تناولت الصحف اللبنانية الصادرة في بيروت صباح اليوم الاربعاء 28 كانون الثاني 2026 العديد من الملفات والمواضيع المحلية والاقليمية والدولية…
الاخبار:
أميركا تتمسّك بـ«الغموض الاستراتيجي»: كفّة المواجهة تَرجح
أنهت الولايات المتحدة حشد قوّتها العسكرية، الجوية والبحرية، في الشرق الأوسط، في خطوة قد تمهّد لعمل عسكري محتمل ضدّ إيران، لا تزال طبيعته محلّ جدل بين الخبراء: هل هو حرب شاملة، أم ضربة رمزية محدودة، أم أن الحشد نفسه لن يُترجم إلى فعل عسكري وسيُسحب بهدوء من دون اشتباك؟ وفي حال تقرّر الفعل، أين سيُنفّذ وكيف وما هو هدفه؟ هل هو ردع إيران، أم تغيير سلوكها، أم إسقاط نظامها؟ الواقع أن واشنطن تمتنع عن إرسال إشارات واضحة تكشف نيّتها الحقيقية، مواصِلةً على ما يبدو اتّباع سياسة «الغموض الاستراتيجي». وفي هذا السياق تحديداً، تأتي تصريحات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب – من مثل قوله إن «أسطولاً ضخماً يتّجه نحو إيران»، وفي الوقت نفسه إن الإيرانيين «يرغبون في التفاوض» -، لتمثّل جزءاً من خطاب استعراض القوّة، وليس إعلاناً عن قرار حربي وشيك، وتجلياً أيضاً لأسلوب ترامب «المميّز» في خلط التهويل العسكري بالتفاؤل الدبلوماسي، في محاولة لدفع الخصم إلى طاولة التفاوض من موقع ضعف.
في المقابل، تحذر إيران من أن أيّ هجوم – حتى لو كان رمزياً أو محدوداً – سيتمّ التعامل معه باعتباره «إعلان حرب شاملة»، وستردّ عليه طهران «بأقصى قوّة ممكنة». ورغم أن هناك في «بيئة القرار» الأميركي مَن يرى أن الوضع الداخلي الإيراني يمثّل، بشكله الحالي، «فرصة استراتيجية» نادرة – نتيجة الاحتجاجات والأزمة الاقتصادية الخانقة -، إلّا أن القرار النهائي حول كيفية استغلال هذه «الفرصة»، لم يُتّخذ بعد، علماً أن ثمة شبكة معقّدة من العوامل المتداخلة فيه: تقييمات استخبارية متضاربة، انقسامات داخلية بين مستشاري ترامب، حسابات تكلفة وفائدة، واعتبارات جيوسياسية تشمل مصالح إسرائيل ودول الخليج. وإلى ما تقدّم، يضيف شخص ترامب وأداؤه وطريقة تفكيره، طبقة سميكة جداً من عدم الوضوح.
ومع أن الخطاب الرسمي يشي بتصعيد محتمل، فإن كثرة الآراء المتداولة في وسائل الإعلام الأميركية، والتسريبات المتناقضة، والتصريحات الاستطلاعية من مسؤولين كبار وصغار، لا تشير إلى وجود مقدمة لقرار استراتيجي موحّد، بل إلى حال من التذبذب، يحاول خلالها كل طرف الدفع برؤيته: بين مَن يدعو إلى ضربة رمزية، ومَن يطالب بحملة عسكرية شاملة، وأيضاً مَن يفضّل أن يقتصر الأمر على الضغط الاقتصادي والاستخباري.
أن تلتزم إيران بالردّ على كل استفزاز، مهما كان صغيراً، قد يفتح الباب أمام تصعيد وانفلات، لا يمكن إيقافهما بسهولة
وعلي أي حال، فإن الحشد العسكري الأميركي يمثّل رافعة ضغط لخدمة مروحة واسعة من الخيارات – عسكرية وغير عسكرية -، يجري وزنها وفقاً لما هو «ممكن» أو «مستحيل». فترامب نفسه يسعى، من جانبه، إلى تحقيق أقصى مكاسب ممكنة، بأقلّ التكاليف، وهو ما يعتقد أن التحشيد يصبّ في خانته، من طريق دفع الإيرانيين إلى التفاوض. لكن ماذا لو لم تخضع إيران للترهيب؟ هل ينكفئ الجانب الأميركي وكأنَّ شيئاً لم يكن؟ علماً أن كلّ انكفاء من دون نتيجة، سيُنظر إليه على أنه إخفاق وفشل، ما يؤثّر سلباً ليس فقط على مسار مواجهة إيران وإخضاعها، بل على الصورة التي تروّجها الإدارة عن نفسها.
في المقابل، تنظر إيران إلى الحشد العسكري الأميركي كمقدمة محتملة لعمل عدائي واسع النطاق، خصوصاً في ضوء الشروط الأميركية المسبقة للتفاوض، والتي تراها طهران مساساً بجوهر هوية النظام الإسلامي وعلّة وجوده، ومعادِلة، في نظرها، لـ«إسقاطه سياسيّاً» من دون غزو عسكري. وعليه، ترى طهران أنها ملزمة ليس بالثبات أمام الاعتداءات والترهيب فقط، بل بأن تظهر توثبها وقدرتها على الإيذاء، سواء كانت الاعتداءات المتوقّعة عليها محدودة أو موسعة. ذلك أن أيّ اعتداء أميركي – حتى لو كان رمزيّاً – يعدّ اعتداءً استراتيجيّاً بمعانٍ وجودية، في حين أن الردّ عليه بالصمت أو التنازل، ولو لمرّة واحدة، سيُرسّخ سابقة خطيرة، لا يمكن الجمهورية الإسلامية التعايش معها، في ظلّ استمرار العداء الأميركي لها والتربص بها. وحتى الردّ، إذا ما أريد أن يكون رادعاً، لا يمكن أن يأتي رمزيّاً، بل يجب أن يُظهر قدرة طهران على فرض تكلفة باهظة، تجعل واشنطن تتردّد قبل أن تفكر في تكرار الاعتداء.
لكن التزام إيران بالردّ على كل استفزاز، مهما كان صغيراً، قد يفتح الباب أمام تصعيد وانفلات، لا يمكن إيقافهما بسهولة. وهنا تكمن المعضلة المشتركة: فبينما القرار الأوّلي بالتصعيد ينبع من واشنطن، فإن الديناميكية التي يولّدها – خاصة في ظلّ عقيدة الردع الإيرانية التي لا يمكن طهران تجاوزها بسهولة – قد تجرّ كلا الطرفين إلى حرب لا يطلبها أحدهما صراحة.
صنعاء تذكّر بقدراتها: لا ممرّ لـ«لينكولن» في البحر الأحمر
صنعاء | أكّد مصدر عسكري في صنعاء أن حركة «أنصار الله» لن تسمح باقتراب أي بوارج وحاملات طائرات أميركية من البحرَين الأحمر والعربي – باعتبار تلك الأصول تهديداً لليمن -، بالتزامن مع تصاعد التوتّر في المنطقة بسبب التهديدات الأميركية لإيران. وكشف المصدر، في حديث إلى «الأخبار»، أن القوات المسلحة اليمنية رفعت حالة التأهب والاستعداد القتالي إلى أعلى مستوى، على وقع التحرّكات الأميركية الأخيرة في المنطقة، ولا سيما إعلان واشنطن، دخول «المجموعة الضاربة» بقيادة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، التي سبق أن تعرّضت لضربات يمنية عديدة.
