الجمعة   
   30 01 2026   
   10 شعبان 1447   
   بيروت 09:14

الصحافة اليوم: 30-1-2026

تناولت الصحف اللبنانية الصادرة في بيروت صباح اليوم الجمعة 30 كانون الثاني 2026 العديد من الملفات والمواضيع المحلية والاقليمية والدولية…

الاخبار:

تحشيد وتهديد متبادلان | أميركا – إيران: عتبة الحرب

من التحشيد العسكري في مياه الخليج، إلى الخطاب الرسمي الذي يرتفع سقفه يوماً بعد يوم، يوحي المشهد الحالي بين الولايات المتحدة وإيران بأن المواجهة العسكرية باتت شبه محتومة. ومع ذلك، فإن ما يحدث حالياً، وما يمكن أن يحدث لاحقاً، يبقى غامضاً ومحفوفاً بتقديرات متناقضة. وفي حين يبدو أن واشنطن، بعدما لمست أن التهويل وحده لا يجدي، انتقلت إلى تصعيد تهديداتها عبر مناورات عسكرية ممتدّة، ونشر قدرات دفاعية وهجومية إضافية، ورفع سقف الخطاب التهويلي، ترفض طهران أيّ تنازل قد يُفهم على أنه استسلام، وتصرّ على أن كلفة المواجهة، مهما كانت مؤلمة، تظلّ أقلّ من كلفة القبول بشروط تُفرض تحت التهديد. ولا يعكس هذا الجمود على حافة الحرب، تردّداً من الجانبين فحسب، بل وأيضاً وجود استراتيجية معقّدة؛ فالولايات المتحدة تسعى إلى فرض إطار تفاوضي محدّد النتائج مُسبقاً، بينما تراهن إيران على أن الصمود سيجبر عدوها على التراجع، وخفض سقف توقّعاته.

لكن في ظلّ هذا الجمود الظاهري، تتحرّك دبلوماسية خفية، عبر أكثر من قناة، تركية وعُمانية وقطرية، تهدف إلى تفادي الحرب بتسوية جزئية. إلا أن واشنطن تستخدم هذه القنوات لاختبار مدى مرونة طهران وإمكان انصياعها، من دون التنازل عن شروطها العلنية، في حين تسخّرها الأخيرة لإظهار جاهزيتها للردّ، وإيصال رسالة بأن أيّ اعتداء سيكلّف الولايات المتحدة غالياً. وطالما استمرّت المفاوضات غير المُعلنة تلك، فسيبقى الوضع على عتبة الحرب، خاصة أن التصعيد ليس هدفاً بذاته، بل وسيلة لتحسين الموقف في مفاوضات لاحقة. لكن إذا تعثّرت هذه الجهود، خصوصاً على خلفية سوء تقدير أحد الطرفَين لموقف الطرف الآخر، فقد تلجأ الولايات المتحدة إلى تفعيل الخيارات العسكرية، من دون أن يعني ذلك بالضرورة حرباً كلاسيكية واسعة النطاق كما في أفغانستان أو العراق.

ما يحول دون تنفيذ الخيارات العسكرية حتى الآن، هو الكلفة المتوقّعة للردّ الإيراني

وفي هذا الإطار، تُتداول في الأوساط الأميركية سيناريوات متعدّدة: من بينها، أوّلاً، ضربة رمزية تستهدف بنية تحتية حسّاسة أو شخصية بارزة، وذلك بهدف إشعال غضب شعبي داخلي يعيد الجماهير إلى الشوارع، ومن ثمّ تحويل هذا الغضب إلى قوة دفع في اتجاه تفكيك النظام؛ ثانياً، عملية خاطفة صاعقة ومركّزة، تهدف إلى شلّ قدرة القيادة الإيرانية على اتّخاذ القرار، على غرار فنزويلا، حيث يُفترض أن الصدمة قد تدفع النظام إلى الخضوع أو تؤدّي إلى انهياره؛ وثالثاً، سلسلة ضربات محسوبة ضدّ مواقع عسكرية أو استخباراتية، ترمي إلى خلق حالة من التضعضع لدى صانع القرار، بما يفتح الباب أمام تراجع تفاوضي. كلّ هذه الخيارات تتقاطع عند مشترك واحد، هو أن استخدام القوة ليس غاية بذاته، بل محرّك سياسي؛ لكنها جميعاً تنطلق من افتراض أن النظام الإيراني سينهار أو يلين تحت الضغط. وهو افتراض لا تؤكّده التجارب السابقة، بل تثبت نقيضه؛ فالضغط العسكري الخارجي دائماً ما يوحّد الداخل الإيراني، حتى لو كان هذا الأخير مُشبعاً بالخلافات.

ما يحول دون خروج الخيارات العسكرية إلى حيّز التنفيذ، حتى الآن، هو تقديرات واشنطن لكلفة تلك الخيارات ربطاً بقرار إيران الردّ على أي عدوان وقدرتها على ذلك وأيضاً الجدوى والنتائج وفقاً ما تقدّرها محافل الاستخبارات الأميركية. على أن ما يصعّب استشراف الآتي، أن ترامب لا يتخذ قراراته العسكرية بناءً على تقديرات «البنتاغون» أو توصيات الاستخبارات، وإن كان يستمع إليها، بل وفقاً لحساباته السياسية وغرائزه الشخصية، إذ يدل تاريخه على استعداده لتجاهل المشورة الأمنية التقليدية عندما يرى أن خطوة جريئة، حتى لو كانت محفوفة بالمخاطر، يمكن أن تعزّز صورته كرئيس «مقتدر لا يُقهر».
وفي سياق التصعيد الحالي مع إيران، قد ينظر ترامب إلى الضربة العسكرية ليس كخيار استراتيجي مدروس، بل كأداة لإثبات القوة أو كوسيلة لفرض موقف تفاوضي عبر الصدمة. ولذلك، فإن أي تحليل يفترض أن هذا الخيار مرتبط حصراً بجاهزية الجيش أو دقة المعلومات الاستخباراتية، يغفل العامل الأهم، وهو أن القرار النهائي في واشنطن اليوم، لا ينبع من غرف التخطيط والعمليات فحسب، بل من غرفة الرئيس نفسه.

مجلس النواب يُعوِّم حكومة الرؤوس المتعدّدة

ثلاثة أيام وستّ جولات برلمانية، لم تمنع رئيس مجلس النواب نبيه بري، من ضبط الإيقاع السياسي تحت سقف التسوية التي تقوم عليها السلطة. وبقيت خطابات «الحرب الأهلية» تحت سقف مضبوط. لكنّ محاولاته المعهودة لترقيع الواقع وتمرير ما لا يُمكن تمريره، لم تنجح في تجميل صورة الدولة المأزومة.

وعلى منبر مجلس النواب رُميت كل الملفات دفعة واحدة. الاقتصاد المُنهار، السلاح، قانون الانتخابات، صراع الهوية والسيادة المزعومة… وحتى فضيحة أبو عمر «الميكانيكي» الذي كان ربع النواب الجالسين على كراسيهم يتوسّلون رضاه.

هم أنفسهم للمفارقة، صدحت حناجرهم في القاعة هجوماً سياسياً وكأنّهم رجالات دولة حقيقيون! لكنهم في حقيقة الأمر، ليسوا سوى مياومين في السياسة، أساتذة في فنّ التنظير عن بعد، يحسبون شارعهم في «الجيب» غبّ الطلب، فيحوّلون حتى هموم الناس إلى معارك انتخابية وقد أعموا بصيرتهم عن واقع مرّ وأليم لم تعد تقوى طاقة اللبنانيين على تحمّله من الجنوب إلى الشمال.

تحوّلت جلسات مناقشة مشروع موازنة لبنان لعام 2026 إلى حلبة، كشفت الفجوات العميقة بين من هم على يمين الصراع ويساره. وبدلاً من مناقشة ما يمسّ أمن الناس المعيشي، استُخدم هذا العنوان لتصفية الحسابات، إمّا مع الحكومة أو العهد أو المقاومة.

«القوات» غرّدت بعيداً وثلاثي أمل وحزب الله وجنبلاط يحمي الحكومة

وقد كانت للأخيرة الحصة الأبرز من الهجوم من قبل عدد من النواب الذين حاولوا التغطية على فشل أحزابهم وتياراتهم في تحميلها مسؤولية الانهيار، علماً أن المشهد الأبرز في ساحة النجمة، أن حزب الله كان له الدور الأساس في حماية حكومة نواف سلام، الذي ما انفكّ منذ وصوله عن التآمر عليه والمشاركة في حصاره، بينما عدد من الذين سمّوا نواف سلام رئيساً للحكومة وهلّلوا له واعتبروا أن حكومته تسير وفقَ خريطة الطريق المطلوبة، ولا سيما في ما يتعلق بنزع سلاح المقاومة ومنع تمويل إعادة الإعمار هم أنفسهم من هجموا على موازنة حكومته، فيما شكّل حزب الله إلى جانب حركة أمل ومعهما الحزب الاشتراكي شبكة أمان لحماية الموازنة ومنع إسقاطها، بخلاف «القوات اللبنانية» التي حاولت إبعاد نفسها، علماً أن «التيار الوطني الحر» كان معارضاً بوضوح، فيما امتنع «المردة» و«الكتائب» عن التصويت. كما سُجّل انقسام داخل صفوف النواب السنّة والنواب التغييريين، بين من منح صوته لصالح الموازنة ومن صوّت ضدها.

فكانت النتيجة، المصادقة على مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2026 بأكثرية 59 صوتاً مقابل 34 صوتاً معارضاً و11 صوتاً ممتنعاً. وفي ذلك، رسالة سياسية ذات أهمية كبيرة، عبّر عنها يوماً الأمين العام للمجلس عدنان ضاهر في رسالة اعتبر فيها أن إسقاط موازنة يساوي إسقاط الثقة عن الحكومة!

ومن أهم الكلمات السياسية، كانت لعضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي فياض الذي تحدّث عن ثالوث الحصار. فاعتبر أن «ثلاثي وزير العدل ووزير الخارجية وحاكم المصرف يمارس خنقاً على بيئتنا». هنا حاول رئيس المجلس مقاطعته بسبب نفاد الوقت، لكنّ فياض كان مُصرّاً على إكمال هجومه، معتبراً أنّ هذا الملفّ هو في صلب النقاشات اللّبنانيّة، مُذكّراً بقضية العقوبات الأميركيّة على شخصيات في حزب الله.

العسكريون في الخدمة ساعدوا زملاءَهم بالضغط على السلطة: «وعود» بتصحيح أجور العسكريين المتقاعدين وموظّفي القطاع العام

بعد نكث الحكومة برئيسها نواف سلام ووزير المالية ياسين جابر بكلّ الوعود التي قُطعت للموظفين والمتقاعدين من المدنيين والعسكريين، مارست القوى الأمنية المولجة بحماية محيط مجلس النواب «قبّة باط»، وسمحت للعسكريين المتقاعدين بالوصول إلى محيط مبنى المجلس، بعدما قامت نهاراً بضرب الأساتذة والتسبّب بسقوط جرحى في صفوفهم. فتح الطرقات المقصود وتهديد سلامة الجلسة، فضلاً عن قطع عدد من الطرقات، كلّ ذلك أعاد سلام وجابر إلى طاولة المفاوضات، وأرغمهما على التعهّد بـ«الالتزام بالوصول إلى حلّ عادل لمسألة الزيادة على الرواتب قبل نهاية شباط المقبل».

بحسب ما هو متوقّع، فإن الموظفين في الخدمة والمتقاعدين ينتظرون قراراً بِمنحهم 6 رواتب إضافية بشكل مُقسّط، 4 في شباط، و2 في آذار. وهذا الاتفاق، على هزالته، لم يكن ليحصل وفقاً لمجريات يوم أمس لولا الضغط الذي مارسته القوى الأمنية من جيش ودرك بشكل غير مباشر على الحكومة.

نهاراً، تحوّلت مفاوضات الموظفين مع حكومة سلام إلى ما يشبه حركة أسهم البورصة، ففي الاجتماع الأول مع وفد روابط التعليم الرسمي (أساسي، مهني وثانوي)، قال سلام صراحةً إنه «لا أموال للزيادات». وبكلّ صلافة لم يهتم رئيس الحكومة لأثر رفض التفاوض على تعديل الرواتب على العام الدراسي في المدارس الرسمية وسير العمل في الدوائر، إذ قال للوفد المفاوض: «اذهبوا وأضربوا»، بحسب ما نقل رؤساء الروابط. وبسبب ردود الفعل السلبية على كلام سلام واستعداد الأساتذة للتوجه نحو الإضراب المفتوح عاد سلام ونفى كلامه الذي نُقل عنه نهاراً.

وفي وقت لاحق ارتفعت أسهم التفاوض مجدّداً، وقبل اقتحام العسكريين أبواب ساحة النجمة، وعد سلام روابط التعليم باجتماع ثانٍ لدراسة المطالب. لم ينعقد الاجتماع، وخرج جابر ليردّ على مداخلات النواب، ولا سيّما حول زيادة رواتب موظفي القطاع العام والمتقاعدين، وحمّل سلسلة الرتب والرواتب التي أُقرّت عام 2017 وتآكل 98% من قيمتها كلّ أوزار المشكلات الاقتصادية التي تسبّبت بها السلطة السياسية. وطلب إعطاءه المزيد من الوقت لدراسة إمكانية زيادة الرواتب.

هنا تبيّن للموظفين والعسكريين أنّ الحكومة ليست جديّة في دراسة الزيادة على الرواتب، إذ تعطّل وتماطل في كلّ المشاريع المطروحة للزيادة، فاقتحم العسكريون المتقاعدون الحواجز، وأعادوا الحكومة إلى طاولة التفاوض، وحصلوا على تعهّد من سلام بـ«الوصول إلى حلّ عادل بموضوع الرواتب».

في نهاية اليوم الثالث على تظاهرات موظفي القطاع العام أمام مجلس النواب، تراجع كلّ من سلام وجابر عن تعنّتهما في رفض أيّ زيادة على الرواتب لكنّ النتائج رهن الأيام

بالنسبة إلى العسكريين المتقاعدين والموظفين الإداريين، المطلوب هو الوصول إلى زيادة على شكل رفع الرواتب لتصل إلى 50% من قيمتها عام 2019، بحسب العميد المتقاعد جورج نادر. ثمّ تعدّل التقديمات بإعطاء زيادة نسبتها 10% كلّ 6 أشهر، ليستعيد الراتب في عام 2028 ما نسبته 100% من قيمته قبل الانهيار النقدي والمصرفي.

وأكّد نادر أن المشكلة سببها النكث المستمر بالوعود، فالوزير جابر تعهّد أولاً بالسير في المشروع، ولكنّه عاد وقال بأن لا أموال لديه، إنّما هذه ليست مشكلة الموظفين، فالدولة تؤمّن الأموال لكلّ التوظيفات والمشاريع إلا للعسكريين، إذ يمكنها الدفع لأعضاء ورؤساء الهيئات الناظمة رواتب تراوح من 7 آلاف إلى 8 آلاف دولار، أمّا العسكري المتقاعد، فيتقاضى 22% من قيمة راتبه عام 2019 أي حوالي 295 دولاراً شهرياً. مع الإشارة إلى أن التحركات المطلبية مرشّحة للتصاعد الأسبوع المقبل.

