الخميس   
   19 02 2026   
   1 رمضان 1447   
   بيروت 13:07

الصحافة اليوم: 19-2-2026

تناولت الصحف اللبنانية الصادرة في بيروت صباح اليوم الخميس 19 شباط 2026 العديد من المواضيع والملفات المحلية والاقليمية والدولية…

الاخبار:

300 ألف ليرة تعرفة السرفيس بعد الزيادة على البنزين: فوضى تسعير ومعاناة الركاب في لبنان

ساعات قليلة على قرار حكومة العهد الأولى بزيادة الرسوم على صفيحة البنزين بقيمة بلغت 300 ألف ليرة، أي 3.5 دولارات، وبدأت التداعيات بالظهور. اليوم رفع عدد من السائقين العموميين تعرفة «السرفيس» بنسبة 50%، من 200 ألف ليرة إلى 300 ألف ليرة. هذا الأمر أدّى إلى موجة من الاعتراضات لدى الركاب، ومن جديد تمكنت الحكومة من وضع فئات الشعب في مواجهة بعضها البعض، ووقفت في موقف المتفرج.

في حديثه مع «الأخبار» أكّد رئيس اتحاد النقل البري بسام طليس «عدم صدور أي قرار رسمي بعد حول رفع كلفة السرفيس إلى 300 ألف ليرة، ووزارة الأشغال العامة والنقل هي من تحدد ذلك». كما عبّر طليس عن رفضه لقرار رفع الرسوم على صفيحة البنزين، معتبراً أن «السلطة تبحث دائماً في جيب المواطن لتمويل عجزها، فيما يُترك قطاع النقل من دون أي دعم أو خطة إنقاذ واضحة». لذا أكّد على رفضه تحميل السائقين والمواطنين أعباءً إضافية، داعياً إلى إعادة النظر بالضرائب المفروضة وأن «تتراجع الدولة عن هذا الجنون<.

بحسب طليس، «المحروقات مادة أساسية وأي زيادة في أسعارها ستنعكس فوراً ارتفاعاً في أسعار السلع، والمطلوب إيجاد بدائل عادلة بعيدة عن جيوب الناس». واستغرب طليس سرعة تطبيق القرار والإمضاء حتى قبل صدوره في الجريدة الرسمية»، وأشار إلى أن السائقين «ليسوا الحلقة الأضعف، بل هم شريان الحركة الاقتصادية»، محذراً في الوقت نفسه من أن استمرار الوضع الحالي قد يدفع الاتحاد إلى اتخاذ خطوات تصعيدية دفاعاً عن حقوق العاملين في القطاع.

السائقون: نحن الضحية الأولى
في جولة لـ«الأخبار» على عدد من مواقف سيارات الأجرة، يؤكّد السائقون أنّهم «غير مستفيدين من ارتفاع سعر صفيحة البنزين». ويشرحون الأمر بأنّ «ارتفاع البنزين يساوي حتماً ارتفاع التكاليف التشغيلية عليهم من قطع غيار السيارات وصولاً إلى أسعار السلع الأساسية من طعام وشراب». من جهته يعلّق محمد، أحد السائقين العموميين على خط الضاحية-بيروت، على الأمر قائلاً: «الزبون مفكّر إنو نحن مبسوطين وعم نربح».

يؤكّد السائقون أنّهم غير مستفيدين من ارتفاع سعر صفيحة البنزين

ويرى محمد السائق واقعاً بين المرّ والأمرّ منه، «إذا رفعنا التسعيرة شوي الناس بتزعل وما فيها تدفع، أما إذا ما رفعنا السعر نحن يلي رح نخسر». لذا يشدّد على أنّ الحل بيد الدولة.


في إطار الزيادة على تعرفة «السرفيس» يقول حسن، أحد سائقي سيارات الأجرة، بأنّه وعلى الرغم من ارتفاع سعر الصفيحة 361 ألف ليرة أول من أمس، إلا أنّ زيادة 100 ألف ليرة على المواطن هي زيادة غير مبررة».

المواطنون: الحلقة الأضعف
أما المتأثرون بشكل مباشر من الزيادة على سعر صفيحة البنزين وانعكاساتها، فهم الركاب.لمى العاملة في متجر للألبسة في الضاحية تروي لـ«الأخبار» أنّها استغربت طلب سائق «السرفيس» منها 600 ألف أجرة توصيلها، مبرراً أن «التسعيرة تغيرت من 200 ألف ليرة إلى 300 ألف، وإنت قلتيلي سرفيسين يعني 600».

