واصل مجلس النواب، اليوم الخميس جلساته برئاسة رئيس المجلس نبيه بري لمناقشة وإقرار مشروع موازنة عام 2026، في يومها الثالث، وسط انتقادات نيابية تتعلق بمضمون المشروع وغياب الرؤية الاقتصادية الواضحة.
وفي السياق، تحدّث عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي فياض، خلال مناقشة مشروع موازنة العام 2026 في مجلس النواب، عن جملة من القضايا المرتبطة بالموازنة وصلاحيات المجلس، محذّرًا من خطورة بعض المواقف الصادرة عن عدد من الزملاء تجاه الصلاحية التشريعية للجنة المال والموازنة، ومؤكدًا ضرورة عدم تكريسها.
واعتبر فياض أن الموازنة المطروحة «تصحيحية وليست إصلاحية»، وتشكل استكمالًا لمسار الموازنات السابقة، لافتًا إلى أن الدولة لم تعالج مسألة زيادة رواتب موظفي القطاع العام، ما أدى إلى توليد مشكلة إضافية تحتاج اليوم إلى معالجة.
وأشار إلى أن حصيلة الضرائب في الموازنة ارتفعت بنسبة 150 في المئة على الرواتب والأجور، وبنسبة 160 في المئة على الميكانيك، معتبراً أن ذلك يعكس تعميق الشرخ الاجتماعي وزيادة التشوّهات في توزيع الثروة بين المواطنين.
ودعا إلى التركيز خلال عام 2026 على إعادة إعمار ما هدمه العدو الإسرائيلي، مؤكداً أن الترميم من شأنه إعادة آلاف العائلات إلى منازلها، وشدد على أن مسألة زيادة رواتب القطاع العام يجب ألا تتأخر، ولا يجوز التباطؤ في معالجتها، واصفاً وضعها على سكة الحل بأنه أمر ملحّ.
وأكد فياض أنه لا يجوز تأجيل عملية إعادة الإعمار إلى حين استكمال مقوّمات الصندوق السيادي أو انتظار مساعدات الدول، مشيراً إلى أن شريحة واسعة من المجتمع اللبناني باتت في دائرة الاستهداف اليومي من قتل ودمار وتهجير على يد العدو الإسرائيلي، لكنها تواصل الصمود بشموخ دفاعاً عن أرضها ووفاءً لشهدائها.
وقال النائب علي فياض إن المواقف التي صدرت عن بعض المسؤولين السياسيين بشأن نزع السلاح تكشف بوضوح عن الدور “الإسرائيلي” في محاولاته القضاء على المقاومة، محذّرًا من أن هذه المواقف قد تؤدي إلى صدام داخلي.
وأكد النائب علي فياض أن الثنائي الوطني يمثل أوسع قاعدة شعبية في لبنان، مشددًا على أن وزنهم النيابي أكبر من التمثيل الحالي، لافتًا إلى أن بعض الأطراف تراهن على العدو وتتبنى مواقفه بشأن نزع سلاح المقاومة، ما قد يؤدي إلى صدام داخلي.
وأشار فياض إلى أن الدولة تتعامل أحيانًا بسياسات رخوة وتنازلية تجاه العدوان الإسرائيلي، بينما لا توجد ضمانات من الاحتلال أو من الولايات المتحدة للالتزام باتفاق وقف إطلاق النار أو احترام السيادة اللبنانية.
وأوضح أن لبنان التزم بما عليه وفق القرار 1701، وأن حق الدفاع عن الأرض قائم، مؤكدًا التمسك بالثوابت الوطنية المتمثلة في انسحاب الاحتلال، ووقف الاعتداءات، وإطلاق سراح الأسرى، وعودة الأهالي، وإعادة الإعمار.
وحذّر فياض من أن المشكلة بين لبنان و”إسرائيل” لا يجب أن تتحول إلى صراع داخلي بين اللبنانيين، مشيرًا إلى أن بعض المسؤولين الماليين والسياسيين يمارسون خنقًا على بيئة المقاومة، بما في ذلك إغلاق الحسابات البنكية أمام المؤسسات، ما يهدد عمل المستشفيات والمرافق الحيوية، ويؤكد أن هذا التصرف قد يقود إلى مرحلة خطيرة على المستوى الوطني.
ورداً على مداخلة فياض، قال بري إنّ «مجلس الوزراء سيعقد جلسة غداً يتضمّن جدول أعمالها بند إعادة الإعمار»، في إشارة إلى أنّ الحكومة بصدد البدء بخطوات تنفيذية على هذا الصعيد.
كما أكّد، في رده على النائب فيصل كرامي حول مشروع قانون لتعويضات المتقاعدين، وجود «حلحلة في هذا الموضوع اليوم».
وانتقد كرامي «غياب الرؤية والاستراتيجية» عن مشروع الموازنة، معتبراً أنّها «مجرد أرقام». وأكد أنّه تاريخياً لم يصوّت على أي موازنة من دون قطع حساب، وكرّر رفضه للمشروع الحالي، قائلاً: «موازنة لا تحمي الناس، ولا تسترجع حقوق المتقاعدين، ولا تنصف طرابلس، ولا تعالج أزمة المياه والنفايات، لن أصوّت لها بنعم».
المصدر: اذاعة النور
