الثلاثاء   
   10 02 2026   
   21 شعبان 1447   
   بيروت 16:18

باريس تستأنف الحوار مع روسيا… وماكرون يحذر من “تسونامي صيني”

أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أن باريس أعادت فتح قنوات الاتصال التقنية مع موسكو، داعياً القادة الأوروبيين إلى القيام بالخطوة نفسها لتأمين «نهج أوروبي منظّم» في التعاطي مع روسيا.

وقال ماكرون في مقابلات صحافية نُشرت اليوم: «لقد أعدنا فتح قنوات الاتصال على المستوى الفني. وأود أن يشارك شركائي الأوروبيون هذا الأمر في المستقبل، حتى يكون لدينا نهج أوروبي منظّم جيداً»، مؤكداً أن مستشاره الدبلوماسي، إيمانويل بون، زار موسكو في إطار هذا التواصل.

وأوضح ماكرون أنه «كان من السابق لأوانه بالنسبة للبعض إرسال مستشاريهم الدبلوماسيين، كما فعلنا نحن»، لكنه شدد على أهمية «هيكلة استئناف المحادثات الأوروبية مع الروس دون أن نكون ساذجين، ودون ممارسة ضغوط على الأوكرانيين، ودون الاعتماد على أطراف ثالثة في هذه المحادثات».

في المقابل، وصف وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، تصريحات ماكرون بشأن اتصال مرتقب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأنها «دبلوماسية مثيرة للشفقة»، مضيفاً: «إذا كنت ترغب في الاتصال، فاتصل فحسب. عادةً ما يعلن القادة الناضجون عن اتصالاتهم بعد إجراء محادثة، أما هذه الإعلانات فتشبه إعداد عرض ما، يحتاج صاحبها إلى إثارة الجمهور قدر الإمكان… أوروبا على ما هي عليه».

وأكد المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، وجود «اتصالات محدودة على مستوى العمل» بين باريس وموسكو، لكنه أشار إلى أنه «لم يتم التوصل بعد إلى أي مواعيد محددة للقاء قمة» بين ماكرون وبوتين.

وفي سياق آخر، دعا ماكرون الاتحاد الأوروبي إلى الاستعداد لصدامات جديدة مع الولايات المتحدة، معتبراً أن لحظة الهدوء الحالية في العلاقات «يجب ألّا تُفسّر على أنها تحوّل دائم». وقال إن على أوروبا الاستفادة من القمة الأوروبية المقررة هذا الأسبوع في بلجيكا من أجل «ضخ طاقة جديدة في الإصلاحات الاقتصادية وتعزيز التكتل لمواجهة الصين والولايات المتحدة».

وأضاف ماكرون: «عندما يكون هناك عمل عدواني واضح، أعتقد أن ما يجب أن نفعله ليس الخضوع أو محاولة التوصل إلى تسوية. لقد جربنا هذه الاستراتيجية على مدى أشهر، وهي ليست ناجحة»، مشيراً إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب «معادية لأوروبا بشكل صريح» وتسعى إلى «تفكيك الاتحاد الأوروبي».

كما أشار ماكرون إلى أن «الولايات المتحدة ستهاجمنا في الأشهر المقبلة بشأن تنظيم القطاع الرقمي»، ملمّحاً إلى احتمال فرض رسوم أميركية في حال فعّل الاتحاد قانون الخدمات الرقمية. كما حذر من «تسونامي صيني» على الجبهة التجارية، ومن «عدم استقرار مستمر» من جانب واشنطن.

وجدد الرئيس الفرنسي دعوته لاعتماد آلية اقتراض مشترك داخل الاتحاد لتمويل استثمارات كبرى في مواجهة هيمنة الدولار الأميركي، وهو مقترح لا يزال يواجه رفضاً من ألمانيا ودول أوروبية أخرى.

وسيبحث قادة الاتحاد الأوروبي، في قمتهم يوم الخميس في بروكسل، مقترحات فرنسية لوضع استراتيجية «صُنع في أوروبا»، تتضمن متطلبات محتوى أوروبي في المنتجات المصنعة داخل التكتل، وهي استراتيجية تثير قلق عدد من دول الاتحاد وصناعة السيارات.