في خلفية وأبعاد التحرّك، جاء تصعيد العسكريين المتقاعدين وسائر العاملين في القطاع العام، نتيجة عدم تضمين مشروع موازنة 2026 أيّ تعديل على رواتب العاملين في القطاع العام بكل فئاتهم ممن هم في الخدمة أو من المتقاعدين، كما أن النقاش في الحكومة حول الأمر تمحور حول مشروع أعدّته رئيسة مجلس الخدمة المدنية نسرين مشموشي بالتعاون والتنسيق الكامليْن مع شركة «سيغما» وصندوق النقد الدولي وتضمّن قصّ الكثير من المكتسبات للقطاع العام بكل فئاته، في مقابل منحهم زيادات هزيلة على الراتب تبلغ 6 أضعاف عام 2026.

ويشير هذا المشروع الذي تناقشه الحكومة إلى تلازم في مسار الزيادات مع ما يُطلق عليه «إصلاحات». وبموجبه سيتم تعديل أساس احتساب المعاش التقاعدي للموظفين ليصبح على أساس 70% من آخر راتب بدلاً من 85%، وستتم إعادة تحديد لأفراد عائلة الموظف والمتقاعد المُتوفى المستفيدين من المعاش التقاعدي، بالإضافة إلى تعديل نسب استفادة هؤلاء، فضلاً عن «إجراءات خاصة بإعادة تخصيص المعاش التقاعدي».

كذلك، سيتم رفع سنّ الإحالة إلى التقاعد للموظف من 64 عاماً إلى 66 عاماً، وإضافة سنتين إلى سنّ التسريح القانوني للعسكريين الضباط وأربع سنوات للعسكريين الرتباء والأفراد.

وتقدّر دراسة مجلس الخدمة المدنية أن تزداد الكلفة الإجمالية لكل العاملين في القطاع العام بكل فئاتهم وأنواع وظائفهم من 2130 مليار ليرة في عام 2025 إلى 5349 مليار ليرة في عام 2031، وأن تكون الزيادة مُقسّطة على أساس 4 أضعاف في عام 2026 مع إلغاء كل البدلات الإضافية.

وفي السنة التالية يُفترض أن تبلغ رواتب العاملين في القطاع العام 30 ضعفاً من أساس الراتب، ثم في عام 2028 ستبلغ 34 ضعفاً، وفي عام 2029 ستبلغ 38 ضعفاً، وفي عام 2030 ستبلغ 42 ضعفاً وفي عام 2031 ستبلغ 48 ضعفاً.
إذاً، كل ما سيحصل عليه العاملون في القطاع العام، هو اقتطاع واسع من مكاسب التقاعد بعدما أمضوا سنوات كبيرة في خدمة القطاع العام، بالإضافة إلى 6 أضعاف الراتب الأساسي في عام 2026، ثم في السنة التالية إلغاء كل البدلات و6 أضعاف أخرى، وهكذا دواليك.

لندن تنقلب على «العصر الجليدي»: حان وقت التعاون مع بكين

منذ قرّر الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، «الانقضاض» على التحالف العابر للأطلسي، دأب العديد من المراقبين على التحذير من أنه وبدلاً من الخضوع للابتزاز الذي يمارسه، قد يلجأ شركاء واشنطن التقليديون إلى «التقرب» من بكين، والتعامل معها كشريك «أكثر استقراراً وموثوقية» من الولايات المتحدة، التي يهدّد رئيسها، باستمرار، الدول الحليفة والخصم على السواء، بالتعريفات حيناً، وبـ«الاستيلاء» عليها حيناً آخر.

وفي إشارة جديدة إلى أن الدول الأوروبية تعيد تقييم مصالحها في ظلّ نظام عالمي جعلته سياسات واشنطن غير مستقر أو قابل للتنبؤ، سافر رئيس وزراء بريطانيا، كير ستارمر، إلى بكين، الأربعاء، في زيارة تمتدّ على 4 أيام، التقى خلالها الرئيس الصيني، شي جين بينغ، معلناً عن اتفاقيات «غير مسبوقة» بين البلدين. وبذلك، يكون ستارمر أوّل زعيم بريطاني منذ تيريزا ماي، في عام 2018، يزور الصين – برفقة وفد تجاري كبير ضمّ العشرات من المديرين التنفيذيين من البنوك وشركات الأدوية والسيارات -، في محاولة لإنعاش الاقتصاد البريطاني الذي يواجه عراقيل عدّة. وتأتي هذه الخطوة بعد موافقة المملكة المتحدة، في وقت سابق من الشهر الجاري، على خطط لإنشاء سفارة صينية ضخمة جديدة في وسط لندن، بعدما كانت متردّدة في هذا الأمر لسنوات، بزعم وجود «مخاوف سياسية وأمنية».

وفي سياق تغطيتها للزيارة، نشرت صحيفة «غلوبال تايمز» تقارير متنوّعة، تحدثت فيها عن أن «عدداً متزايداً من الشخصيات في الغرب أدركوا أن اتّباع قوة مهيمنة واحدة بشكل أعمى، وقطع العلاقات العالمية، يقوض في نهاية المطاف تنمية بلدانهم وازدهارها». كما نقلت الصحيفة عن خبراء قولهم إن المملكة المتحدة اتخذت في السنوات الأخيرة نهجاً أكثر حذراً تجاه الصين، تجلّى مثلاً في فرض بعض القيود التكنولوجية على الأخيرة، التي فشلت في تعزيز اقتصاد الأولى، وأضعفت بدلاً من ذلك مكانتها في سلاسل التوريد العالمية والتجارة الدولية، في حين أن التهديدات الجمركية الأميركية الأخيرة ضد المملكة المتحدة تظهر أيضاً أن التحالفات التقليدية «غير قادرة على معالجة التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد».

وكانت العلاقات بين بريطانيا والصين قد شهدت ما عرف بـ«العصر الذهبي» في عهد رئيس الوزراء ديفيد كاميرون، والمستشار جورج أوزبورن، قبل عقد من الزمن، وتحديداً بين عامي 2015 و2019، عندما كانت بريطانيا تسعى علناً إلى جذب الاستثمارات الصينية، وهي اللحظة التي تمّ توثيقها بشكل لافت في صورة تُظهر كاميرون وهو يصطحب الرئيس الصيني شي لتناول البيرة في إحدى الحانات. على أنه منذ عام 2020 حتى 2024، تراجعت العلاقات بشكل حادّ، مستبدلةً «العصر الذهبي» بآخر «جليدي»، على خلفية اتباع لندن خطى واشنطن العدائية تجاه بكين، خصوصاً في ما يتعلق بتقييد عمل «هواوي». وفي عام 2021، استضاف رئيس الوزراء المحافظ، بوريس جونسون، قمة لـ«مجموعة السبع» في خليج كاربيس في إنجلترا، نتج منها أحد أكثر المواقف الغربية صرامة بشأن الصين، وتحديداً في ما يتعلق بتايوان.

على أنه وبعد نحو سبع سنوات من «الجمود»، ومع وصول «حزب العمال» – الذي يضع حالياً النمو الاقتصادي والاستقرار على سلم أولوياته – إلى السلطة، قررت بريطانيا، على ما يبدو، «فتح صفحة جديدة» مع «الجمهورية الشعبية». وعكست تصريحات ستارمر، في أثناء زيارته لبكين، النزعة المشار إليها، علماً أن الصين تمثّل ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وثالث أكبر شريك تجاري للمملكة المتحدة – يصدّر إليها 45 مليار جنيه إسترليني من السلع والخدمات سنوياً -؛ ولذا، من غير المستغرب أن تلجأ إليها الأخيرة في بحثها عن «الموثوقية الاقتصادية».