وفي السياق نفسه، أكّد الخبير العسكري المُقرّب من «أنصار الله»، العميد عزيز راشد، أن «القوات البحرية اليمنية ترصد تحركات العدو في البحرَين الأحمر والعربي بشكل دقيق، وستعمل على إفشال أي محاولات تمركز لما تُسمى مجموعة القوة الضاربة بقيادة أبراهام لينكولن»، مذكّراً، في تصريح إلى «الأخبار»، بما تعرّضت له الحاملة نفسها من هجمات يمنية عندما تمّ نشرها في المنطقة في إطار الحملات الأميركية ضدّ صنعاء، والتي جاءت رداً على حرب الإسناد التي دخلتها الأخيرة ضد إسرائيل.
واعتبر راشد أن الفيديو الذي نشره «الإعلام الحربي اليمني»، أول من أمس، ويتضمّن تفاصيل استهداف ناقلة النفط البريطانية «مارلين لواندا» وإحراقها قبل عامَين في خليج عدن، يمثّل رسالة يمنية لإنعاش ذاكرة واشنطن ولندن وعواصم الغرب، وإعادة تنبيهها إلى ما حدث من ضرب وإغراق لنحو 228 سفينة حاولت اختراق الحظر اليمني الذي فُرض على الملاحة الإسرائيلية. وأشار إلى أن الرسالة تفيد بأن صنعاء اليوم «تمتلك قدرات بحرية متطوّرة تمكّنها من تعقّب السفن المعادية واصطيادها»، جازماً أن «القوات المسلحة اليمنية في أوج استعدادها العسكري لصدّ أيّ هجوم، وضرب أيّ أهداف معادية في البحرين الأحمر والعربي. والاستعداد لهذه الجولة أكبر منه لكل الجولات السابقة»، ملمّحاً إلى «وجود مفاجآت عسكرية تنتظر العدوين الأميركي والإسرائيلي في حال إقدامهما على تفجير الوضع في المنطقة». وأضاف أن «الولايات المتحدة لم تستوعب الدرس اليمني السابق، وأن أي مواجهة قادمة بين إيران وكل من العدو الأميركي والكيان الإسرائيلي سوف تُشعِل المنطقة برمّتها».
وكان نشر «الإعلام الحربي» فيديو استهداف الناقلة البريطانية، في ذكرى مرور عامين على العملية – التي وقعت في 26 كانون الثاني 2024 -، وبالتزامن مع إعلان الجيش الأميركي وصول «إبراهام لينكولن»، إلى منطقة الشرق الأوسط وتمركزها غرب المحيط الهندي. ووفقاً لوكالة الأنباء اليمنية «سبأ» (نسخة صنعاء)، فإن العملية ضدّ «مارلين لواندا» التي كانت ترفع علم جزر مارشال، جرت باستخدام «صاروخ البحر الأحمر المحلي الصنع، والمُطوَّر من صاروخ سعير، وهو صاروخ متوسط المدى يعمل بنظامين حراري وراداري». وجاء في الفيديو أن «القوات البحرية تعمّدت في حينه استهداف السفينة البريطانية في خليج عدن، رغم مرورها من البحر الأحمر، لإيصال رسائل للعدو بأن خليج عدن في نطاق الحظر البحري لقوات صنعاء ضد إسرائيل». وبحسب وكالة «سبأ»، فإن «الغرض من نشر تفاصيل العملية هو توضيح حجم الإنجاز»، في حين أدرج مراقبون النشر في إطار تهيئة الرأي العام للجولة القادمة من المواجهة البحرية والجوية.
وكانت تعرّضت «إبراهام لينكولن»، أثناء تمركزها في البحر العربي، لأكثر من هجوم من قبل القوات المسلحة اليمنية، وتمّ سحبها من المنطقة أواخر عام 2024، على وقع الضربات اليمنية؛ ثمّ بعد أن تولّى الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، منصبه في كانون الثاني 2025، وأطلق حملته الجوية ضد اليمن، اصطدم بالنتيجة نفسها، فأوقف الحرب على صنعاء في أيار 2025، تاركاً إسرائيل وحيدة فيها.
أوروبا – الهند: «أمّ الصفقات» في وجه أميركا… والصين
لندن | شهدت العاصمة الهندية، نيودلهي، أمس، حدثاً مفصليّاً في مسار الاقتصاد العالمي، مع إعلان القيادتَين الهندية والأوروبية إبرام اتفاقية تجارة حرّة شاملة تاريخية بينهما. ويتوّج هذا الإعلان مساراً تفاوضيّاً استمرّ قرابة عقدَين من الزمن، وهو يأتي مدفوعاً بمتغيّرات جيوسياسية حادّة، وضغوط اقتصادية فرضتها سياسات الحماية التجارية المتصاعدة في الولايات المتحدة، وهيمنة الصين المستمرّة على سلاسل التوريد العالمية. ومن شأن الاتفاقية التي وصفها رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، خلال قمّة جمعته إلى رئيسة المفوّضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، بأنها «أمّ الصفقات التجارية» لبلاده، دمج سوقَين تضمّان معاً مليارَي نسمة، وتمثّلان ربع الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ما يخلق كتلة قادرة على إعادة رسم خريطة التجارة الدولية.
وجاء توقيع الاتفاقية في وقت يواجه فيه النظام الدولي «القائم على القواعد» الليبرالية ضغوطاً هائلة، في ظلّ التعرِفات الجمركية العقابية التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ووصلت إلى 50% على بعض الصادرات الآسيوية والأوروبية. وعليه، تسعى بروكسل ونيودلهي، من خلال هذه الصفقة، إلى تقليص المخاطر من طريق تنويع الشركاء التجاريين، وتقليل الاعتماد المفرط على قطبَين محدّدين، هما الولايات المتحدة والصين. فبالنسبة إلى أوروبا، تمثّل الهند بديلاً استراتيجياً لتصنيع السلع الحيوية وتوريدها، بينما ترى الهند في أوروبا سوقاً ضخمة ومصدراً للتكنولوجيا المتقدّمة والاستثمارات، خاصة وسط سعي نيودلهي إلى تعزيز مكانتها كمركز تصنيع عالمي منافس لبكين.
وتتضمّن الاتفاقية بنوداً تفصيلية تهدف إلى خفض الرسوم الجمركية بشكل جذري على تبادل السلع، ما يفتح الباب أمام تدفّق غير مسبوق للمُنتجات بين الجانبَين. ووفقاً للتفاصيل المُعلنة، وافقت الهند على خفض الرسوم الجمركية المرتفعة التي كانت تفرضها تاريخياً على قطاع السيارات (110%)، لتستقرّ، بموجب الاتفاق الجديد، عند مستويات تُراوِح بين 10% و40%، مع تحديد حصص استيراد تصل إلى 250,000 سيارة سنويّاً. ويمثّل هذا البند انتصاراً كبيراً لصناعة السيارات الأوروبية، وتحديداً لشركتَي «فولكس فاغن» و»رينو»، اللتين عانتا أخيراً من تراجع الطلب، وتبحثان عن أسواق ناشئة لتعويض خسائرهما.
وفي قطاع المشروبات والأغذية، حقّق المفاوضون الأوروبيون اختراقاً مهمّاً في السوق الهندية، بعد موافقة نيودلهي على خفض الرسوم على النبيذ والمشروبات الروحية، من 150%، إلى شرائح تُراوِح بين 20% و75% – اعتماداً على قيمة المنتج -. علاوة على ذلك، سيتمّ إلغاء الرسوم الجمركية بالكامل على زيت الزيتون الأوروبي (البالغة حالياً 45%) خلال فترة انتقالية مدّتها خمس سنوات، بالإضافة إلى تحرير واردات الأغذية المصنّعة، مثل الشوكولاتة والحلويات، من الرسوم التي كانت تصل إلى 50%.
