الجمعة   
   06 02 2026   
   17 شعبان 1447   
   بيروت 19:42

الوزير ناصر الدين رعى مؤتمر تطوير استراتيجية السياحة الطبية في جامعة الكسليك: القطاع الصحي بقي صامدا رغم الازمات

نظمت كلية الطب والعلوم الطبية في جامعة الروح القدس – الكسليك، بالتعاون مع مستشفى سيدة المعونات الجامعي، المؤتمر الوطني لتطوير استراتيجية السياحة الطبية في لبنان، في قاعة جان الهوا بحرم الجامعة، برعاية وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين، وحضور وزيرة السياحة لورا الخازن لحود، ممثلة رئيس جامعة الروح القدس – الكسليك الأب جوزف مكرزل نائبته للشؤون الإدارية الدكتورة ريما مطر، ممثلي عدد من الوزراء وأعضاء مجلس الجامعة وشخصيات سياسية وعسكرية ونقابية وتربوية ودينية وصحية وإعلامية.

لطفي

بداية، كلمة ترحيبية ألقتها طبيبة الجامعة الدكتورة تانيا لطفي، أكدت فيها أن “لبنان، رغم التحديات، لا يزال يتمتع بثروة حقيقية تتمثل بكفاءاته الطبية العالية ومستشفياته الجامعية المتقدمة وتنوع خدماته الصحية”.

وأشارت إلى “النمو المتسارع الذي تشهده السياحة الطبية في المنطقة”، معتبرة أنها “تحولت إلى خيار متقدم للمرضى الباحثين عن جودة الرعاية والتخصصات الدقيقة والخدمات المتكاملة، وإلى عنصر استراتيجي يربط بين الصحة والتنمية الاقتصادية ويعزز تنافسية الدول”، مؤكدة أن “لبنان يملك المقومات اللازمة لإعادة تموضعه كوجهة موثوقة للسياحة الطبية”، داعية إلى “الاستثمار في التميز الطبي الوطني وتطوير المشاريع التي تواكب المعايير العالمية”.

مطر

من جهتها، أكدت نائبة رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية أن “سمعة القطاع الصحي اللبناني قامت على الثقة وتوصيات المرضى وتجاربهم الشخصية التي تشكل أفضل وسيلة ترويج له”، مشددة على “ضرورة البناء على هذا الإرث عبر رؤية استراتيجية تعزز موقع لبنان في سوق السياحة الطبية العالمي الذي يزداد تنافسية”.

ورأت أن “استعادة الدور الريادي للبنان تتطلب مسؤولية مشتركة وتنسيقا وثيقا بين الجامعات والمستشفيات والوزارات المعنية، ضمن هدف وطني متكامل”.

وشكرت لوزيري الصحة والسياحة “حضورهما ودعمهما المتواصل”، مؤكدة “الثقة بأن الإرادة المشتركة والحوار البناء وتكاتف جميع المعنيين كفيل بدفع هذا المسار قدما، لما فيه خير القطاع الصحي ولبنان ككل”.

لحود

وأعربت وزيرة السياحة عن سعادتها بالمشاركة في هذا المؤتمر، معتبرة أن “اختيار عنوانه جاء دقيقا في توصيف المرحلة، إذ باتت السياحة الطبية ضرورة استراتيجية للبنان”. وأكدت أن “هذا القطاع، إذا ما أدير كسياسة عامة متكاملة، يمكن أن يتحول إلى محرك اقتصادي مباشر، ورافعة للثقة، وجسر تواصل ثابت بين لبنان وكل من يقدر كفاءاته الطبية في الداخل والخارج”.

وأوضحت أن “وزارة السياحة دورها تنظيمي وترويجي وتنسيقي، ولا يتداخل مع مهام وزارة الصحة”، مؤكدة أن “الوزارة تعمل على ربط تطلعات السائح بالخدمة المتوفرة، وربط الخدمة بالمعايير، وربط المعايير بصورة لبنان وثقة الزائر”.

