الأربعاء   
   28 01 2026   
   8 شعبان 1447   
   بيروت 18:44

تصاعد الجدل الأوروبي حول حظر وسائل التواصل الاجتماعي على المراهقين

يتصاعد النقاش داخل الاتحاد الأوروبي بشأن حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على المراهقين، في وقت تسعى فيه عدة دول أعضاء، من بينها فرنسا، إلى فرض حظر وطني بشكل عاجل.

وتوسّع الجدل في بروكسل منذ أن أصبحت أستراليا، في كانون الأول/ديسمبر الماضي، أول دولة تحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن السادسة عشرة. وتُراقب الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي هذا الإجراء غير المسبوق عن كثب، أملاً في الاستفادة منه وربما تطبيقه على المستوى الأوروبي.

ودعا عدد من الدول، بينها فرنسا والدنمارك واليونان وإسبانيا، إلى فرض حظر شامل على مستوى الاتحاد الأوروبي. إلا أن عدم التوصل إلى توافق حتى الآن دفع فرنسا إلى عدم الانتظار أكثر، واتخاذ قرار بتطبيق الحظر على المستوى الوطني.

وفي هذا السياق، وافق البرلمان الفرنسي، بعد قراءة أولى، على مشروع قانون يحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون الخامسة عشرة، وهو إجراء يحظى بدعم قوي من الحكومة والرئيس إيمانويل ماكرون.

من جهتها، أعربت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين عن تأييدها الشخصي لمثل هذه الإجراءات المتعلقة بحماية القاصرين، وقارنتها بحظر التدخين أو شرب الكحول. وأكدت رغبتها في الاستماع إلى آراء الخبراء قبل اقتراح مقاربة موحّدة على مستوى الاتحاد الأوروبي، مشيرة إلى نية تشكيل لجنة من المتخصصين لتقديم مقترحات بهذا الشأن.

ولا يقتصر النقاش على الاتحاد الأوروبي فقط، إذ تتقدّم دول أخرى مثل النروج ونيوزيلندا وماليزيا في هذا المسار، فيما تدرس المملكة المتحدة اتخاذ خطوات مماثلة.

وكان الاتحاد الأوروبي قد أقرّ سابقاً قوانين صارمة لتنظيم عمل المنصات الرقمية، وأطلق في هذا الإطار عدة تحقيقات تتعلق بوسائل التواصل الاجتماعي، من بينها تحقيق فُتح عام 2024 حول تأثير فيسبوك وإنستغرام وتيك توك على صحة الأطفال. ومن المتوقع أن يُستكمل هذا التحقيق بحلول نهاية حزيران/يونيو المقبل، بحسب مصدر أوروبي.

وكان من المفترض تشكيل اللجنة التي تحدثت عنها فون دير لايين بحلول نهاية عام 2025، إلا أن الموعد أُجّل إلى أوائل عام 2026. ويتمثل هدف اللجنة في اقتراح تدابير ملموسة لتعزيز حماية الأطفال على الإنترنت، وفق ما أوضحه المتحدث باسم قسم الشؤون الرقمية في المفوضية الأوروبية توما رينييه.

وقال رينييه إن «كل الخيارات مفتوحة» في ما يتعلق بالتدابير الممكنة، مضيفاً: «سندرس الآراء ونأخذها بعين الاعتبار في قراراتنا المقبلة».

في المقابل، يرغب البرلمان الأوروبي في تسريع وتيرة العمل، وكان قد اقترح سابقاً تحديد سن رقمية موحّدة عند 16 عاماً على مستوى الاتحاد الأوروبي.

وعلى غرار فرنسا، أعلنت دول أعضاء أخرى نيتها اتخاذ إجراءات مماثلة، إذ أكدت الدنمارك عزمها حظر منصات الإنترنت لمن هم دون 15 عاماً، فيما تُناقش في إسبانيا حالياً مسودة مشروع قانون يقضي بتحديد السن الرقمية عند 16 عاماً.

ويتعيّن على الدول الأعضاء احترام صلاحيات المفوضية الأوروبية، إذ ينص قانون الخدمات الرقمية الأوروبي على أن تقع على عاتق المفوضية مسؤولية التأكد من التزام المنصات الرقمية بإجراءات التحقق من العمر امتثالاً لأي حظر وطني.

وفي هذا الإطار، يختبر عدد من الدول، من بينها فرنسا والدنمارك، تطبيقاً للتحقق من عمر المستخدمين طوّره الاتحاد الأوروبي. ومن المتوقع أن تُستكمل هذه التجربة بنهاية العام الجاري، وتأمل بروكسل أن يُتيح هذا النظام تطبيقاً موحّداً للحظر الوطني.

وحتى في حال تخلّي الدول الأعضاء الـ27 عن فرض حظر أوروبي شامل، لا يزال بإمكان الاتحاد الأوروبي استخدام تشريعاته الرقمية لإلزام المنصات بتعزيز حماية الأطفال والمراهقين. ويحظر قانون الخدمات الرقمية، على سبيل المثال، الإعلانات الإلكترونية التي تستهدف الأطفال.

وفي هذا السياق، يؤكد بول أوليفر ريختر من مركز بروغيل للأبحاث أن الاتحاد الأوروبي يمكنه «استخدام قانون الخدمات الرقمية لتغيير طريقة استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي».

وتركز التحقيقات الجارية، ولا سيما تلك المتعلقة بتطبيقات تيك توك وفيسبوك وإنستغرام، على الآثار الإدمانية للمحتوى الذي توصي به خوارزمياتها على الأطفال، إضافة إلى مخاطر تعرضهم لمحتوى خطِر أو ضار.

وأكد توما رينييه أن «العمل جارٍ بوتيرة نشطة» في هذه التحقيقات، مشدداً على أنها ستُستكمل، حتى وإن استغرق هذا النوع من الإجراءات وقتاً طويلاً.

المصدر: أ.ف.ب.