ستارمر هو أول زعيم بريطاني يزور الصين منذ عام 2018

ومما قاله رئيس الوزراء البريطاني للصحافيين الأربعاء: «من مصلحتنا الوطنية التعامل مع الصين. هناك فرص هائلة يمكن الحصول عليها»، وإن على بريطانيا «التوقف عن توجيه انتقادات ساخنة وباردة إلى الصين». وفي خطاب ألقاه في كانون الأول الماضي، قال ستارمر: «لقد مررنا بالعصر الذهبي، الذي انقلب بعد ذلك إلى العصر الجليدي. ونحن نرفض هذا الاختيار الثنائي». وفي أثناء رحلته إلى بكين، أعاد تأكيد المواقف المشار إليها، معلناً أنه «يريد تحقيق الاستقرار والوضوح في العلاقات الثنائية، بعد سنوات من عدم الاتساق في عهد حزب المحافظين، عندما انتقلت العلاقات من العصر الذهبي إلى العصر الجليدي»، مؤكّداً أن المملكة المتحدة لن تضطر إلى «الاختيار بين الصين والولايات المتحدة».

وعقب لقاء ستارمر، شي، أمس، ورغم تهديد ترامب، السبت، كندا بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% عليها بسبب جهودها الأخيرة لتحسين علاقاتها التجارية مع بكين، أعلن الطرفان عن جملة من الاستثمارات والاتفاقيات، بما في ذلك إعلان شركة الأدوية البريطانية «أسترازينيكا»، أمس، عن خطة استثمارية طموحة بقيمة 15 مليار دولار تمتد حتى عام 2030، تهدف إلى توسيع قدراتها في تصنيع الأدوية وتعزيز عمليات البحث والتطوير. وقال باسكال سوريو، الرئيس التنفيذي للشركة، في حديث إلى وكالة «رويترز»، إن هذا الاستثمار هو الأكبر للشركة في الصين، منذ بدء عملياتها هناك قبل أكثر من 30 عاماً.

ويتمثل الاتفاق الأبرز الذي تم التوصل إليه بإلغاء بكين ضرورة الحصول على تأشيرة للمواطنين البريطانيين، الذين يزورون البلاد لمدة 30 يوماً لأغراض سياحية وتجارية، ما يجعل بريطانيا ضمن 50 دولة أخرى، من مثل فرنسا وألمانيا وإيطاليا وأستراليا واليابان، لم تعد بحاجة إلى تأشيرة صينية. كذلك، اتفق الطرفان على بدء العمل المشترك بين أجهزة إنفاذ القانون البريطانية والصينية لتعقب محركات القوارب الصغيرة المصنّعة في الصين قبل وصولها إلى المهربين في أوروبا واعتراضها، في اتفاق يشمل أيضاً تعاوناً مكثفاً للقضاء على إنتاج المواد الكيميائية المستخدمة في صناعة مخدر «النيتازين» وتصديره.

«حجّ» أوروبي
وتأتي هذه الزيارة وسط موجة دبلوماسية أوسع بين أوروبا والصين، بما في ذلك الرحلات التي أجراها، في الأسابيع الأخيرة، كل من رئيس الوزراء الفنلندي بيتري أوربو، برفقة وفد من الشركات الفنلندية، ورئيس الوزراء الأيرلندي مايكل مارتن، ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الذي أعلن عن اتفاق لخفض الرسوم الجمركية على المركبات الكهربائية الصينية، في تحول عن سياسة الرسوم الجمركية المرتفعة السابقة التي كانت تتّسق مع نهج الولايات المتحدة. كما من المقرر أن يزور المستشار الألماني، فريدريش ميرز، الصين في شباط، بحسب تقارير إعلامية ألمانية، علماً أنّه منذ أوائل عام 2018، زار الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بكين ثلاث مرات، بينما زارها القادة الألمان أربع مرات.
وفي هذا السياق، يشير محللون إلى أن بريطانيا، وعلى غرار كندا والاتحاد الأوروبي وبعض الدول الغربية الأخرى، باتت تتعامل مع الصين باعتبارها واقعاً استراتيجياً يجب إدارته، بدلاً من تصويرها كشريك أو خصم. وقالت كيري براون، أستاذة الدراسات الصينية في «كينغز كوليدج» في لندن، لصحيفة «واشنطن بوست»، إنه «يتعين على بريطانيا أن تجد بدائل، بل ينبغي على الجميع القيام بذلك». ومن جهته، يؤكّد تشاو يونغ شنغ، الباحث في «معهد أبحاث سلاسل القيمة العالمية» في «جامعة الأعمال والاقتصاد الدولي» في بكين، للصحيفة نفسها، أن موقف ترامب تجاه التحالفات التقليدية «يدفع أوروبا والصين إلى أحضان بعضهما البعض»، مشيراً إلى أن «سياسات الأخير اضطرت الاتحاد الأوروبي إلى التعامل مع الصين، وتسريع عملية تحسين العلاقة معها».

ورغم الانقسام السياسي في الداخل البريطاني بين مؤيد لعلاقات أكثر دفئاً مع الصين، وجهات حزبية أخرى تدعو إلى الامتناع عن الانفتاح عليها، فإن الرأي العام البريطاني يصبّ على ما يبدو، لصالح المقاربة الأولى؛ إذ إنّه وفقاً لاستطلاع أجرته مؤسسة «يوغوف» نهاية الأسبوع الماضي، فإن نسبة المشاركين الذين ينظرون إلى الصين كصديق أو منافس صديق ارتفعت إلى 27%، مقارنة بـ19% في استطلاع أجري في تشرين الأول. في المقابل، كانت الدولة الأخرى الوحيدة، في القائمة التي تضم 15 دولة، التي انخفض «الودّ» تجاهها إلى 52% من 69%، هي الولايات المتحدة.

اللواء:

الموازنة «تمخر» عباب التلاطم الكلامي والإشتباك الصدامي قبل وصول وفد الصندوق

كتل «الثنائي» والديمقراطي أبرز المؤيدين.. وعون التقى رئيس الأركان الأردني وترحيب أميركي بالدعم القطري

صادق مجلس النواب على مشروع قانون الموازنة العامة للعام 2026 بأكثرية 59 صوتاً ومعارضة 34 وامتناع 11 نائباً عن التصويت بعد إحتواء إشكالات كلامية لامست المواجهات الدموية، وتدافع وإصابات في محاولة جموع الأساتذة والمعلمين والموظفين والعسكريين المتقاعدين اقتحام مبنى البرلمان، حيث كانت تدور مبارزات نيابية بين مؤيد لإعطاء هؤلاء المتقاعدين والموظفين مطالبهم، وغير راغب، وسط رفض الحكومة الإلتزام بأي تعهد قاطع في الموازنة، مما دفع الرئيس نبيه بري لطلب وقف البث التلفزيوني.