في المقابل، حصلت الهند على امتيازات واسعة لصادراتها الصناعية والتقليدية، على أن تتمكّن قطاعات المنسوجات، والملابس، والمجوهرات، والسلع الهندسية، والمُنتجات الجلدية الهندية من الدخول إلى السوق الأوروبية الموحّدة برسوم مخفّضة أو صفرية. ويتوقّع الخبراء أن يعزّز هذا الوصول المباشر من قدرة الشركات الهندية الصغيرة والمتوسطة على المنافسة، ويدعم خلق ملايين الوظائف في هذه القطاعات الكثيفة العمالة داخل الهند.
على أن الاتفاقية تتجاوز فضاء السلع المُصنّعة لتشمل تحريراً واسعاً لقطاع الخدمات، وهو ما كانت تطمح إليه نيودلهي بشدّة، نظراً إلى قوّتها في مجال تكنولوجيا المعلومات والخدمات المهنية. وستتمتّع الشركات الهندية بحقّ الوصول إلى 144 قطاعاً فرعيّاً للخدمات داخل الاتحاد الأوروبي، تشمل: الخدمات المالية، والنقل البحري، والخدمات المحاسبية، والقانونية. وبحسب مسؤولين في بروكسل، فإن الالتزامات التي قدّمتها الهند في مجال الخدمات المالية تُعتبر الأكثر طموحاً وشمولاً مقارنة بأيّ اتفاقية تجارية سابقة وقّعتها نيودلهي مع أطراف أخرى.
وافقت نيودلهي على خفض الرسوم على النبيذ والمشروبات الروحية، من 150% إلى ما بين 20% و75%
وفي موازاة تجارة الخدمات، توصّل الجانبان إلى إطار عمل شامل لتعزيز تنقُّل الأفراد، مع التزام الاتحاد الأوروبي بتسهيل حركة المهنيين والعمّال المَهرة، بالإضافة إلى بند مهمّ يتعلق بـ»التنقّل غير المحدود» للطلاب الهنود الراغبين في الدراسة في الجامعات الأوروبية. ويهدف هذا البند إلى تعزيز الروابط الثقافية والعلمية، وضمان تدفُّق الكفاءات الشابة لسدّ الفجوات في سوق العمل الأوروبية التي تعاني شيخوخةً ديموغرافية، مع توفير فرص التدريب والتطوير للشباب الهندي. أيضاً، تمّ استبعاد قطاع الألبان الهندي من خفض الرسوم لحماية المزارعين المحليين الصغار، وبالمثل، أبقى التكتُّل الأوروبي على حمايته لقطاعات اللحوم والسكر والأرز.
أمّا «آلية تعديل حدود الكربون» الأوروبية، فقد مثّلت نقطة خلاف رئيسيّة بين الجانبين، مع مطالبة الهند بإعفاء شركاتها من هذه الضريبة البيئية. وعلى رغم رفض الاتحاد منْح إعفاءات كاملة للحفاظ على نزاهة سياسته المناخية، اتّفق الجانبان على حلّ وسط يتضمّن تقديم بروكسل دعماً فنياً وتقنيّاً مُكثّفاً للشركات الهندية لمساعدتها على التوافق مع المعايير البيئية الأوروبية، وضمان عدم تضرُّر الصادرات الهندية عند دخول الآلية المذكورة حيّز التنفيذ الكامل.
وفي ما يخصّ قطاع الصلب، الذي يُعدّ أحد أهمّ صادرات الهند إلى أوروبا، تمّ الاتفاق على نظام حصص يسمح بدخول كميات كبيرة منه مُعفاة من الرسوم، مع التزام بمراجعة هذه الحصص بشكل دوري. وتأتي تلك الخطوة في محاولة لتهدئة مخاوف الصناعة الأوروبية، التي كانت «يوروفر»، الرابطة المتحدّثة باسمها، حذّرت من اختلال الميزان التجاري فيها لصالح الهند.
وإلى الاتفاقات الاقتصادية، وقّع الجانبان على ميثاق أمني ودفاعي جديد يكتسب أهمية استراتيجية قصوى، وتسعى أوروبا من خلاله إلى تشجيع الهند على تقليل اعتمادها التاريخي على المعدات العسكرية الروسية، وتقديم البدائل الأوروبية في مجالات التصنيع الدفاعي المشترك ونقل التكنولوجيا العسكرية. ويلحظ الميثاق تعزيز التعاون في مجالات الأمن البحري في منطقة المحيطَين الهندي والهادئ، والأمن السيبراني، والفضاء، ومكافحة الإرهاب.
وفي حين أكّد وزير الدفاع الهندي، راجناث سينغ، خلال محادثاته مع القادة الأوروبيين، أن هذه الشراكة تعكس التزاماً مشتركاً بالأمن العالمي والاستقرار، وتوفّر منصة لتعزيز القدرات الدفاعية الهندية من خلال التكنولوجيا الغربية المتقدّمة، نُقل عن رئيسة المفوّضية الأوروبية، قولها إن الاتحاد الأوروبي يستكشف شراكة أمنية ودفاعية أعمق مع الهند، وإن التعاون بين «العملاقين» يجعل العالم أكثر أماناً. ووفقاً لتقديرات اقتصادية صادرة عن مؤسسات مالية وبحثية، فإن الاتفاقية الجديدة ستُحدِث نقلة نوعية في حجم التبادل التجاري، مع توقُّع خبراء أن ترتفع صادرات الاتحاد الأوروبي إلى الهند بنسبة تصل إلى 65%، فيما قال اقتصاديون في مومباي إن الصادرات الهندية إلى الاتحاد ستزيد بمقدار 50 مليار دولار بحلول عام 2031؛ علماً أن حجم التجارة الثنائية يبلغ حالياً حوالى 136 مليار دولار، يُتوقّع أن تتضاعف خلال العقد المقبل نتيجة إزالة الحواجز الجمركية وغير الجمركية.
وإلى حين التصديق القانوني والبرلماني على الاتفاقية، التي يُتوقّع أن تصبح سارية اعتباراً من بداية العام المقبل، فإن الزخم السياسي والحاجة الاقتصادية الملحّة يرجّحان كفّة تمريرها بالإجماع.
«الجمارك» أمام اختبارها الأول: من هم المرشحون إلى المراكز الشاغرة؟
بعد تأخير دام أشهراً طويلة، نجح مجلس الوزراء في إصدار تعيينات مديرية الجمارك. ورغم أنها استدعت موجة اعتراضات على تعيين غراسيا القزي، مديرةً عامةً لها، غير أن هذه الاعتراضات سرعان ما هدأت، ولا سيما أن القزي وقعت أوّل قرار لها، بعد ساعات من تعيينها.
ويشير عدد من موظفي المديرية إلى أن سمعة المُعيَّنين في المجلس الأعلى للجمارك، إضافةً إلى النشاط الملحوظ لهؤلاء، وضمنهم القزي، يعطي انطباعاً أن صفحة جديدة ستُفتح بعد سلسلة من الفضائح المالية. والدليل الحسّي الأوّل لهذه الصفحة سيكون التشكيلات المزمع إجراؤها قريباً لملء الشواغر في عدد كبير من المراكز الأساسية. وعليه، سيكون المجلس أمام اختبار قدرته على إبعاد التدخلات السياسية، التي كانت تتحكّم في مفاصل المديرية، وترفع حظوظ مرشحين وتستبعد آخرين.