ومن هول الصدمة بدأت لمى باحتساب تكلفة النقل اليومية على «التسعيرة الجديدة»، إذ ستحتاج إلى مليون و200 ألف ليرة يومياً للوصول إلى العمل والعودة للمنزل، بما أن منزلها بعيد عن مكان العمل نسبياً، ما سيكلفها شهرياً 320 دولاراً تقريباً، بمعنى آخر ستدفع لمى ما يعادل نصف أجرها بدل نقل، إذ لا تتعدى قيمته 600 دولار شهرياً.

تروي لمى كيف استغربت طلب سائق السرفيس منها 600 ألف أجرة توصيلها

أما أم محمد، التي تعمل في إحدى المؤسسات الخاصة، فتقول إن أجرها لم يعد يكفي لتغطية تكاليف النقل، وترى أنّ «كل زيادة على البنزين تعني أننا سنقتطع من مصروف البيت أو من تعليم أولادنا».

وفي إشارة إلى الفوضى التي أوقعت الحكومة السوق بها، تشير سارة إلى أنّ «أصحاب السرفيسات عم يزيدوا بشكل عشوائي مستغلين قرار الدولة برفع سعر صفيحة البنزين».


وتنقل عن أحد سائقي سيارات الأجرة بأنّه يتحدث لصديقه، عبر الهاتف، عن التسعيرة الجديدة التي سيعتمدها، إذ أكدت سارة أنها سمعته يقول: سأطلب 250 ألف ليرة. أما السائق الذي يقلّ سارة، فيرد عليه ضاحكاً: «أنا رح آخد 300».

ولطلاب الجامعات والمدارس الذين يستخدمون سيارات الأجرة للتنقل حصة أيضاً من ارتفاع بدلات السرفيس، إذ ستحتاج فاطمة إلى ضعف المصروف الذي تأخذه من والدها لكي تغطي تكلفة التنقل من وإلى الجامعة. أما رنا، الطالبة في الجامعة اللبنانية، فستفكر مرتين قبل حضور محاضراتها، وتقول: «بعد يلي صار اليوم وكيف أصر سائق التاكسي على 300 ألف بدل 200 عم اسأل حالي أنا كيف بدي إدفع هالمبلغ كل يوم رغم إني عم إشتغل بعد الجامعة حتى غطي مصاريفي والمعاش ما كان يكفي شي».

بالنسبة لجاد، الأمر بسيط، قال إنه سيفكر بطريقة جديدة للتنقل، إذ سيتشارك مع صديقه الذي يمتلك مصروف البنزين، ويقول: «بدل الاهتمام بالدرس وإيجاد عمل لائق لمساعدة أهلي، صار همي الوصول إلى الجامعة».

القيود السعوديّة على الحريري تتزايد

قرار سحب مقال رامي الخليفة العلي الذي نشر أمس في صحيفة «عكاظ» السعودية حول أهمية عودة سعد الحريري إلى الحياة السياسية، يختصر حجم الغضب السعودي المستمر على رئيس تيار المستقبل. فالديوان الملكي لم يتمكّن من تقبّل رأي كاتبٍ رأى أن «العودة السياسية المرتقبة للحريري تكتسب أهمية استراتيجية تتجاوز البعد الانتخابي والتقني لتصل إلى مستوى حماية الهوية الوطنية اللبنانية وصون السلم الأهلي المهدَّد بضغط الاحتقان النفسي والمظلومية المتراكمة».

ما إن نُشر المقال حتى «قامت الدنيا ولم تقعد» داخل «عكاظ»، وفق مصادر مطّلعة. إذ تلقّى العلي والمسؤولون عن صفحة الرأي في الصحيفة، إضافة إلى رئيس التحرير، تأنيباً شديد اللهجة، وطُلب منهم سحب المقال عن الموقع، إضافةً إلى ترتيبات استثنائيّة لسحب الأعداد الورقيّة بعد تعديل النسخة الورقيّة المنشورة على الموقع (PDF)، بحيث تم تغيير رسم صفحة الرأي (9) وإضافة مواد لم تكن موجودة أصلاً.

تعكس هذه السرعة في معالجة «أزمة» المقال تعمّد السعوديين ألّا يُفهم في إطار رسالة إيجابية إلى «بيت الوسط»، خصوصاً أنّ الصحيفة السعودية تُعد منصّة للرسائل السياسية التي تعكس المزاج الرسمي وتوجّهات الديوان الملكي. كما تؤكّد استمرار القيود السعودية على رئيس «تيّار المستقبل» وكلّ المحيطين به، ما يعني أن قرار الأخير بالعودة إلى الحياة السياسية أشبه بمخاطرة محاطة بالعديد من العقبات.

إذ إنّ الديوان الملكي سيصعّب المهمّة بعدما استبق الموقف الذي أعلن في الذكرى الـ21 لاغتيال الرئيس رفيق الحريري، بهجوم قاسٍ على الأمين العام أحمد الحريري، للإشارة إلى أنّ الحظر يطاول جميع قياديي التيّار والمقربين من سعد، وأن القرار بإضعاف دور التيّار في الحياة السياسية والإمساك بالشارع السني لا رجعة عنه، على الأقل في المدى المنظور.

لا «طحشة» في بيت الوسط
وسيُكبّل هذا المناخ حركة تيار المستقبل داخلياً، بعدما بدأ يتظهّر عزوف عدد من الشخصيات السنيّة عن زيارة بيت الوسط، على عكس السنوات السابقة، خوفاً من «الحرم السعودي»، في حين أنّ هذا الخوف لم ينسحب شعبياً، خصوصاً أنّ دارة الحريري عجّت بالوفود الشعبيّة منذ عودة الحريري لإحياء ذكرى اغتيال والده.

وفي مراجعة سريعة لنشاطه في بيت الوسط، يتبدّى أنّ معظم الزوّار كانوا من النواب والوزراء السُنّة السابقين (كرشيد درباس وعمّار حوري وزياد القادري…) باستثناء زيارتين لكلّ من النائب إيهاب مطر والنائب وليد البعريني على رأس وفد من عكّار، علماً أنّ الأخير ليس مقرباً من السفارة السعوديّة. كما اقتصرت استقبالات رئيس «تيّار المستقبل» من الوفود البيروتية الرسمية على عدد من مخاتير العاصمة الأعضاء في رابطة المخاتير واتحاد جمعيات العائلات البيروتية الذين أسهم «المستقبليون» أصلاً في انتخابهم.

رسائل تأنيب
لزائري بيت الوسط!

كلّ ذلك يشي باستمرار السعودية في وضع الحريري والمقربين منه على «لائحة الحظر»، إذ لوحظ خفوت «الطحشة» على الحريري من قبل شخصيات الصف الأوّل، باستثناء الرئيسين نجيب ميقاتي وتمام سلام، والنائب السابق وليد جنبلاط، ومفتي الجمهوريّة الشيخ عبد اللطيف دريان على رأس وفد من مفتي المناطق، بينما كان امتناع رئيس الحكومة نواّف سلام عن إجراء أي اتصال بـ«بيت الوسط» الأكثر فجاجة.

في المقابل، لم تمر زيارات معظم الشخصيات الرسمية للحريري مرور الكرام، إذ يؤكد مطّلعون أنّ رسالة سعوديّة وصلت إلى المختارة تتمنى على جنبلاط عدم التواصل المباشر مع الحريري، فيما بدأت حملة من قبل مقربين من السفارة السعوديّة على ترشيح نجل سلام، صائب، إلى الانتخابات النيابية في بيروت، إضافةً إلى هجوم على دريان.

وفي هذا السياق، ربط البعض بين تحريك الطعن بالتمديد لدريان والتضييق عليه بشأن تأشيرات الحج، بعلاقته الاستثنائية بالحريري، واستباقاً لأي زيارة استثنائية يقوم بها للحريري. إلا أن المفتي لم يخضع للإملاءات فزار «بيت الوسط» – وإن كانت لا تشبه الزيارة السابقة التي قاد بها المفتين والمشايخ لزيارة الحريري – وحدّد موعد الإفطار الرسمي لدار الفتوى بالتزامن مع وجود رئيس «المستقبل» في بيروت.

ورغم أنّ المقربين من «عائشة بكّار» تحدّثوا عن مشاركة الحريري في الإفطار اليوم، إلّا أنّ الأجواء توحي بإمكانية عدم حضوره، وهو ما ترفض مصادر بيت الوسط تأكيده أو نفيه، في ظل حديث عن ضغوط تُمارس على دريان والحريري لعدم مشاركة الأخير الذي سيكون محطّ الأنظار في حال مشاركته، ولرصد شكل اللقاء والسلام بينه وبين السفير السعودي وليد بخاري بعد آخر لقاء جمعهما منذ نحو 6 سنوات، فيما تتحدث مصادر عن إمكانية اعتذار بخاري عن عدم الحضور في اللحظات الأخيرة.

إسرائيل لا تصدّق «الإيجابية»: طبول حرب مع إيران

طغى في إسرائيل، عقب انتهاء الجولة الثانية من المفاوضات الأميركية – الإيرانية، «تشاؤم عميق» بفرص نجاح هذه المفاوضات، وحديث عن تقديرات لدى الأجهزة الأمنية بأن المواجهة باتت «وشيكة» و«لا مفرّ منها». وبدا ذلك بمثابة ردّ فعل على مؤشّرات على «تقارب محتمل» بين طهران وواشنطن، علماً أن المسؤولين الإسرائيليين، من سياسيّين أو أمنيّين، لم يصدروا أيّ تعليقات مباشرة على جولة جنيف، وهو ما يستبطن قراراً رسمياً بعدم الخوض العلني في تفاصيل المسار التفاوضي وملفات التصعيد واحتمالات المواجهة.
غير أن هذا القرار لم يمنع رفع الصوت بشكل غير مباشر، عبر الإعلام العبري، بتسريبات وتقديرات تحمل إحدى الرسالتَين: إمّا التحذير من إمكانية التوصّل إلى اتفاق يقصي الخيارات العسكرية، وينذر بالأسوأ بالنسبة إلى إسرائيل؛ وإمّا التأكيد لصانع القرار الإيراني، وفي الوقت نفسه للجمهور الإسرائيلي، أن تل أبيب جاهزة لتلقّي أي ردّ إيراني في حال الحرب، والردّ عليه بأضعاف ما حدث في مواجهة الـ12 يوماً في حزيران الماضي.

فما هي حقيقة الرسالة الإسرائيلية؟ وما الذي يُبنى عليها؟ يبدو أن الموقف الرسمي الأميركي عقب الجولة الثانية استدعى تفاعلاً إسرائيلياً سريعاً، خشية أن تكون المفاوضات قد قرّبت الطرفين من اتفاق لا ترضاه تل أبيب. وكان نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، بالإضافة إلى المتحدثين باسم البيت الأبيض، أجمعوا على الاعتراف بوجود تقدّم تقني في المحادثات، والإقرار بأن الرئيس دونالد ترامب يحتفظ لنفسه بجميع الخيارات بما فيها العسكرية. لا بل إن فانس قال إن المحادثات سارت بشكل «جيد» في بعض الجوانب، وإن طهران لم تعترف بعد ببعض «الخطوط الحمراء» التي حدّدها ترامب، ممّا يبقي الباب مفتوحاً أمام العودة إلى الضغط أو التصعيد في حال تعثّر المسار الدبلوماسي. وتلك صيغة تترك مساحة للتأويل، وهو ما دفع إسرائيل على الأرجح إلى تكثيف الحديث عن أسوأ السيناريوهات.

الخروج الإسرائيلي المفاجئ عن قاعدة الصمت يشير إلى أن المفاوضات دخلت مرحلة حاسمة

أما على المقلب الإيراني، فقد أعربت طهران عن تفاؤلها بنتائج الجولة الثانية، وسعت، في الوقت عينه، إلى تقديم نفسها شريكاً تفاوضياً جادّاً ومستعدّاً للتفاهم مع الأميركيين. ويبدو أن هذا التباين هو الذي حمل تل أبيب على ما يمكن وصفه بـ«إعادة تصويب البوصلة»، والعمل على تثبيت الصورة النمطية للنظام الإيراني، كطرف لا يسعى إلى الاتفاق بل إلى كسب الوقت والمماطلة التكتيكية، بما يسهم في تقويض مصداقيته، وحتى التأثير على موقف الولايات المتحدة من إيران. إذ يمكن لهذا الخطاب أن يعزّز موقف الجهات الرافضة للتفاوض والمشكِّكة في جدوى المسار الدبلوماسي، ويدفعها إلى ممارسة ضغط أكبر على ترامب للانزياح نحو خيار التصعيد بدلاً من الاستغراق في مسارات تفاوضية، تراها إسرائيل مجرّد استنزاف للوقت ومكسباً مجانياً لطهران.
وعلى أي حال، فالأكيد أن المقاربة الإسرائيلية المشكّكة في جدوى المفاوضات، والداعية إلى التجهز للمواجهة بصفتها حتمية، تشكّل خروجاً عمّا التزمت به تل أبيب خلال الأسبوعين الماضيين من صمت رسمي متحفّظ، سواء في ما يتصل بالمسار التفاوضي أو بالتجهّز للخيارات العسكرية. وهذا الخروج المفاجئ، يشير إلى أن المفاوضات دخلت مرحلة حاسمة وحرجة قد تفضي إلى اسوأ السيناريوهات من المنظور الإسرائيلي، أو أن فرضياتها باتت شبه متساوية، بين الحلّ والتصعيد.

اللواء:

إنفلات الأسعار.. والأحزاب تربط نزاعاً مُبهماً مع الحكومة

عون وهيكل أبلغا الخماسية البدء بخطة شمال الليطاني.. وتداول دبلوماسي في خيار تأجيل الانتخابات

إنفلت وضع الاسعار في شهر الصوم متذرعاً بقرارات مجلس الوزراء المتصل بزيادة 6 أضعاف على رواتب موظفي الدولة من مدنيين وعسكريين في الخدمة او في التقاعد، بتمويل من 320 الف ليرة لبنانية زيادة على صفيحة البنزين، و1٪ على الـT.V.A على الرغم من عدم صدور قانون الزيادة على القيمة المضافة، وبالتالي صدور القوانين في الجريدة الرسمية.

وبات الشارع موضع ربط نزاع مبهم بين الاحزاب السياسية والحكومة في خضم معارك محدقة بالاوضاع غير المستقرة في الشرق الاوسط، وامتداداً الى لبنان، الذي يشهد لدى بيئة حزب الله توتراً على خلفية تمادي اسرائيل بانتهاكاتها واغتيالاتها من الجنوب الى ما وراء النهر وصولاً الى بعلبك – الهرمل.
إذاً، انقضى اليوم الاول من ايام شهر رمضان المبارك، وبقي جرح قرار الحكومة برفع الرسوم مفتوحاً مع استمرار التحركات والمواقف الرافضة له، فيما انقضى على خبر اليوم الاول ايضاً من إقرار الحكومة خطة الجيش للمرحلة الثانية من حصر السلاح برغم بعض المواقف والملاحظات الشكلية. فيما بقي موضوع الانتخابات النيابية معلّقاً على مواقف من هنا وهناك وتسريبات بأن تأجيلها وارد وأن التمديد للمجلس النيابي يتقدم، لكن ثمة معلومات مفادها ان «قيادة حزب الله طلبت من أعضاء كتلة الوفاء للمقاومة التقدّم بترشيحاتهم للانتخابات»، وتأكيد الرؤساء عون ونبيه بري ونواف سلام ووزير الداخلية احمد الحجار انها جارية في موعدها، مع ترقب اي تطورات خارجة عن نطاق المسؤولين قد تفرض تأجيلها.
لكن الاهتمام الرسمي والدولي بقي منصباً على تحضيرات انعقاد مؤتمر دعم الجيش والقوى الامنية الاخرى في باريس في 5 اذار المقبل، والمؤتمر التحضيري له في القاهرة بعد اسبوعين، ولهذه الغاية استقبل قائد الجيش العماد رودولف هيكل في مكتبه – اليرزة سفراء اللجنة الخماسية : الأميركي ميشال عيسى، السعودي وليد البخاري، القطري سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، المصري علاء موسى، والفرنسي هيرفيه ماغرو.
وحسب بيان الجيش: خلال اللقاء، تناول البحث الاستعدادات لمؤتمر دعم الجيش، والاجتماع التحضيري للمؤتمر في جمهورية مصر العربية بتاريخ 24/2/2026.وأكد الحاضرون أهمية تعزيز قدرات المؤسسة العسكرية، نظرًا لدورها في حفظ أمن لبنان واستقراره، وسط المرحلة الحالية الدقيقة.
وفي السياق، استقبل الرئيس جوزاف عون العماد هيكل وعرض معه الأوضاع الأمنية في البلاد عموما وفي الجنوب خصوصاً، في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية. وخلال اللقاء اطلع العماد هيكل الرئيس عون على نتائج زيارته الى المملكة العربية السعودية واللقاءات التي عقدها مع المسؤولين السعوديين، كما اطلعه على نتائج مشاركته في مؤتمر ميونيخ للامن الذي عقد قبل أيام.

