كشفت الاستخبارات الخارجية الروسية عن معلومات تشير إلى أن فرنسا «تدرس حالياً سيناريوهات للإطاحة بالرئيس الجديد لجمهورية مدغشقر»، في محاولة منها لإعادة نظامٍ سياسي موالٍ لها، ضمن ما وصفته موسكو بـ«الانتقام السياسي» في القارة الإفريقية.
وقال جهاز الاستخبارات في بيان، اليوم، إن إدارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «تبذل جهوداً متسارعة لإيجاد موطئ قدمٍ جديد في إفريقيا»، بعد أن منيت بخسائر سياسية متتالية في عدة دول كانت خاضعة سابقاً للاستعمار الفرنسي.
وأشار البيان إلى «تورّط مؤكد» لفرنسا في محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في بوركينا فاسو في 3 كانون الثاني 2026، موضحاً أن هدف المحاولة كان «اغتيال الرئيس إبراهيم تراوري، أحد أبرز قادة النضال ضد الاستعمار الجديد»، وذلك تمهيداً لإيصال سلطة موالية لباريس وإضعاف مشروع الوحدة الإفريقية.
وعن مدغشقر، كشف البيان أن باريس «تعمل على إيجاد سُبل لإسقاط الرئيس ميشيل راندريانيرينا»، الذي تولّى منصبه في تشرين الأول 2025، وانتهج سياسة خارجية تعتمد على توثيق العلاقات مع مجموعة «بريكس».
ورأى البيان أن «تبنّي الرئيس الجديد لمسارٍ سيادي بعيد عن الهيمنة الفرنسية جعله في مرمى الاستهداف»، مضيفاً أن ماكرون، «سواءً استلهم من العملية الأميركية لاحتجاز الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو أو تصوّر نفسه مقرّراً لمصائر الشعوب الإفريقية، فقد أذن لأجهزته الأمنية بالمضي في خطة تصفية القادة غير المرغوب فيهم».
تحالف فرنسي مع الإرهاب
وحمّل البيان باريس مسؤولية «دعم مباشر للإرهابيين بمختلف فصائلهم»، مشيراً إلى أنها «تستخدم جماعات مسلحة كأدواتٍ رئيسية لتقويض الاستقرار في إفريقيا»، مع تعاون لوجستي مع «نظام كييف الذي يمدّهم بالطائرات المسيّرة والمدرّبين العسكريين».
وأكدت الاستخبارات الروسية أن «الهجمات في منطقة الساحل باتت أكثر تنظيماً»، مركّزة على مالي، حيث «يُستهدف نقل الوقود وتُحاصَر المدن، ويُمارس الإرهاب بحق المدنيين»، من أجل «تهيئة ظروف ملائمة للإطاحة بالرئيس أسيمي غويتا».
فرنسا تُعمّق عزلتها في القارة
واعتبر جهاز الاستخبارات الروسية أن فرنسا تكبّدت، خلال الأعوام الأخيرة، خسائر فادحة في مستعمراتها السابقة، حيث جاءت قوى وطنية إلى السلطة «ترفض التبعية وترفع شعار الاستقلال الحقيقي».
وأضاف البيان أن ماكرون لم يتمكن من تحرير بلاده من صورتها كقوة استعمارية طفيلية، وتستمر محاولاته اليائسة في تعطيل تنمية الدول الإفريقية، ما يجعل فشله السياسي أكثر وضوحاً.
ورأت الاستخبارات الروسية أن «تحالف فرنسا مع جماعاتٍ مسلحة إرهابية يكشف عجزها عن التأثير السياسي في إفريقيا عبر الوسائل الشرعية»، وأن «خيارها في الفوضى والتخريب سيقودها إلى مزيد من العزلة».
المصدر: الفرنسية