وردّ وزير المال ياسين جابر على مداخلات النواب في ما خص المطالبة بزيادة أربعة رواتب للقطاع العام والعسكريين والمتقاعدين بالقول: «لا أستطيع أن أتعهد بشيء غير مدروس» وصندوق النقد الدولي جايي بـ 9 شباط، فماذا نقول له».
وأعلن وزير المال ياسين جابر أن زيادة الرواتب بشكل اعتباطي هي ساعة تخلٍّ، وتُغرق البلد، وطلبنا مهلة حتى آخر شباط.
وقال جابر: لو سقطت هذه الموازنة، لكنا سنلجأ الى موازنة الإثني عشرية، والجميع يتذكر ما تسببت به سلسلة الرتب والرواتب وموجودات الخزينة بالليرة ونحن مع الحقوق، ولم نخرج من النفق، ونحاول لملمة المؤسسات، ومن غير المعقول التسرع في القرارات.
المهم أن الموازنة أقرت، وفقاً لما هو مرسوم لها، وأن وفد صندوق النقد الدولي لن يرى أمامه مشكلة في استمرار التفاوض مع لبنان، سواءٌ حول المساعدات أو القروض الميسَّرة، بعدما مضى لبنان في تعهداته قدماً.
ما بين الأرقام والجداول من جهة، والخطابات والمواقف من جهة أخرى، بدت الموازنة مرآة للأزمة الشاملة: دولة تحاول إقرار حساباتها في ظل انقسام سياسي حاد، ومجلس نيابي يناقش بنوداً مالية، فيما الخلافات البنيوية تطفو عند كل منعطف. هكذا صادق المجلس على موازنة العهد الاولى بأكثرية 59 صوتا و34 صوتا معارضا و11 صوتا ممتنعا.ومن الذين ايدوا الموازنة نواب «الثنائي الشيعي» و«اللقاء الديموقراطي» والتغيريين، اما الممتنعون فكان منهم «الكتائب» ونواب متفرقون، فيما عارضها نواب «القوات» و«التيار» ونواب آخرون، منهم نواب في الاعتدال الوطني.

مجلس الوزراء

وعلى وقع هذا الاقرار يعقد مجلس الوزراء جلسته العادية اليوم في بعبدا، بجدول أعمال أشارت إليه «اللواء» في عددها أمس، ولن تتطرق الى مسألة حصر السلاح شمال الليطاني.
ويتوجه الرئيس نواف سلام الى دولة الإمارات، في حين يتوجه الرئيس جوزاف عون الى إسبانيا في زيارة رسمية.

الموازنة: اليوم الثالث

على مدى خمس عشرة ساعة وأربعين دقيقة، توزّعت جلسات مناقشة الموازنة العامة على ثلاثة أيام حافلة، تعاقب خلالها 65 نائبًا على منبر البرلمان، في مشهد عكس حجم التباينات السياسية والاقتصادية التي تحيط بالاستحقاق المالي. لم تكن المناقشات تقنية صِرفة، بل تحوّلت في محطاتها الأخيرة إلى مساحة مكثّفة لتظهير الاشتباك السياسي العميق الذي يسبق إقرار الموازنة ويواكبه.
في الشكل، التزمت الجلسات حدّاً أدنى من الانضباط، لكن في المضمون طغت المقاربات المتناقضة حيال الأولويات، بين من يرى في الموازنة ضرورة ملحّة لضبط الإنفاق وتأمين استمرارية الدولة، ومن يعتبرها استمراراً لنهج مالي لا يلامس جوهر الأزمة الاجتماعية والمعيشية. هذا التناقض انفجر في الساعات الأخيرة قبل الإقرار، حيث شهدت القاعة هرجاً ومرجاً واختلط الحابل بالنابل حوص حقوق المتقاعدين العسكريين والمدنيين والعاملين في القطاع العام ، وامام تفاقم الوضع الذي وصفه الرئيس نبيه بري بالمعيب طلب وقف النقل المباشر، مكلفا نائبه الياس بو صعب محاورة ممثلي العسكريين في احدى قاعات المجلس بعد ان احاط بمقر المجلس المئات من المحتجين ،وشارك في جانب من الاجتماع الرئيس نواف سلام ، ليخرج بعدها بو صعب والعميد شامل روكز ويعلنان عن التوصل الى اتفاق ينفذ نهاية شباط المقبل ويرمي لإعطاء 50 بالمئة على اصل الراتب. والى جانب ذلك شهدت الجلسة الصباحية مشادة كلامية حادة بين نواب حزب الله والكتائب، حيث أطلق النائب علي فياض موقفًا عالي السقف، متهماً «ثالوث» وزيري العدل والخارجية وحاكم مصرف لبنان بخنق بيئة تُقتل يوميًا، في اتهام حمل أبعادا سياسية وقضائية ومالية في آن واحد. كلام فياض لم يكن معزولًا عن السياق العام، بل جاء ليعبّر عن شعور متراكم لدى شريحة سياسية تعتبر أن السياسات المعتمدة، داخليًا وخارجيًا، تُستخدم كأدوات ضغط تتجاوز العناوين الإصلاحية المعلنة.

دعوة الهيئات الناخبة في 3 أيار

وبرغم سجالات جلسة الموازنة، برز الى الواجهة تحريك رسمي لإجراء الانتخابات النيابية حيث قفزت الانتخابات النيابية الى الواجهة، فأعلن وزير الداخلية أحمد الحجار أنه وقّع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة في 3 أيار على أن يصدر في الجريدة الرسمية خلال اليومين المقبلين. وهو ما اشارت اليه «اللواء» في عددها امس.
ومن شأن هذا الاجراء الدستوري إلزام المجلس النيابي بتسريع مناقشة اقتراحات ومشاريع القوانين الانتخابية وتعديل القانون الحالي بما يلائم التوجهات النيابية والسياسية. وافيد ان الحكومة ستطبّق ما يطبّق من قانون الانتخاب في استحقاق ٣ أيار ما لم يحصل تعديل للقانون.
وقال نائب رئيس حزب القوات اللبنانية النائب جورج عدوان عبر حسابه على «أكس»: الانتخابات النيابية استحقاقٌ دستوري لا يجوز المساس به أو تأجيله، وهي في الوقت نفسه مقياسٌ للنهج الجديد الذي يجب إرساؤه، بعيداً عن الحسابات الضيقة. وعلى الحكومة أن تضع هذا الاستحقاق في صدارة جدول أعمالها، ولا سيما بعد أن وقّع وزير الداخلية مرسوم دعوة الهيئات الناخبة بتاريخ 3 أيار. نريد الانتخابات في موعدها.

مساعدات قطرية للجيش ورئيس الأركان الأردني في لبنان

لم تغب الاهتمامات المحلية والخارجية عن متابعة موضوع دعم الجيش اللبناني، فقدمت قطر امس للجيش اللبناني مساعدة عسكرية عبارة عن هبة من خلال صندوق قطر للتنمية، تتضمن عدًدا من الآليات، بحضور السفير القطري في لبنان الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، والسفير الأميركي ميشال عيسى، ونائب رئيس الأركان للتجهيز ممثلًا قائد الجيش العماد رودولف هيكل، إلى جانب عدد من الضباط. وتم تسليم الهبة في اللواء اللوجستي – كفرشيما.

واكد السفير القطري التزام بلاده بالوقوف إلى جانب لبنان وحرصها على تقوية علاقات الأخوّة والتعاون بين البلدَين، ودعمها للجيش، إيمانًا منها بدوره المحوري في الحفاظ على الأمن والاستقرار. كما لفت إلى استمرار المبادرات القطرية مستقبلًا.
وزار لبنان امس، رئيس اركان الجيش الأردني اللواء الركن يوسف الحنيطي على رأس وفد عسكري، والتقى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وأكّد له استمرار الأردن، بتوجيه من الملك عبدالله الثاني، في دعم الجيش اللبناني بالعتاد والتدريب، لتمكينه من القيام بالمهام المطلوبة منه، وذلك في إطار العلاقات الأخوية التي تربط بين لبنان والأردن. والتقى الحنيطي ايضاً قائد الجيش العماد رودولف هيكل.
وخلال الزيارة، تسلّم الجيش في مديرية القوامة – كفرشيما هبة اردنية وصلت برًا عن طريق معبر المصنع الحدودي، تتضمن مساعدات غذائية، بحضور سفير المملكة الأردنية الهاشمية وليد الحديد، وممثل قائد الجيش العماد رودولف هيكل.
وجاءت الهِبات قبيل سفر العماد هيكل الى واشنطن وقبيل عقد جلسة مجلس الوزراء المخصصة لعرض خطة الجيش حول حصرية السلاح في شمالي نهر الليطاني في شهر شباط المقبل.
وأعلنت السفارة الأميركية في بيروت ترحيبها بتقويم دولة قطر هبة من الآليات للجيش اللبناني، ووصفتها بالخطوة البناءة، وقالت يتطلع السفير ميشال عيسى الى مساهمات إضافية من الشركات دعماً للمدافع الشرقي والوحيد عن سيادة لبنان.

