تناولت الصحف اللبنانية الصادرة في بيروت صباح اليوم الخميس 5 شباط 2026 العديد من المواضيع والملفات المحلية والاقليمية والدولية…
الاخبار:
عودة المفاوضات بعد إلغائها | إيران لأميركا: لا لـ«كرنفال» إسطنبول
طهران | عادت جولة المفاوضات الأميركية – الإيرانية إلى مسارها المُقرّر، غداً، في مسقط، بعد بلبلة أحاطت بها جرّاء تسريبات أميركية عن إلغائها، أعقب رفض طهران مناقشة أي ملف آخر فيها سوى الملف النووي. وجاء ذلك وسط مؤشّرات إلى ضغوط متقابلة يتعرّض لها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب: من إسرائيل لإلغاء المفاوضات وتوجيه ضربة عسكرية إلى إيران، ومن حلفائه الآخرين في المنطقة للمضيّ فيها والتوصّل إلى اتفاق. وحسم وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، ليلاً، الموقف بمنشور على منصة «إكس»، كتب فيه أن «المحادثات النووية مع الولايات المتحدة ستُعقد عند العاشرة صباحاً يوم الجمعة»، موجّهاً الشكر إلى سلطنة عُمان لقيامها بكل الترتيبات الضرورية.
وكان الكاتب في موقع «أكسيوس»، باراك رافيد، قد نقل في وقت سابق عن مسؤولين أميركيين قولهم إن «الولايات المتحدة أبلغت إيران بأنها لن توافق على مطالبها بتغيير مكان المحادثات وشكلها». وأوضح أن «واشنطن وطهران اتفقتا على عقد اجتماع في إسطنبول بمشاركة دول أخرى من الشرق الأوسط بصفة مراقبين، لكنّ الإيرانيين قالوا إنهم يريدون نقل المحادثات إلى مسقط وعقدها بصيغة ثنائية، لضمان تركيزها حصراً على الملف النووي، وليس على قضايا أخرى مثل الصواريخ، التي تُعدّ أولوية بالنسبة إلى الولايات المتحدة ودول المنطقة». وأضاف أن المسؤولين الأميركيين نظروا في طلب تغيير المكان، لكنّهم قرّروا رفضه.
غير أن رافيد نفسه عاد وكتب ليلاً أن خطط إجراء المحادثات النووية عادت إلى الواجهة، بعدما مارس عدد من القادة العرب والمسلمين ضغوطاً عاجلة على إدارة ترامب لعدم المضيّ في تهديداتها بالانسحاب. ونقل عن أحد المسؤولين قوله: «طلبوا منا الإبقاء على الاجتماع والاستماع إلى ما لدى الإيرانيين ليقولوه. أبلغنا العرب أننا سنعقد اللقاء إذا أصرّوا على ذلك، لكننا متشكّكون جداً». وأشار إلى أن ما لا يقلّ عن تسع دول من المنطقة نقلت رسائل إلى أعلى المستويات في إدارة ترامب، طالبت فيها بقوة وعلى مستوى رفيع جداً بعدم إلغاء الاجتماع في عُمان. وأضاف أن إدارة ترامب وافقت على عقد الاجتماع «احتراماً» لطلب حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، و«من أجل مواصلة السعي في المسار الدبلوماسي».
في المقابل، استقبلت وسائل الإعلام الإسرائيلية تسريبات الإلغاء الأولية – قبل إعلان عودة المفاوضات – بارتياح واضح؛ إذ بدا أن الضغط الإسرائيلي لضمّ ملفات أخرى إلى المحادثات مع طهران، من قبيل الحدّ من البرنامج الصاروخي الإيراني ودعم الحلفاء الإقليميين، قد حقّق نتيجة. وجاءت هذه التسريبات بعد ساعات من اجتماع رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو، في القدس المحتلة، ليل أول من أمس، مع المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، وصهر ترامب ومستشاره جاريد كوشنر.
في المقابل، أفادت مصادر إيرانية مطّلعة «الأخبار» بأن «إيران تُبدي ثقة أكبر بالدور الذي تؤدّيه سلطنة عُمان بوصفها طرفاً وسيطاً». وبحسب هذه المصادر، فإن «مسقط توفّر ظروفاً أكثر ملاءمة لعقد مفاوضات حسّاسة وسرّية، بعيداً عن الأجواء الدعائية والضغوط الإعلامية التي قد تُستخدم لممارسة ضغط سياسي على إيران أو للتأثير في مسار التفاوض وجدول أعماله»، ولا سيّما أن الجولات الخمس من المباحثات التي جرت العام الماضي بين طهران وواشنطن عُقدت جميعها بوساطة عُمانية.
وفي سياق متصل، تؤكّد المصادر أن «هذا التوجّه لا يعني تجاهل الجهود الإقليمية الأخرى، بما فيها المساعي التي تبذلها تركيا، والتي تراها إيران مهمّة في سياق خفض التوتّرات وتهيئة المناخ السياسي»، غير أن طهران «لا تُبدي حماسة لتحويل المفاوضات مع واشنطن إلى ما يشبه اجتماعاً إقليمياً واسعاً»، معتبرة أن توسيع هذا الإطار «قد يحوّل المفاوضات إلى مجرّد استعراض سياسي، ويؤثّر سلباً في أجوائها، وفي طبيعة الملفات المطروحة وأولويات جدول أعمالها».
حتى أثناء الاستعداد للمفاوضات، حرص الطرفان على استعراض قدراتهما واستعداداتهما للمواجهة العسكرية
وعلى الأرض، وحتى أثناء الاستعداد للدخول في مسار تفاوضي، حرص الطرفان على استعراض قدراتهما واستعداداتهما للمواجهة العسكرية. فقد شهد بحر العرب ومضيق هرمز، أول من أمس، حادثتين متزامنتين عكستا مستوى التوتّر والحساسية البالغة، وإمكانية الانزلاق في أي لحظة نحو مواجهة عسكرية واسعة النطاق. وقدّمت كلّ من المصادر الأميركية والإيرانية روايتها الخاصة حول هاتين الحادثتين؛ إذ أعلنت واشنطن أن طائرة مُسيّرة إيرانية اقتربت «بصورة عدائية» من حاملة الطائرات الأميركية «Abraham Lincoln» في المياه الدولية في بحر العرب، وتجاهلت التحذيرات المتكرّرة، ما دفع مقاتلة من طراز «F-35» إلى إسقاطها. وفي المقابل، أكّدت إيران أن المُسيّرة كانت في مهمة استطلاع اعتيادية، ولم تؤكّد إسقاطها.
وبالتزامن مع ذلك، زعمت الولايات المتحدة أن زوارق سريعة تابعة للحرس الثوري الإيراني حاولت احتجاز ناقلة النفط الأميركية «Stena Imperative» في مضيق هرمز، قبل أن تنسحب عقب تدخّل مدمّرة أميركية. في حين نفت إيران وجود أي محاولة توقيف، مؤكّدة أن ما جرى لا يتعدّى حدود دورية بحرية وإنذارات روتينية بسبب عدم استجابة الناقلة أو تصرّفاتها «المُريبة»، معتبرة أن الولايات المتحدة ضخّمت الحادثة إعلامياً في إطار سعيها إلى تصوير المنطقة على أنها غير آمنة.
وفي هذه الأثناء، نشرت وكالة «تسنيم» للأنباء، المقرّبة من الحرس الثوري الإيراني، أمس، صوراً تُظهِر رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء عبد الرحيم موسوي، برفقة قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري، العميد مجيد موسوي، خلال زيارة لإحدى «المدن الصاروخية» التابعة للحرس الثوري. وبحسب «تسنيم»، قام اللواء موسوي خلال الزيارة بتقييم مستوى الجاهزية القتالية لوحدات الصواريخ التابعة للقوة الجوفضائية.
وجاء ذلك في وقت تحدّث فيه موقع «نورنيوز» الإيراني، في منشور على منصة «إكس»، عن اتخاذ «قرارات مهمّة» على المستويين الهيكلي والإداري في القطاع الدفاعي للبلاد وعلى أعلى المستويات، سيتم الإعلان عنها قريباً، «بهدف تعزيز التماسك وزيادة الكفاءة في مجال القيادة الدفاعية، وبما يتناسب مع طبيعة التهديدات الجديدة».