وفي هذا السياق، يلفت موظفو «الجمارك» إلى أن الأجواء تشي بأن الأساس في المرحلة المقبلة سيكون الكفاءة والنزاهة، لا المحسوبيات. وهو ما يُستدلّ عليه من الكلام الذي يردّده رئيس المجلس الأعلى لـ«الجمارك»، العميد مصباح خليل، إذ يشدد على ضرورة الحفاظ على استقلالية المديرية وتحسين عملها، بما يضمن رفع مداخيل الدولة. وهو الكلام نفسه الذي ينقل عن العضوين الآخرين في المجلس الأعلى.
رهانٌ على الدعم السياسي
ورغم ذلك، يُمنّي بعض الموظفين أنفسهم، ولا سيما ممّن لم يعتادوا بعد على الوضع الجديد، بالوصول إلى المراكز عبر الطريقة المعتادة: الدعم السياسي، خصوصاً أن بعضهم ملاحق أمام القضاء بدعاوى إهمال وظيفي أو فساد. وهو ما يزيد الخناق على المجلس الأعلى الذي سيبدأ دراسة أسماء المرشحين الطبيعيين للمراكز الأساسية الشاغرة، مع أخذ التوزيع الطائفي، بعين الاعتبار.
ومن أبرز المراكز التي يُتداول بشكل غير رسمي أسماء مرشحين لتولّيها:
- رئيس مصلحة الشمال (مركز ماروني): يُرجح أن يتنافس على المنصب فادي أبو غاريوس ونقولا نصار، علماً أن الاثنين محسوبان على حزب «القوات اللبنانية». وتشير مصادر متابعة إلى أن نصار يراهن على قربه من القزي، خصوصاً أن أبو غاريوس يُعدُّ بعيداً عنها. ويقول بعض الموظفين إن مؤشر القرب أو البعد عن القزي يُعدُّ أساسياً، إلى حدّ أنهم باتوا مقتنعين بأن المدير العام السابق بالإنابة ريمون خوري لن يُعيّن من جديد في رئاسة مصلحة الديوان، طالما أن القزي ترفض ذلك.
الموظفون مقتنعون بأن القرب أو البعد من رئيسة المجلس الأعلى الجديدة سيكون أساسياً في التعيينات
- رئيس مصلحة بيروت (مركز ماروني): ستدور المنافسة بين أبو غاريوس (في حال عدم تعيينه رئيساً لمصلحة الشمال) وجوزف القزح، فيما يقول موظفون إن المنافسة بينهما حامية لأنهما مقرّبان من «القوات» والقزي معاً.
- رئيس مصلحة المطار (مركز شيعي): ستكون من أبرز الأسماء المطروحة رئيسة المجلس الأعلى بالإنابة السابقة ريما مكي، التي سيحاول وزير المالية ياسين جابر تسويق اسمها لدى المعنيين، لتكون «جائزة ترضية» لها، بعد عدم تعيينها رئيسةً بالأصالة. في المقابل، يستبعد آخرون أن يكون «الاسم الأول» لدى جابر لهذا المركز هو مكي، وإنما عماد سعد، مع إشارة البعض إلى أن تسويق اسمه ليس سهلاً نظراً للشبهات المالية التي تدور حوله. وبين المرشحين الذين سيتم التداول باسمهم، رئيس مصلحة المطار الحالي سامر ضيا، بينما يعتقد المتابعون بأنه سيتم استبعاد أمين حمود، كونه غير مقرب من الأحزاب الشيعية.
- مدير إقليم بيروت (مركز سني): أربعة أسماء يُسوَّق لها داخل المديرية على أنها ستحظى بالمنصب في حال تمّ الأخذ بعين الاعتبار التوازنات السياسية، ومنها عضو المجلس السابقة بالإنابة وسام الغوش. ويُحكى داخل الأروقة أن الغوش تحظى بدعم الرئيس نجيب ميقاتي، علماً أنه بحقّها عقوبة وصلت إلى 10 أيام (تُعدُّ في نظام «الجمارك» عقوبة قاسية).
كما يبرز اسم هيثم إبراهيم، الذي يتردّد أنه يحظى بدعم جابر، واسم وسام الرواس الملاحق أمام القضاء من دون إدانته بعد. ومن بين الأسماء أيضاً محمود مسعود، الذي يُعد من المحسوبين نسبياً على تيار المستقبل، مع الإشارة إلى أنه استبعد سابقاً بسبب علاقته السيئة مع عضو المجلس الأعلى السابق هاني الحاج شحاده.
- رئيس إقليم البقاع (مركز درزي): يتوقع أن يكون الرئيس الحالي، زاهر أبي غانم، الأوفر حظاً كونه المرشح الوحيد.
اللواء:
السياسة تذهب بأرقام الموازنة.. وضغط بالمطالب خارج القاعة
لقاء عسكري لبناني – أميركي حول الميكانيزم.. ومصير مؤتمر دعم الجيش بعد زيارة هيكل لواشنطن
لم تحجب مناقشات الموازنة العامة للعام 2026، والمتوقع أن تُقرّ غداً الخميس، أي قبل نهاية كانون الثاني، الذي لم يبقَ منه سوى أربعة أيام، مشوبة بحذر يتزايد من المشهد الاقليمي – الدولي المتوتر، على خلفية احتمالات الحرب الاميركية على إيران والمشهد المترتب عليه في الاقليم..
ولم تغب السياسة عن أولى جلسات مجلس النواب المخصصة لمناقشة مشروع قانون موازنة 2026، حيث استحضر بعض النواب مواقف أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم حول دعم ايران في حال تعرضها لضربة اميركية، واستحضر نواب الحزب العجز الحكومي عن وقف الاعتداءات الاسرائيلية وتفعيل لجنة الميكانيزم ما ادى الى سجالات سياسية داخل الجلسة، لكن كل هذا الصخب الداخلي لم يحجب حقيقة استمرار الاعتداءات الاسرائيلية منذ ليل امس الاول وحتى يوم امس وسقوط مزيد من الشهداء ومزيد من الدمار، وحقيقة محاولات تحريك الميكانيزم التي لا زال الغموض يحيط بشكل وطبيعة التفاوض فيها نتيجة موقف الاحتلال الاسرائيلي الذي يطرح مفاوضات ثنائية مع لبنان.
وقد أوفد الرئيس جوزاف عون امس مستشاره العسكري العميد المتقاعد انطوان منصور للقاء مساعد رئيس اللجنة الخماسية لمراقبة اتفاق وقف الاعمال العدائية في الجنوب الميكانيزم العقيد الأميركي ديفيد ليون كينغسميث في حضور ملحق الدفاع في السفارة الاميركية في بيروت العقيد جيسبون بيلكناب في السفارة الأميركية في عوكر.وحسب بيان لرئاسة الجمهورية: تم خلال اللقاء عرض تطور عمل اللجنة والتعاون القائم بين الجانب اللبناني وبينها في اطار تطبيق الأهداف التي أنشئت من اجلها. كما تم التأكيد على الأهمية التي يوليها الرئيس جوزاف عون لعمل اللجنة لتثبيت الاستقرار والامن في البلاد.
والى ذلك، ظهرت حقيقة مخاطر إحتمال تأجيل انعقاد مؤتمر دعم الجيش في حال لم تنفذ المرحلة الثانية من ملف حصرية السلاح شمالي نهر الليطاني وفق المطلوب اميركياً واسرائيلياً ومن دول اخرى، ربطاً بما سيتبين في تقرير الجيش الشهر المقبل حول المرحلة الثانية، حسبما قالت مصادر دبلوماسية لـ «اللواء»، التي اضافت: ان مؤتمر دعم الجيش لا زال قائماً في موعده في 5 آذار من حيث المبدأ، لكن لا يمكننا إنكار موقف الولايات المتحدة الاميركية والمملكة السعودية بشكل خاص بإعتبارهما من المساهمين الاساسيين الى جانب فرنسا في دعم الجيش والتحضير للمؤتمر.ولذلك كل شيء مرتبط بما سيعود به قائد الجيش العماد رودولف هيكل من واشنطن.
