
   1 شعبان 1447   
   بيروت 12:45

نهاية مشروع قسد

شكل الكرد في سوريا قضية محورية كونه تكتلاً ديموغرافياً واجه صعوبات في الاندماج مع الدولة السورية؛ نظراً لتبني بعض قواه مشروعاً يتجاوز حدود الدولة متمثلاً في حلم “كردستان الكبرى”.

زاد من تعقيد المشهد العلاقة السلبية مع الجارة تركيا، وهو ما هدد بجرّ سوريا إلى صدام عسكري في حال تشكلت قوات كردية ذات ثقل في منطقة شرق الفرات، مما يمنحها القدرة على المناورة بورقة الانفصال أو التفاوض من موقع قوة، مراهنةً على الدعم الغربي الجاهز لاستثمار هذه الورقة.

تاريخياً، توصلت سوريا وتركيا إلى “اتفاقية أضنة” عام 1998 لتصفية نشاط حزب العمال الكردستاني (PKK)، وهي الاتفاقية التي أدت لاحقاً إلى إخراج “عبد الله أوجلان” من سوريا واعتقاله من قبل تركيا.

مع التحولات الكبرى التي شهدتها سوريا بين عامي 2011 و2024، تمكنت “وحدات حماية الشعب” (YPG)، بدعم من القدرات العسكرية الأمريكية، من تأسيس منظومة عسكرية تحت حماية التحالف الدولي ضمن عملية “العزم الصلب” لمواجهة تنظيم “داعش”.

نظرت تركيا إلى هذا التطور بعين الريبة والحذر الشديدين على أمنها القومي، نظراً لعمق الانتشار الكردي في المناطق الملاصقة لحدودها، خاصة بعد أن نشرت جهات كردية خريطة “دولة الحلم” التي تمتد من شمال شرق الرقة وصولاً إلى شرق محافظة إدلب، حيث الوجود الكردي في عفرين والباب. وكانت إدارة أوباما قد اختارت “وحدات حماية الشعب” شريكاً رئيسياً في سوريا لمحاربة تنظيم “داعش” عام 2014.

خلال الفترة ما بين 2011 و2019، طرحت تركيا مشروع “الحزام الآمن” على الحدود الشمالية لسوريا، كستار لمنع المشروع الكردي وتعزيز أوراقها في الملف السوري، إلا أنها لم تنل رضا الجانب الأمريكي حينها. ولكن بعد محاولة الانقلاب في تركيا عام 2016 والتدخل العسكري الروسي في سوريا، تمكنت الدول الثلاث (روسيا، تركيا، إيران) من تشكيل مسار سياسي ميداني (مسار آستانة) موازٍ للنفوذ الأمريكي في أروقة الأمم المتحدة.

ومن خلال هذا المسار، نفذت تركيا ثلاث عمليات عسكرية شكلت عائقاً أمام الحلم الكردي، كما تحولت محافظة إدلب إلى منطقة نفوذ برعايتها، حيث خضعت “هيئة تحرير الشام” لعمليات تأهيل أدت في النهاية إلى التطورات الكبرى في الثامن من كانون الأول 2024 واستلام مفاصل الدولة. ومع ذلك، لا تزال قوات “قسد” ومنطقة نفوذها شرق الفرات تحت الحماية الأمريكية تشكل المأزق الأبرز لتركيا.

للاطلاع على الدراسة كاملة، اضغط هنا

المصدر: مركز الاتحاد للابحاث والتطوير