الأحد   
   25 01 2026   
   5 شعبان 1447   
   بيروت 15:49

تصعيد إعلامي سعودي ضد الإمارات يثير توتراً خليجياً على خلفية نزاعات إقليمية

شهدت العلاقات بين السعودية والإمارات توتراً غير مسبوق على الصعيد الإعلامي، إذ وجّهت وسائل الإعلام السعودية اتهامات صريحة للإمارات بـ«الخيانة» و«التحريض»، في لهجة عدائية لم تشهدها منطقة الخليج منذ الأزمة مع قطر عام 2017.

ويأتي ذلك على خلفية الخلافات في اليمن، حيث تدعم الرياض وأبوظبي طرفين مختلفين، بعد تحرك السعودية لدعم الحكومة في عدن ضد الجماعات المدعومة من الإمارات.

واتسعت الفجوة بين البلدين خلال الأسابيع الماضية، مع تصاعد الهجمات على الإمارات في وسائل الإعلام السعودية ومواقع التواصل الاجتماعي، حيث اتهمتها السعودية بانتهاك حقوق الإنسان و«الاستثمار في الفوضى»، ودعم الانفصاليين من ليبيا إلى اليمن والقرن الأفريقي، وفق تقرير لقناة «الإخبارية» الحكومية.

وذكرت المحللة الأمنية آنا جاكوبس لوكالة فرانس برس أن الخلاف بين الرياض وأبوظبي أصبح ظاهراً بشكل غير مسبوق، وأن السعودية تسلط الضوء بشكل واضح على اختلافها مع سياسات أبوظبي الإقليمية، دون أي مؤشرات على التراجع، فيما التزمت الإمارات الصمت إلى حد كبير.

وتعد السعودية والإمارات حليفين تقليديين، ويرتبط اقتصادهما بشكل وثيق، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بينهما نحو 36 مليار دولار في 2024، فيما تعد السعودية الشريك التجاري الثالث عالمياً للإمارات والأول عربياً.

ويتهم معلقون سعوديون الإمارات بدعم قوى على خلاف مع مصالح السعودية في نزاعات مثل اليمن والسودان، فيما تتقارب أبوظبي مع تل أبيب، التي طبعت معها علاقاتها عام 2020. واعتبر المحلل السياسي السعودي سليمان العقيلي أن هناك شعوراً سعودياً بأن الإمارات «خانت الشراكة الاستراتيجية مع السعودية وأثارت الأزمات في العمق الاستراتيجي السعودي».

واتهم الكاتب السعودي منيف الحربي السياسة الإماراتية بأنها «مشروع إسرائيلي يرتدي عباءة أبوظبي». ورداً على ذلك، قالت أبوظبي إن المنشآت المتهمة في اليمن كانت مواقع عسكرية، مؤكدة أن صمتها يعكس رغبتها في عدم استفزاز السعودية.

ومن جهة أخرى، بدأت تظهر تداعيات التصعيد على الصعيد الشعبي والتجاري، حيث أطلقت حملات سعودية لمقاطعة السياحة في الإمارات، كما أعلنت علامة تجارية سعودية للعطور عن تغيير هوية منتجاتها لتفادي ذكر اسم الإمارات.

وفي الوقت نفسه، عملت الإمارات على تعزيز تحالفات سياسية وأمنية، إذ التقى الرئيس الإماراتي محمد بن زايد هذا الأسبوع برئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في نيودلهي، متفقين على إقامة شراكة دفاعية استراتيجية، بعد شهور على توقيع السعودية اتفاقية دفاعية مع باكستان.

ويشير محللون إلى أن التصعيد الإعلامي، رغم حدته، قد يحمل رسائل مزدوجة: إشارة إلى إمكانية التهدئة، وفي الوقت نفسه إظهار القدرة على التصعيد، مما يعكس هشاشة التوازن السياسي والأمني في الخليج والمنطقة عموماً.

المصدر: أ.ف.ب.