السبت   
   07 02 2026   
   18 شعبان 1447   
   بيروت 16:54

أطفال المهاجرين في مينيابوليس يلازمون منازلهم خوفًا من شرطة الهجرة

منذ نحو شهر، توقّف عدد من الأطفال المهاجرين في مدينة مينيابوليس، الواقعة في الوسط الغربي للولايات المتحدة، عن الذهاب إلى مدارسهم، خوفًا من انتشار عناصر شرطة الهجرة في المدينة، وباتوا يلازمون شقة عائلاتهم ويتلقون تعليمهم عن بُعد.

ويقتصر تحرّك الأطفال داخل الشقة، حيث لا يتجاوز بعضهم الممرّ الخارجي للطابق نفسه عند الاضطرار، فيما يعتمدون على التعليم عبر الإنترنت، شأنهم شأن عدد كبير من أبناء العائلات المهاجرة في مينيابوليس، بعد أن أعادت بعض المدارس العمل بالتعلّم عن بُعد لفئات محددة، رغم التخلي عنه على نطاق واسع منذ جائحة كوفيد-19.

وأصبح التعليم عن بُعد ضرورة ملحّة لبعض عائلات المهاجرين، في ظل التزامهم منازلهم خوفًا من حملة الترحيل الجماعي التي أمر بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وما رافقها من تشديد أمني ومداهمات متفرقة.

وعقب مداهمة إحدى المدارس الثانوية قبل نحو شهر، قررت إحدى العائلات منع جميع أطفالها من مغادرة المنزل، من دون معرفة موعد محتمل للعودة إلى الحياة الطبيعية خارج الشقة.

وتعيش العائلة في الولايات المتحدة منذ عام ونصف، بعدما وصلت من المكسيك وقدّمت طلب لجوء لا يزال قيد الانتظار. وتستهدف شرطة الهجرة حالات مماثلة، بعدما بدأت إدارة ترامب مراجعة الوضع القانوني لنحو 5600 لاجئ في ولاية مينيسوتا لم يحصلوا بعد على البطاقة الخضراء.

وفي أواخر الشهر الماضي، أصدر قاضٍ فدرالي أمرًا قضائيًا مؤقتًا يمنع الإدارة الأميركية من احتجاز اللاجئين الذين ينتظرون الحصول على الإقامة الدائمة في الولاية.

وفي صباحات شهر شباط/فبراير، يستيقظ الأطفال لبدء يومهم الدراسي أمام شاشات الكمبيوتر، حيث تتوالى الحصص الدراسية، يليها الغداء، ثم فترات إضافية للدراسة وإنجاز الواجبات المنزلية. وقد تحولت طاولة المنزل إلى فصل دراسي، فيما باتت الشقة أشبه بملجأ، في تجربة توصف بأنها غريبة ومرهقة ومملة.

ويفتقد الأطفال أصدقاءهم ومعلميهم، إذ بات التواصل مقتصرًا على شاشات الفيديو، في تجربة مختلفة عن التفاعل المباشر الذي كانوا يعيشونه داخل الصفوف، حيث كانت تتاح لهم أيضًا فسحة اللعب والخروج إلى الحدائق خلال اليوم الدراسي.

وتتزايد مخاوف الوالدين حيال التأثيرات النفسية على أطفالهما نتيجة هذا الحجر المنزلي القسري، في ظل تساؤلات متكررة من الأطفال حول أسباب الاختباء، رغم عدم ارتكاب أي ذنب، وحول المدة التي قد يستمر فيها هذا الوضع.

وتوقّف ربّ الأسرة، وهو ميكانيكي، عن الذهاب إلى ورشته منذ أكثر من شهر، رغم قربها من مكان السكن، في ظل الانتشار الكثيف لعناصر الهجرة الفدراليين في مينيابوليس منذ كانون الأول/ديسمبر، حيث باتت مشاهد العناصر الملثمين والمسلحين مألوفة في شوارع المدينة.

ومع اقتراب هذه العناصر من محيط السكن، تلجأ العائلة إلى إطفاء التلفاز ومطالبة الأطفال بعدم إحداث أي ضجيج، حتى بات الضحك نفسه أمرًا محظورًا داخل المنزل.

قلّة النوم وتداعيات معيشية

ترك هذا الواقع أثرًا سلبيًا واضحًا على الأم، التي تعاني من اضطرابات حادة في النوم، حيث تسهر أحيانًا حتى ساعات الفجر الأولى. ولم تغادر المنزل منذ الثالث من كانون الأول/ديسمبر، أي منذ أكثر من شهرين، فيما ظلت الستائر مسدلة لخمسة أسابيع متواصلة، ولم تعد تخرج حتى لرمي القمامة.

وبسبب توقف الوالدين عن العمل، وهما يعملان في مجالي الميكانيك والخدمة المنزلية، تولّى أحد الجيران مساعدتهما في تأمين حاجيات البقالة.

ويشعر ربّ الأسرة بالعجز عن القيام بدوره في إعالة أسرته، في ظل هذا الواقع القسري، رغم قناعته بأن العائلة ستتمكن في نهاية المطاف من مغادرة المنزل، إلا أن الحياة، وفق تقديره، لن تعود كما كانت، وسيبقى الخوف حاضرًا في تفاصيلها اليومية.

أما أكثر ما تفتقده الأم، فهو الذهاب إلى الكنيسة، إضافة إلى الخروج مع الأطفال في نزهات بسيطة، مثل اصطحابهم لتناول المثلجات.

المصدر: أ.ف.ب