مراجع أمنية رسمية تخشى تورّط دمشق في جبهة مع إسرائيل ضد لبنان | الشرع يحرّض أنصاره: حان وقت الثأر من حزب الله
تتزايد مخاوف مراجع أمنية لبنانية عليا من تطوّر خطير في الوضع الأمني على طول الحدود الشرقية مع لبنان، وصولاً إلى الحدود الشمالية، في حال أقدمت الولايات المتحدة على تنفيذ تهديدها بتوجيه ضربة عسكرية لإيران. وتستند هذه المخاوف إلى معطيات ميدانية وسياسية توحي بأنّ لبنان قد يكون مجدداً ساحةً لتصفية حسابات إقليمية ودولية، وأنه في حال اندلاع حرب مع إيران «لن يُترك لبنان خارج دائرة النار»، بل سيكون هدفاً مباشراً لمحاولات الضغط الأمني والعسكري والسياسي.
وزاد منسوب القلق بشكل ملحوظ بعد تلقي جهات رفيعة في لبنان معلومات تشير إلى أن الرئيس السوري أحمد الشرع قال في أثناء لقاء مغلق جمعه بمسؤولي «هيئة تحرير الشام» قبل أيام: «الآن حان دور حزب الله، ولن ننسى ثأرنا». وقالت مصادر أمنية «إن هذا الكلام، لا يمكن فصله عن سياق أوسع من التحضيرات الميدانية على الحدود، وعن الخطاب التعبوي الذي يوحي بوجود نية مبيّتة لاستغلال أي تطور إقليمي، وخصوصاً أي مواجهة مع إيران، لفتح جبهة جديدة باتجاه لبنان من البوابة الشرقية».
وتشير المصادر نفسها إلى أنّ هذا الخطاب التصعيدي «يستند، في جانب منه، إلى مناخ سياسي سبق أن أرساه الشرع نفسه، عقب لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في كانون الأول الماضي، حين أعلن انضمام سوريا إلى حملة مكافحة الإرهاب، وهو إعلان وفّر، عملياً، مظلة سياسية أميركية لأي خطوات أمنية أو عسكرية لاحقة تُدرج تحت هذا العنوان الفضفاض». كما أن «تخلّي الأميركيين عن الأكراد في شرقي سوريا، شكّل رسالة للشرع، مفادها أنّ واشنطن مع بقاء سوريا موحّدة تحت إدارته، أو على الأقل لا تعارض هذا المسار. وهذا ما يمنح دمشق الجديدة هامش حركة أوسع، ويرسّخ قناعة لديها بأن أي خطوات أمنية أو عسكرية تُدرج تحت عنوان مكافحة الإرهاب لن تواجه اعتراضاً أميركياً جدّياً، ولا سيما إذا وُجّهت ضد أطراف تُصنّفها واشنطن في خانة الخصوم».
ما يعزز المخاوف أنباء عن حشود لمقاتلين أجانب قرب الحدود مع لبنان وحملة مفبركة ضد المقاومة تمهيداً لدور سوري ربطاً بالحرب على إيران
وبحسب المراجع الأمنية، فإن «المخاوف ازدادت مع رصد انتشار عسكري غير اعتيادي على الحدود السورية – اللبنانية، شمل وحدات ومقاتلين من الشيشان والأوزبك والإيغور وغيرهم، وهم مجموعات معروفة بسجلّها الدموي وبارتكاب مجازر جماعية، جرى نقلها من على خطوط التّماس مع المناطق التي كانت تسيطر عليها قوات «قسد»، ما يطرح علامات استفهام حول طبيعة الدور المُعدّ لهم على الحدود الشرقية».
وتذهب المصادر إلى حد التحذير من «أنّ ما يجري التحضير له يتم بتنسيق غير مباشر مع إسرائيل، وأنّ إدخال مجموعات متخصّصة في المجازر إلى مسرح العمليات ليس تفصيلاً عابراً، بل مؤشر بالغ الخطورة».
وفي هذا الإطار، جاء إعلان الجيش السوري عن إجراء مناورات عسكرية بالذخيرة الحية في العاشر من شباط الجاري في منطقة القلمون المحاذية للحدود اللبنانية، باعتباره مؤشراً إضافياً على اكتمال الاستعدادات الميدانية، بالتوازي مع الحديث عن جاهزية أميركية لتنفيذ ضربة ضد إيران. وتخشى المراجع من أن تتحوّل هذه المناورات إلى غطاء عملي لفتح الحدود الشرقية تحت ذرائع جاهزة، في حال اندلاع المواجهة الإقليمية.
وتضع المراجع بيان وزارة الداخلية السورية، الأحد الماضي، حول ما سُمّي «خلية المزة» واتهام حزب الله بتزويدها بصواريخ ومسيّرات، في خانة التمهيد السياسي والإعلامي لمرحلة جديدة، تُستخدم فيها ذريعتا «تدخّل حزب الله في الشأن السوري» أو «وجود فلول للنظام السابق» للتصعيد ضد لبنان.
وأكّدت أن هاتين الذريعتين «واهيتان وساقطتان»، وتثيران شبهة توظيفهما في إطار مشروع أوسع يصبّ في خدمة الأجندة الإسرائيلية. فالحزب ليس في وضع يسمح له بالتدخل في الشأن السوري الداخلي، وهو سارع إلى نفي أي علاقة له بالخلية المزعومة، بينما أظهرت التحقيقات التي أجراها الجيش اللبناني ومخابرات الجيش والأمن العام، أنّ بعض ضباط النظام السوري السابق الموجودين على الأراضي اللبنانية، هم من رتب دنيا، بعضهم متزوج من لبنانيات، ولا توجد مذكرات توقيف بحقهم، ولم يُسجَّل عليهم أي نشاط أمني أو عسكري، وهم ملتزمون بالقوانين اللبنانية بشكل كامل. كما أن دمشق لم تسلّم لبنان لائحة بأسماء ضباط تقول إنهم مطلوبون ويقيمون في الأراضي اللبنانية. ولفتت إلى أن السلطات السورية تدرك تماماً أن كبار ضباط النظام السابق توزعوا بين موسكو وطهران ودولة الإمارات والسودان.
ومنذ تولي الشرع السلطة في دمشق، بدا واضحاً أنّ هناك قراراً سورياً بإبقاء ربط نزاع مع لبنان. وباستثناء التنسيق الأمني المحدود، لم تسجّل أي خطوة ايجابية سورية تجاه لبنان في معظم الملفات التي تهمّ البلدين رغم تأكيدات الشرع أنّ السلطة الجديدة لا تنوي التدخل في الشؤون اللبنانية على غرار النظام السابق.
حزب الله في بعبدا وسلام إلى الجنوب السبت: عودة الرهان الداخلي على ضرب إيران
في ظل اتساع دائرة التوتر المرتبط بتطورات المنطقة، لا بفعل الملفات الداخلية نفسها، يدرك جميع المنخرطين في النقاشات أنّ نقطة التحوّل في المشهد مرتبطة بالتصعيد الأميركي الواسع ضد إيران، وهو تصعيد أتاح لكثير من القيادات اللبنانية مقاربة الاستحقاقات المطروحة من زاوية أنّ الأوساط الغربية تتحدّث عن حرب باتت شبه حتمية على إيران، ما يدفع الجميع إلى التريّث وانتظار مآلاتها قبل تقييم انعكاساتها على الواقع اللبناني، ولا سيما على خطة نزع سلاح حزب الله.
وفي هذا السياق، انطلق مسار تهدئة على جبهة العلاقات الرئاسية مع حزب الله. إذ من المقرّر أن يقوم رئيس الحكومة نواف سلام، نهاية الأسبوع، بزيارة إلى الجنوب للبحث في خطة لإعادة الإعمار وتعزيز حضور الدولة، من دون أن تتضح بعد تفاصيل الزيارة أو محطاتها.
وفي موازاة ذلك، يعمل رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون على إعادة ترميم علاقته مع حزب الله، عقب سلسلة انتكاسات أحدثها كلامه في مقابلة تلفزيونية لمناسبة مرور سنة على تولّيه الرئاسة، ثم في خطابه أمام السلك الدبلوماسي.
وبعد اتصالات ولقاءات جانبية عُقدت على مستوى المساعدين، استقبل عون أمس رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، يرافقه المسؤول في وحدة العلاقات الدولية الدكتور أحمد مهنا، بحضور مستشار رئيس الجمهورية العميد المتقاعد أندريه رحّال.
وكان لافتاً أن النائب رعد تلا، عقب الزيارة، بياناً مكتوباً، في إشارة إلى أنّ حزب الله قرّر إطلاق موقف واضح ومدروس حيال طبيعة التواصل مع رئيس الجمهورية وسائر المسؤولين. وركّز رعد في بيانه على ضرورة تعزيز الوحدة الوطنية في مواجهة التحديات القائمة، مكرّراً موقف الحزب من المتوجّبات الملقاة على عاتق الدولة اللبنانية في ظل استمرار الاحتلال والاعتداءات التي ينفّذها العدو الإسرائيلي.
لم يضف الوفد شيئاً إلى الموقف الذي عبّر عنه قاسم بأنّ الحزب ليس في موقع الحياد
وبحسب مصادر مطّلعة، تطرّق الاجتماع إلى تطوّرات الوضع في المنطقة، ولا سيما أنّ محيط رئيس الجمهورية كان مهتماً في أثناء الأيام الماضية باستقصاء حقيقة موقف الحزب في حال أقدمت الولايات المتحدة على مهاجمة إيران، توازياً مع رسائل تدعو الحزب إلى عدم الانخراط في أي مواجهة من هذا النوع. وأكّدت المصادر نفسها أنّ حزب الله لم يضفْ شيئاً جديداً إلى موقفه المعلن الذي عبّر عنه الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم بأنّ الحزب ليس في موقع الحياد.
وقالت المصادر إنّ السياسيين في لبنان، ومعهم جهات دبلوماسية، ينهمكون في إغراق حزب الله بالأسئلة عمّا يمكن أن يقوم به ضد إسرائيل، فيما لا يبذل أيّ من هؤلاء جهداً موازياً لتوجيه السؤال نفسه إلى إسرائيل والولايات المتحدة عمّا يمكن أن تفعلاه لوقف العدوان على لبنان. وأوضحت أنّ الجميع في لبنان سمع التهديدات المباشرة الصادرة عن العدو الإسرائيلي، وكذلك عن الأميركيين، والتي تضع حزب الله صراحة على لائحة الأهداف في أي حرب كبرى مقبلة.
وفي هذا السياق، تذكّر المصادر بما قد أعلنه الشيخ قاسم بأنّ النقاش لدى الجهات المعادية لا يدور حول ما إذا كان العدوان على الحزب سيقع أم لا، بل حول توقيته، ما يعني أنّ الاستعداد لضرب الحزب قائم في جميع السيناريوهات، وهو ما يفرض على الحزب مقاربة مختلفة لهذا الملف، تأخذ في الحسبان طبيعة التهديدات وتعدّد خيارات المواجهة المفروضة عليه.
وصرح رعد عقب لقائه رئيس الجمهورية بأنّه «عندما تكون السيادة الوطنية في غرفة العناية الفائقة، علينا جميعاً أن نتعاطى بمسؤولية في مواجهة مخاطر الاحتلال والوصايات. فلكلٍّ من موقعه الحق في التعبير عن وجهة نظره وموقفه، وأقوَم المواقف هو ما يجمع، وأرجحُ التفاعلات هو ما ينطوي على الواقعية والإيجابية والنصيحة.و اللبنانيون اليوم معنيون، أولاً وقبل كل شيء، بالحفاظ على مناخ الوحدة والتماسك في ما بينهم، ولا سيما إزاء ضرورة إنهاء الاحتلال واستعادة السيادة، بعيداً عن المزايدات والمناكفات».
وأضاف: «إننا، من موقعنا في حزب الله والمقاومة الإسلامية، نؤكّد من قصر بعبدا حرصنا على التفاهم والتعاون بما يحقق أهداف اللبنانيين جميعاً، بدءاً من إنهاء الاحتلال وإطلاق الأسرى، وتعزيز الاستقرار وعودة أهلنا إلى بيوتهم وقراهم، وإطلاق ورشة الإعمار، وتولّي الدولة مسؤولية حماية السيادة ومساندتها عند الاقتضاء، ورفض كل أشكال التدخل والوصاية».
الرياض لـ«تيار المستقبل»: «الحرم السياسي» لا يستثني أحداً!
لا يمكن فصل ما نشرته قناة «الحدث» أمس، حول الأمين العام لتيار المستقبل، أحمد الحريري، عن الزيارة السنوية التي سيقوم بها الرئيس سعد الحريري إلى لبنان لإحياء ذكرى 14 شباط. فقبل عشرة أيام من المناسبة التي يجهد الحريري لتأمين أوسع مشاركة فيها، وفي ظلّ ما يتردّد عن تحضيرات مستقبلية لخوض الانتخابات النيابية المقبلة، اختارت القناة السعودية توجيه ضربة سياسية إلى «التيار الأزرق»، عبر زعمها أن أحمد الحريري التقى مسؤولين في حزب الله، واتّفق معهم على تعاون انتخابي. كما اتّفقا، وفقاً لـ«الحدث»، على تجميد عملية حصر السلاح بيد الدولة، والعمل على تغيير الحكومة بعد الانتخابات، وإيقاف محاصرة «اقتصاد الكاش» والتحقيق في ملف الهندسات المالية.
صحيح أن الأمين العام لـ«المستقبل» نفى الخبر، عبر قوله إنه «كلام غير دقيق ومخالف للحقيقة جملةً وتفصيلاً»، إلّا أنه يدرك أن الأمر لا يتعلّق بالمضمون ومدى دقّته، وإنما بالتوقيت. بمعنى أوضح، لا يمكن فهم الخبر سوى أنه رسالة سياسية واضحة مختومة من الديوان الملكي. ولذا، كان الحريري دقيقاً في الرّد، إذ استتبع النفي بجملة: «نُبدي احترامنا لقناة «الحدث» وتقديرنا لمسيرتها الإعلامية المعروفة بالمهنية والمصداقية، ويأتي هذا التوضيح من باب الحرص على الدقّة، ومنعاً لتداول معلومات غير صحيحة».
واللافت أن الرسالة كانت موجّهة حصراً إلى أحمد، من دون الإتيان على ذكر سعد، ما يعني عملياً قطع الشك باليقين، بشأن نظرة الرياض إلى «التيار الأزرق». وهي على الشكل الآتي: لا تمييز بين سعد وأحمد، و«الحرم السياسي» المفروض على الأول ينسحب على الثاني، وعلى مجمل القيادات والرموز المحسوبة على بيت الوسط. وهو قرار يتأكّد بعد مرور أربع سنوات أنه أبعد ما يكون عن تعبير ظرفي عن سخط سعودي على شخص الحريري.
الأخبار التي نشرتها «الحدث» تأتي قبل وصول الرئيس الحريري إلى لبنان وبعد جولات بدأها الأمين العام لـ«المستقبل»
هذه الرسالة السعودية أتت رداً على ما جرى تسويقه في الأوساط السياسية والإعلامية، حول إمكانية إعادة تعويم التيار سياسياً، من دون العودة الشخصية للحريري. وتستند هذه الفرضية إلى تجربة وُصفت بالاختبارية أثناء إحياء الذكرى العشرين لـ 14 شباط، حين أوحى سعد بإمكانية إعادة توزيع الأدوار داخل بيت الحريري، عبر الدفع بعمّته النائبة السابقة بهية الحريري إلى الواجهة، مع الإبقاء على تعليق نشاطه السياسي.
«طويل العمر» يقطع الطريق
ولكن من الواضح أن هذا الطرح لم يلقَ أي قبول سعودي، وهو ما يُفهم من الأخبار التي نشرتها «الحدث»: الرياض مشكلتها ليست مع الأشخاص بقدر ما هي مع المسار السياسي ككل، وأي محاولة لإعادة إحياء التيار، بأسماء بديلة أو إعادة توزيع للأدوار، ستُقابل بالرفض نفسه.
