الأربعاء   
   21 01 2026   
   1 شعبان 1447   
   بيروت 13:30

انطلاق منتدى دافوس… انتقادات حادة للولايات المتحدة وإقرار بأكاذيب النظام الدولي 

من منصة دافوس، وفي لحظة تشهد تصاعداً في الحروب التجارية وتآكلاً في قواعد الحوكمة العالمية، أقرّ رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بالأكاذيب التي يقوم عليها النظام الدولي، الذي أسسته الولايات المتحدة، واستفادة بلاده منه، داعيا الدول المتوسطة القوة إلى الوحدة لأنه لم يعد بالإمكان “العيش داخل كذبة”.

جاء ذلك في خطاب تاريخي اليوم الأربعاء، حمل آراء كاشفة وانتقادات حادة، خلال فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا.

وقال كارني: “كنا نعلم أن قصة النظام الدولي القائم على القواعد كانت زائفة جزئيا، وأن الأقوياء كانوا يستثنون أنفسهم منها حينما يكون ذلك ملائما، وأن القواعد التجارية كانت تُفرض بشكل غير متكافئ”.

وأضاف: “كنا ندرك أن القانون الدولي كان يُطبق بصرامة متفاوتة تعتمد على هوية المتهم أو الضحية”، متابعاً أن “الهيمنة الأمريكية – على وجه الخصوص – ساعدت في توفير المنافع العامة، والممرات المفتوحة، ونظام مالي مستقر، والأمن الجماعي، ودعم أطر حل النزاعات”.

وقال “لذا، وضعنا اللافتة على النافذة، وشاركنا في الطقوس (هذا النظام الدولي)، وتجنبنا إلى حد كبير الإشارة إلى الفجوات بين الخطاب والواقع، لكن هذه الصفقة لم تعد فعالة”، بحسب كارني زعيم الحزب الليبرالي.

كما أردف: “دعوني أكن صريحا: نحن في خضم قطيعة، وليس مرحلة انتقالية، فعلى مدى العقدين الماضيين، كشفت سلسلة من الأزمات في التمويل والصحة والطاقة والجيوسياسة عن مخاطر التكامل العالمي المفرط”.

هذا واستدرك: “لكن في الآونة الأخيرة، بدأت القوى العظمى استخدام التكامل الاقتصادي سلاحا، والتعريفات الجمركية أوراق ضغط، والبنية التحتية المالية للإكراه، وسلاسل التوريد نقاط ضعف يتم استغلالها”.

ومخاطباً الحضور، لفت كارني إلى أنه “لا يمكنكم العيش داخل كذبة المنفعة المتبادلة عبر التكامل، حينما يصبح التكامل مصدرا لتبعيتكم”.

ومضى قائلاً إن “دولا متوسطة القوة، مثل كندا، ازدهرت في ظل النظام الدولي السابق القائم على القواعد، لكنّ النظام القديم لن يعود”، بحسب الإذاعة الكندية.

ورأى أنه “على الدول المتوسطة القوة أن تتحرّك معا، لأنها إذا لم تكن جالسةً إلى الطاولة، فستكون على قائمة الطعام”.

إلى ذلك، استحضر كارني هذه العبارة من حملته الانتخابية العام الماضي، محذرا بها من أن القوى العظمى ستلتهم الدول المتوسطة القوة.

وأضاف أن العام الماضي أظهر أن العالم يتجه نحو نظام يقوم على الإكراه الاقتصادي، حيث تسعى القوى العظمى إلى تحقيق مصالحها الخاصة فوق كلّ اعتبار.

كما اعتبر أن “الدول المتوسطة القوة”، مثل كندا، مطالَبة بالتكيّف مع هذا الواقع الجديد، ولهذا تسعى بلاده إلى توسيع تجارتها مع شركاء غير الولايات المتحدة، عبر اتفاقات كتلك التي وقّعتها مؤخراً مع الصين وقطر.

وأكمل أن بلاده كانت من أوائل الدول التي التقطت “إشارة الإنذار” بقدوم عصر القوى العظمى، في إشارة منه إلى فرض إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسوما جمركية على الواردات من كندا وتهديداتها المتكررة بجعل كندا الولاية الأمريكية الـ51.

وختم بتكرار دعوته “الدول المتوسطة القوة” إلى التعاون فيما بينها للدفاع عن سيادتها، في وقت تسعى فيه كلّ من الولايات المتحدة والصين وروسيا لتوسيع نطاق نفوذها.

وفي منتدى دافوس، الذي بدأ الاثنين ويستمر ستة أيام، وجه أكثر من قائد دولة الأربعاء انتقادات حادة للولايات المتحدة، بسبب تهديداتها بالاستيلاء على جزيرة غرينلاند التي تتمتّع بحكم ذاتي تحت سلطة التاج الدنماركي.

ووصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الوضع بالـ”جنوني”، فيما حذر رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر القادة الأوروبيين من أن الولايات المتحدة لا تتصرف كحليف.

والتقى كارني مع ماكرون، الأربعاء، وأفاد بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الكندي بأنهما “جدّدا التزامهما المشترك” بسيادة الدنمارك، بما في ذلك غرينلاند.

والاثنين، ادعى ترامب أن الدنمارك لم تفعل شيئا طوال عشرين عاما لحماية غرينلاند من التهديد الروسي.

