الأحد   
   08 02 2026   
   19 شعبان 1447   
   بيروت 14:48

انتخابات برلمانية مبكرة في تايلاند وسط تنافس حاد وتوقعات بمفاوضات لتشكيل ائتلاف حكومي

توجّه التايلانديون، اليوم الأحد، إلى صناديق الاقتراع لاختيار مرشحيهم بين الإصلاحيين الحاكمين والمحافظين، في انتخابات برلمانية مبكرة تشهدها البلاد عقب فترة من عدم الاستقرار، اتسمت بتراجع نفوذ عائلة تاكسين شيناواترا.

وأعلن مسؤول في أحد مراكز الاقتراع في منطقة واتانا في بانكوك أن «مركز الاقتراع مغلق».

ودُعي نحو 53 مليون ناخب للمشاركة في هذه الانتخابات التي تُجرى في ظل وضع اقتصادي متعثر تشهده البلاد.

وتُعدّ المعارضة، التي تحظى بدعم واسع من فئة الشباب في هذه المملكة التي تُمارَس فيها الديموقراطية ضمن قيود تفرضها المؤسسات المحافظة، الأوفر حظًا للفوز في الانتخابات.

إلا أن محللين يرون أنه من غير المرجح أن تحصد المعارضة أغلبية مطلقة، متوقعين مفاوضات ما بعد الانتخابات لتشكيل تحالف حكومي.

وبناءً على ذلك، ورغم تقدم حزب الشعب الإصلاحي في استطلاعات الرأي، يُرجّح أن يواجه أي اتفاق بين حزب «بهومجايتاي» المحافظ وحزب «فيو تاي» الشعبوي عراقيل عدة، في وقت يُتوقع أن يحتل فيه «فيو تاي» المركز الثالث.

ويبدو أن رئيس الوزراء أنوتين تشارنفيراكول، المنتمي إلى يمين الوسط، في موقع جيد للاحتفاظ بمنصبه الذي تولاه في أيلول/سبتمبر الماضي، بعد مرحلة مضطربة اتسمت بتقلبات في السلطة فرضتها قرارات قضائية.

وتُجرى الانتخابات في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي في هذه الدولة الواقعة في جنوب شرق آسيا، والتي تواجه منافسة متزايدة من فيتنام المزدهرة، فيما لم يتعافَ قطاع السياحة الحيوي بعد إلى مستويات ما قبل جائحة «كوفيد-19».

كما ستواجه الحكومة المقبلة تحدي إدارة نزاع حدودي قديم مع كمبوديا، تصاعد إلى اشتباكات دامية مرتين خلال العام الماضي.

وقال دام نوكونرام (77 عامًا)، أول الواصلين إلى مركز اقتراع في بوريرام، مسقط رأس أنوتين تشارنفيراكول: «آمل أن تحقق الحكومة المقبلة تحسينات حقيقية للشعب».

وفي ظل حالة التشرذم التي تطغى على المشهد السياسي، يُعدّ أداء حزب «فيو تاي» حاسمًا، إذ يسعى الحزب الذي قاده تاكسين شيناواترا، الشخصية المهيمنة على السياسة التايلاندية منذ مطلع القرن الحالي، إلى الحد من تراجع شعبيته وترسيخ موقعه كشريك لا غنى عنه في أي ائتلاف مقبل.

وقال يودشانان وونغساوات، ابن شقيق تاكسين ومرشح حزب «فيو تاي» لمنصب رئيس الوزراء، لصحافيين في بانكوك: «اليوم يجب أن تتغير تايلاند، وصوتكم مهم، لذا أدعوكم جميعًا إلى المشاركة في التصويت».

أما حزب الشعب، فيرى أن سيناريو التحالف المتوقع بين المحافظين ليس جديدًا عليه، غير أن زعيمه ناتافونغ روينغبانياووت وعد، اليوم الأحد، بـ«تشكيل حكومة الشعب»، متوقعًا فوز حزبه.

وكان حزب Move Forward («إلى الأمام»)، سلف حزب الشعب، قد فاجأ الجميع بفوزه في الانتخابات البرلمانية عام 2023، إلا أن مرشحه مُنع من تولي منصب رئيس الوزراء قبل حل الحزب بموجب قانون إهانة الذات الملكية.

وعقب ذلك، شكّل حزب «فيو تاي» ائتلافًا مع حزب «بهومجايتاي» وعيّن رئيسي وزراء من صفوفه.

وأُقيلت رئيسة الوزراء بايتونغتارن شيناواترا، ابنة تاكسين، بقرار من المحكمة الدستورية العام الماضي، ليحل محلها أنوتين تشارنفيراكول، زعيم حزب «بهومجايتاي»، ثالث رئيس وزراء تتولاه البلاد خلال عامين.

ونجح أنوتين، البالغ 59 عامًا، وهو وريث عائلة جمعت ثروتها من قطاع البناء، في إدارة التحالفات السياسية المتقلبة على مدى العقدين الماضيين، ليشغل عدة مناصب وزارية قبل وصوله إلى رئاسة الحكومة.

ومنذ نهاية الملكية المطلقة عام 1932، شهدت تايلاند عشرات الانقلابات العسكرية، وقمعًا واسعًا للمظاهرات، وحلّ العديد من الأحزاب السياسية، إضافة إلى إقالات متكررة لرؤساء وزراء بقرارات من المحكمة الدستورية.

ويمنح الدستور الموروث عن الانقلاب الأخير عام 2014، والذي أعقبه خمس سنوات من الحكم العسكري، صلاحيات واسعة لأعضاء مجلس الشيوخ غير المنتخبين بالاقتراع العام.

ويُجرى، بالتزامن مع الانتخابات، استفتاء يتيح للناخبين البتّ في مبدأ الإصلاح الدستوري من دون طرح مقترحات محددة.

وقبيل الانتخابات، قالت باتشاري فادونغسوكسيرا (26 عامًا)، وهي من مؤيدي حزب الشعب، لوكالة فرانس برس، إنها تطمح إلى نظام «أكثر عدلًا يُمثّل صوت الشعب تمثيلًا حقيقيًا».

ويدعو حزب الشعب الإصلاحي إلى إنهاء التجنيد الإجباري وتقليص عدد الجنرالات.

في المقابل، صعّد أنوتين تشارنفيراكول من خطابه القومي، مستندًا إلى الاشتباكات الحدودية مع كمبوديا العام الماضي، والتي أسفرت عن مقتل العشرات وتشريد أكثر من مليون شخص من الجانبين.

وتراجعت شعبية حزب «فيو تاي» لصالح منافسيه، على خلفية سجن تاكسين بتهم فساد، وإقالة ابنته بسبب تصريحات عُدّت متساهلة بشكل مفرط مع رئيس الوزراء الكمبودي السابق هون سين.

المصدر: أ.ف.ب.