السبت   
   31 01 2026   
   11 شعبان 1447   
   بيروت 16:11

أكثر من 70 قتيلاً جراء هجمات لانفصاليين في ولاية بلوشستان الباكستانية

قُتل ما لا يقل عن عشرة عناصر من قوات الأمن وخمسة مدنيين وأكثر من خمسين مسلحًا، إثر «هجمات منسقة» نفذها انفصاليون من البلوش، السبت، في أنحاء ولاية بلوشستان جنوب غرب باكستان، بحسب ما أفاد مصدر رسمي.

وأوضح مسؤول أمني غير مخوّل التحدث رسميًا إلى وسائل الإعلام أن 58 متمردًا قُتلوا في مواجهات أعقبت الهجمات.

وتأتي هذه التطورات بعد إعلان الجيش الباكستاني، الجمعة، مقتل 41 متمردًا انفصاليًا في بلوشستان، الولاية الباكستانية الفقيرة التي غالبًا ما تهزّها أعمال عنف.

وأعرب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عن دعمه للقوات المسلحة «في نضالها المستميت للدفاع عن البلد»، متهمًا الهند بدعم الانفصاليين.

وقال مسؤول أمني كبير لوكالة فرانس برس، طالبًا عدم كشف اسمه لكونه غير مخوّل التحدث إلى الإعلام، إن «الإرهابيين شنّوا هجمات منسقة هذا الصباح على أكثر من 12 موقعًا».

وأشار إلى «استشهاد عشرة من عناصر الأمن وإصابة آخرين»، إضافة إلى تصفية 58 متمردًا انفصاليًا خلال المواجهات.

وأودت الهجمات أيضًا بحياة خمسة مدنيين من عائلة واحدة، بينهم امرأة وثلاثة أطفال، قُتلوا على يد انفصاليين في مدينة جوادر الساحلية.

وتبنّى «جيش تحرير بلوشستان»، أكبر المجموعات الانفصالية في الإقليم المحاذي لأفغانستان وإيران، والذي يشهد أعمال عنف تنفذها جماعات مسلحة تقاتل الدولة، هذه الهجمات في بيان تلقته وكالة فرانس برس.

وأعلن التنظيم أنه استهدف منشآت عسكرية وشرطية، وأغلق طرقًا سريعة لتأخير استجابة الجيش، مشيرًا إلى مشاركة عدة نساء في الهجمات.

وأفادت حصيلة أولية أبلغ بها مسؤول أمني في كويتا عن مقتل أربعة شرطيين، مع الإشارة إلى «هجمات منسقة بالأسلحة النارية والعمليات الانتحارية عبر بلوشستان».

وفي عاصمة الولاية كويتا، سمع دوي عدة انفجارات، فيما فُرض طوق أمني واسع في المدينة، حيث خلت الشوارع من المارة وأغلقت المتاجر أبوابها.

وقال عبد الوالي، وهو من سكان المنطقة ويبلغ 38 عامًا: «منذ الصباح، نسمع انفجارًا تلو الآخر»، لافتًا إلى أن «الشرطة تشهر السلاح وتطلب منا العودة إلى المنازل»، مشيرًا إلى أنه كان يعتزم زيارة والدته في المستشفى في الطرف الآخر من المدينة.

وعُلّقت حركة القطارات في المناطق المستهدفة، كما شهدت خدمة الهاتف الجوال وحركة السير حالة من الارتباك.

وفي منطقة مستونك، حرر انفصاليون 30 سجينًا، وهاجموا مركزًا للشرطة واستولوا على أسلحة وذخائر، بحسب مسؤول حكومي، فيما جرى اختطاف مسؤول محلي في نوشكي، وفق مصدر رسمي في المدينة.

وأكد مسؤول عسكري كبير في إسلام آباد أن الهجمات «منسقة»، لكنه شدد على أنها «أُحبطت بفضل استجابة فعالة لقوات الأمن»، من دون تقديم معلومات حول الحصيلة.

ويعلن «جيش تحرير بلوشستان» بانتظام مسؤوليته عن هجمات دامية تستهدف قوات الأمن وباكستانيين من أقاليم وولايات أخرى، متهمًا إياهم، إلى جانب المستثمرين الأجانب، بنهب المنطقة الغنية بالموارد من دون تمكين السكان المحليين من الاستفادة من هذه الثروات.

ويُعد الإقليم غنيًا بالهيدروكربونات والمعادن، إلا أن سكانه، الذين يعاني نحو 70 في المئة منهم من الفقر، يشكون من التهميش والحرمان، ما جعله أفقر منطقة في باكستان.

وكانت عملية احتجاز رهائن في قطار نفذها انفصاليون في آذار/مارس الماضي قد أسفرت عن مقتل العشرات.

وتواجه باكستان حركة تمرد في الإقليم منذ عقود، غير أن الهجمات تصاعدت في المناطق الغربية الحدودية مع أفغانستان منذ عودة حركة طالبان إلى السلطة في كابول عام 2021.

ويُعد عام 2024 من أكثر الأعوام دموية، إذ قُتل خلاله أكثر من 1600 شخص، نحو نصفهم من الجنود والشرطيين، بحسب مركز إسلام آباد للأبحاث والدراسات حول الأمن.

المصدر: أ.ف.ب.