وفي السياق، وقبيل سفره المرتقب الى واشنطن الاثنين المقبل، ويسبقه بحسب ما افادت مصادر متابعة وفد من الضباط خلال اليومين المقبلين تحضيراً للزيارة ولمتابعة اعمال لجنة الميكانيزم، استقبل قائد الجيش امس، قائد قوة المهام المشتركة للعمليات الخاصة في القيادة المركزية الأميركية اللواء مايسون دولا مع وفد مرافق، وتناول البحث سبل التعاون بين الجيشَين اللبناني والأميركي، والتطورات في لبنان، إضافة إلى الأوضاع العامة في المنطقة.
كما استقبل هيكل المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جانين بلاسخارت وتناول البحث الأوضاع في البلاد، والتحضيرات لمؤتمر دعم الجيش. كما زارت بلاسخارت الرئيس جوزاف عون، وجرى بحث الأوضاع العامة في الجنوب في ضوء إستمرار الإعتداءات الإسرائيلية، واكدت للرئيس عون مواصلة العمل لتثبيت الاستقرار والأمان في الجنوب.
ولاحقاً، التقى وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى السفير الفرنسي في لبنان هيرفيه ماغرو، وكان عرض للتطورات الراهنة في لبنان والمنطقة، إضافة إلى البحث في التحضيرات الجارية لمؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني. كذلك تم عرض المرحلة الثانية من خطة الجيش لحصر السلاح وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، ومهام قوات اليونيفيل في جنوب لبنان وسبل تفعيل دور لجنة الإشراف على تطبيق وقف الأعمال العدائية ميكانيزم في ظل الخروقات والانتهاكات الإسرائيلية اليومية لهذا الاتفاق. كما جرى الحديث عن مرحلة ما بعد انتهاء مهام قوات اليونيفيل في جنوب لبنان، والخيارات المطروحة بشأن أي حضور دولي محتمل لمواكبة تنفيذ القرار 1701.
جلسات الموازنة: الأرقام تغيب والسياسة مكانها
ويعود مجلس النواب الى متابعة مناقشة الموازنة، عند الساعة 11 من قبل ظهر اليوم من دون تسجيل اي تحركات في الشارع المحيط بالمجلس وسط بيروت، لأسباب عزتها مصادر نقابية «ببرودة الطقس واحتمال هطول الامطار»، على ان تُستأنف التحركات غداً في جلسة التصويت على الموازنة.
وبمحصلة اليوم الاول، يمكن القول ان مناقشات الموازنة ليست مجرد قانون مالي، بل مرآة لأزمة نظام ، حيث تختلط الحسابات المالية بالصراعات السياسية، وتتقدم الانقسامات على أي مقاربة إصلاحية شاملة.
فقد انطلقت أمس جلسات المناقشة في مجلس النواب برئاسة الرئيس نبيه بري، وسط أجواء عكست صعوبة الفصل بين الوضعين المالي والسياسي. فعلى الرغم من أن الجلسة كان يفترض بها أن تكون مخصصة للأرقام، والإيرادات، والنفقات، وخيارات الدولة المالية، إلا أن نقل وقائع الجلسة على الهواء مباشرة واعتقاد النواب انها تكاد تكون فرصتهم الأخيرة قبل الانتقال الى مرحلة التحضير لخوض غمار الانتخابات النيابية المقبلة جعل النقاش النيابي يخرج عن الإطار التقني ليتحول إلى منبر سياسي بامتياز.
المداخلات النيابية توزعت على أكثر من محور، كان أبرزها ملف السلاح، الذي عاد ليتصدَّر النقاش من زاوية الموازنة ودور الدولة وقدرتها على بسط سلطتها، في ظل استمرار الانقسام الداخلي حول مفهوم السيادة وحصرية القرار الأمني. هذا العنوان، وإن لم يكن جديداً، حضر بقوة في الجلسة، كما أثار كلام الأمين العام لـ«حزب االله» الشيخ نعيم قاسم حول دعم إيران في حال تعرضت لهجوم اميركي – اسرائيلي، تفاعلات واضحة داخل القاعة العامة، حيث جرى ربط هذا الخطاب بالتحولات الإقليمية وبالعلاقات الخارجية للدولة، وقد ادى هذا الموضوع الى اندلاع سجال حاد بين النائب فراس حمدان وعدد من نواب «حزب االله» خصوصاً بعد ان تناول حمدان مسألة التظاهرات في إيران، وكاد ان يتحول هذا السجال إلى اشتباك سياسي مفتوح داخل القاعة، بعد ان دخل على خطه عدد من النواب الداعمين لحمدان في مواجهة النائبين إيهاب حمادة وعلي فياض من كتلة «الوفاء للمقاومة» ما استدعى تدخّل الرئيس بري لقطع حبل هذا السجال وضبط الإيقاع. ومنع انزلاق الجلسة إلى مواجهة سياسية لا تخدم مسار مناقشة الموازنة في هذه المرحلة الخطيرة. إلا أن هذا التدخل، بحد ذاته، أضاء على حجم الاحتقان الكامن تحت السطح، وعلى أن المجلس النيابي بات ساحة تعكس كل تناقضات البلد، من السياسة الخارجية إلى الأوضاع المعيشية، مروراً بالسلاح ودور الدولة.
وإلى جانب العناوين السياسية، برز ايضا ملف الانتخابات النيابية، والملف الاجتماعي بقوة، ولا سيما مطالب المتقاعدين العسكريين والمدنيين الذين تجمهروا في محيط مجلس النواب، وقد حضرت مطالبهم في مداخلات عدد من النواب كعنوان ملحّ لا يمكن تجاوزه. حيث شدد المتحدثون على أن أي موازنة لا تأخذ في الاعتبار أوضاع هذه الفئات، في ظل التدهور الحاد في القدرة الشرائية وتآكل الرواتب، ستكون موازنة قاصرة، وتفتقد إلى الحد الأدنى من العدالة الاجتماعية.
وشهد وسط بيروت تحركاً تصعيدياً للعسكريين المتقاعدين، احتجاجاً على ما يعتبرونه تجاهلاً رسمياً لمطالبهم المعيشية والحقوقية، ولا سيما تلك المتعلقة بالمعاشات التقاعدية والتعويضات التي لم تُدرج ضمن الموازنة.
تمويل إضافي دولي
اعلن البنك الدولي في بيان: أن مجلس المدراء التنفيذيين للبنك الدولي وافق أمس، على تمويل جديد بقيمة 350 مليون دولار لمساعدة لبنان على تلبية الاحتياجات الأساسية للفئات الفقيرة والأكثر احتياجاً خلال مرحلة التعافي الاقتصادي والمالي، وتحسين تقديم الخدمات العامة عالية الأثر من خلال التحول الرقمي للقطاع العام. ويغطي هذا التمويل مشروعين جديدين يهدفان إلى إحداث أثر ملموس في حياة المواطنين من خلال توفير الحماية الاجتماعية للفئات الفقيرة، وتعزيز الإدماج الاقتصادي للنساء والشباب والفئات الأكثر احتياجاً، وتعزيز أنظمة الحماية الاجتماعية، وتسريع وتيرة رقمنة الخدمات العامة الرئيسية.
شهيد وقنابل صوتية عند قرى الشريط
ميدانياً، سقط مواطن في المنطقة ما بين باتوليه وعين بعال شهيداً بقصف من مسيَّرة في البستان الذي كان يعمل فيه، ويدعى حسين مارديني من بلدة الشعيتية.