التحركات تشمل المحافظات أيضاً

وعلى وقع المناوشات للموازنة في البرلمان، شهدت بيروت وعدد من المناطق اللبنانية تحركات احتجاجية واعتصامات واسعة نفذها موظفو الإدارات العامة وروابط التعليم الرسمي والعسكريون المتقاعدون، رفضاً لما وصفوه بتجاهل حقوقهم المعيشية والوظيفية، وتحذيراً من إقرار موازنة لا تنصف العاملين في القطاع العام ولا تعالج الخلل القائم في الرواتب والتقديمات الاجتماعية.

ففي العاصمة، تجمع العشرات من المحتجين من روابط التعليم الرسمي والعسكريين المتقاعدين أمام مجلس النواب، حيث قطعوا الطريق المؤدية باتجاه بلدية بيروت. وسُجّل تدافع بينهم وبين عناصر الجيش عند أحد مداخل المجلس، في ظل إجراءات أمنية مشددة رافقت الجلسة النيابية.
وتلقى العسكريون المتقاعدون وعوداً من رئيس الحكومة ووزير المالية والرئيس بري، تقضي بمنحهم إضافة على راتب العائلة، وتلبية مطلب بونات البنزين، إضافة إلى تغطية أقساط المدارس لأبنائهم بنسبة 100 في المئة أسوة بالعسكريين في الخدمة الفعلية.
وفي صيدا أفادت الزميلة ثريا حسن، بأن موظفي ورؤساء الإدارات العامة نفذوا اعتصاماً في باحة سرايا المدينة، بدعوة من لجنة المتابعة في رابطة موظفي الإدارة العامة، احتجاجاً على إقرار الموازنة من دون إنصاف الموظفين. ورفع المعتصمون شعارات تؤكد أن «الحقوق خط أحمر» و«لا موازنة من دون إنصاف الموظف»،
وفي النبطية افاد مراسل «اللواء» سامر وهبي انه وعلى الرغم من الطقس العاصف، نُفّذ اعتصام حاشد أمام السرايا الحكومية للمطالبة بتصحيح الرواتب والأجور. وطالب ممثلو الرابطة بتعديلات جوهرية على اقتراحات القوانين المطروحة، أبرزها إعطاء رواتب فورية ومنح مالية مرحلية، وعدم المس بالمعاش التقاعدي، ورفع التعويضات العائلية والمنح المدرسية.
وألقى ممثل رابطة موظفي الادارة العامة في النبطية مسلم عبيد كلمة اعلن فيها “ان موظفي الادارة العامة يطالبون اليوم بتعديل جوهري على اقتراح القانون المعد من قبل مجلس الخدمة المدنية لناحية تقليص سنوات التقسيط ، سيما المطالب التالية : اعطاء عشرة رواتب بشكل فوري بالاضافة الى منحة مالية 10 ملايين لمدة 3 الشهر ، وعدم المس بالمعاش التقاعدي لانه من الحقوق المكتسبة للمواطنين، وادخال مقدمي الخدمات الفنية الى الضمان الاجتماعي.
وتوازياً، شهدت طرابلس اعتصاماً أمام سرايا المدينة بمشاركة واسعة من الموظفين والمتعاقدين والعاملين في البلديات، حيث قُطعت الطريق الرئيسية في خطوة تصعيدية. وأكد المحتجون رفضهم لمشروع الموازنة، معتبرين أنه يكرّس الظلم ويهمل حقوق موظفي الإدارة العامة الذين يؤمّنون أكثر من 80 في المئة من إيرادات الدولة.
كما نُفّذ اعتصام مماثل أمام سرايا زحلة، حيث شدد المشاركون على وحدة المصير بين مختلف العاملين في القطاع العام، محذرين من خطورة المساس بالنظام التقاعدي والحقوق المكتسبة. وأكدوا أن تحركاتهم ستستمر عبر اعتصامات وإضرابات تصاعدية «حتى نيل كامل الحقوق وصون كرامة الموظف وعائلته».

البناء:

ترامب يحشد المزيد وأوروبا تصنف الحرس إرهابياً… ووساطة لأردوغان

إيران تؤكد نيتها تحويل أي ضربة إلى حرب كبرى ومناورة في مضيق هرمز

مجلس النواب يقرّ الموازنة… والحكومة تفاوض على الرواتب لتفادي الانفجار

كتب المحرّر السياسيّ

أعلن وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيت وصول المزيد من القطع الحربية الأميركية إلى جوار إيران، مؤكداً أن وزارته جاهزة لتنفيذ ما يريده الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لكن وزير الحرب قال إن الطريق سالك للتفاوض شرط أن تكون إيران جاهزة، وهو ما قال المسؤولون الإيرانيون إنه مجرد دعوة للاستسلام وهذا ليس وارداً في حسابات إيران، وعلى ضفة موازية أقدمت أوروبا على ضمّ الحرس الثوري الايراني الى لوائح الإرهاب بعد تردّد وانقسام، تعتقد مصادر متابعة أن ضغوطاً أميركية ساهمت في حسمها لصالح القرار الذي وصفه وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي بالخطأ الاستراتيجي، مذكراً أوروبا أنها لم تتجرأ على فعل شيء لوقف حرب الإبادة بحق الشعب الفلسطيني في غزة واكتفت بالبيانات الفارغة، بينما حيث المصلحة الإسرائيلية تكون مستعدة لارتكاب أي حماقة.
صورة الحرب القادمة تقابلها مساعٍ لا تتوقف لدول المنطقة، وخصوصاً السعودية وقطر وعمان ومصر وأخيراً تركيا التي اقترح رئيسها رجب أردوغان قمة ثلاثية أميركية إيرانية تركية، وقد توجه إلى أنقرة وزير خارجية إيران عباس عراقجي لاستكشاف بنود الوساطة التركية، بينما أكد وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف أن بلاده سوف تكون سعيدة بفعل ما يُسهم في تفادي المواجهة بين أميركا وإيران، بينما تبادل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في آخر التطورات على مسار التفاوض ومخاطر الحرب مع أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني.
في الخطاب الإيراني أولوية الاستعداد للحرب وعدم الثقة بوجود مصداقية لأي مسار تفاوضي وتحذيرات من خدعة تفاوضية للتغطية على الحرب، وقال نائب الرئيس الإيراني محمد رضا عارف، إن طهران مستعدّة للانخراط في مفاوضات، لكنه طالب بضمانات بعدم التعرّض لهجوم أثناء التفاوض، وأكد “لن نكون الطرف الذي يبدأ بشن الحرب”، واستدرك: “لكن إذا فرضت علينا سندافع فيها بقوة، ولن يحدّد الأعداء نهاية الحرب”، بينما تحدثت الكثير من تصريحات القادة الإيرانيين عن ماهية فهم إيران لكيفية خوض الحرب هذه المرة بالإشارة إلى أن إيران لن تسمح بضربة تنتهي بتغريدة لترامب تعلن انتهاء العملية بعد ساعتين، وسوف يكون بدء الضربة الأميركية كافياً لرد إيراني مقرّر لا يحتاج إلى أوامر تنفيذيّة تشتعل معه المنطقة وتستهدف خلاله كل القواعد والأساطيل الأميركية ويقفل مضيق هرمز ضمنه، لكن “إسرائيل” سوف تتلقى النصيب الأكبر من الضربات، وإضافة لاستهداف القواعد الأميركية في الجوار سوف تعامل الدول التي تمنح أجواءها وأراضيها للهجوم على إيران معاملة الأعداء، فيما تفتح إيران مناورات للحرس الثوري في مضيق هرمز، حيث وجهت إيران تحذيراً للسفن مفاده أنّها تعتزم إجراء تدريبات بالذخيرة الحية الأسبوع المقبل في مضيق هرمز، ما قد يعرقل حركة الملاحة في هذا الممر المائي الذي يمرّ عبره 20% من إجمالي النفط العالمي، بينما أعلنت قيادة الجيش الإيراني وضع ألف طائرة مسيّرة من الأجيال الجديدة في الخدمة الفعلية.
لبنانياً، بالتوازي مع إقرار المجلس النيابي لموازنة العام 2026 انتهت جلسة مجلس النواب بإطلاق مفاوضات بين الحكومة وموظفي القطاع العام، إثر انتفاضة العسكريين المتقاعدين طلباً لتصحيح تعويضاتهم وإعادة العمل بالضمانات الاجتماعية في مجالي الصحة والتعليم، بينما قالت نقابات الموظفين إن الوضع على شفا انفجار اجتماعي كبير.