وشددت على أن “السياحة الطبية تحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل استقبالا منظما، معلومات شفافة، تسعيرا واضحا، حماية لحقوق المرضى، متابعة بعد العلاج، وتعاونا وثيقا بين وزارتي الصحة والسياحة، والأمن العام، والبعثات الدبلوماسية، والنقابات والقطاع الاستشفائي وقطاع التأمين”.

وأشارت إلى أن “أبرز نقاط الضعف الحالية تكمن في نقص البيانات الدقيقة”، داعية إلى “إنشاء قاعدة معلومات وطنية للسياحة الطبية تسمح بفهم مصادر المرضى والاختصاصات الأكثر طلبا ومدة الإقامة والكلفة والأثر الاقتصادي ومستويات الرضا، بما يساهم في اتخاذ قرارات أكثر فعالية على صعيد التسويق والاستثمار والتدريب”.

وقدمت لحود “مجموعة مسارات عملية للعمل، من بينها وضع معايير جودة تشمل تجربة المريض الكاملة، إنشاء مسار خدمات واضح للزائر العلاجي، تطوير استراتيجية تسويق وطنية تستهدف أسواقا محددة، تعزيز الشراكات البحثية مع الجامعات لجمع الدراسات والمؤشرات، وتسهيل الإجراءات بالتعاون مع الجهات المعنية لضمان تجربة آمنة”.

وشددت على أن “السياحة الطبية ليست حصرا على النخبة، بل رافعة تنموية تخلق فرص عمل وتنعش قطاعات متعددة كالفنادق والمطاعم والنقل والخدمات والمهن الصحية المساندة”، معتبرة أنها “تعكس مسار تعافي الدولة اللبنانية”.

وشكرت جامعة الروح القدس – الكسليك على استضافة المؤتمر، آملة “الخروج بخريطة طريق عملية قائمة على التزامات واضحة وشراكة متجددة بين وزارتي السياحة والصحة والجامعات والقطاعين الطبي والسياحي”.

ناصر الدين

بدوره، شكر وزير الصحة جامعة الروح القدس – الكسليك على “هذه المبادرة التي جمعت وزارتي الصحة والسياحة من أجل وضع استراتيجية تخول لبنان استعادة دوره في مجالي السياحة والصحة”. وقال: “من المعروف تاريخيا أن لبنان هو مستشفى الشرق، وهذا نابع من رصيد كبير تملكه المستشفيات الجامعية والمؤسسات الصحية. ونحن نعتز بهذا الإرث ونعتمد عليه رغم كل الأزمات”.

اضاف: “لقد استطاع القطاع الصحي أن يبقى صامدا على الرغم من كل ما مررنا به، من انفجار المرفأ إلى جائحة كورونا، وصولا إلى انهيار العملة والحرب وغيرها. فالقطاع الصحي بقي حاضرا كلما دعت الحاجة، وهذا الواقع لا يعود فقط إلى السياسات الصحية، بل إلى الرصيد الجامعي الأكاديمي والنخبة من الأطباء والممرضين وسمعتهم في الخارج، إذ يقصدهم المرضى للعلاج من مختلف أنحاء العالم”.

وتابع: “نأسف لتأثر القطاع السياحي في ظل هذا الواقع الصعب والاستقرار النسبي، وقد أصبحنا نعتمد بشكل عام على المغترب اللبناني، بعدما خسرنا شريحة كبيرة من السياح الذين كانوا يقصدون لبنان بغرض الاستشفاء، من مرضى عرب وغيرهم. فقبل عام 2019 كانوا يشكلون نحو 30% من المرضى في بعض المستشفيات اللبنانية. وقد خسرنا جزءا منهم بسبب عدم الاستقرار، وجزءا آخر بسبب غياب العمل الممنهج والسياسة الواضحة لجذبهم، ابتداء من المطار وصولا إلى الفندق والمطعم والمستشفى. وقد راسلنا من وزارة الصحة مجلس الوزراء، متوجهين إلى جميع الوزارات، لوضع استراتيجية صحية تعنى بالسياحة الطبية. وهذه الاستراتيجية تحتاج إلى وقت، لكنها ستساعدنا على الأقل بوجود مسودة نسترشد بها للوصول إلى هدف”.

