الأربعاء   
   21 01 2026   
   1 شعبان 1447   
   بيروت 14:04

غرينلاند 2026.. النزاع الذي يهدد بتفكيك الناتو وتغيير النظام العالمي

لم تعد غرينلاند في مطلع عام 2026، مجرد مساحة بيضاء شاسعة على الخريطة، أو وجهة نائية لعلماء المناخ؛ بل تحولت إلى بؤرة لأخطر أزمة جيوسياسية تواجه التحالف الغربي منذ الحرب العالمية الثانية. هذه الجزيرة القطبية، التي طالما اعتبرت “الحديقة الخلفية الهادئة” لأوروبا في القطب الشمالي، باتت اليوم ساحة صراع مفتوح تتداخل فيه طموحات الهيمنة الأمريكية، وحق تقرير المصير للشعوب الأصلية، وحسابات الأمن القومي الأوروبي، في مشهد يعيد رسم خرائط النفوذ العالمي.

ولفهم سبب هذا الصراع الدولي، يجب النظر إلى ما تخفيه تضاريس غرينلاند. إنها أكبر جزيرة غير قارية في العالم بمساحة تتجاوز مليوني كيلومتر مربع، إلا أنها تمثل مفارقة ديموغرافية صارخة، حيث يقطنها أقل من 60 ألف نسمة (أقل كثافة سكانية عالمياً)، يتركز معظمهم في السواحل الجنوبية والغربية.

وتكمن القيمة الاستراتيجية للجزيرة في ثلاثة أبعاد رئيسية:

الموقع الحاكم: تتربع غرينلاند بين المحيطين المتجمد الشمالي والأطلسي، وتشكل جغرافياً جزءاً من الصفيحة القارية لأمريكا الشمالية (تبعد 26 كم فقط عن كندا)، لكنها سياسياً وتاريخياً تدور في فلك أوروبا عبر الدنمارك. هذا الموقع يجعلها بوابة التحكم في الممرات البحرية الجديدة التي يفتحها ذوبان الجليد، وحارسة “فجوة جي آي يو كي” (GIUK) الحيوية لمراقبة الغواصات الروسية.

خزينة الموارد النادرة: تحت غطائها الجليدي (الذي يمثل 80% من مساحتها ويحوي 10% من مياه العالم العذبة)، ترقد ثروات قد تغير موازين القوى الاقتصادية. تشير التقديرات إلى احتوائها على 10-15% من الاحتياطي العالمي للعناصر الأرضية النادرة، وهي “المواد الأولية للصناعة الحديثة” الضرورية لكل شيء من الهواتف الذكية إلى مقاتلات F-35، مما يجعلها أمريكياً مفتاح كسر الاحتكار الصيني لهذه المواد الأولية والمعادن النادرة. إضافة إلى ذلك، تزخر الجزيرة باليورانيوم، النفط، الغاز، والرمال الصالحة للإنشاءات.

القلعة العسكرية: تضم الجزيرة قاعدة “بيتوفيك” (ثول سابقاً)، وهي أقصى القواعد الأمريكية شمالاً، والتي تعد العين التاريخية لنظام الإنذار المبكر الصاروخي، وحجر الزاوية في الهيمنة الفضائية والجوية للولايات المتحدة.

للاطلاع على كامل الدراسة، اضغط هنا

المصدر: مركز الاتحاد للابحاث والتطوير