وبعد جلسات ماراتونية امتدت لثلاثة أيام صباحاً ومساءً، وبعد أخذ وردّ ومدّ وجزر سياسي ومالي، صادَق مجلس النواب على مشروع قانون الموازنة العامة عن العام 2026 بأكثرية 59 صوتاً و34 صوتاً معارضاً و11 صوتاً ممتنعاً.
وأفادت المعلومات أنّ نواب حزب الله وحركة أمل وبعض من التغييريين وجزء من اللقاء الديمقراطي وجزء من كتلة الاعتدال صوّتوا لصالح إقرار موازنة 2026 بعد إدخال تعديلات، في حين أنّ أبرز النواب الذي صوّتوا ضدها هم نواب حزب القوات اللبنانية، رغم أنهم حزب ممثل في الحكومة وشارك وزراؤه في إعداد الموازنة.
ووصفت مصادر نيابية الموازنة بأنها موازنة «الـضرورة» وهناك ضغط دولي بتمريرها بغض النظر عن مضمونها وذلك لوجود مطلب خارجي لاكتمال عقد الإصلاحات بدءاً من التعيينات وإعادة بناء المؤسسات وقانون السرية المصرفية وقانون إعادة هيكلة المصارف، وقانون الموازنة»، ولفتت المصادر لـ»البناء» الى أن «مجلس النواب سارع الى تمرير الموازنة قبل زيارة وفد صندوق النقد الدولي الشهر المقبل، على أن يطلع الوفد على ما أنجزته الحكومة وما أقره مجلس النواب من إصلاحات وقوانين إصلاحية لرفع تقرير لإدارة الصندوق.
ولفت رئيس «التيّار الوطني الحر» النّائب جبران باسيل، إلى أنّ «نوّاباً يصوّتون في المجلس ضدّ الموازنة، فيما وزراؤهم في الحكومة صوّتوا مع الموازنة! ازدواجيّة الموقف في الوقت نفسه وفي الموضوع نفسه!». وأشار في تصريح، إلى أنّهم «يريدون أن يربحوا الامتيازات والحصص داخل الحكومة، وأن يربحوا الشّعبيّة والشّعبويّة داخل المجلس. هذا تاريخهم وهذا حاضرهم، وللأسف هكذا يبدو مستقبلهم».
وقال وزير المالية ياسين جابر في مداخلته للردّ على تساؤلات النواب، «لو سقطت هذه الموازنة لكنا سنلجأ الى الموزانة الاثنتي عشرية، والجميع يتذكر ما تسبّبت به سلسلة الرتب والرواتب وموجودات الخزينة بالليرة». وأضاف جابر بعد مصادقة مجلس النواب على الموازنة: «نحن مع الحقوق ولم نخرج من النفق، ونحاول لملمة المؤسسات، ومن غير المعقول التسرع في القرارات». وأكّد جابر أنّ «الاتفاق قائم وضروريّ، وأعطينا كلمة ولا تراجع عنها، والأرقام يجب ان تكون مدروسة ولا نُريد إيذاء البلد».
وأثناء انعقاد جلسة مناقشة الموازنة حصل أخذ ورد في مجلس النواب حول تصحيح أجور القطاع العام بعد أن أكد وزير المال أنّ الحكومة ملتزمة تحسين الرواتب بعد إقرار الموازنة. وسجّل عدد من النواب اعتراضهم وطالب آخرون برفع الجلسة ليوم غد (اليوم) باعتبار ألا جواب واضحاً حول قيمة الزيادة التي ستبلغ 80 دولاراً إذا كانت على أساس الراتب الأساسيّ. وطالب بري بوقف البث المباشر.
وعلى وقع استمرار المفاوضات في مكتب الياس بو صعب ووفد من المتقاعدين، بدأت الهيئة العامة في مجلس النواب التصويت على الجزء الأول المتعلق بنفقات وموازنات الوزارات والإدارات والمؤسسات العامة. وأفادت المعلومات بأن رئيس مجلس النواب طلب من رئيس الحكومة نواف سلام ووزير المال ياسين جابر الاجتماع مجدداً مع وفد العسكريين المتقاعدين، قبل إدراج الصيغة النهائية لزيادة الرواتب في موازنة العام 2026.
وفي مداخلته خلال جلسات مناقشة مشروع موازنة العام 2026، قدّم وزير المال عرضاً تفصيلياً للمسار الذي سلكته الحكومة في إعداد الموازنة، وللخيارات المالية والاقتصادية المعتمدة في ظلّ الظروف الاستثنائية التي تمرّ بها البلاد.
وأكد جابر أنّ إعداد الموازنة «ليس عملاً ظرفياً أو آنياً»، بل هو مسار يبدأ عادة منذ نيسان من كلّ عام، ويتطلّب أشهراً من الاجتماعات المتواصلة مع الوزارات والإدارات والمؤسسات العامة، بهدف دراسة حاجاتها الفعلية وتفاصيل إنفاقها، ما يفرض تقدير الجهد المبذول من الفريق الذي تولّى هذه المهمة.
وكشف عن، حصول الدولة على هبات، أبرزها من الاتحاد الأوروبي، بقيمة تقارب 11.5 مليون دولار، خُصّصت لتحديث المكننة في قطاعات الجمارك والضرائب والدوائر العقارية، على أن تُنفَّذ المناقصات بإشراف البنك الدولي ضماناً للشفافية.
وكانت مداخلة عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي فياض الأبرز في الجلسة على الصعيد السياسي، وشدد على أننا «نتمسك بالثوابت الوطنية وهي الانسحاب «الإسرائيلي» ووقف الاعتداءات وإطلاق سراح الأسرى وعودة الأهالي إلى القرى وإعادة الإعمار، معتبراً أنّ على الدولة أن تثبت على الموقف السياسي بأنها التزمت بما عليها، ولا تقدم التنازلات وستجد المقاومة والشعب خلفها. واعتبر أنه لا يجب أن تتحوّل المشكلة بين لبنان و»إسرائيل» لتصبح مشكلة بين اللبنانيين أنفسهم. وأضاف: «في البعدين الوطني والطائفي، نحن قلقون وغاضبون ونريد أن نترجم ذلك إصراراً على التشارك والحوار. نحن بيئة نتعرّض للاغتيال من «الإسرائيلي» وفي الوقت نفسه هناك من ينقضّ علينا من الداخل».
واتهم فياض «ثلاثي وزير العدل ووزير الخارجية وحاكم مصرف لبنان بممارسة خنق على بيئتنا»، مضيفاً: «نحن نتعرّض لخنق وهذا يوقد ناراً على المستوى الوطني لا نعلم متى تشتعل»، قائلاً: «أغلقوا الحسابات البنكية في وجه مؤسساتنا، وتخيّلوا أنّ مستشفى الرسول أهمّ مستشفى قلب في لبنان ليس لديها حساب بنكي». وتابع فياض: «يتذرّعون بالقانون بينما الهدف خنق بيئتنا ونحن نتعاطى بأعلى درجات الإيجابية، ولكن هذا قد يوصلنا لمرحلة خطيرة».