وتزداد دلالات هذا الموقف في ضوء المعطيات التي تشير إلى أن «المستقبل» بدأ عملياً بتفعيل ماكيناته الانتخابية والتحضير للاستحقاق النيابي المقبل. وفيما يعكس قياديّوه في دوائرهم الضيقة أجواء توحي بإمكانية إعادة تفعيل الحضور السياسي، يحرص الأمين العام لـ«التيار الأزرق» في الجلسات العامة على تأكيد أن القرار النهائي يعود إلى ابن خاله سعد، وأن الإعلان عنه سيتم أثناء إحياء ذكرى 14 شباط، في محاولة لإبقاء هامش المناورة السياسية مفتوحاً. مع ذلك، أكّد الحريري في جولاته التي أجراها ثلاثة محرمات في حال خوض «المستقبل» للانتخابات: التحالف مع حزب الله وحركة أمل، والتيار الوطني الحر، وحزب «القوات اللبنانية».
في الخلاصة، تدلّ تسريبات «الحدث» على أن «طويل العمر» يريد قطع الطريق أمام الرئيس الحريري مُسبقاً، وإحباط محاولة ابن عمّته أحمد إعادة إنتاج «المستقبل» سياسياً. والأخطر هو توجيهه رسائل تحمل في طيّاتها إمكانية «حرق المراكب»، عبر تأليب الشارع السنّي عليه وضرب أي إمكانية لإعادة تجميع قواعده الشعبية.
يأتي ذلك بعد المراقبة السعودية للجولات الميدانية للحريري وحراكه السياسي على الأرض، الذي أكّد إيجابية الأجواء في المناطق. يُضاف إلى ذلك مؤشرات إلى أن تيار المستقبل قادر على تأمين كتلة نيابية وازنة قد لا يقل عدد أعضائها عن 18 نائباً، من دون أن يكون للرياض دور مباشر أو فضل سياسي في هذا الإنجاز المُحتمل.
يُذكر أن الأمين العام لـ«المستقبل» كان قد بدأ جولته نهاية الأسبوع الماضي من البقاع، قبل انتقاله إلى الشويفات، حيث زار النائب السابق طلال أرسلان ونجله مجيد في دارة خلدة. كما نُظّم له استقبال شعبي حاشد من زعيم عشيرة آل ضاهر رياض ضاهر المُلقّب بـ«أبو زيدان» في حضور ممثّلي العشائر العربية وفاعليات المنطقة. وهو سيستكمل جولته اليوم بزيارة إقليم الخروب، حيث سيلتقي مفتي جبل لبنان الشيخ محمد علي الجوزو ونجله القاضي الشيخ هاني الجوزو وعدداً من مشايخ المنطقة، على أن يحضر اجتماعاً للهيئة الإدارية لـ«المستقبل».
اللواء:
سلام إلى الجنوب السبت.. وشكوى لبنانية على إسرائيل ضد رشّ المبيدات
رعد في بعبدا يكسر الجليد مع عون ويدعو للتعاون.. ورئيس الجمهورية يرأس الوفد إلى مؤتمر باريس
تركزت الأنظار في الساعات الماضية على تطور المساعي حول المفاوضات الاميركية – الايرانية، والمساعي التي تتولاها مصر مع واشنطن واطراف الخماسية ولبنان من اجل تثبيت الاستقرار في الجنوب، ومعالجة هادئة ودبلوماسية للخطوات المتعلقة بحصر السلاح، وسط ارتفاع اللهجة اللبنانية الرسمية بوجه الاحتلال الاسرائيلي، مما دفع بالرئيس جوزاف عون أن يطلب من الخارجية إعداد ملف شكوى ضد استخدام اسرائيل مبيدات ابادة للنبات، وسامة في القرى الحدودية، واعلان الرئيس نواف سلام ان اسرائيل لا تزال تحتل اراضٍي لبنانية وتنتهك السيادة اللبنانية يومياً، وفي ظل هذا الواقع من غير المنطقي بعد الحديث عن السلام.
وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان زيارة رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد الى قصر بعبدا كسرت نوعا ما الجليد في العلاقة وابقت ابواب التواصل القائمة مع عدم الكشف عن تراجع معين من قبل الحزب حول المواضيع الإستراتيجية، ولاحظت ان النائب رعد قرأ بياناً مكتوباً وفيه الكثير من المقاربة المسؤولة والإبتعاد عن المواقف المسبقة.
وقالت ان اللقاء جاء تتويجاً للتواصل الذي حصل بين مستشار الرئيس عون العميد اندره رحال ومستشار النائب رعد، وأكدت ان هذه الزيارة اتت ايضا بعد الحملة الأخيرة التي قامت على رئيس الجمهورية ودخول رئيس مجلس النواب على خط معالجة انعكاساتها، مشيرة الى انه لا يمكن توقع اي شيء عن مستقبل هذا التواصل ولا عن ترجمة التعاون الذي أبداه الحزب تجاه الرئاسة، ولعل الايام المقبلة كفيلة بجلاء الموقف.
عون يترأس الوفد الى المؤتمر
وعشية وصول وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو الى بيروت، عُلم ان الرئيس عون يتجه لترؤس وفد لبنان الى مؤتمر دعم الجيش، وهو تلقّى دعوة لهذا الغرض الى جانب 50 دولة دعاها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لحضور المؤتمر والمشاركة في القرارات الآيلة الى دعم المؤسسات العسكرية والامنية اللبنانية.
وبعيداً عن الاضواء، تستمر الاتصالات المصرية – الاميركية مع لبنان لمنع اي تصعيد، وتثبيت الاستقرار عند الحدود الجنوبية.
رعد في بعبدا
سياسياً، كان الحدث الابرز امس في القصر الجمهوري، بلقاء الرئيس عون مع رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، بعد انقطاع التواصل بينهما بسبب مواقف من هنا وهناك سببت توتراً سياسياً وسجالات، قبل ان يعمل سعاة الخير على توضيح المواقف واعادة التواصل بين حزب الله ومستشار الرئيس العميد اندريه رحال الذي مهّد لعقد اجتماع الامس.
انعقد الاجتماع في حضور الدكتور احمد مهنا والمستشار الخاص لرئيس الجمهورية العميد اندريه رحال .وبعد اللقاء قال النائب رعد: عندما تكون السيادة الوطنية في غرفة العناية الفائقة، علينا جميعاً أن نتعاطى بمسؤولية في مواجهة مخاطر الاحتلال والوصايات. ولكل من موقعه الحق في التعبير عن وجهة نظره وموقفه، وأقوَم المواقف هو ما يجمع، وارجح التفاعلات هو ما ينطوي على الواقعية والايجابية والنصيحة. اللبنانيون اليوم معنيون اولا وقبل كل شيء بالحفاظ على مناخ الوحدة والتماسك في ما بينهم لا سيما إزاء ضرورة انهاء الاحتلال واستعادة السيادة بعيداً عن المزايدات والمناكفات.
اضاف: مطلوبٌ منا جميعاً أن نعالج اوضاعنا بالتصويب والتعاون وحسن التنسيق، وإننا من موقعنا في حزب الله والمقاومة الاسلامية نؤكد من قصر بعبدا وبعد لقائنا الصريح والمسؤول مع فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، اننا حريصون على التفاهم والتعاون لما فيه تحقيق اهداف اللبنانيين جميعاً بدءاً من انهاء الاحتلال واطلاق الاسرى وتعزيز الاستقرار وعودة اهلنا الى بيوتهم وقراهم وإطلاق ورشة الاعمار وتولي الدولة مسؤولية حماية السيادة، ومساندتها عند الاقتضاء، ورفض كل اشكال التدخل والوصاية».
وتابع: عرضنا خلال اللقاء لتفاصيل موقفنا واستعداداتنا، متمنين لشعبنا ولفخامة الرئيس ولعهده الرئاسي التوفيق لتحقيق الاهداف التي اشرنا اليها. لقد استمعنا أيضاً الى ما لدى الرئيس عون من تصورات ولأن الواقع يقتضي منا معاً الكثير من المتابعة والدقة في المقاربات، اتفقنا على مواصلة التلاقي والتشاور لتحقيق الاهداف والاولويات والتوافق على المنهجية الموصلة الى ذلك بأسرع وقت وأقل كلفة وبالاسلوب الاضمن لحفظ السيادة والكرامة الوطنية معاً».
سلام: لا سلام
أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن «إسرائيل لا تزال تحتل أراضٍ لبنانية وتنتقص من السيادة اللبنانية يومياً»، مشدداً على أن الحديث عن السلام غير منطقي في ظل هذا الواقع.
وقال سلام في حديث من دبي لقناة «سي أن أن» الاميركية : من المؤسف أن إسرائيل لا تلتزم بالتفاهمات، فهي لا تزال تحتل 5 نقاط في الجنوب، وتنتهك السيادة اللبنانية يومياً، وتحتجز عدداً من المدنيين اللبنانيين.
وردًا على سؤال حول السلام مع إسرائيل، أكد الرئيس سلام التمسك بمبادرة السلام العربية، مشيرًا إلى أن شروط السلام غير متوافرة بعد، وقال«:إسرائيل لا تزال تحتل أراضي لبنانية وتنتهك السيادة اللبنانية يوميًا. في ظل هذا الواقع، من غير المنطقي بعد الحديث عن السلام.
وأكد أن «جنوب نهر الليطاني بات اليوم تحت السيطرة العملياتية الكاملة للدولة»، مضيفًا أن هذه هي المرة الأولى منذ عام 1969 التي تمارس فيها الدولة هذه السيطرة، واصفًا ذلك بـ«اللحظة التاريخية للبنان التي تحققت في ظروف بالغة الصعوبة».
وأوضح أن «ولاية قوات اليونيفيل ستنتهي في كانون الأول 2026 ولن يكون هناك تمديد بالشكل الحالي، لكن لبنان سيبقى بحاجة إلى شكل من أشكال الحضور الدولي في الجنوب، لمراقبة الوضع ميدانيًا ونقل الوقائع والعمل كضابط ارتباط، خصوصًا في ظل التاريخ الطويل من الصراع مع إسرائيل».
وأشار إلى أن «المرحلة الأولى من خطة 5 مراحل عرضها الجيش على الحكومة في أيلول الماضي، تم إنجازها ضمن المهلة المحددة، وهو إنجاز كبير في ظل التحديات، فيما تمثل المرحلة الثانية جزءًا من الخطة التي تهدف في نهايتها إلى إعلان الجيش احتكار السلاح بالكامل في هذه المنطقة».
ودعا سلام إلى «دعم أكبر من الشركاء الدوليين»، قائلاً: «لا نطلب من أحد القيام بأي عمل نيابة عنا، لكننا بحاجة إلى دعم كبير للقوى المسلحة اللبنانية»، موضحًا أن مؤتمرًا لدعم الجيش والأجهزة الأمنية سيعقد في 5 و6 آذار في باريس.
وأضاف:«سيكون هناك فراغ في الجنوب، وعلينا تجنيد عناصر إضافية، وتأمين تدريبهم وتجهيزهم لضمان احتكار الدولة الكامل للسلاح على كامل الأراضي اللبنانية».
ويعقد مجلس الوزراء جلسة عادية يوم الجمعة المقبل، في تمام الساعة الثالثة من بعد الظهر في السراي الحكومي الكبير، ويتضمن جدول أعمال الجلسة 28 بنداً، بينها مشاريع قوانين ومراسيم تشغيلية وطلبات للوزارات لتعيين موظفين في وزارات المالية والزراعة والاشغال العامة ولتحديد تعويضات رئيس واعضاء هيئات وطنية للمخفيين قسرا وحقوق الانسان. ومتابعة موضوع التفرغ في الجامعة اللبنانية وشروط التعيين والتفرغ فيها. واستكمال بحث تأهيل وصيانة مطار رينيه معوض- في القليعات عكار، وطلب وزارة الدفاع الموافقة على اتفاق رضائي لشراء مستلزمات وحاجات الجيش.وبحث اقتراحات قوانين واردة من مجلس النواب لإطلاع الحكومة عليها وعددها خمسة. ودفع مستحقات مالية على بعض مديريات الدولة. ومشاريع مراسيم لقبول هبات واعفاؤها من الرسوم، والموافقة على المشاركة في مؤتمرات تعقد في الخارج.
هيكل: تأخير دعم الجيش يعقِّد الأمور
الى ذلك، نُقل عن قائد الجيش العماد رودولف هيكل قوله للسياسيين وللجهات التي التقاها أنه مع التمادي بعدم دعم الجيش اللبناني، وتواصل الضربات الاسرائيلية كلما تعقدت الامور في لبنان.
وفي واشنطن التقى العماد هيكل برودي عطالله، المستشار الحكومي الخاص المعني بملفات التهديدات العابرة للحدود ومكافحة الإرهاب، وماكس فان أميرونغن مدير ملف تمويل مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي الأميركي، وهما شخصيتان تعملان خلف الكواليس في رسم السياسات المرتبطة بتعقّب الشبكات غير الشرعية والعقوبات المالية، ما يشير إلى أن النقاش ينطلق من زاوية الرقابة على التمويل بقدر ما هو دعم أمني.
في الكونغرس، التقى هيكل النائب دارين لحود، العضو في لجنة الاستخبارات ولجنة الـ Ways and Means المؤثرة في مسارات التمويل، قبل أن يجتمع بالسيناتور إليسا سلوتكن، العضو في لجنتي القوات المسلحة والأمن الداخلي، حيث يُتوقّع أن يبرز ملف الاستقرار الحدودي ودور الجيش في منع أي تصعيد.
ومن بين المحطات الأكثر حساسية، اجتماع أمني مغلق داخل مقر وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية CIA، حيث تُعقد عادة لقاءات بعيدة عن الإعلام لتبادل التقويمات الأمنية وقراءة الأخطار الإقليمية. بعدها يعود قائد الجيش إلى الكونغرس لاجتماعات مع رئيس لجنة الشؤون الخارجية براين ماست والنائب غريغوري ميكس، في رسالة دعم عابرة للحزبين الديمقراطي والجمهوري لاستقرار لبنان واستمرارية المساعدات.
وتتواصل الجولة بلقاء النائب أبراهام حمادة، العضو في لجنة القوات المسلحة، قبل أن تُختتم بسلسلة اجتماعات مع السيناتور جيني شاهين، المعروفة بدورها في لجان الدفاع والخارجية والاعتمادات، والسيناتور جاك ريد، أحد أبرز الأصوات في لجنة القوات المسلحة والاستخبارات، حيث تتركّز النقاشات على استمرارية التمويل العسكري وشروطه.
شكوى لبنانية ضد إبادة إسرائيل للنباتات والأعشاب
بدأ لبنان توثيق الاعتداءات الاسرائيلية المتمثلة برش مواد ومبيدات سامة على الاراضي الزراعية والبساتين في عدد من القرى اللبنانية.
وسيتضمن الملف تحديد طبيعة المواد المستخدمة والتحقق من مدى مخالفتها للقانون الدولي من خلال مطابقة هذه المواد مع قوائم المواد المحظورة.
وأعلنت وزارتا الزراعة والبيئة في بيان، أنه «بالتنسيق الكامل مع الجيش اللبناني وقوات الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل)، تابعتا حادثة قيام طائرات إسرائيلية برش مواد كيميائية فوق عدد من المناطق الجنوبية اللبنانية، في خرق فاضح للسيادة الوطنية وعلى مرأى المجتمع الدولي».
وقالت: على الفور، باشرت الفرق الفنية المختصة أعمال الكشف الميداني وجمع العينات من المواقع المتأثرة، ضمن مسار علمي رسمي لتحديد طبيعة المواد المستخدمة وتقييم آثارها البيئية والزراعية والصحية. وأظهرت نتائج التحاليل المخبرية أن المادة المرشوشة هي مبيد الأعشاب غليفوسات (Glyphosate)، مما سيؤدي إلى تضرر الغطاء النباتي في المناطق المستهدفة، مع تداعيات مباشرة على الإنتاج الزراعي وخصوبة التربة والتوازن البيئي، حيث تبين في بعض العينات نسب تركيز تتراوح بين عشرين وثلاثين ضعفا مقارنة بالنسب المعتادة.
وأكدت أن «رش مواد كيميائية من طائرات عسكرية فوق الأراضي اللبنانية يشكل عملا عدائيا خطيرا يهدد الأمن الغذائي، ويعرض الموارد الطبيعية لأضرار جسيمة، ويضرب سبل عيش المزارعين، فضلا عما يحمله من مخاطر صحية وبيئية محتملة قد تطال المياه والتربة والسلسلة الغذائية».
وبناءً على توجيهات رئيس الجمهورية، باشرت وزارة الخارجية والمغتربين اتخاذ الإجراءات اللازمة لتوثيق الاعتداءات الإسرائيلية المتمثلة برش مواد ومبيدات سامة على الأراضي الزراعية والبساتين في عدد من القرى اللبنانية.
وفي هذا الإطار، ستتواصل الوزارة مع كل من وزارات الزراعة والبيئة والصحة العامة، بالإضافة إلى الجهات العلمية والبحثية المختصة، بهدف إعداد ملفٍ علمي وقانوني متكامل يوثّق هذه الانتهاكات الخطيرة.
وسيتضمن الملف تحديد طبيعة المواد المستخدمة والتحقق من مدى مخالفتها للقانون الدولي، من خلال مطابقة هذه المواد مع قوائم المواد المحظورة دولياً بموجب الاتفاقيات والمعاهدات الدولية ذات الصلة، كما ستعمل وزارة الخارجية مع الجهات المعنية على توثيق المساحات المتضررة، وتقييم الأضرار والآثار الصحية والبيئية والزراعية المترتبة على استخدام هذه المواد، بما يشمل تأثيرها على الإنسان والتربة والغطاء النباتي والموارد المائية. وفور استكمال هذا الملف، ستتقدم وزارة الخارجية بشكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي ضد إسرائيل.
استيطان توراتي مقابل لبنان
كشف تقرير اسرائيلي أن الحكومة الإسرائيلية حولت أموال تنمية مستوطنات الشمال المحاذية للحدود اللبنانية إلى مشاريع لترسيخ «الاستيطان الديني والمدارس اليهودية».
وأشار موقع «شومريم» الإسرائيلي إلى «زيادة ملحوظة في تمويل مبادرات ذات أجندة دينية يهودية واضحة، وذلك عبر تخصيص أموال عامة لمنظمات غير ربحية تُدير مراكز التوراة».
وأبرزت الخطوة تمييز حكومة تل أبيب بين مستوطنات الشمال الإسرائيلي ذات المدارس الدينية، ونظيرتها التي لا تضم «مراكز التوارة».
وأشار التقرير إلى أنه بتاريخ 22 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، قررت الحكومة تخصيص مبلغ إضافي قدره 10.7 مليون شيكل لوزارة التربية والتعليم لدعم أنشطة مجموعات التوراة.وفي الرأي الذي أصدرته المستشارة القانونية لوزارة التربية والتعليم في اليوم التالي، أوضحت أن هذه المبالغ أُبلغت إليها شفهيًا، وأنها لم تتلقَّ نسخة رسمية من القرار.
ومن بين المبررات التي قدمتها الوزارة لزيادة الميزانية، لوحظ أن «هناك زيادة مستمرة في نشاط الجماعات التعليمية الدينية» وأن «هذه الجماعات أثبتت فاعليتها في تقديم مساهمة كبيرة لمستوطنات الشمال خلال السنوات الأخيرة».
تحقيقات في ملف «الأمير الموهوم»
قضائياً، احيل طلب تخلية المنتحل صفة «امير سعودي» (ابو عمر) الى النيابة العامة الاستئنافية في بيروت لإبداء الرأي قبل اتخاذ القرار بقبول الطلب او رفضه.
وكانت قاضي التحقيق الاول في بيروت رلى عثمان واصلت تحقيقات في قضية انتحال صفة «الامير» واعادت استجواب الشيخ خلدون عريمط، واستمعت الى افادات بعض الشهود.
إعتصام بوجه «كورال في برج حمود»
طالب نشطاء، خلال اعتصام امام شركة «كورال» النفطية في برج حمود القضاء الى التحرك قبل فوات الأوان لمنع حصول كوارث ناجمة عن تسرّبات من الشركة، معتبرين ان الشركة لم تحصل من وزارة البيئة على دراسة الاثر البيئي للمشروع المقاوم، والاعمال الجارية حالياً غير قانونية.
البناء:
الاجتماع الذي ألغي ثم عاد مجدداً: مسقط تستضيف الجمعة جولة تفاوض نووي
البرنامج الصاروخي شرط أميركي فرضته «إسرائيل» وألغته إيران غير آبهة بالحرب
رعد من بعبدا: معنيون بالحفاظ على مناخ الوحدة لا سيما ما يرتبط بإنهاء الاحتلال
كتب المحرر السياسي
مرّت على المنطقة ساعات خيمت خلالها أجواء الحرب، بعدما بدا أن مسار التفاوض ينهار، وبدا أن «إسرائيل» قد نجحت بإعادة البرنامج الصاروخي لإيران إلى جدول أعمال أي تفاوض مفترض مع إيران، وفقاً لما صرّح به وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، بعدما نقل المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف عن نتنياهو أن «إسرائيل» سوف تكون الخاسر الأكيد من أي اتفاق نووي أميركي إيراني ما لم يكن البرنامج الصاروخي الإيراني وملف علاقات إيران بحركات المقاومة في صلب قضايا التفاوض.
بعدما نقلت وكالة أكسيوس الأميركية عن مسؤولين أميركيين حواراً غير مباشر قالوا إنه كان حصيلة المراسلات بين واشنطن وطهران، يكشف أن الجملة الأخيرة لواشنطن كانت، إما كل شيء أو لا شيء، جاء الجواب الإيراني قاطعاً، إذن لا شيء، عادت الوكالة ونسبت إلى مسؤولين أميركيين أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وافقت على عقد الاجتماع مع الإيرانيين احتراماً لطلب حلفائها في المنطقة. ولفتوا إلى أنه أُعيدت خطط إجراء المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران يوم الجمعة، بعد أن ضغط عدد من قادة الشرق الأوسط بشكل عاجل على إدارة ترامب بعد ظهر الأربعاء لعدم تنفيذ تهديداتهم بالانسحاب، وفقًا لما صرّح به مسؤولان أميركيان لموقع أكسيوس. وأوضح الموقع بالقول، ستُعقد المحادثات في عُمان، كما أصرّت إيران، على الرغم من رفض الولايات المتحدة في البداية أي تغييرات على الخطة الأصلية لعقدها في إسطنبول. وذكر «اكسيوس» أنه أثار هذا المأزق مخاوف في جميع أنحاء الشرق الأوسط من لجوء الرئيس ترامب إلى العمل العسكري. وقد تواصلت تسع دول على الأقل من المنطقة مع البيت الأبيض على أعلى المستويات، وحثّت الولايات المتحدة بشدة على عدم إلغاء الاجتماع.
على صفيح ساخن فاوضت إيران وهي تتمسك بثوابتها ومواقفها، فتراجع الأميركي بعدما بدا أن الحرب قد تقع بين ساعة وأخرى، وتدخلت دول المنطقة تحذيراً من مخاطر نشوب الحرب مجدداً، وانتصر خيار العقل والحكمة على التهور، لكن انتصر خيار التفاوض على خيار الحرب، وانتصرت المنطقة على الخيار الإسرائيلي لمرة نادرة توحّدت فيها دول المنطقة من إيران إلى السعودية ومصر وباكستان وتركيا، فلم تستطع أميركا المدركة أصلاً للمخاطر والمترددة في الذهاب إلى الحرب أن تتماشى مع رغبات تل أبيب. وهذا ليس نهاية المطاف، فحال السجال والتجاذب سوف يستمر كل يوم، وسوف نكون كل يوم على موعد مع أزمة واحتمال العودة إلى التوتر وتجميد التفاوض وإعادة خيار الحرب على الطاولة، لكن هذه الوحدة في الاقليم إذا استمرت سوف تثبت قدرتها على فعل الكثير.
لبنانياً، شكلت زيارة رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد قصر بعبدا ولقاؤه الرئيس جوزف عون متنفساً لخيار التهدئة الداخلية نجاحاً لمساعي الوحدة الداخلية والسعي لتجنيب لبنان مخاطر التصعيد الذي يلف المنطقة. وقال رعد بعد اللقاء، «عندما تكون السيادة الوطنية في غرفة العناية الفائقة، علينا جميعاً أن نتعاطى بمسؤولية في مواجهة مخاطر الاحتلال والوصايات. ولكل من موقعه الحق في التعبير عن وجهة نظره وموقفه، وأقوَم المواقف هو ما يجمع، وأرجح التفاعلات هو ما ينطوي على الواقعية والإيجابية والنصيحة. اللبنانيون اليوم معنيون أولا وقبل كل شيء بالحفاظ على مناخ الوحدة والتماسك في ما بينهم لا سيما إزاء ضرورة إنهاء الاحتلال واستعادة السيادة بعيداً عن المزايدات والمناكفات». وأضاف «لأن الواقع يقتضي منا معاً الكثير من المتابعة والدقة في المقاربات، اتفقنا على مواصلة التلاقي والتحاور لتحقيق الأهداف والأولويات والتوافق على المنهجية الموصلة إلى ذلك بأسرع وقت وأقل كلفة وبالأسلوب الأضمن لحفظ السيادة والكرامة الوطنية معاً».
وفيما تنفس العالم الصعداء بعد التراجع الأميركي عن الخيار العسكري ضدّ إيران وفتح جولة مفاوضات جديدة، انفرجت على خط بعبدا ـ حارة حريك بعد توتر طغى على العلاقة بين حزب الله ورئيس الجمهورية غداة مواقف الأخير في مقابلة تلفزيونية وأمام السلك الدبلوماسي.
وعلمت «البناء» أن الاتصالات واللقاءات لم تنقطع بين الحزب والرئاسة الأولى أكان بشكل مباشر أو غير مباشر، لا سيما بين مستشار الرئيس العميد أندريه رحال وبين معاون النائب محمد رعد الدكتور أحمد مهنا، توّجت بزيارة رعد إلى بعبدا للقاء الرئيس عون. كما علمت «البناء» أن «رئيس مجلس النواب نبيه بري لعب دوراً محورياً في الترتيب والتمهيد لهذا اللقاء، وقد فاتح رئيس الجمهورية خلال لقائهما الأخير في بعبدا بضرورة التواصل واللقاء بين الحزب وبعبدا وقطع الطريق على المصطادين بالماء العكر بين الرئيس والمقاومة، كما نصح الرئيس بري حزب الله باحتواء موجة الغضب التي سادت بعد مواقف الرئيس وتحصين الموقف الوطني في ظل دقة وخطورة المرحلة في البلد وعلى مستوى المنطقة».
ووفق المعلومات فإن مواقف رئيس الجمهورية من الجنوب والجنوبيين وإدانة الاعتداءات الإسرائيلية وإقرار آلية إعادة الإعمار في مجلس الوزراء مهّدت الطريق أمام زيارة رعد إلى بعبدا، كما أنّ الحزب أرسل عبر بعض مسؤوليه رسائل إيجابية واحتوائية باتجاه الرئاسة الأولى لاقت صدى إيجابياً في بعبدا.
وأشار رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد عقب لقاء رئيس الجمهورية جوزاف عون في قصر بعبدا، إلى انه «عندما تكون السيادة الوطنية في غرفة العناية الفائقة، علينا جميعاً أن نتعاطى بمسؤولية في مواجهة مخاطر الاحتلال والوصايات. ولكل من موقعه الحق في التعبير عن وجهة نظره وموقفه، وأقوَم المواقف هو ما يجمع، وأرجح التفاعلات هو ما ينطوي على الواقعية والإيجابية والنصيحة. اللبنانيون اليوم معنيون أولاً وقبل كل شيء بالحفاظ على مناخ الوحدة والتماسك في ما بينهم لا سيما إزاء ضرورة إنهاء الاحتلال واستعادة السيادة بعيداً عن المزايدات والمناكفات».
واعتبر رعد أنّ «المطلوبٌ منا جميعاً أن نعالج أوضاعنا بالتصويب والتعاون وحسن التنسيق، وأننا من موقعنا في حزب الله والمقاومة الإسلامية نؤكد من قصر بعبدا وبعد لقائنا الصريح والمسؤول مع فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، أننا حريصون على التفاهم والتعاون لما فيه تحقيق أهداف اللبنانيين جميعاً بدءاً من إنهاء الاحتلال وإطلاق الأسرى وتعزيز الاستقرار وعودة أهلنا إلى بيوتهم وقراهم وإطلاق ورشة الإعمار وتولي الدولة مسؤولية حماية السيادة، ومساندتها عند الاقتضاء، ورفض كل أشكال التدخل والوصاية».
وتابع: «عرضنا خلال اللقاء لتفاصيل موقفنا واستعداداتنا، متمنين لشعبنا ولفخامة الرئيس ولعهده الرئاسي التوفيق لتحقيق الأهداف التي أشرنا إليها. لقد استمعنا أيضاً إلى ما لدى الرئيس عون من تصوّرات ولأن الواقع يقتضي منا معاً الكثير من المتابعة والدقة في المقاربات، اتفقنا على مواصلة التلاقي والتشاور لتحقيق الأهداف والأولويات والتوافق على المنهجية الموصلة إلى ذلك بأسرع وقت وأقل كلفة وبالأسلوب الأضمن لحفظ السيادة والكرامة الوطنية معاً».
ولفتت مصادر مطلعة لـ»البناء» إلى أن اللقاء كان إيجابياً وأشبه بمصارحة بروح من المسؤولية الوطنية، وكل شرح وجهة نظره، وكما هناك تباينات هناك أيضاً مساحة مشتركة واسعة يبنى عليها في التوفيق بين المقاربات والاختلافات للوصول إلى مقاربة ورؤية وطنية تحمي لبنان وسيادته وأرضه وتردع الاحتلال وتحرّر الأرض وتعيد الأسرى وتعيد الإعمار. كما تمّ الاتفاق وفق المصادر على حفظ كلّ طرف للآخر رأيه ووجهة نظره واعتباراته ومعطياته ودوره وموقعه، لا سيما موقع رئيس الجمهورية الذي يتصدّى للضغوط الخارجية الكبيرة التي يتعرّض لها لبنان بموازاة الضغط العسكري الإسرائيلي، وأضافت المصادر: إنّ التطورات السريعة والساخنة على الصعيد الأميركي – الإيراني واحتمال الضربة العسكرية والتداعيات الكبرى على المنطقة، وعلى لبنان بشكل خاص، سرعت في عقد اللقاء كخطوة استباقية لتحصين الساحة الداخلية والوحدة الوطنية إزاء أي تداعيات خطيرة.
ولفتت مصادر غربية لـ»البناء» إلى أنّ الخيار العسكري مع إيران لا يزال على الطاولة، لكنه تراجع إلى الخلف وتقدّم الخيار السلمي مع بدء المفاوضات بين الأميركيين والإيرانيين والذي يدور جانب منها بشكل مباشر بين وزيري الخارجية الأميركي والإيراني عبر دردشات «واتسآب»، وأشارت المصادر إلى أنه وإنْ أصرّ الإيرانيون على حصر التفاوض بالملف النووي، لكن أيّ تقدّم على هذا الصعيد سيترك تداعيات إيجابية على كل ملفات المنطقة. كما اعتبرت المصادر أنّ فرص التوصل إلى اتفاق أميركي – إيراني حول النووي كبيرة جداً وقد تحصل مفاجأة على هذا الصعيد، مضيفة: طالما بدأت المفاوضات وبشكل مباشر في بعض الأحيان، يعني أنّ الطرفين يريدان الاتفاق، لكن الأميركيين يريدون التفاوض تحت النار والتهديد بالحرب للحصول على مكاسب من دون استخدام القوة بل فقط إظهارها. ورجحت المصادر احتمال موافقة الأميركيين على نسبة تخصيب 1 ونصف في المئة للأغراض السلمية الزراعية والطبية والصناعية.
كما قال مسؤول أوروبي لـ»البناء» إنّ الخيار الأميركي العسكري مع إيران متساوٍ مع الخيار الدبلوماسي الذي يصبح أكثر ترجيحاً مع ظهور عدم فاعلية الخيار العسكري وتداعياته على المنطقة والعالم، وأضاف: بحال حصل تفاهم أميركي – إيراني على مستوى التخصيب النووي فإن بقية الملفات قد تعالج.
ونفت جهات معنية لـ»البناء» بحث ملف حزب الله على طاولة التفاوض الأميركي – الإيراني، مشيرة إلى أنه طالما «إسرائيل» تحتلّ أراضي لبنانية وتمارس اعتداءاتها يومياً والدولة لا تستطيع حماية السيادة والمواطنين اللبنانيين لا سيما في الجنوب، فلن يخطو حزب الله والمقاومة أي خطوة إضافية وبالتالي الكرة في الملعب الإسرائيلي.
ووجّه الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم رسالة معايدة لجمعية كشافة الإمام المهدي في عيدها الحادي والأربعين، خاطب فيها الكشفيين والكشفيات قائلاً: «مهما اشتدت الصعاب بسبب عدوان أميركا و»إسرائيل»، فإئكم متجذّرون في الأرض التي روتها دماء المقاومين.
ولم يكتف العدو الإسرائيلي باعتداءاته على البشر والحجر بل يواصل الثأر من الأرض وما تحتها وفوقها ومن التربة والمزروعات في الجنوب، وقد تكشف حجم الاعتداءات الأخيرة، حيث أعلنت وزارتا الزراعة والبيئة أن نتائج التحاليل أظهرت أن المادة المرشوشة من الطائرات الإسرائيلية مبيد الأعشاب غليفوسات وتتسبّب بتضرر الغطاء النباتي.
وأشار وزير الزراعة نزار هاني في حديث تلفزيوني إلى «اننا وجّهنا إرشادات إلى الأهالي والمزارعين لتجنّب تجمّعات المياه وإبعاد الحيوانات نظراً لخطورة المواد التي رشّتها «إسرائيل» والتي قد تكون قاتلة».
في غضون ذلك، يواصل قائد الجيش العماد رودولف هيكل زيارته واشنطن، عشية عرضه خطة حصر السلاح شمال الليطاني أمام مجلس الوزراء وعشية مؤتمر دعم الجيش اللبناني المرتقب في 5 آذار في باريس الذي سيحضر في زيارة وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو بيروت في الساعات المقبلة، ووفق المعلومات فإنّ الرئيس عون سيرأس وفد لبنان إلى مؤتمر الدعم الذي سيشارك فيه حشد من الدول العربية والأجنبية، وقد وجّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الدعوة إلى 50 دولة يتوقع أن تحضر المؤتمر، إضافة إلى نحو 10 منظمات دولية وإقليمية أبدت استعداداً للمشاركة ودعم المؤسسات العسكرية والأمنية اللبنانية.
وأفيد عن لقاء أمني جمع أمس، في واشنطن قائد الجيش وبرودي عطالله، المستشار الحكومي الخاص المعني بملفات التهديدات العابرة للحدود ومكافحة الإرهاب، وماكس فان أميرونغن، مدير ملف تمويل مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي الأميركي، وهما شخصيّتان تعملان خلف الكواليس في رسم السياسات المرتبطة بتعقّب الشبكات غير الشرعية والعقوبات المالية.
وفي الكونغرس، يلتقي هيكل النائب دارين لحود، العضو في لجنة الاستخبارات ولجنة الـWays and Means المؤثرة في مسارات التمويل، قبل أن يجتمع بالسيناتور إليسا سلوتكن، العضو في لجنتي القوات المسلحة والأمن الداخلي، حيث يُتوقّع أن يبرز ملف الاستقرار الحدودي ودور الجيش في منع أي تصعيد. ومن بين المحطات الأكثر حساسية، اجتماع أمني مغلق داخل مقر وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية CIA، حيث تُعقد عادة لقاءات بعيدة عن الإعلام لتبادل التقويمات الأمنية وقراءة الأخطار الإقليمية. بعدها يعود قائد الجيش إلى الكونغرس لاجتماعات مع رئيس لجنة الشؤون الخارجية براين ماست والنائب غريغوري ميكس، في رسالة دعم عابرة للحزبين الديمقراطي والجمهوري لاستقرار لبنان واستمرارية المساعدات.
إلى ذلك، أبلغ الرئيس عون وفد تكتل الاعتدال الوطني الذي زاره في بعبدا، أنّ موقفه «ثابت لجهة إجراء الانتخابات النيابية في الموعد المحدّد لها، فضلاً عن تكثيف الجهود لتثبيت الأمن والاستقرار في الجنوب بعد انسحاب «إسرائيل» من الأراضي التي تحتلها واستكمال انتشار الجيش حتى الحدود الجنوبية الدولية». وجدّد الرئيس عون التأكيد للوفد أنّ «قرار حصرية السلاح الذي اتخذته الحكومة لا رجوع عنه».
وكشفت أوساط سياسية وقانونية لـ»البناء» أنه بحال لم تقم الحكومة خلال أيام بوضع المراسيم التطبيقية للقانون النافذ ولم يجر مجلس النواب التعديلات اللازمة لجهة اقتراع المغتربين والبتّ بمشاريع واقتراحات قوانين الانتخاب، فإن الاتجاه المرجّح حتى الساعة هو تأجيل تقني للانتخابات إلى تموز المقبل.
كما دان رئيس الجمهورية «بأشدّ العبارات، قيام الطائرات الإسرائيلية برش مبيدات سامة على الأراضي والبساتين في عدد من القرى الجنوبية الحدودية»، طالباً من «وزارة الخارجيّة إعداد ملف موثق بالتعاون مع وزارات الزراعة والبيئة والصحة العامة، تمهيداً لاتخاذ كافة الإجراءات القانونية والدبلوماسية اللازمة لمواجهة هذا العدوان، وتقديم الشكاوى إلى المحافل الدولية ذات الصلة».
واستقبل الرئيس عون وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى، وعرض معه الأوضاع الأمنيّة في البلاد عموماً، وفي الجنوب خصوصاً، واطلع منه على مسار الاجتماعات التي تعقد لدراسة مسألة زيادة رواتب العسكريين في الخدمة الفعلية والمتقاعدين.
بدوره، أشار رئيس مجلس الوزراء نواف سلام في مقابلة مع قناة CNN، إلى «أنّ «إسرائيل» لا تلتزم بالتفاهمات التي تمّ التوصل إليها في تشرين الثاني 2024. فهي لا تزال تحتلّ خمس نقاط في الجنوب، وتنتهك السيادة اللبنانية يومياً، وتحتجز عدداً من المدنيين اللبنانيين. هذا الواقع يُبقي حالة عدم الاستقرار في الجنوب، ويقوّض جهود حكومتي. لكن جنوب نهر الليطاني بات اليوم تحت السيطرة العملياتية الكاملة للدولة. وهذه هي المرة الأولى منذ عام 1969 التي تمارس فيها الدولة هذه السيطرة. إنها لحظة تاريخية للبنان، تحققت في ظروف بالغة الصعوبة».
ورداً على سؤال حول السلام مع «إسرائيل»، أكد سلام «التمسك بمبادرة السلام العربية، مشيراً إلى أنّ شروط السلام غير متوافرة بعد، وقال: «»إسرائيل» لا تزال تحتل أراضي لبنانية وتنتهك السيادة اللبنانية يومياً. في ظل هذا الواقع، من غير المنطقي بعد الحديث عن السلام».
قضائياً، تابعت قاضي التحقيق الأول في بيروت رولا عثمان تحقيقاتها في ملف الابتزاز المالي وانتحال صفة أمير سعودي، فأعادت استجواب الموقوف الشيخ خلدون عريمط في حضور وكيله المحامي صخر الهاشم. واستمعت عثمان أيضاً إلى إفادة رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة والوزير الأسبق محمد شقير كشاهدين في القضية، كما تقدّم المحامي يوسف زعيتر بطلب لتخلية سبيل موكله الموقوف مصطفى الحسيان الذي انتحل صفة الأمير السعودي المزعوم «أبو عمر»، وأحيل الطلب على النيابة العامة الاستئنافية في بيروت لإبداء الرأي قبل اتخاذ القرار بقبول الطلب أو رفضه.
المصدر: صحف
