الخميس   
   22 01 2026   
   2 شعبان 1447   
   بيروت 14:17

ندوة للاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين بعنوان التحديات الاقتصادية والمالية في مواجهة الانهيار الاقتصادي والسياسات المالية

نظم “الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان” – FENASOL، ندوة بعنوان التحديات الاقتصادية والمالية في مواجهة الانهيار الاقتصادي والسياسات المالية”، في إطار تصاعد الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، وما يرافقها من سياسات مالية تفاقم معاناة العمال والموظفين وذوي الدخل المحدود.

وتناولت الندوة عناوين، تناولت: مواجهة السياسات المالية الجائرة، مواجهة التهجير، مواجهة ضرب التعليم والضمان والحقوق الاجتماعية، مواجهة العدوان بكل أشكاله، العسكرية والاقتصادية والمطالبة برفع الحد الأدنى للأجور بحيث لا يقل عن ألف دولار أميركي (1000$).

شارك في الندوة الباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين، الصحافي الاقتصادي خالد أبو شقرا، وأدارها رئيس “الاتحاد” كاسترو عبدالله.

عرضت الندوة للأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يواجهها العمال والموظفون في ظل السياسات المالية المعتمدة، وذلك بالتزامن مع مناقشة مجلس الوزراء مشروع موازنة العام 2026، ونيته بحث مشروع قانون «الانتظام المالي واسترداد الودائع» المحال بموجب المرسوم رقم 2224 بتاريخ 29 كانون الأول 2025″.

وفي كلمته الافتتاحية، أكد رئيس عبدالله أن «لبنان لا يواجه أزمة اقتصادية تقليدية، بل انهيارًا ممنهجًا وشاملًا يطال مختلف مقومات الحياة»، مشددا على “أن إدارة هذا الانهيار تتم عبر سياسات مالية واجتماعية تُحمّل العمال والموظفين وأصحاب الدخل المحدود كامل كلفة الأزمة، في مقابل إعفاء القوى النافذة والمصارف وكبار المحتكرين والكارتيلات من أي مسؤولية”.

وطالب عبدالله بـ “تحسين الأجور وتصحيحها بما يتناسب مع كلفة المعيشة الحقيقية”، محذرا من “مخاطر تطبيق قانون الإيجارات التهجيري، الذي من شأنه، في حال تنفيذه، إخلاء نحو 360 مؤسسة تعليمية رسمية، ما يشكل ضربة مباشرة لما تبقى من قطاع التعليم الرسمي بوصفه ضمانة اجتماعية ووطنية، ويؤدي إلى حرمان آلاف التلامذة، وغالبيتهم من أبناء الفئات الفقيرة والمهمشة، من حقهم في التعليم”.

كما انتقد مرسوم المجالس التحكيمية، واصفًا إياه بـ«الفضيحة»، “لما يعكسه من محاصصة وتقاسم نفوذ وضرب لاستقلالية هذه المجالس ولدورها الأساسي في حماية حقوق العمال”.

من جهته، شدد الباحث محمد شمس الدين على عدم تطابق الحد الأدنى للأجور مع نسب التضخم التي شهدها الاقتصاد اللبناني خلال السنوات الماضية، والتي تُقدَّر هذا العام بنحو 25 في المئة، وتصل فعليًا إلى حوالى 30 في المئة بالدولار.

وأشار إلى أن الحد الأدنى للأجور يجب أن يبلغ، في المتوسط، نحو 966 دولارا لتأمين الحد الأدنى من حاجات أسرة مؤلفة من أربعة أفراد، في حين لا يتجاوز اليوم 313 دولارا.

وأوضح شمس الدين أن نحو 70 في المئة من العاملين في القطاع الخاص لا تزال رواتبهم دون 50 في المئة من قيمتها قبل الانهيار، في حين تحسّن وضع العاملين في القطاع العام نسبيًا نتيجة الزيادات التي أُقرت على الرواتب والأجور، إضافة إلى الحوافز وبدلات البنزين.

ودعا إلى تأمين الإيرادات عبر رسوم على العمل، وضرائب على الأملاك الفاخرة، وتحسين مردود المرافق العامة، ولا سيما الاستراحات التابعة للدولة التي لا تتجاوز عائداتها في مشروع موازنة 2026 مبلغ 34 ألف دولار فقط، فضلًا عن ضرورة رفع كفاءة الجباية الجمركية التي لا تتجاوز حاليًا 2.5 في المئة من قيمة المستوردات، ما يعكس حجم الهدر والفساد القائمين. كما انتقد اعتماد موازنة 2026 بشكل أساسي على الضرائب، ولا سيما غير المباشرة منها، على حساب العدالة الاجتماعية.

بدوره، اعتبر خالد أبو شقرا “أن تحويلات المغتربين تشكّل عامل الصمود الأساسي للمواطنين، إذ تمثل بحسب الأرقام الرسمية نحو 19 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وترتفع إلى أكثر من 70 في المئة إذا احتسبت مجمل التحويلات النقدية وما يحمله المغتربون معهم بطرق مختلفة. لكنه حذر في المقابل من مخاطر ما يعرف بـ«المرض الهولندي»، حيث تؤدي التدفقات النقدية الكبيرة إلى تعزيز الطابع الاستهلاكي والريعي للاقتصاد، ورفع الأسعار وكلفة الإنتاج، ما يضعف تنافسية القطاعات المنتجة ويؤدي إلى مزيد من الاختلالات.

وتطرق أبو شقرا إلى مشروع موازنة 2026، مشيرا إلى “أنها تقدر الإيرادات الضريبية بنحو 4.9 مليارات دولار، منها 3 مليارات و680 مليون دولار ضرائب غير مباشرة، مقابل مليار و67 مليون دولار فقط من الإيرادات غير الضريبية، أي أن الضرائب تشكّل 82.2 في المئة من مجمل الإيرادات، مقابل 17.8 في المئة فقط للإيرادات غير الضريبية.
ولفت إلى المفارقة المتمثلة في أن الدولة، رغم امتلاكها حقوقًا احتكارية في كبرى المؤسسات الإنتاجية في لبنان، مثل الكهرباء والمياه والاتصالات واستيراد وتصنيع الدخان وألعاب الميسر والطيران والمرافئ والمطارات والمعابر الحدودية والطرقات، إضافة إلى الأملاك العامة والمشاعات، لا تحقق من هذه القطاعات مجتمعة أكثر من مليار دولار سنويًا، ما يضطرها إلى الاعتماد المفرط على الضرائب لتأمين إيراداتها.

وأشار إلى أن تجربة مؤسسة كهرباء لبنان تُظهر بوضوح عجز الدولة عن زيادة إيراداتها من مؤسساتها العامة، رغم رفع التعرفة إلى 27 سنتًا للكيلواط ساعة، أي أكثر من ضعفي المعدل العالمي.

وخلص أبو شقرا إلى “أن خفض الضرائب المباشرة وغير المباشرة يتطلب مسارين أساسيين:

أولهما إصلاح السياسة الضريبية عبر تبسيط النظام، والحد من التهرب، وإعادة النظر بالضرائب المباشرة، وثانيهما إصلاح القطاع العام من خلال فتح القطاعات المحتكرة أمام المنافسة والشراكة، وخفض النفقات التشغيلية المرتفعة التي تستهلك أكثر من 50 في المئة من الإيرادات، مقابل إنفاق استثماري لا يتجاوز 10 في المئة من نفقات موازنة 2026، فضلًا عن مكافحة الهدر والسمسرات، وتعزيز الشفافية، والانتقال نحو اقتصاد غير نقدي، وتطبيق القوانين المتعلقة بمكافحة الفساد وحماية كاشفيه”.

وختمت الندوة الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان بالتأكيد أن ما يجري ليس أزمة عابرة ولا نتيجة حتمية، بل هو خيار سياسي – طبقي واضح، يقوم على تحميل العمال والموظفين والفقراء كلفة الانهيار، وحماية أرباح المصارف وكبار المحتكرين والريوعيين والفاسدين. إن السياسات المعتمدة اليوم هي إعلان حرب اجتماعية مفتوحة على لقمة عيش الناس، وعلى حقهم في العمل الكريم، والسكن، والتعليم، والضمانات الاجتماعية.

وأكد “الاتحاد” “أن الصمت لم يعد خيارا، وأن الحقوق لا تستجدى بل تنتزع. ويدعو العمال والموظفين، والعاطلين عن العمل، والمتقاعدين، والطلاب، وكل المتضررين من هذه السياسات، إلى الاستعداد لمعركة نقابية وشعبية مفتوحة، وإلى النزول إلى الشارع، وتنظيم التحركات والاعتصامات والإضرابات، دفاعًا عن الأجور العادلة، ورفع الحد الأدنى للأجور إلى ما لا يقل عن ألف دولار، وحماية الضمان الاجتماعي والتعليم الرسمي، ورفض القوانين والمراسيم التهجيرية التي تضرب الأمن الاجتماعي”.

وختم :”إن الاتحاد يضع نفسه في قلب هذا الاشتباك الاجتماعي، ويؤكد أن الشارع هو ساحة الدفاع الأولى عن الكرامة، وأن وحدة الحركة النقابية والشعبية هي الطريق الوحيد لفرض التغيير وكسر منظومة النهب والاستغلال، واستعادة الحقوق المسلوبة، وبناء اقتصاد يخدم الإنسان لا الأرباح، والعمل لا الريع، والعدالة الاجتماعية لا الامتيازات”.

المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام