تناولت الصحف اللبنانية الصادرة في بيروت صباح اليوم الثلاثاء 27 كانون الثاني 2026 العديد من المواضيع والملفات المحلية والاقليمية والدولية…
الاخبار:
خيارات أميركا في مواجهة إيران: رهان على انشقاق في «الحرس الثوري»
عند عودته من «منتدى دافوس»، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أن أسطوله يتجه نحو إيران، وذلك ردّاً على تصريحات أحد قادة «حرس الثورة الإسلامية»، التي توعّد فيها الولايات المتحدة وإسرائيل بـ«مصير مؤلم». وفي وقت يتصاعد فيه التوتر بين واشنطن وطهران، وتتزايد المخاوف من تدخّل عسكري أميركي كبير ضدّ الأخيرة، يقدّم ثلاثة خبراء عسكريين فرنسيين، هم ضابطان سابقان وثالث ما زال يمارس مهامه، في حديث إلى «الأخبار»، قراءاتهم للأهداف التي تسعى واشنطن لتحقيقها والخيارات المُتاحة لديها.
غيوم أنسيل، وهو ضابط سابق وله مؤلّفات عدة بينها «دروس صغيرة عن الحرب: كيفية الدفاع عن السلام من دون الخوف من القتال»، يرى أن التدخّل العسكري، وهو خيار جرى التخطيط والإعداد له بإشراف «هيئة الأركان» الأميركية، سيتمّ حصراً من خلال عمليات قصف جوي. ووفقاً له، فإن إرسال الولايات المتحدة لقوات برية أمر غير وارد قطعاً، لأن الجيش الأميركي، رغم كونه الأول في العالم، سيعجز عن السيطرة على أي جزء من الأراضي الإيرانية. لكنّ التفوّق الجوي الساحق لهذا الجيش يسمح له بالشروع في الضربات التي يراها مناسبة، خاصةً في ظل الظروف الصعبة التي تواجهها إيران: «أولاً، لقد فقدت طهران دعم موسكو التي لم تعد لديها قدرة أو رغبة في حمايتها. ثانياً، وعلى الرغم من أن المشروع النووي الإيراني لم يَجرِ الإجهاز عليه، فإنه تعرّض لتدمير واسع النطاق خلال حرب الـ12 يوماً. هذه المعطيات تحرم الإيرانيين من القدرة على توجيه ضربات حاسمة أو حتى من التصدّي الفعّال لهجوم جوي تشنّه الولايات المتحدة ودول أخرى كإسرائيل. إيران في وضعية شديدة الهشاشة اليوم».
يعتقد أنسيل أن مثل تلك الضربات لن تتيح الإطاحة بالنظام، غير أنها قد تؤدّي إلى اغتيال قياداته، بدءاً بالمرشد وبكبار مسؤولي حرس الثورة؛ وعندها سيواجه الأميركيون حالة فوضى، وسيضطرون إلى الاعتماد على شخصية أو منظّمة تستطيع إدارة مرحلة انتقالية.
وفي هذا الإطار، يشير إلى أن «الأميركيين يريدون الإيحاء بأن ابن الديكتاتور المخلوع رضا بهلوي صالح لأداء دور الدمية التي تناط بها مثل هذه المهمة. هذا خيار بمنتهى التفاهة إن تذكّرنا من هو شاه إيران السابق. ليس لابنه أيّ صدقية بين الإيرانيين وهو مجرّد صناعة إعلامية لا غير». وعليه، يتساءل الضابط السابق عن احتمال ميل الأميركيين إلى الاعتماد على قوى من داخل النظام، مستعدّة للقبول باتفاق معهم للتخلّي عن المشروع النووي والتوقّف عن ضخ السلاح إلى الخارج، خاصةً روسيا، وتصدير النفط إلى الولايات المتحدة، ليجيب بأن «على الأميركيين الاختيار بين إيصال دمية إلى السلطة، أو السماح لأحد قادة الحرس الثوري بأن يتسلّمها مع فرض علاقة استتباع عليه، كما هي الحال مع الرئيس السوري الحالي مثلاً، الذي فهم أنه لا يقدر على مواجهة الولايات المتحدة، على الرغم من ماضيه. باستطاعة واشنطن أيضاً أن تدع البلد يغرق في الفوضى، لكنني أظن أنها غير مستعدّة لذلك، لأنها لا تقوى على التحكّم بها. هذا أحد دروس تجربتها في العراق». ذلك ما يفسّر، من وجهة نظر أنسيل، انعدام الحماس الأميركي للعب بالورقة الانفصالية في إيران.
«تشجيع النزعات الانفصالية في إيران لإضعاف نظامها هو خيار محفوف بالمخاطر»
يتقاطع هذا التحليل مع ذلك الذي يطرحه ميشال غويا، العميد السابق في البحرية الفرنسية والمؤرّخ والخبير العسكري، ومؤلّف «نظرية المقاتل»، وإن كان الثاني أكثر تحفّظاً حيال فرضية «هشاشة وضعية إيران». غويا مقتنع بأن غاية الضربات الأميركية، في حال وقوعها، ليست تقديم العون للمحتجّين الإيرانيين، بل إجبار النظام على تغيير سلوكه، والتخلّص من التهديد المتمثّل بالبرنامج النووي والبرنامج الباليستي. و«بما أنه من غير الوارد بالنسبة إلى دونالد ترامب والأميركيين بشكل عام إرسال جنود للقتال على الأرض، فإن الخيار الوحيد المطروح هو القصف. لكن قصف نظام يتمتع بتفوّق نوعي على معارضيه وقادر على سحق احتجاجاتهم، لن يكون ذا جدوى».
وإذ يشير العميد السابق إلى أنه «كان من الضروري تسليح البلوش والأكراد وحتى العرب، وتوفير الدعم السرّي لكلّ المعارضة، أيّاً كانت، لكي تتمكن من التغلّب على الحرس الثوري»، فهو يعتقد أن مثل هذا الخيار غير وارد في ظلّ غياب معارضة موحّدة ومنظّمة، وخشية الأميركيين من حرب أهلية وفق النمط السوري، قد تدوم سنوات طويلة. «أنا مقتنع بأن الأميركيين سيسعون للتفاهم مع النظام بدلاً من محاولة تغييره، أو خلق الظروف المناسبة لوقوع انقلاب أو تغيير من داخله، والبحث عن تيار في الحرس الثوري مستعدّ للاستيلاء على السلطة، والتوصّل إلى تفاهمات معهم، كما حصل في فنزويلا».
أمّا إسرائيل، فيعتقد غويا أنه ليست لديها مصلحة في فوضى في إيران، كما أن «الإسرائيليين يخافون من الحرب – على الرغم من كل شيء -، لأن الإيرانيين يحتفظون بقدرة صاروخية، ولم يتوقفوا عن تطويرها بعد حرب حزيران الماضي. يرى البعض أن الأخيرة كانت نصراً إسرائيلياً على الرغم من أنها تركت ذكريات سيئة – لأن إسرائيل قُصفت بعنف -، وهو ما قد يساعد على فهم تردّدها حيال الحرب الشاملة مع إيران. إسرائيل تتمنّى في الواقع تحييد التهديد الإيراني وليس تغيير النظام». ويضاف إلى ما تقدّم، أنه «من غير المؤكّد أن فوضى عارمة في إيران، مع وجود 400 كغ من اليورانيوم المخصّب لا أحد يعرف مكانه، وقدرات باليستية قد تقع في أيدي أطراف مجهولة، هو وضع مناسب بالنسبة إلى إسرائيل أو إلى دول أخرى»، بحسب ما يختم به غويا.
أمّا أوليفييه باسو، اللواء في القوات البرية الفرنسية والباحث في «مركز دراسات الكلية الحربية الفرنسية»، فيجزم، من جهته، أن من بين أهداف الحرب تعزيز موقع إسرائيل وإضعاف الصين، عبر الحدّ من القدرات الإيرانية. وإذ «يفضّل الأميركيون تجنّب تصعيد غير قابل للضبط والاحتفاظ بالقدرة على التحكّم بالعمليات الإسرائيلية، فهم قد يبادرون إلى حملة جوية ضد إيران على غرار تلك التي باشروا بها خلال حرب الـ12 يوماً، لكي يبقوا الجهة التي تدير المواجهة. وإذا نجحوا في السيطرة على النفط الإيراني وعلى الموارد الأخرى، حتى من دون إسقاط النظام، فإنهم سيضعفون الصين التي تستورد قسماً كبيراً من نفطها من إيران وقامت باستثمارات ضخمة في البنى التحتية لقطاع الطاقة».
كذلك، يرى باسو أن تشجيع النزعات الانفصالية في إيران لإضعاف نظامها هو خيار محفوف بالمخاطر؛ إذ إن «تشظّي إيران سيفضي إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط. كما أن تشجيع مثل هذه المقاربات لا ينسجم مع النهج الحالي الذي تتبناه الإدارة الأميركية في سوريا مثلاً، حيث أيّدت حكومة أحمد الشرع ضد الأكراد»، بحسب ما يشير إليه.
