الجمعة   
   06 02 2026   
   17 شعبان 1447   
   بيروت 09:33

الصحافة اليوم 6-2-2026

تناولت الصحف اللبنانية الصادرة في بيروت صباح اليوم الجمعة 6-2-2026 سلسلة من الملفات المحلية والاقليمية والدولية.

البناء:

العيون شاخصة نحو مسقط ومفاوضات أميركا وإيران حيث يتقرر مصير المنطقة | قلق إسرائيلي من استبعاد الملف الصاروخي ورسم خط أحمر لمنع أي اتفاق نووي | هيكل دافع عن لبنان وغراهام هاجم ممثلا الاحتلال فانتهى الاجتماع بدقيقة ونصف

وتحت هذا العنوان كتبت صحيفة البناء اللبنانية “تنعقد اليوم جولة تفاوض أميركية إيرانية يقول البعض إنها سوف تكون يتيمة ينتج عن فشلها تمهيد طريق الحرب التي جاءت الأساطيل من أجل شنها، بينما تضع “إسرائيل” ثقلها لمنع التوصل عبر المفاوضات لاتفاق نووي جديد مهما كانت طبيعته، بعدما رفعت مركز البرنامج الصاروخي الإيراني إلى مرتبة تزيد أهمية عن الملف النووي، بينما يرى كثيرون أنها جولة أولى من جولات سوف تتنقل بين عواصم المنطقة وتتوسّع المشاركة فيها لتشمل دولاً إقليمية، ولكن دون التوصل الى اتفاق يحتاج شجاعة أميركية وواقعية في قراءة المخاطر وحدود الممكن بواقعية، حيث لا تبدو إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب جاهزة لفعل ذلك، على قاعدة دمج التطلعات الإسرائيلية في السياسات الأميركية، والمنطقة كلها تحبس أنفاسها من خطر وقوع حرب سوف يدفع الجميع ثمنها خراباً ودماراً وموتاً عدا عن الانهيارات المالية والاقتصادية وأزمات الطاقة وتخريب مواسم السياحة والتسبب بنزوح الملايين من أبناء دول المنطقة، وبينما تبدو أي تسوية يخرج بها التفاوض ولو كان محصوراً في الملف النووي مدخلاً لمناخ من التهدئة ليس من خاسر فيه غير “إسرائيل”، فيما تدخل ملفات الصراع والأزمات في المنطقة أمام فرص حلحلة وتسويات على إيقاع التهدئة الأميركية الإيرانية وما يفترض أن يرافق التسوية من تعاون سعودي تركي مصري باكستاني مع إيران في إدارة حوارات داخلية في بلاد الأزمات من اليمن إلى لبنان والعراق وربما سورية أيضاً، على خلفية كيفية تحصين هذه الدول وشعوبها بوجه التغول الإسرائيلي.
بينما تقلق المنطقة بحكوماتها وشعوبها من إعلان فشل المسار التفاوضي تقلق “إسرائيل” من استمرارها وتقلق أكثر من نجاحها، وبينما تقف إيران على ضفة المشاعر نفسها مع حكومات وشعوب المنطقة سعياً لاتفاق يحفظ الحقوق ويطمئن المخاوف ولا يمس بالسيادة والكرامة، تقف إدارة ترامب عند ثوابت “إسرائيل” عاجزة عن المضي قدماً نحو التسوية.
لبنانياً، انشغلت وسائل الإعلام والمراجع السياسية والدبلوماسية بمتابعة وقائع ما جرى بين السيناتور العنصري الصهيوني ليندسي غراهام وقائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، بعدما نشر غراهام تغريدة قال فيها إنه أنهى الاجتماع مع الجنرال هيكل بعدما سأله مع بدء اللقاء عن رأيه بتصنيف حزب الله إرهابياً وأجابه هيكل بلا قوية تستند إلى فهمه للسياق اللبناني الحالي، واعتبر غراهام أنه لم تعد هناك حاجة لمواصلة الحديث مبدياً انزعاجه مما وصفه بالازدواجية لخطابات دول المنطقة، معتبراً أن الصداقة مع أميركا تعني القبول بالاحتلال والمجازر الإسرائيلية والاعتداءات التي لا مبرر لها سوى البيعة العدوانية لكيان الاحتلال، ولقي كلام قائد الجيش تعبيراً عن وطنيته ووطنية مؤسسة الجيش وحرصهما على السلم الأهلي والسيادة ومعرفة أن للبنان واللبنانيين عدواً واحداً هو مَن يحتل الأرض ويهجّر الشعب ولا يتوقف عن احتلال الأرض.