وقال إنه سيفرض رسوما جمركية على 8 دول أوروبية لمعارضتها سيطرة بلاه على الجزيرة وهي: الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا وفنلندا.

وغرينلاند هي أكبر جزيرة غير قارية في العالم، إذ تبلغ مساحتها نحو 2.17 مليون كيلومتر مربّع، لكنها قليلة السكان، يقطنها حوالي 57 ألف نسمة.

وشهدت الأسواق المالية الأربعاء اضطرابا، على خلفية مخاوف من اندلاع حرب تجارية وشيكة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بسبب غرينلاند.

وضع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التعاون الاقتصادي مع الصين في صلب رؤيته لإعادة ضبط الاختلالات العالمية، معتبرا أن المواجهة الصفرية أو الانغلاق لا يقدّمان حلولًا، وأن “المخرج الوحيد هو المزيد من التعاون، وبناء مقاربات جديدة”.

خطاب ماكرون، الذي ألقاه خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي، ونشره موقع “المنتدى الاقتصادي العالمي” كاملا، جاء محملا برسائل اقتصادية مباشرة تستهدف أوروبا، والولايات المتحدة، والصين على حد سواء، في محاولة لإعادة تعريف قواعد التنافس والشراكة في الاقتصاد العالمي.

وشدد ماكرون على أن الصين “مرحب بها” اقتصاديا، لكن ضمن إطار أكثر توازنا، قائلا إن أوروبا “تحتاج إلى المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة الصينية داخل القارة، في قطاعات أساسية، تساهم في النمو ونقل التكنولوجيا”، بدل الاكتفاء بتدفقات تصديرية كثيفة نحو السوق الأوروبية.

وأوضح أن المشكلة لا تكمن في الصين بحد ذاتها، بل في “الاختلالات البنيوية”، مشيرًا إلى “نقص الاستهلاك والاستثمار المفرط” في الاقتصاد الصيني، مقابل “نقص الاستثمار وضعف التنافسية” في أوروبا، و”فرط الاستهلاك” في الولايات المتحدة.

وبرأي ماكرون، فإن معالجة هذه الاختلالات لا تكون عبر العقوبات أو الإقصاء، بل عبر إعادة التوازن في تدفقات الاستثمار والتجارة، بما يحفظ مبدأ “تكافؤ الفرص” وحماية القاعدة الصناعية الأوروبية.

أوروبا بين السيادة والتعاون

وفي خطابه، دعا الرئيس الفرنسي إلى بناء “سيادة اقتصادية أوروبية” لا تقوم على الحمائية، بل على أدوات دفاع تجاري فعالة، مؤكدا أن أوروبا كانت “ساذجة أكثر من اللازم” في فتح أسواقها من دون ضمان معاملة مماثلة.

وفي هذا السياق، أشار إلى أن إعادة التوازن مع الصين تتطلب استخدام أدوات مثل “آلية مكافحة الإكراه”، وتشجيع الاستثمارات التي تحمل قيمة مضافة عالية، بدل السماح بتدفقات منتجات “أكثر دعما وأقل التزاما بالمعايير”.

وأكد ماكرون أن هذا التوجه لا يستهدف الصين أو أي طرف بعينه، بل يهدف إلى “استعادة تكافؤ الفرص وحماية الصناعة الأوروبية”، خصوصًا في قطاعات السيارات، والكيميائيات، والتقنيات المتقدمة.

الاستثمار بدل الحرب التجارية

وحذّر ماكرون من أن الحروب التجارية وسباقات فائض الإنتاج “لن تُنتج سوى خاسرين”، معتبرا أن تصاعد الرسوم واستخدامها كورقة ضغط سياسي يهدد النظام التجاري العالمي.

وقال إن تعزيز التعاون مع الصين، ومع اقتصادات ناشئة أخرى، يجب أن يكون جزءا من أجندة أوسع تشمل مجموعة السبع ومجموعة العشرين، لأن “تفكك العالم لا معنى له اقتصاديا”.

وأشار إلى أن أوروبا لا تستطيع تحقيق نمو مستدام إذا استمرت في خسارة الاستثمارات لصالح أسواق أخرى، أو إذا بقيت سلاسل القيمة العالمية خاضعة لمنطق الصراع بدل الشراكة.

إعادة التوازن العالمي

وربط ماكرون بين التعاون مع الصين وبين هدف أوسع يتمثل في إصلاح الاختلالات العالمية، موضحا أن “التعاون لا يعني إلقاء اللوم على الآخرين، بل تحمل كل طرف لمسؤوليته”.

وفي هذا الإطار، أكد أن فرنسا، التي تتولى رئاسة مجموعة السبع هذا العام، ستدفع باتجاه “تشخيص مشترك للاقتصاد العالمي، والتزام بخطوات عملية” لمعالجة جذور الاختلال، بدل الاكتفاء بإدارة الأزمات.

وبينما دعا إلى مزيد من الاستقلالية الأوروبية، شدد ماكرون في الوقت نفسه على أن أوروبا “ستبقى منفتحة على الحوار والاستثمار”، وأن الشراكة مع الصين، إذا أُديرت ضمن قواعد واضحة، يمكن أن تكون جزءًا من الحل لا من المشكلة.

المصدر: الأناضول+الجزيرة نت+موقع المنار