واشنطن تهدّد طهران من بغداد: الفصائل تستعدّ لـ«لحرب شاملة»
بغداد | غداة البيان التحذيري الذي أصدرته «كتائب حزب الله» العراقية، ودعت فيه إلى الاستعداد لـ«حرب شاملة» دعماً لإيران – في حال تعرّض الأخيرة لعدوان أميركي -، نشرت السفارة الأميركية في بغداد، صورة للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، مرفقةً بتهديد جديد للجمهورية الإسلامية. ووضعت السفارة، على منصة «إكس»، صورة بالأسود والأبيض للرئيس الأميركي، مع تعليق يقول: «كما قال الرئيس ترامب: نحن نراقب إيران عن كثب. والرئيس ترامب هو رئيس يتخذ القرارات ويتحرّك بالفعل».
ويأتي ذلك فيما يشهد العراق توتراً في انتظار ما ستؤول إليه التهديدات الأميركية لطهران، والتي تعتبر فصائل المقاومة أنها معنية بها. وفي هذا السياق، جاء بيان «كتائب حزب الله»، مساء أول أمس، والذي توجّه بنداء إلى «المجاهدين في مشارق الأرض ومغاربها للتهيّؤ لحرب شاملة دعماً للجمهورية الإسلامية في إيران التي وقفت لأكثر من أربعة عقود إلى جانب المستضعفين». و اعتبر البيان أن «الحرب على الجمهورية لن تكون نزهة، بل ستذوقون فيها ألوان الموت الزؤام»، داعياً «المجاهدين إلى أن يستعدّوا ميدانياً، ويوطنوا أنفسهم على إحدى الحُسنيين، لا سيما إذا ما أعلن الجهاد من المراجع الكرام، لخوض هذه الحرب القدسية، وما يترتب عليه من أحكام أو عمل جهادي يرتقي إلى العمليات الاستشهادية».
وفي المقابل، أكّد رجل دين عراقي بارز من النجف، فضّل عدم الكشف عن هويته، لـ«الأخبار»، أن «إعلان الجهاد مستبعد تماماً، ولن تُفتي به المراجع العظام في النجف، التي عادة ما تكتفي برفض الحروب والأزمات. أما بخصوص العمليات الاستشهادية، فإذا كان المقصود تفجير النفس، فهذا ليس ضمن سرديات الشيعة، ولم يحدث سابقاً في العراق». وأضاف: «نحن مع الجمهورية الإسلامية في إيران ولدينا ارتباط عقائدي متين، لكننا بالتأكيد مع السلام».
«وجود الاحتلال الأميركي يهدّد العراق، وإيران حليفة لنا وساندتنا أيام داعش»
ومع ذلك، يؤكّد النائب مقداد الخفاجي، عن حركة «حقوق» التابعة لـ«كتائب حزب الله»، في حديث إلى «الأخبار»، أن «وجود الاحتلال الأميركي في العراق يمثّل تهديداً. وإيران دولة حليفة لنا وساندت العراقيين أيام داعش، ونحن بالتأكيد نقف معها. أي تهديدات تستهدفها هي في سبيل إضعاف العراق». وفي الاتجاه نفسه، يقول قيادي في حركة «النجباء»، لـ«الأخبار»، إن «موقف الفصائل الموالية لإيران ضد إسرائيل وأميركا ثابت، وسنرد متى ما تطاول الاحتلال على مقراتنا أو قادتنا العظام أو على إيران والولي الفقيه».
وفي تعليقه على ذلك، يرى الخبير أحمد صبري أن «بيان كتائب حزب الله يعكس حساسية المنطقة والوضع الراهن في العراق، حيث تسعى الفصائل الموالية إلى إيران لتأكيد حضورها وقوتها في مواجهة الضغوط الأميركية والإسرائيلية، لكنه في الوقت نفسه بيان احترازي لا يعني بالضرورة تنفيذ عمليات فعلية في الوقت الراهن. فالرسالة الرئيسة هي تعزيز الردع ورفع معنويات القواعد الشعبية والفصائل». ويعتقد مراقبون أن البيان يأتي ضمن استراتيجية المقاومة لتأكيد جاهزية الفصائل في حال التصعيد، وإبراز قوة الردع ضدّ أي هجوم على إيران أو على الحلفاء الإقليميين. كما يعكس البيان قلق الكتائب من محاولات الضغط الأميركي على العراق لإضعاف الفصائل، بما في ذلك تقليص الدولار النقدي المرتبط بعائدات النفط وفرض قيود اقتصادية وسياسية على بغداد.
أجانب يسألون عن موقف حزب الله من العدوان على ايران | قاسم يحسم الجدل: لسنا على الحياد
أعلن الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، أن المقاومة في لبنان «ليست على الحياد» في حال شنّت الولايات المتحدة أي عدوان على إيران، أو في حال تمّ المساس بالمرشد الإيراني السيد علي الخامنئي. وأكّد قاسم أن الحزب سيختار طريقة تدخّله في التوقيت المناسب، رافضاً تقديم أي ضمانات للوسطاء الذين تواصلوا مع الحزب لاستطلاع موقفه في حال تعرّضت إيران إلى هجوم أميركي أو إسرائيلي.
وجاء كلام قاسم في كلمة أمس، بعد مهرجانات جماهيرية نظمها حزب الله في بيروت والمناطق، تضامناً مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتنديداً بالإساءة إلى السيد الخامنئي. وأُلقيت كلمات لرجال دين وممثلين عن حركة أمل وأحزاب وطنية، حذّرت من أن أي مسّ بالإمام الخامنئي سيُعدّ حرباً على «العالم الحر».
وتوقف الشيخ قاسم عند موقع السيد الخامنئي في فكر الحزب وقناعاته ومساراته، مشدداً على أن الارتباط الديني بهذه المرجعية يتجاوز حدود إيران ليطاول الفضاء الإسلامي الأوسع. ولفت إلى أن المسألة لا تتعلق بكونه قائداً لدولة، بل بكونه مرجعاً وإماماً لملايين، بل لعشرات الملايين من المسلمين، وهو ما سيترك صداه العميق وتداعياته الكبرى على مستوى المنطقة والعالم. وفي هذا السياق، قال قاسم: «عندما يهدّد ترامب أو غيره القائد بالقتل، فهذا يعني أنه يهدّد ملايين، بل عشرات الملايين، بل أكثر من ذلك، لأنه يهدّد قائدنا، وهذا أمر لا يمكن السكوت عنه. هي مسؤوليتنا جميعاً، من منطلق الإيمان والقناعة والواجب، أن نتصدى لهذا التهديد. نحن معنيون باتخاذ كل الإجراءات والاستعدادات لمواجهة هذا الخطر. فالاغتيال، لا سمح الله، هو اغتيال للاستقرار وللوضع في المنطقة والعالم، بسبب هذا الانتشار الواسع للمؤمنين الملتزمين والمحبّين للولي الفقيه». وأكّد «أننا معنيّون بمواجهة هذا التهديد، ونعتبره موجّهاً إلينا أيضاً، ولدينا كامل الصلاحية في أن نفعل ما نراه مناسباً لمواجهة هذا التحدّي». وكشف أن الحزب تلقّى أسئلة مباشرة حول ردّة فعله في حال تعرّضت إيران لعدوان، معلناً أن حزب الله حسم خياره في ما يتصل بالدور الدفاعي للمقاومة. وأوضح أن «من الطبيعي أن نكون في موقع الاستعداد والدفاع، على أن نتحرّك وفق ما ستؤول إليه الأمور، سلباً أو إيجاباً، وبحسب التقدير الدقيق للوضع في اللحظة المناسبة».
حزب الله يشرح موقع المرشد الخامنئي بالنسبة إليه، عقائدياً وسياسياً، ويعتبر المساس به حرباً على المسلمين
وكشف أن «عدّة جهات، في أثناء الشهرين الماضيين، وجّهت إلينا سؤالاً واضحاً وصريحاً: إذا ذهبت إسرائيل وأميركا إلى حرب ضد إيران، هل سيتدخل حزب الله أم لا؟ لأنهم مكلّفون بالحصول على تعهّد من الحزب بعدم التدخل وألّا يكون له أي دور». وتابع متسائلاً: «لماذا يطلبون منا هذا الالتزام؟ لأنهم يريدون أن يقرّروا ماذا سيفعلون». وأشار إلى أن الوسطاء قالوا للحزب بشكل واضح إن «إسرائيل وأميركا تفكّران: هل ضرب حزب الله أولاً ثم إيران أفضل؟ أم ضرب إيران أولاً ثم حزب الله أفضل؟ أم ضرب الاثنين معاً؟ أي أنهم، في كل الاحتمالات، يضعوننا في دائرة الاستهداف، وهم يدرسون ما إذا كان التقسيم في الضربات سيقودهم إلى نتيجة».
وقال قاسم: «أمام هذه الاحتمالات المتشابكة والمتداخلة، وأمام عدوان لا يميّز بيننا، فإن جوابنا واضح: نحن معنيّون بما يجري، ومستهدفون بالعدوان المحتمل، ومصمّمون على الدفاع. سنختار في حينه كيف نتصرف، تدخّلاً أو عدم تدخّل، أو وفق التفاصيل التي تتناسب مع طبيعة الظرف القائم في وقته، لكننا لسنا حياديين. أمّا كيفية التصرّف، فهذه تفاصيل تفرضها المعركة ونحدّدها وفق المصلحة القائمة». وأضاف: «قد يقول البعض إنه لا يوجد تكافؤ في القوّة. ومن قال إن الدفاع يُقاس بالتكافؤ؟ أصلاً، الدفاع يكون حين لا يوجد تكافؤ في القوّة، ويكون عندما يقع عدوان، ويهدف إلى منع العدو من تحقيق أهدافه».
وأكّد قاسم أن «الحرب على إيران هذه المرة قد تشعل المنطقة برمّتها. وبالنسبة إلينا، فإن إيران دعمتنا على مدى 43 عاماً ولا تزال، في إطار مشروعية تحرير الأرض، فيما أميركا وإسرائيل ومن يدور في فلكهما يدعمون إسرائيل عبر فرض سياسات تستهدف تعطيل قوة لبنان، وبثّ بذور الفتنة، وتعقيد ملف النزوح السوري، فضلاً عن كل ما يجري، وصولاً إلى الفساد في لبنان الذي تُدار مفاصله، وفق هذا المنطق، بإدارة أميركية – إسرائيلية».
هل مُنحت قطر دوراً في إدارة الاستقرار؟ الدوحة تريد تمويل عودة 400 ألف نازح سوري إلى ديارهم
فيما يبلغ التحشيد السياسي والأمني والإعلامي، تحت عنوان الضربة المحتملة على إيران، ذروته، وسط مؤشّرات إلى أن واشنطن باتت قاب قوسين أو أدنى من شنّ عملية عسكرية، ارتفع منسوب الاستنفار في بيروت على وقع مواقف عالية السقف، تُوّجت بإعلان الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، «أننا لسنا حياديّين، وسنختار كيف سنتصرّف إزاء أيّ عدوان على إيران».
وقد شكّل هذا الموقف الإجابة الأوضح عن الأسئلة المتكرّرة حول إمكان مشاركة حلفاء إيران في أيّ مواجهة مقبلة، ولا سيما بعد بيان كتائب «حزب الله» في العراق، وفيديو الإعلام الحربي اليمني.
وفي الأثناء، واصل العدو اعتداءاته، منتقلاً إلى مرحلة أكثر تغوّلاً، تمثّلت باستهدافٍ إعلامي في مدينة صور. وفي السياق نفسه، وجّهت وزارة الخارجية اللبنانية رسالة إلى مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة، تضمّنت شكوى بشأن استمرار الخروق الإسرائيلية للسيادة اللبنانية خلال الأشهر الماضية.
وتزامن ذلك مع إعلان رئيس الجمهورية جوزيف عون أن «اتصالات تُجرى للتوصّل إلى نتائج تُسرّع انسحاب إسرائيل من جنوب البلاد، وإعادة الاستقرار إليه، قبل انعقاد لجنة مراقبة وقف إطلاق النار الشهر المقبل». وأضاف عون، خلال استقباله وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية محمد الخليفي، أن «الضغط على إسرائيل لتسهيل عمل لجنة مراقبة وقف إطلاق النار يبقى ضرورياً لتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701».
عودة قطر إلى لبنان
في غضون ذلك، شكّلت زيارة وزير الدولة للشؤون الخارجية في قطر، محمد بن عبد العزيز الخليفي، إلى بيروت الحدث الأبرز، ليس فقط من حيث توقيتها، بل أيضاً من حيث مضمونها وما حمله الموفد القطري من رسائل ومبادرات، شكّلت مفاجأة دفعت بعض الأوساط السياسية إلى البحث في خلفيات فتح باب المساعدة على نحو مفاجئ.
فقد أعلن الخليفي عن رزمة مساعدات ومشاريع تنموية وإنسانية، مؤكّداً أن قطر «تقف إلى جانب لبنان إيماناً منها بأهمية استقراره وتعافيه كركيزة أساسية لاستقرار المنطقة». غير أن هذه الاندفاعة المستجدّة بقيت موضع تساؤل، في ظل الموقف الأميركي – الإسرائيلي الرافض لأي دعم للبنان قبل نزع سلاح المقاومة بشكل كامل. وزاد من الاستغراب أن مسؤولين قطريين كانوا قد أكّدوا سابقاً «عدم وجود أي مجال لتقديم مساعدات، ولا سيما في ملف إعادة الإعمار، باعتبار أن دعم لبنان يبقى رهناً بتسوية إقليمية كبرى».
ابن فرحان مهّد لزيارة الخليفي للقول إن ما يجري مُنسّق بين البلدين ويصبّ في الاستراتيجية نفسها
وبحسب المعطيات، فإن التبدّل في الموقف بدأ قبل فترة، مع قرار سعودي بفتح صفحة مختلفة مع الجانب القطري حيال لبنان. ويرتبط هذا التحوّل، من جهة، بتفاهم مع الولايات المتحدة على دور قطري داعم مالياً وسياسياً، ومن جهة أخرى بالمشكلة المستجدّة بين السعودية ودولة الإمارات، ولا سيما أن الأخيرة تنشط على الساحة اللبنانية بما يتعارض مع توجّهات الرياض والدوحة. وفي هذا السياق، أسرّ الموفد السعودي يزيد بن فرحان، الذي زار لبنان قبل نحو أسبوعين، أمام مجموعة من السياسيين، بأن «حزمة مساعدات ستصل إلى لبنان، وأن هناك اتفاقاً سعودياً – قطرياً حول هذا الملف».
وقدّرت الأوساط أن «الموقف السعودي يعود إلى تخوّف الرياض من سيناريو الفوضى على الساحة اللبنانية، وهو الاحتمال الأكثر إقلاقاً لها في المنطقة»، الأمر الذي يفسّر أيضاً موقفها من الحرب على إيران ودعمها لاستقرار سوريا. ونُقل عن نائب قوله إن ابن فرحان أكّد أن «الدور الذي ستلعبه قطر مُنسّق بالكامل مع السعودية ويصبّ في خدمة الاستراتيجية نفسها». وبحسب الأوساط، يأتي هذا الاتفاق «دعماً للسلطة في لبنان، وتشجيعاً لها على المضي في تنفيذ خطة الحكومة، سواء في ما يتصل بملف السلاح أو بالإصلاحات»، وهو ما عكسه الخليفي بقوله، عقب اجتماعه مع رئيس الحكومة نواف سلام، إن «الوقت قد حان كي يتعافى لبنان ويتقدّم وينمو».
حزمة المساعدات القطرية جاءت محدّدة البنود والأرقام، وتركّز على قضايا حياتية يومية يلحّ عليها اللبنانيون، مثل الكهرباء والتعليم والصحة والمؤسسة العسكرية وملف النازحين. وتتضمّن الحزمة منحة بقيمة 40 مليون دولار لدعم قطاع الكهرباء، تتزامن مع مشروع اقتصادي موسّع بقيمة 360 مليون دولار يعود بالنفع على نحو مليون ونصف مليون مشترك في معظم المناطق اللبنانية، فضلاً عن دعم مخصّص للمؤسسة العسكرية.
وعلمت «الأخبار» أن ملف إعادة إعمار بعض القرى الجنوبية التي تضرّرت جراء العدوان كان مطروحاً للبحث قبل زيارة الخليفي، لكنه تمّ تجاهله في اللحظة الأخيرة، ويُرجّح أن السبب يعود إلى عدم تشجيع الولايات المتحدة لهذه الخطوة في الوقت الراهن.
وفي المقابل، أشارت المعلومات إلى أن الجانب القطري جاء مُحمّلاً بقرار رسمي متوافق عليه مع السعودية والولايات المتحدة وسوريا، يهدف إلى تمويل عملية إعادة نحو 400 ألف نازح سوري إلى بلادهم خلال العام الجاري. وتشمل هذه العملية تقديم مساعدات لإعادة إعمار بلدات سورية يقطنها هؤلاء النازحون، بالإضافة إلى منح مساعدات مباشرة تسهّل انتقالهم إلى سوريا.
وفي وقت واصل فيه العدو الإسرائيلي اعتداءاته على الجنوب أمس، أكّد رئيس الحكومة اللبنانية أن «لبنان ليس بصدد مواجهة مع الولايات المتحدة».
وأوضح سلام، بعد عودته من باريس خلال استقباله زواره، أن الخلافات العالمية والتوتّر القائم بين إدارة البيت الأبيض وعدة عواصم أوروبية ودولية ينعكسان مباشرة على مستوى الاهتمام بلبنان. ورداً على سؤال حول ما إذا كان الخلاف الأميركي-الفرنسي قد يعرقل الدور الفرنسي في لبنان، قال: «هناك مشكلات أهم بكثير من قضية الميكانيزم، فلبنان، بصراحة، ليس محور العالم».
العضو يتقاضى 7000 دولار ورئيس الجمهورية 6424 دولاراً: الهيئات الناظمة أهمّ من السلطات العامة
تحت سقف الحكومة الواحد شتاء وصيف. فمن جهة يقوم مجلس الوزراء بتأجيل البحث في الزيادات المقترحة على رواتب موظفي القطاع العام، ومن جهة ثانية لا يتوانى عن تعيين أعضاء ورؤساء الهيئات الناظمة، ويقرّ لهم مخصصات مجزية لدرجة أنّ كلّ عضو في هذه الهيئات يتقاضى ما يوازي الرواتب الشهرية لـ9 موظفين في الفئة الثالثة، أي ما يساوي 7 آلاف دولار شهرياً. ورؤساء الهيئات الناظمة في لبنان يتقاضى كلّ منهم أجراً أعلى بنحو 30% من رواتب الرؤساء الثلاثة.
في الأشهر الأخيرة وبحسب المراسيم 854، 1287، 1403 و1328، قرّر مجلس الوزراء تعيين 4 هيئات ناظمة هي: هيئة زراعة القنب الهندي وعدد أعضائها 7 مع رئيسها، هيئة الطيران المدني وعدد أعضائها 5 مع الرئيس، هيئة الكهرباء وعدد أعضائها 5 مع الرئيس، وهيئة الاتصالات التي يبلغ عدد أعضائها 5 مع الرئيس.
علماً أنّ هناك الكثير من الهيئات الأخرى التي تنتظر التعيين بعد. وبشكل منفصل عن هذه التعيينات، أقرّت الحكومة بكلّ سلاسة ومن دون نقاشات مستفيضة وأخذ وردّ مراسيم مخصّصة لتحديد البدلات الشهرية لأعضاء ورؤساء كل هيئة ناظمة. مثلاً المرسوم 564 الخاص بهيئة الطيران المدني والمرسوم 581 الخاص بهيئة الاتصالات. وكان لافتاً أن النصوص المتعلقة بالبدلات المالية صدرت متطابقة، فأعطي العضو في أي هيئة راتباً يبلغ 7 آلاف دولار شهرياً، و8 آلاف دولار شهرياً لرئيس كل هيئة.
إذاً، بحساب بسيط تبلغ الكلفة الشهرية لمخصّصات 18 عضو هيئة ناظمة و4 رؤساء من المعيّنين حديثاً، نحو 158 ألف دولار. ويتوقع أن تبلغ كلفة الرواتب السنوية للهيئات الأربع الجديدة مليوناً و896 ألف دولار، هذا إذا اقتصر الأمر على الهيئات المشار إليها ولم يتم تعيين هيئات جديدة أيضاً.
وفي مقارنة لراتب رئيس الهيئة الناظمة للكهرباء الذي لا يحضر الاجتماعات إلا عبر «zoom»، نظراً إلى تواجده خارج لبنان، مع راتب موظف في الفئة الأولى في الإدارة العامة، أي برتبة المدير العام، نجد أنّ المخصصات الشهرية للرئيس تساوي 5.5 أضعاف راتب المدير العام. وفي حال السير بمشروع مجلس الخدمة ومضاعفة رواتب الموظفين 46 مرّة في عام 2030، يصبح راتب رئيس الهيئة مساوياً لضعفي راتب المدير العام، وهو المسؤول المباشر أمام وزير الوصاية عن حسن سير العمل في مختلف دوائر الوزارة.
1.25 مليون دولار مخصّصات سنوية للوزراء مقارنة مع 1.89 مليون دولار لأعضاء الهيئة الناظمة
أيضاً يمكن إجراء مقارنة بين أرقام رواتب وبدلات الهيئات الناظمة مع مخصصات السلطات العامة، أي الرؤساء والنواب والوزراء، من أجل تفسير حجم البذخ الحكومي المقرّر وغير المبرّر. فبحسب دراسة مجلس الخدمة المدنية المخصّصة لتعديل رواتب موظفي القطاع العام، تبلغ قيمة مخصّصات رئيس الجمهورية بعد مضاعفتها 46 مرة بعد 5 سنوات أي في عام 2030 نحو 6424 دولاراً شهرياً، ما يعني أنّ مخصصات رأس الدولة بعد مضاعفتها تبقى أقل من مخصصات أيّ عضو في الهيئات الناظمة. وستكلّف رئاسة الجمهورية، الخزينة العامة سنوياً، من مخصصات وتعويض التمثيل وتعويض التشريفات نحو 77 ألف دولار، وهو أقل من المخصّصات الشهرية لأعضاء ورؤساء الهيئات الناظمة.
أبعد من ذلك، فإن مخصّصات العضو الواحد في الهيئات الناظمة أعلى من المخصصات الشهرية لرئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة والبالغة 6077 دولاراً شهرياً بعد مضاعفتها 46 مرّة بعد 5 سنوات.
وهي أعلى من مخصّصات الوزير الشهرية بعد تعديلها أيضاً والتي تبلغ 4433 دولاراً، وأعلى من مخصّصات النائب التي تصل بعد مضاعفها 46 مرّة إلى 4369 دولاراً. أما المخصّصات السنوية لأعضاء ورؤساء الهيئات التنظيمية الأربع، فهي أعلى من المخصّصات السنوية لحكومة مكوّنة من 24 وزيراً. بحسب دراسة مجلس الخدمة المدنية، تبلغ قيمة المخصصات السنوية للوزراء 1.26 مليون دولار، بينما تصل قيمة المخصصات السنوية لأعضاء الهيئات الناظمة إلى 1.89 مليون دولار.
يُذكر أنّ المبالغ التي يتقاضاها النائب تقسم إلى مخصّصات وتعويض التمثيل وتعويض سيارة وهاتف وتعويض سائق وأمين وتعويض تشريفات. وفي حال السير بمشروع مجلس الخدمة المدنية تصبح قيمتها الإفرادية في عام 2030 نحو 4369 دولاراً شهرياً.
وبناءً على هذه القيمة يكلّف مجلس النواب المكتمل المؤلّف من 128 نائباً، الخزينة العامة، مبلغاً قيمته 559 ألفاً و232 دولاراً شهرياً، وتصل الكلفة في السنة إلى 6 ملايين و711 ألف دولار، علماً أن هذا الأمر يتعلق بهذه المخصصات حصراً وليس بأي مكاسب وظيفية أخرى.
اللواء:
إستياء رسمي وسياسي من إعلان قاسم التدخُّل لصالح إيران
«شكراً قطر» جديدة: 420 مليون دولار مساعدات حيويَّة
أحدث كلام الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم حول عدم وقوف حزبه على الحياد، اذا ما استهدفت الولايات المتحدة واسرائيل ايران او استهدفت المرشد علي خامنئي بالقتل «اننا معنيون بما يجري، ومستهدفون بالعدوان المحتمل، ومصممون على الدفاع، وحزب الله ليس حيادياً»، أحدث هذا الكلام ارتجاجاً في الداخل على المستويات كافة: الرسمية والسياسية، وحتى الشعبية، في وقت كانت فيه المساعي الأميركية والدولية والعربية تقطع مسافة من إجل اعادة بناء «السلام في الجنوب» بالطرق الدبلوماسية والحوار، حسب بيان سفارتي الولايات المتحدة في كل من بيروت وتل أبيب، بعد اجتماع عُقد في الأردن بين السفيرين الأميركيين لهذه الغاية.
أوضحت مصادر سياسية مطَّلعة لـ«اللواء» أن المشهد المحلي دخل مرحلة معقدة في ضوء المواقف المرتفعة السقف من الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم وتلويحه بمساندة إيران، وأشارت الى ان هذه المواقف تندرج في سياق توتير الأجواء والقفز فوق توجهات الدولة التي لا ترغب التدخل في شؤون الدول الأخرى.
الى ذلك رأت المصادر ان ما صرح به السفير كرم بما يعنيه عن عدم اعطاء معلومات من حزب الله للجيش قد يكون منسقاً به من الجهات الرسمية.
اما بالنسبة الى التواصل بين بعبدا والضاحية، فله تتمة من خلال تواصل مباشر بين رئيس الجمهورية ووفد حزب الله، على ان تتضح الكثير من الأمور.
وفي الاطار، انشغلت اوساط رئاسية (حسب الجديد) بمضامين خطاب الشيخ قاسم وتداعياته، وجرت اتصالات واسعة للاستيضاح عن حقيقة موقف الحزب، من تدخله او عدم تدخله في حال ضرب ايران..
وعلمت «اللواء» ان المشاورات تجري لإحتواء الانقسام الداخلي، والسعي لمنع الحزب من التدخل وسط تنامي الانزعاج الرسمي والسياسي من الكشف عن هذا الموقف.
وتحدثت مصادر دبلوماسية عن حساسية الوضع اللبناني، وقالت ان «اي صاروخ يطلق من لبنان ستكون تداعياته خطيرة على البلد».
ويأتي هذا الوضع الضاغط، مع الزيارة المثمرة للوزير القطري محمد عبد العزيز الخليفي، الذي امضى اقل من 24 ساعة في بيروت، اعلن قبلها عن حزمة مساعدات في مجالات عدة للبنان، ومع بدء مناقشة موازنة العام 2026، تحت ضغط مطلبي، غير مسبوق، لا يتمثل فقط بالاضرابات، بل بالاعتصامات امام مجلس النواب، اثناء مناقشة الموازنة التي خلت من اية زيادة لصالح تصحيح رواتب القطاع العام. واعلنت رابطة موظفي الادارة العامة عن الاضراب المفتوح، رافضة اي حلول جزئية.. خارج المطالب المتفق عليها، والرامية الى تصحيح الرواتب بنسبة 50٪ بما كانت عليه عام 2019.
سلام: طرابلس ليست وحدها وزيارة قريبة للجنوب
وفي طرابلس، التي باكر الرئيس نواف سلام في زيارتها فور عودته من باريس لتفقد الكارثة التي حلّت بها من خلال انهيار مبنى في منطقة القبة ادى الى سقوط ضحايا، وقال: جئت للتأكيد ان «طرابلس ليست لوحدها، كاشفا عن زيارة قريبة سيقوم بها الى الجنوب للإعلان عن بدء تنفيذ مشاريع اعادة الإعمار طبقا لقرض البنك الدولي»، مفضلاً المعاينة على الارض قبل اجتماع السراي الكبير.
وكان الرئيس سلام التقى الفرق الإغاثية التي تواصل أعمال رفع الأنقاض في منطقة القبة، وحيّا جهودها المبذولة في ظروف بالغة الصعوبة، متمنّيًا أن تتكلّل هذه الجهود بالنجاح في الوصول إلى المفقودة الأخيرة، على أمل أن تكون على قيد الحياة.
كما اطّلع من مسؤول الدفاع المدني في طرابلس واصف كريمة على الإجراءات المتّخذة وآخر المعطيات المتعلّقة بعملية البحث والإنقاذ، وأجرى اتصالًا من الموقع مع مدير الدفاع المدني العميد عماد خريش.
الحزمة القطرية 420 مليون
إذاً، دخلت قطر بقوة على خط تقديم حزمة مساعدات واسعة للبنان، عبر مشاريع بقيمة 420 مليون دولار تشمل قطاعات عديدة منها دعم عودة 100 ألف نازح سوري، عدا دعم الجيش وقطاع الشباب والرياضة والتربية والتعليم بمنح مدرسية، اعلنها وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية محمد بن عبد العزيز الخليفي، الذي حضر الى لبنان واجرى محادثات مثمرة مع كبار المسؤولين، عدا برامج دعم الجيش وقطاع الشباب، ومؤكداً أن قطر تقف إلى جانب لبنان إيماناً منها بأهمية استقراره وتعافيه كركيزة أساسية لاستقرار المنطقة.
مسار ومصير الميكانيزم
وبينما اشار الخليفي الى مواصلة قطر عملها مع الجانب الاميركي لتفعيل عمل الميكانيزم، وفي حين جرى الحديث عن اجتماع ممكن للعسكريين في 18 شباط، قالت مصادر دبلوماسية لـ اللواء»: ان الشق التقني العسكري المتعلق بعمل اللجنة ما زال مستمراً عبر اتصالات يومية بين الاعضاء لتهدئة الوضع العسكري في الجنوب، حتى لو لم تعقد اي اجتماع. لكن المشكلة تكمن في الجانب السياسي الدبلوماسي، نتيجة الفشل الاميركي في تقديم صورة واضحة عن تصورها للتفاوض الدبلوماسي، لا سيما ان المطروح هو خارج اطار لجنة الميكانيزم.
واوضحت المصادر ان الفشل الاميركي في تقديم تفاصيل واضحة عن التفاوض الدبلوماسي شكلاً ومضموناً، كان وراء عدم تسمية فرنسا حتى الآن مندوبها الدبلوماسي الى الميكانيزم أسوة بلبنان واميركا واسرائيل. وقالت: إن الجانبين الاميركي والاسرائيلي يحاولا تلبيس فرنسا اسباب فشل عمل الميكانيزم وإبعادها عن اللجنة، بينما لم تبذل الادارة الاميركية أي جهد فعلي لتفعيل اللجنة ووقف الخروقات، ولم تحدد اي اطار أو صيغة واضحة للتفاوض الدبلوماسي.
اضافت المصادر: ان الجانب الاميركي يدفع اللجنة الى مراقبة وقف الاعمال العدائية من جانب لبنان فقط، ولم يقم بأي دور فاعل او ضغط كافٍ على اسرائيل لوقف اعتداءاتها ولو اجرى اتصالات معها فهي غير كافية ولا ترقى الى المطلوب. وربما لو اراد الاميركي الضغط كما فعل في غزة لتوافق اسرائيل على اتفاق وقف الحرب . لذلك فالاسرائيلي يقوم بما يريده في لبنان من دون ضوابط.
واكدت المصادر المعلومات عن طرح اميركي لنقل اجتماعات الميكانيزم الى ميامي في ولاية فلوريدا الاميركية لتبقى تحت العين الاميركية مباشرة، معتبرةً انه طرح غير منطقي ولا يمكن تنفيذه.
مؤتمر الخليفي
وفي مؤتمر صحافي مشترك مع نائب رئيس الحكومة طارق متري، اكد وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية: اننا أجرينا سلسلة لقاءات وتبادلنا وجهات النظر وبحثنا الاستثمارات الاقتصادية، ونؤكد أن استقرار لبنان هو ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة.
وقال:«نجدد دعمنا الكامل لكافة الجهود الرامية لتعزيز دور مؤسسات الدولة اللبنانية وترسيخ استقرارها الداخلي». وأعلن عن حزمة مشاريع في لبنان بالتنسيق مع الجهات المختصة وتشمل قطاعات الاقتصاد ونقدّم 40 مليون دولار لدعم قطاع الكهرباء ومشروع اقتصادي آخر يدعم القطاع بـ360 مليون دولار اضافة الى مشروع إعادة بناء مستشفى الكرنتينا الذي تضرر جراء الانفجار.
وقال:«سنقدّم 185 منحة دراسية لدعم التحصيل العلمي للشباب ونعلن إطلاق مشروع دعم العودة الطوعية للسوريين بالتعاون مع المنطمة الدولية اللهجرة ويستهدف قرابة 100 ألف شخص».
أضاف:«في مجال دعم الجيل الناشئ سيتم اطلاق مبادرة الرياضة من أجل التنمية والسلام الهادفة الى تعزيز الحماية والحد من العنف ضد ٤٤٠٠ طفل وشاب في المناطق المتأثرة بالنزاع في لبنان».
وتابع:«جدّدنا للرئيس عون التأكيد على دعمنا للجيش اللبناني لأنه مؤسسة وطنية محورية ولتمكينه من أداء مهامه الوطنية» مؤكدا انه حان الوقت للبنان أن يتعافى والحوار مستمر مع الحكومة اللبنانية وهذه هي مرحلة البداية وستستمر دولة قطر لمد يد العون للبنان وشعبه.
ورداً على سؤال، اكد الخليفي انه لا يوجد ما يحد مساعدات قطر إلى لبنان وشعبه وهناك مشاورات وبحث مع المسؤولين اللبنانيين ونقاشات الخماسية قائمة في لبنان أو في الدوحة. وقال: جددنا التأكيد على دعم قطر الكامل للجيش وشددنا على ضرورة تطبيق القرار1701 كما نجدد ادانتنا للاعتداءات الاسرائيلية على الاراضي اللبنانية ونؤكد على ضرورة تحمل مجلس الامن مسؤولياته لوقفها» مشددا على ان استمرار دعم قطر للجيش اللبناني نابع من أن هذه المؤسسة تشكل أمان واستقرار لبنان.
أضاف:«الدعم القطري للبنان لا حدود له والمساعدات محل تقييم وبحث مع الدولة اللبنانية وسيتم الكشف عن مبادرات جديدة».
وهل من دور لقطر أو أي مبادرة للتنسيق مع الأميركيين لتفعيل لجنة الميكانيزم؟ أجاب: القضية اللبنانية هي دائما على أجندة المناقشات القطرية مع الجانب الأميركي. نسعى أن يكون تنسيقنا تنسيقا دوليا موحدا، في ما يتعلق بالمجموعة الخماسية. لذلك دائما قطر ترجح اللجوء إلى التكامل الدولي، والمجموعة المنسقة هي المجموعة الخماسية لبحث أطر تفاصيل مشاركة الدول في هذه المسارات، وقطر كما ذكرت في السابق وأكررها الآن يعني لن تألو جهدا لبذل المزيد من المساعي لإيجاد حلول لهذه القضية.
وافيد أن وزير الطاقة والمياه جو الصدّي سيزور الدوحة الاثنين المقبل، لمتابعة تفاصيل العرض الذي قدّمه القطريون.
وكان الخليفي استهل نشاطه في بيروت بزيارة قصر بعبدا حيث التقى الرئيس جوزاف عون الذي لفت الى ان «المبادرات القطرية الجديدة دليل على عمق العلاقات الأخوية التي تجمع بين لبنان وقطر والتي تزداد متانة يوماً بعد يوم».
وأكد عون ان «إسرائيل لا تتجاوب مع الدعوات المتكررة لتلتزم باتفاق تشرين الثاني ٢٠٢٤ وتطبيق القرار ١٧٠١ ما يحول دون عودة الامن والأمان إلى الجنوب، مؤكدًا ان «الاتصالات مستمرة قبل انعقاد لجنة «الميكانيزم» الشهر المقبل للوصول إلى نتائج عملية تسرّع اعادة الاستقرار إلى الجنوب وانسحاب اسرائيل وعودة الاسرى وتمكين الجيش من الانتشار حتى الحدود المعترف بها دولياً».
واعلن الوزير القطري مشروع دعم العودة الطوعية والآمنة للسوريين من لبنان الى سوريا (200 الف نازح).
وغادر الخليفي بعبدا من دون تصريح وتوجه الى عين التينة حيث اجتمع مع الرئيس نبيه بري، الذي حمّله والوفد المرافق شكر لبنان واللبنانيين لقطر أميراً وحكومة وشعباً لوقوفهم الدائم إلى جانب لبنان ومؤازرته في شتى الميادين، ودعمهم الجيش اللبناني بما يمكّنه من القيام بدوره الوطني الجامع، والمساهمة القطرية النبيلة في ملف إعادة إعمار ما هدمه العدوان الإسرائيلي المتواصل عليه في لبنان . بعدها انتقل الى السراي والتقى رئيس الحكومة نواف سلام. وعُقدت محادثات موسعة ببن الجانبين اللبناني والقطري تلاها المؤتمر الصحافي للخليفي. والتقى لاحقا قائد الجيش العماد رودولف هيكل وعرض معه وضع الجنوب وسبل دعم الجيش. وغادر بيروت مساء عائدا الى الدوحة.
لقاءات وشكوى حول الجنوب
وإزاء التصعيد العسكري الاسرائيلي بعثتْ وزارة الخارجيّة والمغتربين، بواسطة بعثة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، برسالة الى مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتّحدة، تضمّنتْ شكوى بشأن استمرار الخروقات الإسرائيليّة للسيادة اللبنانيّة خلال الأشهر الماضية.
وفي السياق، التقى رئيس الجمهورية الرئيس سلام واطّلع منه على أجواء اللقاءات التي عقدها في دافوس مع عدد من رؤساء الحكومات والوفود، ولا سيما مع رئيسة صندوق النقد الدولي، إضافةً إلى المحادثات التي أجراها في باريس مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. كما تناول البحث بين الرئيس عون وسلام الأوضاع في الجنوب في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية.
وبحث رئيس الجمهورية مع وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي التطورات الأخيرة في الجنوب، في ظلّ الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، والجهود الدبلوماسية القائمة لمواجهتها. كما تناول اللقاء عددًا من الشؤون المرتبطة بعمل وزارة الخارجية والمغتربين. فيما التقى رئيس الحكومة نواف سلام رئيس الوفد المفاوض في لجنة الميكانيزم السفير سيمون كرم الذي كشف أن «حزب الله لم يُعطِ أي معلومة عن أسلحته ومنشآته للجيش اللبناني». وأكد في حديث لـ«الحدث» التمسك بآلية لجنة وقف النار ونطالب باجتماعها قريباً، مضيفا: طرحنا عودة الجنوبيين كأساس لموقفنا من المفاوضات والجيش وحده يفكك بنية حزب الله العسكرية.
كما استقبل رجي سفير فرنسا هيرفيه ماغرو وتناول معه العلاقات الثنائية والتطورات على الساحتين الدولية والمحلية، لاسيما الوضع في جنوب لبنان، ودور لجنة الميكانيزم،في ظل الجهود المبذولة للحفاظ على الاستقرار . كما اطلع من السفير على التحضيرات الجارية التي تقوم بها فرنسا لانعقاد مؤتمر دعم الجيش اللبناني في شهر آذار المقبل.
وشدد الوزير رجّي على أهمية ممارسة الضغط على إسرائيل للالتزام بتنفيذ القرار 1701 واتفاق وقف الأعمال العدائية وسحب قواتها من النقاط الخمس التي لا تزال تحتلها في لبنان والإفراج عن الاسرى و وقف انتهاكاتها وخروقاتها المتكررة للسيادة اللبنانية.
وفي تطور مثير، أعلنت سفارة الولايات المتحدة الأميركية في بيروت في بيان أن «سفيري الولايات المتحدة في بيروت وتل أبيب ملتزمان بدفع لبنان وإسرائيل نحو سلام مستدام وفعّال عبر الدبلوماسية والحوار وخلال عطلة نهاية الأسبوع استضافتهما السفارة الأميركية في الأردن حيث جرى بحث الخطوات اللازمة لتحقيق منطقة أكثر سلمًا وازدهارًا.
تصريحات قاسم
وكان الشيخ قاسم اعلن في لقاء تضامني مع ايران: ان الحرب على ايران هذه المرة قد تشعل المنطقة، واغتيال الامام الخامنئي هو اغتيال للاستقرار في المنطقة والعالم.
اضاف: في لبنان يسيرون بالضغط العسكري والسياسي علينا، لكنهم يبقون سيف الحرب مصلتاً لأنهم يريدوننا في النهاية ان نستسلم، وهو ما لن يكون، فمع الاستسلام نخسر كل شيء، لكن مع الدفاع يكون الامل مفتوحاً على احتمالات كثيرة، معتبراً الوقوف الى جانب ايران واجباً اخلاقياً وانسانياً.
وسارع النائب سامي الجميل بالرد قائلاً: بدك تدافع عن ولي امرك، روح لعندو، بدك تنتحر انتحر لوحدك، بس فك عن لبنان.
شهيد من «المنار» وقصف بكل الاتجاهات
اما ميدانياً، فقد شنّ الطيران الحربي المعادي عند الثالثة من فجر امس، غارات جوية استهدفت مرتفعات عقماتا-اللويزة في منطقة اقليم التفاح. وإستهدفت غارة اسرائيلية بعد ظهر أمس، سيارة مقابل سنتر كرز على طريق الحوش – صور. ادت الى استشهاد مقدم البرامج الدينية في قناة المنار امام بلدة الحوش الشيخ علي نور الدين واصابة شخصين بجروح..
واطلق الاحتلال النار باتجاه مجموعة من الشبان كانوا يقومون باستصلاح ارض زراعية شرق بلدة يارون في قضاء بنت جبيل، من دون وقوع اصابات، فيما تضررت احدى الآليات التي كانت تعمل في المكان. واطلق الاحتلال النار ايضا من موقعه في البياض، باتجاه أطراف بلدة بليدا.وتعرضت منطقة الحريقة عند أطراف بلدة عيترون لسقوط عدة قذائف مدفعية (هاون) مصدرها الموقع الاسرائيلي المستحدث في جبل الباط واستهدفت دبابة معادية، احد المنازل في منطقة السلم عند أطراف عيترون بقذيفتين.والقت مسيّرة اسرائيلية بعد ظهر أمس قنبلة صوتية مستهدفة معملا للرخام على طريق عديسة – مركبا.
وليلاً اعلنت اسرائيل استهداف عنصرين من حزب الله في منطقة النبطية، اذ استهدفت مسيَّرة طريق كفررمان، كما استهدفت مسيَّرة تلة علي الطاهر.
البناء:
نتنياهو يكتشف الجثة الأخيرة «صدفة» وترامب يطمئنه: الأولوية لنزع سلاح حماس
الحشود الأميركية حول إيران ترفع التوتر… وخبراء: ليست كافية لخوض الحرب
الشيخ قاسم: لسنا على الحياد في أي حرب على إيران وسوف نقرّر ما يناسب في حينها
كتب المحرر السياسي
بعد مراوغة امتدت لشهور حول مصير الجثة الأخيرة للأسرى الإسرائيليين في غزة، أعلن بنيامين نتنياهو اكتشاف وجود الجثة في المنطقة الخاضعة لجيش الاحتلال من قطاع غزة، ولم يكن مقنعاً كلام نتنياهو في ظل مصادفة توقيت اكتشاف الجثة في اليوم المعلن لفتح معبر رفح وفق خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المعلنة من دافوس واشتراط حكومة نتنياهو لتنفيذ ذلك إنهاء ملف الأسرى، وهو ما أعلنته الحكومة فور الإعلان عن اكتشاف الجثة، التي قال ترامب إن معلومات قدمتها حركة حماس لعبت دوراً كبيراً في الوصول إليها، وسط قناعة الكثير من المتابعين ان معلومات حماس تم التعرّف بسببها على مكان الجثة ووضعها تحت السيطرة وتأجيل الكشف عنها، لاستخدامها في التوقيت المناسب والحفاظ على الملف قيد الاستخدام لتأجيل فتح المعابر ما دام ذلك ممكناً، وبدا الاكتشاف المبرمج، ترجمة لصفقة بين ترامب ونتنياهو حيث سارع ترامب الذي امتدح حماس على ما قدّمته من معلومات إلى الإعلان أن الأولوية الآن هي لنزع سلاح حماس، متجاهلاً أن الأولوية في خطته هي لدخول المساعدات التي لم تلتزم «إسرائيل» بإدخالها في المرحلة الأولى وفق ما هو متفق عليه، والأولوية وفق الخطة المعلنة هي لتثبيت وقف النار الذي لم تلتزم به «إسرائيل» يوماً منذ إعلان وقف إطلاق النار أول تشرين الأول من العام الماضي.
في المنطقة لا تزال العين على إيران مع الإعلان عن وصول حشود أميركية بحرية إلى مناطق المحيط الهندي والخليج، ما زاد منسوب التوتر في التصريحات الأميركية والإسرائيلية والإيرانية، وفيما حاول ترامب تخفيف منسوب التوتر بالحديث عن رغبة إيرانية بالتفاوض، بينما يطغى في تل أبيب الحديث عن مخاطر الحرب على «إسرائيل»، جاءت مواقف المسؤولين الإيرانيين والعسكريين خصوصاً تتحدث عن رد غير تقليدي إذا تعرضت إيران للعدوان، وإشارات الى حجم الاستعدادات الإيرانية وتغيير العقيدة القتالية من الاستعداد لوقف الحرب بمجرد توقف العدوان إلى الحديث عن حرب طويلة لا ينهيها من يبدأ بها على توقيته، وحرب لا تريد دفع المعتدي لليأس من استسلام إيران أو إسقاطها بل تدفيع المعتدي ثمناً لعدوانه يشكل رادعاً للتفكير بالعدوان مجدداً.
في لبنان حشد حزب الله لإعلان التضامن مع إيران، وجاءت الكلمات متناسقة تحت عنوان لسنا على الحياد في حرب على إيران، كما تطابق كلام حركة أمل وحزب الله والمجلس الإسلامي الشيعي الاعلى، ووضع استهداف الإمام علي الخامنئي بدائرة إشعال حرب دينية، كما قال الشيخ علي الخطيب نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، وكانت كلمة الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم واضحة، سواء لجهة تأكيد ترابط المصير مع إيران، أو لجهة الاستعداد لخوض غمار المواجهة إلى جانب إيران إذا اقتضى الوضع ذلك، مع الاحتفاظ بالغموض لجهة الموقف النهائي بالتدخل أو عدم التدخل في حال شن الحرب على إيران، معلناً أن الحزب سوف يقرر حينها فعل المناسب تدخلاً أو عدم تدخل أو شكل التدخل وتوقيته.
وفي كلمة ألقاها خلال اللقاء التضامني الجماهيري الكبير الذي نظّمه حزب الله في مجمع سيد الشهداء في الضاحية الجنوبية لبيروت تضامناً مع الجمهورية الإسلامية في إيران، أكد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أنه «عندما يهدّد ترامب الإمام الخامنئي فهو يهدّد عشرات الملايين الذين يتبعون هذا القائد»، ومن واجبنا أن نتصدّى لهذا التهديد بكافة الإجراءات والاستعدادات لأنّ المساس بالإمام الخامنئي هو اغتيال للاستقرار وللوضع في المنطقة والعالم بسبب انتشار مؤيدي ومحبّي الولي الفقيه».
وأضاف: «نحن معنيّون بمواجهة هذا التهديد ونعتبره تهديداً لنا ولدينا كلّ الصلاحية أن نفعل ما نراه مناسباً للتصدي له»، وقال الشيخ قاسم: «خلال الشهرين الماضيين سألتنا عدّة جهات سؤالاً واضحاً عن تدخلنا في حال هاجمت أميركا و»إسرائيل» إيران وجوابنا نحن مستهدفون بالعدوان المحتمل ومصمّمون على الدفاع، وسنختار في وقتها كيف نتصرف تدخلاً أو عدم تدخل لكن لسنا على الحياد».
وأكد أنّ «كلّ سرديتنا في كلّ مواقفنا قائمة على التمسك بحقنا وأرضنا والدفاع عنها، بينما سردية الاستكبار قائمة على السلام بالقوة»، لافتاً إلى أنّ «السلام بالقوة يعني الطغيان والاستعمار بالقوة والإبادة الجماعية التي ترتكبها «إسرائيل» في غزة تعني الوحشية والإجرام بشراكة الغرب».
ورأى الشيخ قاسم أن «الحرب على إيران هذه المرة قد تشعل المنطقة ونحن لن نكون ممّن يسهّل الخطوات.. مع الاستسلام نخسر كلّ شيء بينما مع الدفاع يبقى الأمل مفتوحاً على خيارات كثيرة». وقال: «لا تهدّدونا بالموت فهو ليس بيدكم بل بيد الله تعالى، ولكن الكرامة والعزة بيدنا لن نتخلى عنها فهي مسؤولية».
ووجّهت السفارة الإيرانية في لبنان «شكراً من القلب إلى لبنان وشعبه الأبيّ، على وقفته المشرّفة إلى جانب الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مراسم التضامن».
وقالت السفارة الإيرانية، في منشور على حسابها على منصّة «إكس»: «هذا الشعب العظيم يثبت دائماً أنّ الوفاء شيمته، وما غمرنا به من عاطفة جيّاشة هو خير دليل على أنّ القلوب متصلة والروح واحدة». وأضافت: «علاقتنا رباط أخوّة لا ينفصم، سنبقى معاً فيه، كتفاً إلى كتف، نواجه التحدّيات ونبني مستقبلاً عزيزاً يليق بكرامتنا».
وأشارت مصادر سياسيّة في قراءتها لخطاب الشيخ قاسم، إلى أن حزب الله يدرك أن الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران لا تستهدف إيران وحدها أو لإسقاط نظامها فقط، أو تعديل سلوكها، بل تستهدف إسقاط رأس محور المقاومة لإحكام السيطرة على كل المنطقة وفرض مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي يتحدث عنه رئيس حكومة الاحتلال، وبالتالي بحال نجحت الضربة العسكرية بإضعاف إيران أو إسقاطها فإن الأهداف التالية ستكون حزب الله في لبنان والحشد الشعبي في العراق واستكمال الحرب على غزة والضفة الغربية والقدس وأنصار الله في اليمن ثم الانتقال الى دول عربية وإقليمية مثل مصر والسعودية وتركيا. ولفتت المصادر لـ»البناء» الى أن الشيخ قاسم لم يحسم الأمر بالتدخل بحال تمّ استهداف إيران عسكرياً بل ترك الأمور مواربة على كافة الاحتمالات من ضمنها خيار التدخل، لكن الأمور مرهونة بتطور الأحداث، مثل شكل الضربة وحدودها ومدتها والدول المشاركة فيها وردة الفعل الإيرانية وقدرة إيران على التصدّي والردع، لكن الرسالة التي أراد إيصالها الشيخ قاسم أنّ الحرب على إيران لن تكون نزهة وستكون تداعياتها على كل المنطقة، لأنّ الاعتقاد الأميركي الإسرائيلي بأنه يمكن الاستفراد بإيران ومنع حلفائها من التدخل، لذلك فإنّ حلفاء إيران سيتدخلون كل بحسب ظروفه وإمكاناته». وأضافت المصادر: إذا كانت الولايات المتحدة تريد ضرب إيران وإبعاد «إسرائيل» عن دائرة النار، فهذا لن يحصل، لأن «إسرائيل» ستكون في قلب النار ومن جبهات متعددة. وحذرت المصادر من أنّ إيران هي آخر قلعة صلبة تتكئ عليها جبهات المقاومة بعد سقوط سورية، وبالتالي الحرب على إيران ستكون حرباً مصيرية ووجودية لكل شعوب وحركات المقاومة في المنطقة.
وفي سياق ذلك، أفادت معلومات «الجديد»، بأنّ «أوساطاً رئاسيّة انشغلت بمضامين خطاب الشّيخ نعيم قاسم وتداعياته، وجرت بعد الخطاب مجموعة من الاتصالات لاستيضاح حقيقة موقف الحزب عن تدخّله أو عدم تدخّله في حال ضرب إيران».
في غضون ذلك، وفيما واصل الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على لبنان، علمت «البناء» أن الاتصالات مستمرة بين المسؤولين اللبنانيين والأميركين لإعادة إحياء لجنة «الميكانيزم» بعد تجميد الوفد الإسرائيلي مشاركته بتغطية أميركية بهدف الضغط على لبنان لرفع مستوى التمثيل اللبناني إلى سياسي ووزاري والتفاوض المباشر مع «إسرائيل».
وكشفت المصادر لـ»البناء» عن اتصالات بين الرئاسات الثلاث خلال عطلة نهاية الأسبوع لتنسيق وتوحيد الموقف اللبناني وتحصين الوضع الداخلي في وجه الضغوط الإسرائيلية، لا سيما التمسك بلجنة الميكانيزم كإطار للتفاوض غير المباشر وعلى الانسحاب ووقف إطلاق النار وإعادة الأسرى، ورفض أي شكل من أشكال المفاوضات الوزارية أو السياسية والاقتصادية كما تريد «إسرائيل».