ودعا رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي، الأمين أسعد حردان، رئيسَي الجمهورية والحكومة إلى إعلان حالة طوارئ اقتصادية وإطلاق ورش عمل جدية للنهوض بالخدمات الاجتماعية.
وخلال اجتماع عقده للمنفذين العامين وهيئات المنفذيات، بحضور عدد من العمُد، في قاعة الشهيد خالد علوان في بيروت، عرض حردان الخطوط العريضة لخطة الحزب وبرنامجه في المرحلة المقبلة، مؤكداً أنّ الدور المحوري والأساسي في إنجاح هذه الخطة يقع على عاتق الفروع الحزبية.
وقال: «نريد دولة مركزية قوية وعادلة وقادرة مؤتمنة على السيادة والكرامة وسلامة المواطنين لا دولة طوائف ومذاهب وقبائل»، مذكراً بأنّ هناك أراضي لبنانية لا تزال محتلة من قبل العدو «الإسرائيلي» والمطلوب توفير الإمكانات لمواجهة هذا العدو ودحره.
وأشار حردان إلى أنّ «اتفاق الطائف نصّ على تحرير الأراضي اللبنانية، وبسط سيادة الدولة، ونشر الجيش اللبناني على كامل التراب الوطني، إلا أنّ هناك أراضي لبنانية لا تزال محتلة من قبل العدو «الإسرائيلي»، فضلاً عن الانتهاكات المستمرة للسيادة الوطنية والجرائم اليومية. ومن هنا، تبرز ضرورة توفير الإمكانات المطلوبة لمواجهة العدو ودحره، بما يشكّل الأساس الذي يُبنى عليه القرار السياسي، والذي يجب أن ينطلق أيضاً من مرتكزي الوحدة الوطنية وتضافر عناصر القوة بين الدولة والمجتمع».
وأكد حردان أن «القانون الانتخابي الحالي هو قانون طائفي مقنّع لا يحقق صحة التمثيل ولا العدالة ولا المساواة، لا بل يعيد إنتاج الانقسام والزبائنية السياسية. لذلك نشدّد على أهمية سن قانون جديد للانتخابات وفق ما نص عليه اتفاق الطائف على أساس الدائرة الواحدة أو الدوائر الموسّعة والانتخاب من خارج القيد الطائفي، وهذا يساهم في تحصين الوحدة الوطنية».
وفيما ضُبِط المشهد الداخلي على إيقاع المسار الأميركي – الإيراني الذي تحول إلى بورصة تتذبذب بين خيار الحرب والتفاوض، يعود الاهتمام إلى الداخل في ضوء استحقاقات داهمة هذا الشهر تبدأ بالزيارة التي يقوم بها قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة وتقرير قائد الجيش لحصر السلاح في المرحلة الثانية، وجلسة مجلس الوزراء التي ستناقش التقرير وتتخذ القرار بشأنه، فيما أفادت معطيات صحافية بأنّ زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى واشنطن باتت محسومة، وسيلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وأنّ التحضير العملي للزيارة بدأ، وقد أرسل عون موفداً شخصيّاً له لهذه الغاية إلى العاصمة الأميركيّة.
ولفتت مصادر مطلعة لـ «البناء» إلى أنّ نتائج زيارة قائد الجيش إلى الولايات المتحدة ولقاءاته الهامة التي عقدها مع المسؤولين الأميركيين من كافة المستويات، سترسم ملامح المرحلة المقبلة على صعيد دعم الجيش أولاً عبر مؤتمر باريس، وطبيعة خطة الجيش في المرحلة الثانية من حصر السلاح، وقرار مجلس الوزراء بشأن تقرير الجيش والسلاح شمال نهر الليطاني، إلى جانب دور لجنة الميكانيزم والمفاوضات بين لبنان و»إسرائيل» والتصعيد العسكري الإسرائيلي.
وألمحت المصادر إلى أنه بحال صحت المعلومات عن زيارة قريبة لرئيس الجمهورية إلى الولايات المتحدة فهذا مؤشر على أن زيارة قائد الجيش كانت إيجابية وستحمل رؤية واقعية لخطة الجيش ما بين النهرين تأخذ بعين الاعتبار جملة عناوين أهمّها وحدة المؤسسة العسكرية والسلم الأهلي وعدم الصدام بين الجيش والمقاومة والتزام لبنان ببنود اتفاق 27 تشرين مقابل عدم التزام «إسرائيل» بأيّ منها، واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية واحتلال الأرض.
وعلمت «البناء» من مصادر متابعة لزيارة قائد الجيش أن العماد هيكل شرح للمسؤولين الأميركيين الذين التقاهم الواقع الأمني على الحدود والمهمات التي أنجزها الجيش وفق قرارات 5 و7 آب و5 أيلول واتفاق 27 تشرين والقرار 1701 في جنوب الليطاني ومناطق أخرى، رغم الإمكانات المالية والبشرية واللوجستية والعسكرية المتواضعة والعراقيل المتمثلة باستمرار الحرب الإسرائيلية على لبنان من جانب واحد والاعتداءات على القرى والبلدات والمدنيين والجيش واليونيفيل، واحتلال مساحة كبيرة من الأراضي اللبنانية. كما عرض القائد حاجات الجيش للاستمرار بتطبيق باقي مراحل الخطة لحصر السلاح بيد الدولة، وكان هناك تفهّم لكلام هيكل وأبدى المسؤولون الأميركيون استعدادهم لمساعدة الجيش وأثنوا وأشادوا على أدائه في المرحلة الأولى، ودعوا إلى استكمال العمل وبوتيرة أعلى لإنجاز المراحل الأخرى من قرار مجلس الوزراء لإنهاء السلاح في كافة الأراضي اللبنانية.
وواصل قائد الجيش جولته في واشنطن، والتقى في آخر أيام زيارته، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترامب مسعد بولس، كما التقى في محطة ختامية مع السيناتور ليندسي غراهام للبحث في مستقبل الدعم العسكري في ظل توجّه أميركي لإبقاء الدعم لكن مع ربطه بتقدّم ميداني أكبر.
لكن اللقاء مع غراهام كان متوتراً، ولم يستمر أكثر من خمس دقائق، لأنّ قائد الجيش رفض وصف حزب الله بأنه «منظمة إرهابية».
من جهتها قالت سفيرة لبنان في الولايات المتحدة الأميركية ندى معوّض «لدينا وعود باستمرار الدعم الأميركي للجيش اللبناني والقوى المسلّحة واللقاءات مع قائد الجيش إيجابية جداً»، مضيفة «اللقاءات في مجلس الشيوخ جيدة جداً وهناك ثناء على دور الجيش في الانتشار الميداني وسُئلنا عن مرحلة شمال الليطاني وقائد الجيش قدّم الشرح اللازم».
ميدانياً، جدّد العدو الإسرائيلي اعتداءاته على مناطق في الجنوب اللبناني والبقاع، منتهكاً السيادة اللبنانية واتفاق وقف إطلاق النار والقرار 1701، حيث شنّ غارات على مناطق وقرى جنوبية وبقاعية وفي منطقة الهرمل. فقد أغار الطيران الحربي المعادي على منطقتَيْ المحمودية ووادي برغز ومنطقة الزغرين الحرجية بين برغز والقاطراني، في الجنوب، كذلك تعرّضت الوازعية في جبل الريحان لغارات صهيونية مساءً. وأغارت الطائرات على جبال الهرمل في مرتفعات بلدتي الزغرين والشربين، وعلى جرود بلدة بوداي الواقعة في غرب مدينة بعلبك. وحلّق الطيران الحربي الصهيوني في أجواء مدينة بعلبك وقرى القضاء والبقاع والهرمل لساعات طويلة. وتزامن ذلك مع تحليق مُسيَّرات صهيونية فوق بيروت وضاحيتها الجنوبية ومناطق وقرى في البقاع على مستويات منخفضة.
ووضعت أوساط سياسية التصعيد الإسرائيلي في إطار الضغط على لبنان حكومة وشعباً وجيشاً ومقاومة، بالتزامن مع زيارة قائد الجيش إلى الولايات المتحدة، حيث يهدف التصعيد العسكري الذي وصل صداه إلى واشنطن، الضغط على قائد الجيش لتسريع وتيرة مهمته في المرحلة الثانية في شمال الليطاني بحصر السلاح وبسط سيطرة الجيش علتى كامل الأراضي اللبنانية. وتوقعت الأوساط عبر «البناء» المزيد من التصعيد خلال الأيام القليلة المقبلة، في ظل عقد قائد الجيش آخر لقاءاته في واشنطن، وعشية جلسة مجلس الوزراء للاستماع إلى مطالعة قائد الجيش ونتائج زيارته وتقريره لحصر السلاح ما بين نهري الليطاني والأولي.
وأدانت كتلة الوفاء للمقاومة «العدوان الصهيوني الإجرامي المتصاعد من جرائم الاغتيال اليومية إلى استهداف المنشآت المدنية ‏بشكل مكثّف، وإلقاء السموم على المزروعات والأراضي الزراعية وتعريض صحّة اللبنانيين لِمخاطر الإصابة ‏بالأمراض المستعصية، والتسبُّب بتصحّر المناطق الأمامية لإبقائها خالية من أهلها».
وفيما أدانت «الصمت الدولي إزاء ‏ذلك»، شجبت «التقاعس تجاه هذه الجرائم الإرهابية الموصوفة»، محمّلةً مؤسسات المجتمع الدولي «المسؤولية ‏الكاملة عن استمرار هذه التعدّيات دون اتخاذها الإجراءات اللازمة لِوقفها سواء بالضغط على العدو أو اتِّخاذ ‏الإجراءات العقابية الرادعة التي تُوقف حملات القتل الإجرامية المستمرّة والانتهاكات بحق السيادة اللبنانية‎».
وعبّرت كتلة الوفاء للمقاومة عن «تضامنها الكامل مع الجمهورية الإسلامية في إيران قيادةً وحكومةً وشعباً في وجه التهديدات ‏العدوانية الأميركية»، وأكّدت أنّ «الموقف الثابت والصامد لإيران قيادةً وشعباً سيتمكّن من جَبْه العدوان حال وقوعه»، مشيرةً إلى أنّ «العالم قد اعتاد أنْ تُقدِّم الجمهورية الإسلامية في إيران لكل الشعوب والحكومات المثل الأعلى الذي يُحتذى لحفظ ‏السيادة الوطنية ولإسقاط مؤامرات الأعداء».
وبعث مستشار خامنئي، علي أكبر ولايتي، رسالة تعزية إلى الأمين العام لـ»حزب الله «نعيم قاسم، بوفاة السيد عبد الكريم نصرالله، والد الأمين العام السابق السيد الشهيد حسن نصرالله، قال فيها: «إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، باعتبارها العمود الفقري للمقاومة، مستعدة تماماً لمواجهة أيّ تهديد خارجي، وبخاصة من الولايات المتحدة الأميركية و»إسرائيل»، دون أي نية للاعتداء على الآخرين». وشدّد ولايتي في رسالته إلى قاسم على أنه «على يقين بأن النصر سيكون حليف جبهة المقاومة إن شاء الله».
على صعيد الحراك الدبلوماسي الخارجي، أعلنت السفارة الفرنسية في لبنان، أنّ «وزير أوروبا والشّؤون الخارجيّة جان نويل بارو سيزور لبنان يومَي الجمعة 6 والسّبت 7 شباط 2026، ضمن جولة إقليميّة في الشّرق الأدنى والأوسط»، مشيرةً إلى أنّ «هذه الجولة تعكس التزام فرنسا بتحالفاتها وجهودها الرّامية إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي الّذي يحترم سيادة الدّول». ولفتت في بيان، إلى أنّ «هذه الزّيارة ستتيح فرصةً لإعادة تأكيد دعم فرنسا لسيادة لبنان، واحترام اتفاق وقف إطلاق النّار المُبرم في تشرين الثّاني 2024، والقرارات الّتي اتخذتها السّلطات اللّبنانيّة لاستعادة حصر السّلاح في يد الدّولة». وأوضحت السّفارة أنّ الزّيارة «ستُمكّن أيضاً من التحضير، بالتعاون مع السّلطات اللّبنانيّة، لمؤتمر دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الدّاخلي، الّذي ستستضيفه فرنسا في 5 آذار المقبل في باريس».
الوزير الفرنسيّ آتيًا من سورية بعد بغداد وأربيل، وفق معلومات «البناء» فإنه سينقل رسالة من بلاده إلى الدولة اللبنانية تتضمّن جملة عناوين: إبعاد لبنان عن الصراع الأميركي – الإيراني في المنطقة وعدم الزجّ بلبنان في أتون أي حرب مقبلة قد تحصل في المنطقة، والثاني، الاطلاع على نتائج جولة قائد الجيش في واشنطن، والتحضير لمؤتمر باريس في 5 آذار المقبل، على أن يرافق الوزير الفرنسي مسؤول اقتصادي فرنسي رفيع مهمته تدوين حاجات الجيش المالية والعسكرية والتقنية واللوجستية للعمل على تأمينها في مؤتمر باريس التي تعمل فرنسا على حشد أوسع مشاركة ممكنة لدعم الجيش.
إلى ذلك، يبدأ رئيس الحكومة نواف سلام زيارته للمنطقة الحدوديّة صباح غد السبت من ثكنة الجيش في صور وينطلق باتجاه الناقورة ومروحين قبل أن يُضطر للاستدارة من طرق فرعية للوصول إلى قضاء بنت جبيل بسبب الاحتلال الإسرائيلي للطريق التي تربط بين مروحين ورامية. وسيجري سلام لقاءات رسمية وشعبية في مدينة بنت جبيل قبل أن يزور البلدات المحيطة بها. ويستكمل زيارته الجنوبية الأحد بجولة في منطقة مرجعيون والعرقوب وصولاً إلى شبعا وكفرشوبا .
وردّ رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل على رئيس حزب القوات سمير جعجع، وذلك في مناظرة غير مباشرة عبر مقابلة تلفزيونية، متهماً جعجع بالكذب وتضليل الناس لا سيما في ملف الكهرباء، متسائلاً عما أنجزه وزراء القوات، ولماذا لم يستقيلوا من الحكومة طالما أنهم لا يستطيعون الإنجاز!
وأوضح باسيل حقيقة العلاقة مع حزب الله، مشيراً إلى أنه «منذ الـ 2006 تكلّمنا مع حزب الله عن استراتيجيّة دفاعيّة، ولكن ما حصل في موضوع حرب إسناد غزة شكَّل انتكاسة كبيرة في العلاقة مع «الحزب»، ولكن هذا لا يُغيّر أنّه مكوّن أساسي يجب التفاهم معه وليس عدواً، وأليس طبيعياً أن يكون موقفي مع تحييد لبنان عن المحاور وعدم دخول حزب الله في حرب دفاع عن إيران؟ فالأخيرة لم تدافع إلا عن نفسها عندما تعرّضت للهجوم، و‏لا تفكروا بي إلا كلبناني أتطلع فقط إلى مصلحة لبنان وعندما أقول بالتحييد عن المحاور أليس طبيعياً أن يكون موقفي برفض حرب إسناد مع إيران؟».
وعن مواقف وزير الخارجية يوسف رجي، قال باسيل: «كسيادي لا أسمح بتشريع اعتداء جهة خارجية على لبنان، أما عن تشريع سلاح حزب الله فسبع حكومات بعد الطائف وبعد 2005 بمشاركة القوات والكتائب شرّعت هذا السلاح، وهم شركاء حزب الله بالحكومة والحزب ضعف وكلّ العالم معهم فلماذا لا يزيلون السلاح؟ وإذا كانوا غير قادرين لماذا يبقون فيها؟ هم ينتظرون الانتخابات ربما ليخرجوا».
وتابع «نحن مع أيّ حلّ لموضوع السلاح لا يسبّب حرباً داخلية حتى ولو بلا استراتيجية دفاعية إذا كانت هذه هي المشكلة، لكن لماذا لا نطبق ما التزم به رئيس الجمهورية بخطاب القسم والحكومة ببيانها الوزاري، وما الفرق بين استراتيجية دفاعية واستراتيجية أمن وطني؟».
واعتبر أنّ ‏المشكلة أبعد من تجزئة بين جنوب الليطاني وشماله، والحزب يقول إنّ الرئيس وعدهم بالفصل، ولذلك أطالب بورقة لبنانية للتكلم بعمق القضية ويسلم فيها الحزب بمبدئية تسليم السلاح لنكون تخطينا العقدة الأصعب، وفي المقابل أن تكون للدولة مقدرات الدفاع ولو تطلب ذلك اتفاقيات دفاعيّة مع أميركا أو غيرها، و‏أرفض أن يهدّد حزب الله بالحرب الأهلية وأرفض بنفس الوقت إعطاءه الذريعة لذلك، ودورنا تجنّب الصدام من دون تأجيل موضوع حصر السلاح، وليس المطلوب طاولة حوار بل ورقة لبنانية»”.

الأخبار:

سلام يتفقّد الجنوب السبت والأحد: كيف أموركم!

وتحت هذا العنوان كتبت صحيفة الاخبار اللبنانية “لا تتوقّف الدولة اللبنانية، منذ إعلان قيامها، عن تكرار الفولكلور نفسه مع أبنائها. وإذا كان المواطنون يأملون في أن تكون كل تجربة أفضل من سابقتها، فإنّ أهل الدولة يعلّم بعضهم بعضاً فنّ توزيع الابتسامات والوعود والكلام المنمّق، من دون أن يحمل أيّ مسؤول خطة تنفيذية يمكن للناس أن يلمسوا فيها بشائر اهتمامٍ حقيقي.

ولهذه الدولة مع أهل الجنوب خصوصاً حكاية طويلة. وإذا كانت دولة ما بعد اتفاق الطائف قد وجدت نفسها معنيّة بتفقّد رعاياها على بعد مئة كيلومتر من العاصمة، فإنّ التوجّه نحو الحدود لم يكن ممكناً لولا التحرير عامَ 2000 الذي صنعته المقاومة، بينما تقدّم الدبلوماسية اليوم الدرس الأكثر وضوحاً، إذ يضطر رئيس الحكومة نواف سلام إلى تنسيق جولته مع قيادة قوات الطوارئ الدولية العاملة في الجنوب، ومع لجنة «الميكانيزم»، لإقناع العدو بعدم القيام بأي عمل عسكري قبل الزيارة أو خلالها.

ومن دون الرهان على أي شيء مع العدو الذي واصل أمس غاراته على مناطق شمال نهر الليطاني، ينتظر أبناء القرى الجنوبية التي دمّرها العدوان أن يسمعوا جديداً من رئيس الحكومة، بعد نحو عام على تشكيل حكومته التي لم تصرف سوى القليل جداً من جهدها ومالها على هؤلاء المنكوبين.

وتبدأ جولة سلام التي تستمر ليومين في مدينة صور غداً، حيث سيلتقي في مبنى البلدية بنواب المنطقة ورؤساء بلدياتها، ثم يتفقّد مقر قيادة اللواء الخامس في الجيش في البياضة، قبل أن يتوجه الى طيرحرفا ويارين.

وقد تلقّى رئيس بلدية طيرحرفا ياسر عطايا أمس اتصالاً من مكتب رئيس الحكومة لتأكيد زيارته للبلدة قبل ظهر غد وتحديد مكان اللقاء بين سلام وفعّاليات البلدة، فردّ عطايا بأن «البلدة على الأرض حرفياً»، مذكّراً بأن الغارات التي استهدفتها خلال العدوان، وما تلاها من تفجيرات بعد وقف إطلاق النار، لم تُبقِ مبنى بلدياً ولا مدرسة ولا حتى مكاتب مؤسسة «أوجيرو».

وانتهى الاتصال إلى الاتفاق على أن تتمّ الاستضافة عند مثلث طيرحرفا – الجبين، الواقع عند مدخل البلدة حيث يتمركز الجيش اللبناني، مع توجيه دعوة لرئيس الحكومة لتفقّد البلدة التي سُوّيت منازلها الـ 300، ولم يعد إليها أيّ من سكانها بفعل التهديدات الإسرائيلية المتواصلة. وقال عطايا لـ«الأخبار» إنّه تعمّد عدم دعوة الأهالي لاستقبال سلام «بسبب الاعتداءات الإسرائيلية اليومية التي تطاول المنطقة الحدودية»، لافتاً إلى أنّه بادر إلى تجهيز لافتة ستُعلّق عند مدخل طيرحرفا، تُظهِر صورة البلدة قبل العدوان وبعده.

وفي يارين، سيلتقي سلام في المبنى المتصدّع لمدرسة المقاصد رؤساء بلديات قرى الضهيرة والزلوطية والبستان ومروحين. وقال رئيس البلدية عدنان أبو دلة لـ«الأخبار» إن اللقاء سيقتصر على رؤساء البلديات من دون الأهالي «لأنه لا يمكن ضمان أمن المواطنين في ظل الاعتداءات اليومية».

ومن هناك إلى مدينة بنت جبيل، سيضطر رئيس الحكومة للاستدارة من يارين نزولاً إلى الحنية وزبقين حتى حاريص وتبنين، وتفادي سلوك الخط العام بسبب وجود قوات الاحتلال فوق جبل بلاط الذي يقطع الصلة بين قضاءَي صور وبنت جبيل.

في بنت جبيل، سيلتقي رئيس الحكومة في مقر اتحاد البلديات برؤساء بلديات المنطقة ونوابها قبل أن ينتقل إلى عيترون للقاء رئيس البلدية في مقر البلدية البديل للقصر البلدي الذي دمّره العدوان. وبعدها سيزور في عين إبل ورميش.

اليوم الثاني من جولة سلام، سيبدأ من مركز الجيش اللبناني عند مثلث تل النحاس بين كفركلا وبرج الملوك حيث سيلتقي برئيس بلدية كفركلا من دون أن يدخل إلى البلدة المدمّرة التي تشهد يومياً توغّلات ونسف منازل وملاحقة كل حركة فيها بالقنابل، فضلاً عن احتلال أطرافها الشرقية وصولاً إلى سهل الخيام. ثم يتوجه إلى ثكنة مرجعيون فمبنى السراي حيث يلتقي رؤساء بلديات المنطقة.

بعد ذلك ينتقل إلى كفرشوبا، ثم مقر اتحاد بلديات العرقوب في الهبارية ليلتقي رؤساء بلديات المنطقة. كما سيزور مقر اتحاد بلديات الحاصباني في حاصبيا للاجتماع مع رؤساء بلديات منطقتها. وسيكون ختام نهاية الأسبوع الجنوبي في مدينة النبطية حيث يشارك في افتتاح السوق المجاني المؤقّت لأصحاب المحالّ التجارية المعروف بـ«سوق البيدر» الذي شيّدته لجنة وقف النبطية في ساحة الحسينية.

برغم ازدحام الجولة وتنوّعها جغرافياً وطائفياً، إلا أنها أثارت غضب أهالي البلدات الحدودية المنكوبة التي لم تشملها الجولة من رامية وعيتا الشعب إلى مارون الرأس وميس الجبل وصولاً إلى العديسة. وعلمت «الأخبار» أن بعض الأهالي يتحضّرون لتنفيذ وقفات احتجاجية بالتزامن مع الزيارة.

الوزير الفرنسي
في هذه الأثناء، وصل وزير الخارجية الفرنسي جان – نويل بارو إلى بيروت أمس لعقد لقاءات تركّز على التحضيرات لمؤتمر دعم الجيش اللبناني المُقرّر عقده في باريس في 5 آذار المقبل، والذي تقرّر أن يترأس الرئيس جوزيف عون وفد لبنان إليه، مع الإشارة إلى أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وجّه دعوات إلى 50 دولة.

ويحرص خصوم المقاومة على الترويج بأن نجاح هذا المؤتمر يرتبط في شكل مباشر بالمرحلة الثانية من سحب سلاح حزب الله شمال الليطاني، والتي ستتكشّف خطوطها مع الخطة التي سيعرضها قائد الجيش العماد رودولف هيكل على مجلس الوزراء الأسبوع المقبل، ليبقى تنفيذها بين الليطاني ونهر الأولي كمرحلة أولى هو الاختبار الحقيقي.

رسائل دعم وطمأنة من طهران إلى بيروت

بينما انصبّ الاهتمام على نتائج لقاء رئيس الجمهورية جوزيف عون بالنائب محمد رعد أول أمس، برز معطى جديد عشية مفاوضات أميركية – إيرانية مرتقبة، يُفترض أن تتّضح في ضوئها ملامح المرحلة المقبلة في المنطقة، ويتبيّن معها الخيط الأبيض من الأسود لما سيكون عليه الوضع في المنطقة.

فقد أعلن المتحدث باسم الجيش الإيراني أن بلاده «مستعدة للحرب مع واشنطن، كما للمصالحة»، ولكن «إذا اندلعت الحرب فإن نطاقها سيشمل كل مناطق الجغرافيا الإقليمية من الأراضي المحتلة إلى الخليج وبحر عُمان». وفي الوقت نفسه، وجّه مستشار المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، علي أكبر ولايتي، رسالة إلى الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، معزّياً بوفاة والد السيّد حسن نصر الله، أكّد فيها أنّ «الاستعداد للمواجهة كامل، وأنّ النصر سيكون حليف جبهة المقاومة».

وفي السياق نفسه، لاقت كتلة «الوفاء للمقاومة» هذه الرسائل ببيان شدّدت فيه على أنّ «الحرب، إذا بدأها الأميركيون، لن يكون في وسعهم التحكّم بمسارها أو بمصيرها، لأنها ستتحوّل إلى حرب إقليمية شاملة تطاول المنطقة بأسرها».

وجاءت هذه الرسائل في وقتٍ لم تتوقّف فيه الاتصالات الداخلية والخارجية الهادفة إلى انتزاع التزام من حزب الله بعدم الانخراط في أي حرب محتملة في حال اندلاعها.

وفي المقابل، وضعت أوساط سياسية المواقف الإيرانية في إطار «تطمين الحزب لما قد يتعرّض إليه في المرحلة المقبلة من ضغوط»، مع عودة قائد الجيش العماد رودولف هيكل من واشنطن، وما سيحمله معه من مؤشّرات ومواقف أميركية، ولا سيما تلك المرتبطة بالتحرّك الذي يعتزم الجيش إطلاقه تنفيذاً لخطة شمال الليطاني. وهو تحرّك يطاول مختلف المعنيّين، وفي مقدّمهم حزب الله، نظراً لحساسيته ودقّته وخطورته. وقد شكّل هذا الملف محور نقاش بين رئيس الجمهورية ورعد، وجرى الاتفاق على التنسيق بينهما، مع تأكيد الحزب وضع سقف واضح يؤكّد على عدم المضي في تقديم التنازلات للعدو الصهيوني.

توصية لحكومة العدو: القوة سبيلكم في لبنان
نشر «معهد القدس للاستراتيجية والأمن» في كيان العدو، تقريراً دعا فيه إلى «استغلال الظرف السياسي والعسكري الحالي في لبنان، لاستكمال إضعاف حزب الله أو نزع سلاحه، سواء عبر المسار السياسي أو من خلال عملية عسكرية واسعة».

وأشار التقرير إلى أن وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024، «تمّ بضغط أميركي، أدخل الصراع مرحلة جديدة، لكنها بقيت هشة، إذ إن حزب الله واصل إعادة بناء قدراته، فيما نفّذت إسرائيل مئات الضربات لمنع إعادة التسلّح».

وزعم أن حزب الله «خسر نحو 40 في المئة من قوته خلال الحرب، لكنه لا يزال يحتفظ بقدرات صاروخية كبيرة، ما يطرح احتمال لجوء إسرائيل إلى عمل عسكري أوسع في حال فشل المسار السياسي».

وخلُص إلى أن إسرائيل، «انتقلت من سياسة الاحتواء إلى الفرض بالقوة»، معتبراً أن «الضغط الأميركي على الحكومة اللبنانية يتيح لإسرائيل هامش حركة أوسع». ورأى التقرير أن كيفية تعامل إسرائيل مع الساحة اللبنانية ستؤثّر في مجمل التوازنات الإقليمية، مشيراً إلى أن مسألة التوقيت والتنسيق مع الولايات المتحدة تبقى عاملاً حاسماً في أي قرار تصعيدي مقبل”.

توافق تركي – مصري – سعودي على رفض الحرب على إيران

وتحت هذا العنوان كتبت صحيفة الاخبار “على الرغم من أن زيارة الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، للقاهرة لم تستغرق سوى عدة ساعات، فهي شهدت مناقشات معمّقة مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، وكذلك على المستويات العسكرية العليا. وبحسب مصادر مصرية تحدّثت إلى «الأخبار»، فإن إردوغان الذي وصل إلى مصر قادماً من السعودية، حيث التقى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، حمل في جعبته «ملفات متعدّدة جرى التنسيق بشأنها مُسبقاً، من بينها إيران وليبيا والسودان. وتضاف إليها الإمارات التي ناقش إردوغان، خلال زيارتَيه للرياض والقاهرة، الأزمة القائمة بينها وبين السعودية، مبدياً استعداد بلاده للعب دور أكبر في احتواء الخلافات بين الطرفين».
أمّا بشأن إيران، فارتبط أبرز ما جرت مناقشته بالمسار التفاوضي المُرتقب بين الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة. وبحسب ما نقله الرئيس التركي ومسؤولوه الأمنيون إلى نظرائهم في القاهرة، فإن «هناك ضغوطاً أميركية تمارس على إيران على عدة مستويات، خاصة في ما يتعلق بدعم «حزب الله» و»أنصار الله»، وذلك في إطار مساعٍ للحدّ من المخاطر التي ترى الولايات المتحدة أنها تهدّد أمن إسرائيل». واعتبر مسؤولو البلدين أن هذه الملفات «شديدة التعقيد»، وتتطلّب تقديم «ضمانات أمنية واضحة» لإيران، والتعامل مع حلفائها بـ«صورة غير عدائية بما يضمن تحييدهم عسكرياً من دون استهدافهم».

كما ركّزت المناقشات على ضرورة «تهيئة الظروف المناسبة للتعامل مع المتغيّرات الأمنية التي شهدها العامان الماضيان، ومحاولة تحويل الفاعلين العسكريين الموالين لإيران إلى قوى سياسية أكثر فاعلية داخل بلدانهم»؛ وهو أمر ينسحب أيضاً على حركة «حماس» في قطاع غزة، حيث «تمّ الاتفاق على دعم هذا التوجه بمساندة سعودية، رغم التباينات بين موقف الرياض من ملف الفصائل الفلسطينية، والموقفيْن القطري والمصري».

كذلك، شهدت المباحثات توافقاً مصرياً – تركياً – سعودياً على «عدم السماح بسقوط النظام الإيراني تحت أي ظرف»، و«العمل بشكل مشترك لتحقيق هذا الهدف»، وسط تأكيد الأطراف الثلاثة أن «السيناريو الفنزويلي لا يمكن تكراره في طهران». وتعزو المصادر هذا التوافق إلى «مصالح الدول الثلاث ودول الخليج عموماً»، في ظلّ «التخوف» من ردود الفعل الإيرانية على أي عملية عسكرية قد تنفّذها الولايات المتحدة. وإذ تشير إلى أن التسريبات التي تنشرها الصحافة الإسرائيلية بشأن استهداف طهران «لا تستند إلى أسس واقعية، وتندرج ضمن محاولات داخلية للترويج لاحتمال تعرّض إيران لضربات أميركية مباشرة، بهدف دفعها إلى المبادرة بالتصعيد»، فهي تؤكد أن «الاتصالات مع المسؤولين الأميركيين طمأنت إلى عدم تنفيذ أي عمليات عسكرية قبل استنفاد جميع مسارات التفاوض».
وإلى جانب ما تقدّم، شكّل ملف غزة جزءاً مهماً من مباحثات السيسي وإردوغان، حيث جرى بحث «إمكانية توفير تمويل دولي لدعم جهود إعادة الإعمار، على أن تكون الشراكة الاقتصادية المصرية – التركية جزءاً من تنفيذ هذه العملية، إلى جانب مشاركة تركية في عمليات التنسيق الأمنية المرتبطة بتلك الجهود، من دون وجود عسكري تركي على الأرض، وذلك استجابة للضغوط الإسرائيلية».
كما ناقش إردوغان مع السيسي ملف استقبال عدد من جرحى ومرضى غزة لتلقّي العلاج، مُجدِّداً التزامه للقاهرة بـ«عدم السماح» بأي انتقادات للنظام المصري من قبل عناصر جماعة «الإخوان المقيمين» في تركيا. ويأتي ذلك وسط استمرار المشاورات الأمنية بشأن هذا الملف، الذي جرى تجميده بعد استئناف العلاقات بين البلدين بشكل كامل خلال العامين الماضيين.

وتناولت المباحثات المصرية – التركية، أيضاً، الأوضاع في ليبيا والسودان، حيث ظهرت بعض التباينات بين القاهرة وأنقرة، خصوصاً في ما يتعلق بالملف الليبي، وذلك في ظل استمرار الخلافات حول ترسيم الحدود البحرية وآليات التعامل مع الانقسام السياسي. ومع هذا، لا تزال هناك نقاط توافق تقوم على «إبقاء الوضع القائم كما هو» حتى إشعار آخر، وهو ما يمثّل «أحد أسس التفاهم غير المُعلن» بين البلدين”.

لقاء عُمان لا يُبعِد شبح الحرب | أميركا – إيران: مفاوضات الضرورة

وتحت هذا العنوان كتبت الاخبار “تباشر إيران والولايات المتحدة، اليوم، مساراً تفاوضياً هشّاً، بعد تعثّر ملحوظ في بداياته، فيما لا يزال جدول أعماله غامضاً وغير متّفَق عليه. ويتأرجح هذا المسار، الذي يجمع الطرفين بشكل غير مباشر في مسقط، بين احتمالات متعارضة، ويصعب تقدير نتيجته من الآن؛ إذ يظلّ عرضة للانهيار تحت وطأة فجوة يصعب جسرها.

مع ذلك، فالطرفان معنيان بالعملية الدبلوماسية، كلّ وفق حساباته الخاصة. إذ إن التفاوض لم يكن خياراً مفضّلاً بذاته، بل بدا المخرج الوحيد المتاح، بعد أن بلغ الخطاب التصعيدي حدّاً حرجاً: من جهة أميركا المبادِرة إلى التصعيد والتهديد، وأيضاً من جهة إيران المعنيّة بدفع الخطر عنها. وهكذا، كان على الولايات المتحدة إمّا تنفيذ التهديد بعمل عسكري، ولو محدود، ما من شأنه التسبّب بحرب شاملة لا يريدها الطرفان، وإمّا البحث عن متنفّس دبلوماسي يجنّبهما المواجهة؛ وهو ما اختارته في نهاية المطاف ووافقتها عليه إيران.
على أن طهران تدخل المفاوضات وهي ترى أن وظيفتها الأساسية إبعاد التهويل المستمر بالخيارات العسكرية، مع الحصول على حلحلة معتدّ بها لناحية رفع العقوبات عنها، لكن من دون انزلاق النقاش إلى ملفات تراها خارج نطاق المساومة، من مثل البرامج الصاروخية، والنفوذ الإقليمي، ودعم حركات المقاومة. إذ لا تعدّ هذه الملفات من المسائل القابلة للتفاوض، والتنازل عنها يعني المساس بأساس شرعية النظام داخلياً وخارجياً، وليس مجرّد تعديل في سلوكه. أما واشنطن، فترى في التفاوض أداة لتحويل الضغط العسكري إلى تغيير سلوكي دائم لدى إيران، وليس مجرّد تجميد مؤقت للبرنامج النووي. ومن هنا، رفعت الولايات المتحدة ابتداءً سقف المطالب لتشمل الصواريخ الباليستية والنفوذ الإقليمي لإيران، ما من شأنه أن يعقّد المسار التفاوضي قبل أن يبدأ فعلياً.

وينبع إدخال هذه الملفات الإضافية في جوهره، من التحريض الإسرائيلي، وليس من تشخيص واشنطن لمصلحة أميركية جوهرية، كما هي الحال مع الملف النووي. وهنا تظهر الفجوة في التقديرات: فبينما ترى تل أبيب في مسألة الصواريخ وعلاقات إيران مع حركات المقاومة، خطوطاً حمراً تصل إلى حدّ وصفها إياها بالتهديد الوجودي، تتعامل معها واشنطن كمصالح تتحرّك بين التكتيكية والاستراتيجية، وهي قابلة من جهتها للتفاوض والمساومة ضمن حدود مرنة.

لكن في حال أصرّت الولايات المتحدة على توسيع جدول الأعمال، ستجد إيران نفسها أمام معضلة وجودية: إمّا القبول بمناقشة ملفات تهدّد شرعيتها الداخلية والخارجية، وبالنتيجة مبرّر وجود النظام الإسلامي نفسه، وإمّا رفضها والمخاطرة بانهيار العملية برمّتها. وفي هذه الحال، سيكون ثمن انهيار التفاوض أقلّ من الخضوع للشروط الأميركية. أمّا المعضلة المقابلة بالنسبة إلى الولايات المتحدة، فهي ليست أقلّ حدّة؛ وعنوانها إما التمسّك بمطالب إسرائيل والمخاطرة بتعطيل التفاوض، وإمّا التراجع والتركيز على «النووي» فقط، وهو ما قد يفسَّر داخلياً وإقليمياً، ضعفاً وليس مرونة تكتيكية.

هنا، يرتكز رهان طهران على أن واشنطن ستفضّل في اللحظة الحاسمة إنجازاً نووياً مرحلياً، على فشل كامل في التفاوض، خاصة إذا قدّمت إيران تنازلات ملموسة في هذا الملف. فإذا تمّ التوصّل إلى تسوية نووية بحتة، يمكن للولايات المتحدة تسويق الاتفاق بوصفه إنجازاً يفوق ما حقّقته الإدارات السابقة مع إيران، مع إبقاء الملفات الأخرى مفتوحة لجولات تفاوض لاحقة، أي تجميد الأزمة لا حسمها. وعلى أيّ حال، فالفرضيات حول ما يمكن تحقيقه في المفاوضات، وكيفية إيجاد مخارج من السقوف العالية، تبقى محاطة بالضبابية؛ وهذا ما يستدعي متابعة متأنّية للمؤشرات العملية.

وفي هذا السياق، تفيد مؤشرات اليومين الماضيين، وتحديداً تعثّر المسار التفاوضي ثم استئنافه، برغبة أميركية فعلية في تجاوز العقبات. إذ قبلت واشنطن طلب طهران نقل مكان المفاوضات من إسطنبول إلى مسقط، كما حصر المشاركة بالطرفين من دون توسيعها إلى كرنفال إقليمي يضمّ وزراء خارجية من دول متعدّدة. وتنازلت الولايات المتحدة، أيضاً، مؤقتاً عن إدراج ملفات الصواريخ والنفوذ الإقليمي في الجولة الأولى، والاكتفاء بالملف النووي. ويشكّل هذا التراجع الأميركي، مؤشراً قوياً على أن واشنطن تضع أولوية تجنّب الحرب فوق أولوية فرض مطالبها كافة، وإن كان الحسم بذلك مبكراً جداً. إذ يُنظر إلى المرونة الأميركية ليس بوصفها تنازلاً تكتيكياً عابراً، بل كدلالة على أن الإدارة ترى في استمرار المسار التفاوضي وسيلة لتأجيل استحقاق تنفيذ التهديدات العسكرية، التي ثبت لديها أن تنفيذها، ولو بصورة محدودة، سيكون مضرّاً بالمصالح الأميركية، بما يتجاوز الإقليم، وينطوي على مخاطر قد تفوق كلفة القبول باتفاق مرحلي ناقص؛ وهذا بالضبط ما تراهن عليه طهران.

بالنتيجة، لا تلغي المفاوضات التي بدأت للتوّ، العداء التاريخي بين الجانبين، كما لا تبدّد أجنداتهما المتعارضة، بل سيبقى كل طرف يتربّص الفرص للعودة إلى التصعيد، متى ما رأى أن المصلحة تقتضي ذلك، وتحديداً الجانب الأميركي. وفي حين تحتفظ إيران بخياراتها الصاروخية والإقليمية كأوراق ضغط مستقبلية، تُبقي الولايات المتحدة على تحشيدها العسكري كرافعة ضغط دائمة حتى مع استمرار الحوار، وكجزء رئيس من لوازم التصعيد في حال تجدّده لاحقاً”.

المصدر: الصحف اللبنانية