وختم: “يضاف إلى ذلك خسارتنا لجزء كبير من طاقاتنا الطبية من أطباء وممرضين، إذ هاجر خلال الأزمة نحو 40% من الأطباء اللبنانيين، وعاد جزء منهم. وهذا يشكل حلقة مترابطة، حيث يعيش الطبيب مع عائلته ويحتاج إلى مدخول مستقر إلى حد ما. علما أننا نعمل مع الأجهزة التأمينية وأجهزة الوزارة من أجل تحسين آليات الدفع، وقد أنفقنا خلال هذا العام أكثر من خمسة أضعاف على الكلفة الاستشفائية. وإن شاء الله، مع موازنة عام 2026، ستتوسع تغطية وزارة الصحة، بما ينعكس إيجابا ويؤمن استقرارا ماليا، ويحسن القدرة الاستشفائية، ويعزز دور السياحة الطبية”.

الجلسات

تضمن المؤتمر جلسات متخصصة تناولت سبل تطوير السياحة الطبية في لبنان، وركز المحور الأول على أهمية هذا القطاع ورؤية العالم العربي له، والعوامل التي تعزز جاذبية لبنان كوجهة علاجية، إضافة إلى مقومات نجاح استراتيجية وطنية شاملة، وتخللته جلسة حوارية لرسم خارطة طريق لإعادة تموضع لبنان في هذا المجال.

أما المحور الثاني، فتناول واقع لبنان وفرصه، من خلال بحث الاتفاقيات الثنائية، ودور الأوساط الأكاديمية والقطاع الخاص، وأولويات القطاع العام، وأهمية التحول الرقمي، إلى جانب استراتيجيات المستشفيات الخاصة في استقطاب السياح.

التوصيات

وفي الختام، تلت لطفي توصيات المؤتمر، التي أكدت أن “السياحة الطبية لم تعد خيارا ثانويا أو نشاطا تكميليا، بل باتت مسارا استراتيجيا يجمع بين تطوير القطاع الصحي وتحفيز النمو الاقتصادي في لبنان، ويشكل فرصة حقيقية لإعادة تنشيط الدورة الإنتاجية وتعزيز صورة البلاد على المستويين الإقليمي والدولي”.

وبينت المداخلات أن “لبنان يمتلك المقومات الأساسية التي تؤهله ليكون مركزا إقليميا للسياحة الطبية، مستندا إلى كفاءاته الطبية العالية، ومستشفياته الجامعية المتقدمة، وخبراته المتراكمة، رغم التحديات التي يواجهها”. كما شددت على أن “نجاح هذا القطاع يتطلب شراكة فعلية بين القطاع العام والقطاع الخاص والجامعات، ضمن رؤية وطنية موحدة ومنسقة”.

وبرز “دور الجامعات والمؤسسات الأكاديمية كمحرك أساسي في إعداد الكفاءات، وتعزيز البحث العلمي، ووضع الأسس العلمية والاستراتيجية لتطوير هذا المجال، إلى جانب أهمية الأطر التنظيمية الواضحة، ومعايير الجودة والاعتماد، والحوكمة الرشيدة، كعناصر أساسية لتعزيز ثقة المرضى المحليين والدوليين بلبنان كوجهة علاجية آمنة وموثوقة”.

ودعا المتحدثون إلى “الانتقال من مرحلة النقاش إلى التنفيذ، من خلال إطلاق العمل الفعلي على استراتيجية وطنية متكاملة للسياحة الطبية، ترتكز إلى خطط عمل ملموسة وآليات تطبيق واضحة”.

وفي الختام، شكر المنظمون جميع المتحدثين والمشاركين والشركاء على “مساهماتهم القيمة”، متطلعين إلى “تحويل ما طرح خلال هذا اللقاء، إلى تعاون مستدام ومبادرات عملية تخدم القطاع الصحي والاقتصاد الوطني”.

المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام