السبت   
   24 01 2026   
   4 شعبان 1447   
   بيروت 16:47

افتتاح مركز الإمام الحسين (ع) الصحي في برج البراجنة برعاية وزير الصحة وحضور الشيخ قبلان

برعاية وحضور وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين، وبمشاركة سماحة المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، أقامت الجمعية الخيرية الإسلامية في برج البراجنة حفل افتتاح مركز الإمام الحسين (عليه السلام) الصحي، بحضور شخصيات دينية وسياسية واجتماعية وثقافية وصحية، إلى جانب فعاليات بلدية وأهلية وحشد من أبناء المنطقة.
ويأتي افتتاح المركز في إطار الجهود الأهلية لتأمين الحد الأدنى من الرعاية الصحية والاجتماعية في المناطق المحرومة، في ظل الأزمات المتراكمة وغياب الدولة عن كثير من القطاعات الحيوية.

الشيخ قبلان: شرعية الدولة تُقاس بمدى رعايتها لمواطنيها

في كلمة له خلال الاحتفال، اعتبر سماحة المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان أن المناطق المحرومة، ومنها برج البراجنة، نشأت في بيئة افتقدت الدولة ورعايتها، ما دفع أبناءها إلى التكافل والتضامن لتعويض هذا الغياب ولو بجزء بسيط.
وأكد أن المشروع الصحي انطلق من إحساس عميق بالمسؤولية تجاه الناس، انطلاقًا من مدرسة الإمام الحسين (عليه السلام) التي تربط العبادة بالفعل الاجتماعي وخدمة الإنسان.

وأشار قبلان إلى أن الحرمان ينهش هذه المناطق التي تُوصَف بالعشوائيات، فيما تغيب الدولة عن “الزواريب” والأحياء الفقيرة، مشددًا على أن شرعية الدولة لا تُستمد من الشعارات، بل من قيامها بواجبها الضامن والكافل للمواطن.

وربط بين مفهوم الشرعية وسيرة الإمام الحسين (ع)، معتبرًا أن سقوط شرعية يزيد جاء نتيجة فساده وعجزه عن حماية الناس، ومؤكدًا أن أي سلطة لا ترعى شعبها ولا تصون كرامته تسقط شرعيتها عمليًا.

وشدد سماحته على أن العمل الخدماتي لا يمكن أن يحل مكان الدولة، لكنه يصبح واجبًا أخلاقيًا وإنسانيًا عند غيابها، لافتًا إلى أن رجال الدين وجدوا أنفسهم في مقدمة من يخدم الناس بسبب فقدان الكافل الإنساني والبنيوي للمجتمع.

وانتقد المفتي قبلان السياسات المالية والصفقات التي لا تراعي معاناة المواطنين، داعيًا إلى حضور فعلي للدولة في المناطق المحرومة، سواء في الخدمات أو في الدفاع عن الناس وكرامتهم.

كما شدد على أن الاستقرار المطلوب ليس استقرارًا شكليًا أو استسلاميًا، ولا استقرار التطبيع أو السلام المذل، بل استقرار يحفظ هوية لبنان وانتماءه وكرامة شعبه وتضحياته، على نهج الإمام الحسين (ع) الرافض للخضوع والانقياد.

ناصر الدين: لن نترك أهلنا وحدهم في مواجهة العدوان والأزمات

بدوره، أكد وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين اعتزازه العميق بالانتماء إلى هذه البيئة، معتبرًا أن انتماءه إلى بيئة المستضعفين والفقراء هو أسمى من أي لقب أو موقع رسمي.

وأشار إلى أن المسؤولية اليوم مضاعفة في ظل ما يتعرض له لبنان من اعتداءات مستمرة تطال البشر والحجر، وتسقط يوميًا خيرة الشباب والأبناء.

وشدد ناصر الدين على أن واجب الدولة والوزارات هو تحمّل المسؤوليات في هذه المرحلة، معتبرًا أن افتتاح مركز صحي هو خطوة مهمة، لكن الأهم هو ما تقدمه الدولة فعليًا لكل أبنائها من دعم وتعويضات وإيواء وخدمات.

ولفت إلى أن الأسئلة تُطرح يوميًا داخل مجلس الوزراء حول جدوى النقاشات السياسية في ظل قصف وتشريد ومعاناة الناس، مؤكدًا أنه ينقل هذه الهواجس إلى طاولة الحكومة وإلى رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، خصوصًا في ما يتعلق بمسار الدبلوماسية، والبيان الوزاري، وتعزيز قدرات الجيش، وحماية اللبنانيين، واستعادة الأسرى، والتمسك بالأرض المحتلة.

وأكد وزير الصحة أنه لن يُسمح لأحد بأن يدخل بين اللبنانيين وجيشهم الوطني، مشددًا على الثقة الكبيرة بدور الجيش في صد العدوان ومنع أي توغل، ومشيرًا إلى أن الحكومة، رغم الصعوبات، ماضية في الحفاظ على الأمل وبناء ما تهدّم.

وفي الشق الصحي، أعلن ناصر الدين أن وزارة الصحة أنجزت نقلة نوعية في التقديمات الصحية، رغم الإمكانيات المحدودة، من خلال توسيع بروتوكولات علاج الأمراض السرطانية والمستعصية بأكثر من أربعة أضعاف، وزيادة الإنفاق على الاستشفاء في عام 2025 إلى خمسة أضعاف مقارنة بعام 2024.

وأوضح أن الوزارة تغطي النسبة الأكبر من الاستشفاء في المستشفيات الحكومية، مع السعي إلى توسيع هذه التغطية في موازنة عام 2026.

كما أعلن عن تغطية استشفائية كاملة على نفقة وزارة الصحة للنازحين من قرى الحافة الأمامية في المستشفيات الحكومية، اعتبارًا من الأسبوع المقبل، معتبرًا أن ذلك خطوة ضرورية لكنها غير كافية، داعيًا إلى تحمّل وزاري جامع للمسؤوليات في ظل الواقع المأزوم.

وختم بالتأكيد أن هذه البيئة قدمت التضحيات من دون حساب، ولا تسأل عن كلفة الدم أو الإعمار، بل تنتظر من الدولة العون والمسؤولية والتعاون.

وألقى كلمة الجمعية الخيرية الإسلامية السيد شفيق الموسوي، فشكر بلدية برج البراجنة ولجنة الأوقاف والفعاليات المتعاونة، مشيرًا إلى أن الجهود المشتركة استطاعت تحقيق الحد الأدنى من الرعاية الصحية والتربوية والثقافية، رغم الإمكانيات المحدودة.

وأشاد الموسوي بإخلاص المتبرعين، ولا سيما من خارج لبنان، الذين ساهموا في إنجاز المشروع، مثنيًا على رعاية سماحة المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، وداعيًا وزير الصحة إلى دعم المركز لاستكمال مسيرته على أسس صحية متينة.

كما خصّ بالشكر السيد عبد الهادي عطوة، الذي واصل العمل على مدى سنتين لإنجاز المركز، متحملًا أعباءً كبيرة على حساب صحته ووقته، حتى خرج المشروع بالمواصفات الصحية المطلوبة.

وختم الموسوي بالتأكيد أن الطموحات كبيرة، وأن العمل ما زال في بدايته، مع الأمل الكبير بالله تعالى في استكمال المشاريع لخدمة الأهالي وإرضاء الله سبحانه وتعالى.

وفي ختام الاحتفال، جال سماحة المفتي الجعفري الممتاز ووزير الصحة العامة والحضور في أقسام مركز الإمام الحسين (عليه السلام) الصحي، واطلعوا على خدماته وتقديماته واحتياجاته، في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون ودعم استمرارية هذا الصرح الصحي لخدمة أبناء المنطقة.

المصدر: موقع المنار