وألقت محلّقة معادية قنبلة صوتية على بلدة الضهيرة، كما استهدفت احد رعاة الماشية في اطراف بلدة رميش، و«حيس الكساير» في بلدة ميس الجبل.
وأعلنت قيادة قوات «اليونيفيل» في بيان لها: أنّه، منذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، سُجّلت آلاف الانتهاكات للقرار 1701، محذّرة من أنّ هذا الواقع يعرّض الهدوء الهش القائم في الجنوب لخطر الانهيار. واكدت «مواصلة دعمها للاستقرار في جنوب لبنان، تنفيذًا لمندرجات القرارين 1701 و2790 الصادرين عن مجلس الأمن الدولي، وذلك في إطار المساهمة في ضمان الأمن والاستقرار للجميع».وأوضح البيان أنّ «حفظة السلام يواصلون تنفيذ دوريات منتظمة، ومراقبة التطورات الميدانية على طول الخط الأزرق، إضافة إلى رفع تقارير إلى مجلس الأمن حول أي انتهاكات يتم رصدها».
البناء:
واشنطن تستعرض حشودها العسكرية وتتبعها بمناورات جوية لفتح المفاوضات
ترامب يهدّد العراق: في حال تولي المالكي رئاسة الحكومة لن نقدّم أي مساعدة
حملة على خطاب قاسم ونقاش خارجي حول فشل الاحتواء وسعي داخلي للحوار
كتب المحرّر السياسي
يؤكد عدد من الخبراء العسكريين الأميركيين ممن عملوا في الحروب السابقة يحملون ألقاب جنرالات وقادة وحدات، أن الحشود الأميركية في جوار إيران لا تتناسب مع قرار الحرب، التي سوف تجعل في حال وقوعها كل هذه السفن الحربية أهدافاً للنيران الإيرانية التي يعرف الأميركيون أنها قادرة على إلحاق الأذى بكل القطع الحربية الواقعة ضمن مدى الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، خصوصاً أن عدد الوسائل النارية الذي تستطيع إيران أن تمطر به كل قطعة حربية يفوق بمرات عدد صواريخ الدفاع الجوي التي يفترض أن تنطلق لحماية هذه القطعة، بينما يعرف المسؤولون الأميركيون أنهم غير مضطرين لهذه المخاطرة إذا أرادوا استهداف إيران، وهم يملكون قاذفات استراتيجية وغواصات حاملة للصواريخ تحقق الهدف من مواقع لا تطالها الأسلحة الإيرانية، وأن طريق التمهيد للحرب مع إيران يبدأ بسحب القطع الحربية الموجودة بدلاً من جلب المزيد منها، وإخلاء القواعد الأميركية في المنطقة من الضباط والجنود، بدلاً من التباهي بحاملة طائرات تحمل على متنها سبعة آلاف ضابط وجندي، نجحت الصواريخ والطائرات المسيرة اليمنية بإصابتها وتهديدها بالغرق مرات عديدة، رغم حجم إطلاقات الصواريخ المخصصة للدفاع عنها، ما أجبر القيادة العسكرية الأميركية على الضغط لسحبها من البحر الأحمر، ووفقاً لرأي هؤلاء الخبراء أن ما تخشاه أميركا في حال فعلت ما يجب فعله عسكرياً لخوض الحرب مع إيران هو حجم ما سوف يصيب «إسرائيل» من النيران الإيرانية، بحيث تشكل «إسرائيل» خاصرة رخوة أميركية وحاملة طائرات لا يمكن سحبها من المنطقة، ويخلص الخبراء إلى أن الحشود التي قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنها اساطيل ضخمة مرعبة يأمل ألا يضطر لاستخدامها، هي استعراض قوة لفتح قنوات التفاوض مع إيران، وهو ما يفسّر ما نقلته التايمز أوف «إسرائيل» لجهة تنظيم مناورات جوية لأيام قادمة في المنطقة، ما يؤكد الوظيفة الاستعراضية طلباً للتفاوض.
في المنطقة أيضاً وعلى قاعدة الضغط التفاوضي كان لافتاً تصريح الرئيس ترامب عن اعتبار ترشيح القيادي العراقي نور المالكي لرئاسة الحكومة، سبباً للقطيعة مع واشنطن، والتصريح بمقدار ما يشير إلى الاستخفاف الأميركي بالقواعد البسيطة للعلاقات الدوليّة ومراعاة شكليات التعامل السيادي بين الدول، يشير أيضاً إلى فقدان الدبلوماسية الأميركية للقدرة على التأثير في المسارات السياسية العراقية بالطرق السلسة، وتراجع نفوذ الاستخبارات الأميركية ومكانتها التي كانت تضمن الشراكة في صناعات الخيارات، وكلام ترامب التفاوضي الموجّه نحو إيران وفق مصادر متابعة للعلاقات الأميركية الإيرانية في ذروة احتدام الصراع، يضع العراق كملف تفاوضي على الطاولة إضافة إلى الملفات التي تتصل بتخصيب اليورانيوم والبرنامج الصاروخي والدور الإقليمي لإيران، وتساءلت المصادر عن كيفية تفاعل المكونات العراقية مع التصريحات الأميركية، وكيف سيكون المشهد مع التجاذب بين الروح الوطنية السيادية التي تستوجب التصدي للتدخل الأميركي السافر في شأن عراقي سيادي خالص، وبين دعاة الواقعية التي تعتبر التصريح الأميركي سبباً كافياً للبحث عن كيفية التأقلم مع مقتضيات الحفاظ على الاستقرار.
في لبنان، انشغلت القيادات الرسمية والسياسية والحزبية، كما السفارات الغربية والعربية، بمضمون كلام الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم حول موقف الحزب من احتمال شن حرب أميركية على إيران، وفيما شنّ خصوم الحزب حملة واسعة على موقف الحزب متهمين قيادته بتعريض لبنان لمخاطر لا تتصل بمصالحه الوطنية، خلصت بعض التحليلات التي أجرتها سفارات غربية وعربية إلى أن سياسة الاحتواء المفترضة بجمع الضغط ببدء حصر السلاح شمال الليطاني والضغط لصالح خيار التفاوض على المنطقة الأمنية الحدودية وترتيباتها، قد وصلت إلى طريق مسدود وأن خطاب الحزب هو عملياً تهديد بقلب الطاولة، والخروج من المرونة والتطمين والانضباط تحت سقف الدولة إذا استمر تجاهل تحذيراته، وتم المضي في تجاوز خطوطه الحمراء، مضيفة أن الخطاب يقول إن استخدام السلاح في وجه الإسرائيلي تحت أي عنوان يمكن أن يشكل طريق الحزب لتفادي المواجهة الداخلية التي يهدّده بها خصومه، بينما برزت في الكواليس مساعٍ ودعوات لإعادة فتح قنوات الحوار منعاً لتفاقم الأمور وبلوغ العلاقات المأزومة مرحلة فقدان الثقة وطريق اللاعودة.
وأكد رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان، في كلمته أن «اللجنة لاحظت غياب الرؤية الاقتصادية والاجتماعية لمشروع الموازنة المحال اليها، وتدني نسبة الاعتمادات المخصصة للأجهزة الرقابية التي تتولى مراقبة أداء مؤسسات الدولة». ولفت إلى أنّ «لجنة المال علّقت بت الفصل الخاص بقوانين البرامج وطلبت من الحكومة تقييماً شاملاً لهذه المشاريع لجهة الجدوى والتنفيذ، علماً أنّ من أسباب الانهيار عشوائية هذه البرامج». وأوضح أنّ «معظم الوزارات والإدارات والمؤسسات تقدّمت بطلبات زيادة لاعتماداتها ما يدل على تسرّع الحكومة في إحالة المشروع للبرلمان وخرق مبدأ التضامن الوزاري بالتزام مشروع الحكومة بعد إحالته للبرلمان».