وفيما اقترحت الولايات المتحدة الأميركية وفق المعلومات نقل المفاوضات بين لبنان و»إسرائيل» إلى دولة ثالثة، أعلنت سفارة الولايات المتحدة الأميركية في بيروت في بيان أن «سفيري الولايات المتحدة في بيروت وتل أبيب ملتزمان بدفع لبنان و»إسرائيل» نحو سلام مستدام وفعّال عبر الدبلوماسية والحوار وخلال عطلة نهاية الأسبوع استضافتهما السفارة الأميركية في الأردن، حيث جرى بحث الخطوات اللازمة لتحقيق منطقة أكثر سلماً وازدهاراً.
ووصفت أوساط سياسية لقاء السفيرين الأميركيين بالانتهاك الفاضح للسيادة اللبنانية، وتساءلت عبر «البناء»: كيف يقرر سفيران أميركيان مصير لبنان في دولة عربية من دون معرفة الدولة اللبنانية بالحد الأدنى؟ وهل أصبح السيفر الأميركي في بيروت «المفوّض السامي» على لبنان ويقرّر مصيره في الخارج ويلزم لبنان بتوقيع اتفاقية سلام مع «إسرائيل» بقوة النار والقتل ومن دون موافقة الدولة والشعب في لبنان؟ وأضافت الأوساط: «ما جدوى لجنة الميكانيزم إذن؟ ولماذا تمّ تعيين مفاوض لبناني في اللجنة؟».
والتقى رئيس الحكومة نواف سلام رئيس الوفد المفاوض في لجنة الميكانيزم السفير السابق سيمون كرم الذي ادّعى أن «حزب الله لم يعطِ أيّ معلومة عن أسلحته ومنشآته للجيش اللبناني»! علماً أن الجيش اللبناني يؤكد تعاون حزب الله الكامل وأهالي الجنوب مع الجيش والدولة في جنوب الليطاني.
وأكد كرم في حديث لـ»الحدث» التمسك بآلية لجنة وقف النار ونطالب باجتماعها قريباً، مضيفاً: «طرحنا عودة الجنوبيين كأساس لموقفنا من المفاوضات».
ميدانياً، استهدفت غارة إسرائيلية سيارة مقابل سنتر كرز على طريق الحوش – صور، ما أدى إلى استشهاد الإعلامي في قناة المنار الشيخ علي نور الدين، فيما أصيب شخصان آخران. وزعم جيش الاحتلال استهداف عنصر من حزب الله في مدينة صور جنوبي لبنان.
وبعد ساعات قليلة على خطاب الشيخ قاسم، شنت طائرات الاحتلال غارات النبطية – أطراف كفررمان، وأفيد عن سقوط شهيدين، وزعم المتحدث باسم الجيش الاحتلال «استهداف اثنين من عناصر حزب الله في منطقة النبطية جنوب لبنان».
ودانت العلاقات الإعلامية في حزب الله بشدة جريمة الاغتيال الغادرة التي ارتكبها العدو «الإسرائيلي» بحق الإعلامي وإمام بلدة الحوش في مدينة صور الشيخ علي نور الدين.
ورأت في بيان أن هذا الاعتداء «يصل إلى مستوى جريمة الحرب، ويضاف إلى سجل العدو المليء بالجرائم الوحشية بحق الإعلاميين والمدنيين والإنسانية جمعاء». فيما اعتبرت نقابة محرري الصحافة اللبنانية في بيان هذا الاعتداء أنه «انتهاك صريح للقوانين والعهود والمواثيق الأممية والدولية، خصوصاً أن الشهيد المغدور لم يكن في مكان عمله، ولم يكن في مهمة إعلامية».
كما دان وزير الإعلام بول مرقص الاعتداءات الإسرائيلية، والتي لا توفّر الطواقم الصحافية والإعلاميين، في إطار سلسلةٍ متواصلة من الانتهاكات الفاضحة للقانون الدولي الإنساني»، مشيراً إلى أنه «بالأمس القريب كان الاستهداف في قناريت، واليوم في مدينة صور».
وبعد حوالي العام على الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، استيقظت وزارة الخارجيّة والمغتربين على ممارسة دورها الطبيعي بعد سُبات عميق، وبعثَت بواسطة بعثة لبنان الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، برسالة إلى مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتّحدة، تضمّنتْ شكوى بشأن استمرار الخروقات الإسرائيليّة للسيادة اللبنانيّة خلال الأشهر الماضية.
وعقب مواكبته لعملية إنقاذ مواطنين إثر سقوط منزل في طرابلس، كتب سلام على منصة «إكس»: «جئت إلى طرابلس للتأكيد أن الفيحاء ليست وحدها، فأحببت إجراء معاينة ميدانية قبل الاجتماع المرتقب ظهراً في السرايا الحكومي، لوضع معالجة جذرية لمشكلة الأبنية المتصدّعة، كما قمت بزيارة الناجين في المستشفيات للإطمئنان إلى صحتهم، وكان قلبي على الجنوب أيضاً الذي يتعرّض لغارات متواصلة، وأنا سأقوم قريباً بزيارة أهلنا فيه للإعلان عن مجموعة من المشاريع لإعادة الإعمار التي سنبدأ بتنفيذها في أسرع وقت من ضمن قرض البنك الدولي».
إلى ذلك، استحوذت زيارة الموفد القطري لبنان حاملاً رزمة مساعدات، على الاهتمام الرسمي المحلي. فمن السرايا وفي مؤتمر صحافي مشترك مع نائب رئيس الحكومة طارق متري، أكد وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية عن حزمة مشاريع في لبنان بالتنسيق مع الجهات المختصة وتشمل قطاعات الاقتصاد ونقدّم 40 مليون دولار لدعم قطاع الكهرباء، ومشروعاً اقتصادياً آخر يدعم القطاع بـ360 مليون دولار إضافة إلى مشروع إعادة بناء مستشفى الكرنتينا الذي تضرّر جراء الانفجار.
ورداً على سؤال، أكد الخليفي أنه لا يوجد ما يحد مساعدات قطر إلى لبنان وشعبه وهناك مشاورات وبحث مع المسؤولين اللبنانيين ونقاشات الخماسية قائمة في لبنان أو في الدوحة. وقال «جددنا التأكيد على دعم قطر الكامل للجيش وشددنا على ضرورة تطبيق القرار1701 كما نجدد إدانتنا للاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية ونؤكد على ضرورة تحمل مجلس الأمن مسؤولياته لوقفها»، مشدداً على أن استمرار دعم قطر للجيش اللبناني نابع من أن هذه المؤسسة تشكل أمان واستقرار لبنان. أضاف: «الدعم القطري للبنان لا حدود له والمساعدات محل تقييم وبحث مع الدولة اللبنانية وسيتم الكشف عن مبادرات جديدة».
أما متري فأشار إلى أن «قطر تدعم لبنان في مختلف القطاعات لا سيما الدعم السياسي وإعادة الإعمار بعد حرب تموز وهي تقف إلى جانب لبنان وتؤكد فرض سيادته على أرضه وتحريره من الاحتلال»، مؤكداً أن «الموقف القطري السياسي معروف ويتلازم مع دعم الجيش اللبناني».
وكان الخليفي استهلّ نشاطه في بيروت بزيارة قصر بعبدا حيث التقى رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون الذي لفت إلى أن «المبادرات القطرية الجديدة دليل على عمق العلاقات الأخوية التي تجمع بين لبنان وقطر والتي تزداد متانة يوماً بعد يوم». وأكد عون أن «»إسرائيل» لا تتجاوب مع الدعوات المتكررة لتلتزم باتفاق تشرين الثاني 2024، وتطبيق القرار 1701، ما يحول دون عودة الأمن والأمان إلى الجنوب»، مؤكداً أن «الاتصالات مستمرة قبل انعقاد لجنة «الميكانيزم» الشهر المقبل للوصول إلى نتائج عملية تسرّع إعادة الاستقرار إلى الجنوب وانسحاب «إسرائيل» وعودة الأسرى وتمكين الجيش من الانتشار حتى الحدود المعترف بها دولياً».
وإذ غادر الخليفي بعبدا من دون تصريح، توجّه إلى عين التينة حيث اجتمع مع رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي حمّله والوفد المرافق شكر لبنان واللبنانيين لقطر أميراً وحكومة وشعباً لوقوفهم الدائم إلى جانب لبنان ومؤازرته في شتى الميادين، ودعمهم الجيش اللبناني بما يمكّنه من القيام بدوره الوطني الجامع، والمساهمة القطرية النبيلة في ملف إعادة إعمار ما هدمه العدوان الإسرائيلي المتواصل عليه في لبنان .
وبعدها انتقل إلى السراي والتقى رئيس الحكومة نواف سلام. وعقدت محادثات موسعة ببن الجانبين اللبناني والقطري.
المصدر: صحف