بدوره، قال النائب حسين الحاج حسن: «نحن أمام انتقائية في السياسة بالتعاطي مع البيان الوزاري والشؤون السياسية ويتحدث المسؤولون عن إنجازات في بسط سيادة الدولة، ولكنهم نسوا أن بسط سيادة الدولة لا يكتمل ولا يزال الاحتلال والعدوان موجوداً». وسأل: «عن أي سيادة يتحدثون وأسرانا في سجون العدو وأرضنا محتلة والعدو يطلق النار على الجيش اللبناني و»اليونيفل»؟
وسأل: «أين الإنجاز بأن يطلق سراح «إسرائيلي» من السجون اللبنانيّة من دون أن نفاوض به على أسرانا؟ أين الإنجاز وإعادة الإعمار لم تبدأ بعد بل حتى لم توضع آلية لإعادة الإعمار؟». وشدد الحاج حسن على أنّ التماهي مع مطالب أميركا و»إسرائيل» وتجاهل فئات واسعة من الشعب اللبناني في رؤيتهم ومطالبهم ومشاعرهم يزيد من الشرخ في النسيج المجتمعي.
في غضون ذلك، تتجه الأنظار الى زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل مطلع الشهر المقبل إلى الولايات المتحدة الأميركية بعد سلسلة لقاءات داخلية وخارجية تحضيرية بين مستشارين عسكريين وضباط في الجيش اللبناني ومسؤولين عسكريين أميركيين، وعلمت «البناء» من مصادر مطلعة أنّ «قائد الجيش وقبل زيارته الى الولايات المتحدة أصبح لديه تصوّر لكيفية حصريّة السلاح في المرحلة الثانية في شمال الليطاني، لكون نجاح زيارة قائد الجيش ومصير المساعدات الأميركية والدولية للجيش مرتبطين بمسألة السلاح». ووفق المصادر فإنّ «تقرير الجيش أمام مجلس الوزراء، سيشير إلى استعداد الجيش لتنفيذ خطته في شمال الليطاني لكن بعد أن يتسلم المساعدات والإمكانات وعبر احتواء السلاح لا نزعه، ورسم خط أحمر حول أيّ صدام مع أهالي المناطق التي سيدخلها الجيش والحفاظ على الاستقرار الداخلي».
وكشفت أوساط رسمية لـ»البناء» أنّ الاتصالات الرئاسية اللبنانية مع المسؤولين الأميركيين والفرنسيين والخليجيين لمعالجة الاعتداءات الإسرائيلية والعودة إلى المفاوضات داخل لجنة الميكانيزم، واستمرار المفاوضات على ملفات حدودية، لكن حتى الساعة هناك تعنت إسرائيلي وتمسك بشروط العدو ولا أفق لتسوية ما أو اختراق في جدار الأزمة بالحد الأدنى، ما يعني انتظاراً إسرائيلياً – أميركياً حتى جلاء المشهد الإقليمي وتحديداً مصير الضربة العسكرية الأميركية على إيران. وتوقعت الأوساط فترة انتظار إقليمية قد تكون طويلة على إيقاع التهديدات الأميركية – الإيرانية المتبادلة ستنعكس على لبنان بجمود قاتل في دائرة من التجاذبات والتوترات السياسية الداخلية ورفع مستوى التصعيد والمناورات العسكرية الإسرائيلية.
وأشارت مصادر دبلوماسيّة لقناة «الجديد»، إلى أنّ «عدّة دول عربيّة وأجنبيّة لا تزال قلقة من كيفيّة تعامل لبنان مع ملف السّلاح، وهو ما سيتُرجَم في حجم الدّعم المالي والعسكري في المراحل المقبلة، فضلاً عن توجّس من عامل الوقت باعتباره عامل ضغط أساسيّاً». وقالت: «لا بوادر لأيّ تقدّم في الأزمة القائمة بين «حزب الله» ورئيس الجمهوريّة جوزاف عون، وسط ترقّب ومتابعة دوليّة للمواقف اللّبنانيّة».
ميدانياً، توغلت مساء أمس، دبابة ميركافا وآليتان عسكريتان إسرائيليتان تقدمت من موقع صلحا المحتلة باتجاه شرق بلدة يارون وتمركزت في محيط أحد المنازل المأهولة، وقد غادر أصحاب المنزل قبل ذلك على عجل قبل وصول القوة المعادية، وعملت قوات الاحتلال على تفخيخ المنزل، وسبق ذلك قصف مدفعي متقطع طاول المنطقة الواقعة بين مدينة بنت جبيل وبلدة يارون.
وأطلق رئيس حزب القوات سمير جعجع في حديث تلفزيوني مساء أمس، مواقف حملت جملة من التناقضات، حيث ادّعى أنّ «كلام الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم مرفوض بكلّ المقاييس، وهو خالف كلّ القوانين وأصبح شخصاً خارج القانون، ويعني أنّ الدولة لم تستلم بعد قرار السلم والحرب، ودول الخليح وخصوصاً السعودية لم تسمح لرعاياها بالقدوم إلى لبنان».
وفيما نسي جعجع أو ربما تناسى حملة حزب القوات على رئيس الجمهورية طيلة أشهر و»حفلة» «بخ السموم» في واشنطن ودول أخرى، قال: «لم أتشاجر مع الرئيس عون لكي أتصالح معه، ويجب حلّ «حزب الله» عسكرياً وهذا قرارٌ سياسي ولا يمكن أن تتحكّم الأقلية بالأكثرية في لبنان، ولا لزوم للقتال والدولة يجب أن تتخذ التدابير اللازمة في موضوع «الحزب».
‏من جهة أخرى، شنّ جعجع «هجوماً كبيراً على النائب باسيل والتيار الوطني الحر والرئيس ميشال عون، مستخدماً كلمات نابية بحق باسيل…»!
كلام جعجع، استدعى رداً عنيفاً من باسيل، ودعا عبر تغريدة على «إكس»، الإعلامي مارسيل غانم إلى «تنظيم مناظرة مع جعجع، لنكشف فيها للرّأي العام اللّبناني من هو الفاسد والمجرم والمرتكب بحق المسيحيّين واللّبنانيّين ودولتهم ووطنهم». وأشار في تصريح، إلى «أنّني أعرف أنّه لن يجرؤ لأنّه جبان، ولأنّي سأكشف كلّ كذبه وجرائمه، ليس بحق النّاس الّذين نَحرَهم يوماً، ولكن بحق الكيان الّذي ينحره كلّ يوم»، لكن جعجع هرب ولم يوافق على المناظرة.

المصدر: صحف