وطالب كنعان بسلسلة رواتب جديدة للقطاع العام، معتبراً أن «ما خرّب الاقتصاد ليس سلسلة الرتب والرواتب سابقاً بل التوظيف العشوائيّ في القطاع العام والهدر على مستوى السلطة التنفيذية، بالإضافة إلى غياب القرارات القضائية في الملفات التي دقّقت بها لجنة المال وأحالتها». وقال: «طالبنا بالتدقيق الشامل في سلفات الخزينة وعلّقنا الاعتمادات المخصصة لتسديدها لا سيما أنّ تسديدها يتم من دون أي مستندات ثبوتية لما أنفق، كما علّقنا بند عقد إيجار الاسكوا لأن المبالغ غير واقعية والتراكم وصل إلى أكثر من 50 مليون دولار والمطلوب من الدولة التملّك بقانون برنامج بدل دفع الملايين سنوياً لإيجارات وهو إهمال يولّد هدراً».
من جهته، أشار نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب إلى أنّه «لم نستطع خلال 6 سنوات أن نقوم بـ»الكابيتال كونترول» وهيكلة المصارف ولا الفجوة المالية». بدوره، لفت رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب جورج عدوان إلى أن «أي رهان على وجود تنظيمات خارج الدولة هو خارج السياق كلياً ونحن على مفترق طرق إما ننخرط في الدولة أو سنعاني جميعناً من مشكلة في الحاضر والمستقبل».
وحاول عدوان تحريف موقف وكلام الرئيس بري عن موضعه والاصطياد بالماء العكر بينه وبين حزب الله، فسارع برّي لتصويب الأمر، وردّ على عدوان بالشأن المتصل باتفاق وقف النار والقرار 1701 فقال «لبنان قام بواجباته كاملاً ولكن «إسرائيل» لم تلتزم بشيء»، داعياً عدوان إلى جلسة خاصة لشرح موقفه من هذا الموضوع.
كما حاول النائب عن كتلة «التغييريين» فراس حمدان حرف مسار الجلسة عن موضوع الموازنة لإطلاق مواقف سياسية وشعبوية ضد حزب الله وإيران أشبه بخطاب انتخابي، فيما أشار أكثر من نائب لـ»البناء» بأنّ تنسيقاً حصل قبل الجلسة بين نواب «السيادة» و»التغيير» لإثارة ملف السلاح ومواقف الشيخ نعيم قاسم والتصويب على حزب الله وإيران مستغلين النقل المباشر للجلسة.
وفيما استحضر حمدان الشأن الإيراني، خصوصاً التظاهرات التي حصلت مؤخراً، طلب منه رئيس المجلس أن يلتزم بمضمون المناقشة المتصلة بالموازنة، وهو ما فتح باب السجال واسعاً، حيث اعترض نواب من كتلة «الوفاء للمقاومة» على كلام حمدان، على اعتبار أنه لا يجوز المساس بدولة صديقة من على منبر المجلس النّيابي». وردّ عليه النائب علي المقداد بالقول: «ما بيصير يعمل حملة انتخابية هون بالمجلس». كما ردّ النائب علي فياض على حمدان: «روح عمول مؤتمر صحافي برا»، مشدّداً على أنه «لا يجوز التعرض لأي دولة صديقة داخل مجلس النواب، لأن هذا مخالف للقانون».
وكان حمدان قال: «إذا قادر الشيخ نعيم يوقف الاعتداءات ويجيب المصاري لإعادة الإعمار ويضمن الانسحاب ويحرر الأسرى، نحنا رح نكون وراه». وقاطع النائب إيهاب حمادة كلمة حمدان، وقال: «دولة الرئيس، حضرتو إذا عم بوجهلك أسئلة كمحقق وقاعد عم يحقق مع العالم، خليه باللي هو فيه، خليه ضمن النقاش، عنا حقّ الردّ على الكثير من التفاصيل». وأضاف حمادة: «الجنوب بألف خير يا عزيزي، أهدافك محققة ومشروعك محقق، ما تعمل أستاذ على العالم، حكي يلي بدك ياه ضمن معايير المجلس»، فأجاب حمدان: «حرية الرأي والتعبير لا يُمكن لأحد المساس بها، هذا رأينا وموقفنا السياسيّ»، فتدخل النائبان وضاح الصادق والياس حنكش لإسناد حمدان، لكن برّي نجح بضبط إيقاع الجلسة وتصويب مسارها.
وكانت كلمة النائب اللواء جميل السيد الأبرز في الجلسة، حيث قدّم مطالعة سياسية وعسكرية وأمنية للواقع في الجنوب ومقاربة الحكومة للاعتداءات الإسرائيلية وحصرية السلاح، وأشار السيد إلى أنّ الجيش اللبناني انتشر جنوباً حتّى الحدود، ليجد أمامه مواقع وتلالاً محتلة، معتبراً أنّ كان على الحكومة، عبر دبلوماسيتها، إخراج «إسرائيل» من تلك التلال. وأضاف أنّه ما إن وصل الجيش إلى التلال المحتلة، قيل له: «دع «إسرائيل» هناك وإلى الوراء دُر وتوجّه لبسط سلطة الدولة في شمال الليطاني»، مؤكداً أنّ هذا الأسلوب لا يُبسط من خلاله نفوذ الدولة.
وتساءل السيد عن خطة الحكومة لبسط سلطة الدولة، ولا سيما في ظلّ وجود محتلّ، مؤكداً أنّه لا توجد دولة في العالم تعاقب مقاومتها لأنها انتكست. وشدّد على أنّه يجب على الحكومة أن تأخذ في الاعتبار أنّها تتعاطى مع مقاومة ومع بيئة حاضنة، ولا يجوز التعامل بمنطق الإذلال. وقال: «عندما تكون هناك خطة واضحة من قبل الحكومة، سيقف الناس أمامها ويقولون لها: خذوا هذا السلاح وأعطوه للجيش ليستخدمه، ولا ترضخوا لضغوطات «إسرائيل»».
بدوره، شدد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي المقداد على أنه «لم تُطلق رصاصة واحدة منذ أكثر من عام، وقد تُرك القرار للدولة، متسائلاً عن المظلة الدولية التي تُكسر في لبنان في ما تُطبّق في كلّ دول العالم. وأضاف أنّ البعض لا يزال يرى المستهدَف ويغلق عينيه عن المعتدي، ويُصرّ على قلب الوقائع. ودعا المقداد إلى ترميم البيت الداخلي ووقف ما وصفه بـ»البخ القاتل»، محذراً من مأساة لا يجب تجاهلها، تتمثل في دهس كرامة عشرات الآلاف من اللبنانيين والسوريين، تارة باسم الإنسانية وطوراً باسم الأمن.
ومساء استأنف المجلس الجلسات، وتعاقب على الكلام أكثر من نائب. حيث ربط النائب جبران باسيل موضوع حصر السلاح بيد الدولة في شمال الليطاني بتنفيذ الحكومة بيانها الوزاريّ لجهة تحرير الأرض ووقف الاعتداءات وإعادة الإعمار، وسأل: «شو كانت عم تعمل الحكومة من سنة لليوم ما حدّدت الفجوة». وأوضح أنها موازنة انتظار حلّ مسألة السلاح: انزعوا السلاح تأخذوا اقتصاداً وإلاّ لا اقتصاد، حصر السلاح بحاجة لاستراتيجية دفاعية وعدتم فيها بالبيان الوزاري، فأين هي؟ هي وحدها تلزم المقاومة بالتسليم بمبدأ حصرية السلاح وعدم أبديّته وسرمديّته وربطه بالشرف»، واعتبر بأنّ «ربط السلاح مفترض أن يكون فقط بتحصيل الحقوق بالأرض والحدود والأسرى والموارد والسيادة والكرامة والسلامة. ونحن مع تحصيلها… ولكن أين أصبحنا اليوم؟ وصلنا إلى إدخال لبنان بالدفاع عن إيران، بعد ما الدفاع عن غزة كلّفنا قدرة الدفاع عن لبنان. ماذا سيكلّفنا الدفاع عن إيران؟ خسارة لبنان؟».
واعتبر باسيل أنّ الموازنة «تأجيل مقنّع» لمشكلة القطاع العام وهروب سياسيّ من إعادة هيكلته، فلا تحسين لرواتب الموظفين من عسكريين وأساتذة وقضاة وموظفي قطاع عام رغم التآكل الحاد للأجور، بل حديث فقط عن «دراسة» و»إمكانية» والنتيجة تحميل الموظف كلفة الجمود.
وقال الرئيس بري رداً على النائب ميشال معوض والذي وصف فيه طلب أموال إعادة الإعمار بأنه مال انتخابي مقنع بالقول «هذا الكلام ليس دقيقاً أبداً على الإطلاق، يبدو أنك غير مطلع على ما يحصل، هناك أكثر من مليون لبناني يعيشون على التراب، اطّلع على الموضوع بشكل صحيح وعندها سترى النتيجة».
ورفع بري الجلسة على أن تستأنف صباح اليوم.
وبالتزامن مع انعقاد جلسات مجلس النواب المخصّصة لمناقشة الموازنة العامة للعام 2026، شهد وسط بيروت تحرّكاً تصعيدياً للعسكريين المتقاعدين، احتجاجاً على ما يعتبرونه تجاهلاً رسمياً لمطالبهم المعيشية والحقوقية، ولا سيّما تلك المتعلّقة بالمعاشات التقاعدية والتعويضات التي لم تُدرج ضمن بنود الموازنة. كما نظّم الأساتذة وموظّفو الإدارة العامة والمساعدون القضائيون تظاهرة في محيط مجلس النواب.
إلى ذلك، وبعد «الخيرات» التي أغدقتها قطر على لبنان أمس، وافق البنك الدولي على «تمويل جديد بقيمة 350 مليون دولار لمساعدة لبنان على تلبية الاحتياجات الأساسية للفئات الفقيرة والأكثر احتياجاً خلال مرحلة التعافي الاقتصادي والمالي، وتحسين تقديم الخدمات العامة عالية الأثر من خلال التحول الرقمي للقطاع العام. ويغطي هذا التمويل مشروعين جديدين يهدفان إلى إحداث أثر ملموس في حياة المواطنين من خلال توفير الحماية الاجتماعية للفئات الفقيرة، وتعزيز الإدماج الاقتصادي للنساء والشباب والفئات الأكثر احتياجاً، وتعزيز أنظمة الحماية الاجتماعية، وتسريع وتيرة رقمنة الخدمات العامة الرئيسية».
وأشارت مصادر حكومية لـ»البناء» إلى أن التوجه الدولي جدي لدعم لبنان لكن هناك دول تربطه بتنفيذ الحكومة التزاماتها بملفي السلاح والإصلاح ودول أخرى مثل قطر لا تربط بين الملفات، لكنها تربط تمويل إعادة الإعمار بوقف الأعمال العدائيّة والتزام كافة الأطراف بوقف التصعيد وإرساء الاستقرار والأمن في الجنوب.
ميدانياً، استهدفت غارة إسرائيلية شخصاً في بلدة باتوليه ما أدى الى استشهاده. وأعلن مركز عمليّات طوارئ الصّحة العامّة التابع لوزارة الصّحة العامّة، في بيان، أنّ «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة باتوليه في قضاء صور أدّت إلى استشهاد مواطن».
من جهته زعم جيش الاحتلال «القضاء على عناصر من «حزب الله» عملوا على إعادة إعمار موقع تحت الأرض بجنوب لبنان».
كما ألقت مُسيّرة إسرائيلية قنبلة صوتية في محيط أحد رعاة الماشية في أطراف بلدة رميش في قضاء بنت جبيل. وألقت مُسيّرة قنبلة على حي الكساير في بلدة ميس الجبل. واستهدفت محلقة إسرائيلية منزلاً غير مأهول عند مدخل يارون الغربي.
ومساء أمس، دوّت انفجارات عنيفة جراء مناورات عسكرية أجراها جيش الاحتلال عند الحدود مع فلسطين المحتلة سُمعت أصداؤها إلى داخل الأراضي اللبنانية خصوصاً الحدودية منها. واطلق جيش الاحتلال العديد من القنابل المضيئة استهدفت أجواء بلدات يارون، رميش والناقورة.
سياسياً لفتت مصادر رسمية لـ»البناء» عن اتصالات مكثفة أعقبت كلام الشيخ قاسم لاستيضاح خلفياته وترجمته على أرض الواقع، فيما نشطت الاتصالات الدبلوماسية من أكثر من سفير ومسؤول خارجي بجهات لبنانية رسمية للاستفسار حول خطاب الشيخ قاسم وموقف الدولة منه وما يمكن فعله للضغط باتجاه تجنيب لبنان أي مغامرات جديدة تعيد الأمور إلى نقطة الصفر.
وأفادت معلومات «البناء» عن اتصالات رسمية مع الأميركيين لإعادة إحياء اجتماعات لجنة الميكانيزم، بموازاة ذلك يحصل تواصل بين الأميركيين والحكومة الإسرائيلية للاتفاق على مقاربة المفاوضات مع لبنان عبر الميكانيزم أو بصيغ أخرى.
وبتكليف من رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، التقى المستشار الأمني والعسكري للرئيس عون العميد الركن المتقاعد أنطوان منصور، مساعد رئيس اللجنة الخماسية لمراقبة اتفاق وقف الأعمال العدائية في الجنوب «الميكانيزم» العقيد الأميركي David Leon Klingensmith بحضور ملحق الدفاع في السفارة الاميركية في بيروت العقيد Jason Belknap في السفارة الأميركية في عوكر. وتمّ خلال اللقاء عرض تطور عمل اللجنة والتعاون القائم بين الجانب اللبناني وبينها في إطار تطبيق الأهداف التي أنشئت من أجلها. كما تم التأكيد على الأهمية التي يوليها الرئيس عون لعمل اللجنة لتثبيت الاستقرار والأمن في البلاد.
من جهته، وعشية زيارته لواشنطن التي تبدأ الاثنين المقبل، ويستبقها بحسب ما أفادت مصادر صحافية وفد من الضباط خلال اليومين المقبلين تحضيراً، ولمتابعة أعمال لجنة الميكانيزم، استقبل قائد الجيش العماد رودولف هيكل في مكتبه في اليرزة قائد قوة المهام المشتركة للعمليات الخاصة في القيادة المركزية الأميركية Brig. Gen. Mason R Dula مع وفد مرافق، وتناول البحث سبل التعاون بين الجيشَين اللبناني والأميركي، والتطورات في لبنان، إضافة إلى الأوضاع العامة في المنطقة. كما استقبل المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين بلاسخارت وتناول البحث الأوضاع في البلاد، والتحضيرات لمؤتمر دعم الجيش. وزارت بلاسخارت أيضاً قصر بعبدا واجتمعت إلى الرئيس عون.
المصدر: صحف