واكدت مصادر رسمية لـ «اللواء» انه خلافاً لما تردد عن عدم رضى بعض الدول عن تقرير الجيش حول المرحلة الثانية، فإن كل الدول راضية وتقبَّلت التقرير لكن على امل التنفيذ السريع، مع ان رئيس الجمهورية والعماد هيكل أبلغا الجميع ان تنفيذ الخطة بدأ شمالي الليطاني وتتم مصادرة اي منشأة عسكرية يتم العثور عليها، لكن البدء بحملة تفتيش واسعة بحاجة الى تفاهمات حتى لا يقع المحظور بصدام بين الجيش والمعنيين على الارض في الجنوب. وقالت المصادر: كلما تم تنفيذ الخطة بالتفاهم كلما كانت النتائج افضل كما حصل جنوبي نهر الليطاني.

اختلاس أموال من المصرف المركزي

مالياً، اطَّلع الرئيس عون من حاكم مصرف لبنان كريم سعيد على إحاطة مفصّلة حول المداولات التي أجراها مع السلطات القضائية في فرنسا، حيث جرى عرض عدد من الملفات المتعلقة باحتمالات حصول اختلاس أموال عامة وغير عامة من مصرف لبنان. وقد زوّد حاكم مصرف لبنان، الرئيس عون تفاصيل وافية في هذا الشأن، مؤكداً أهمية التعاون مع السلطات القضائية الفرنسية والأوروبية في هذا الإطار.
وفي الاطار الانتخابي، يجري تداول بين سفراء الخماسية حول امكانية تأجيل اجراء الانتخابات النيابية.
وكشفت محطة «mtv» ان رأياً مرجحاً برز في اجتماع «الخماسية» الثلاثاء الماضي هو عدم حصول الانتخابات النيابية في موعدها إزاء الاستحقاقات الراهنة من السلاح الى القوانين الاصلاحية. وحسب مصدر دبلوماسي للمحطة، فإن سفيرَيْن على الأقل في اللجنة الخماسية، عبّرا عن أنه من الأفضل عدم حصول الانتخابات قبل بت موضوع السلاح وفي ظل عدم استقرار تطورات المنطقة على تصوّر واضح.
كما ذكر المصدر ان «مرشحين شيعة ومن «التيار الوطني الحر» قد يتقدمون بطلبات الترشيح عن الدائرة 16 في الأيام المقبلة، والتوجه هو للطعن أمام مجلس شورى الدولة بحال عدم قبول الطلبات».

أزمة في الترشيح

في جديد الانتخابات النيابية، برزت حسب معلومات قناة «الجديد» أزمة تتعلق بتقديم الترشيحات حيث امتنعت المصارف عن فتح الحسابات لبعض المرشحين بحجة ان تعميم مصرف لبنان لم يصلها بعد، ما ادى الى رفض وزارة الداخلية تسلم مستندات المرشحين، وجرت مراسلات بين وزارة الداخلية ووزارة المالية ومصرف لبنان لحل هذه الازمة.
وتبين ان اربعة مرشحين قبلت ترشيحاتهم فقط هم الرئيس نبيه بري واعضاء كتلته قبلان قبلان وقاسم هاشم ومحمد الخواجا.
كما ذكرت «الجديد» ان مجلس النواب قد يعقد جلسة الاسبوع المقبل بطلب من هيئة التشريع والاستشارت في وزارة العدل للبحث في قوانين الانتخاب، إما تعديلا لبعض مواد القانون الحالي حول اقتراع المغتربين، وإما مناقشة اقتراح قانون النائب اديب عبد المسيح لتأجيل الانتخابات سنة. وإما تجري وفق القانون المعتمد وفق الانتخابات السابقة؟

إشكاليات رفع الرسوم

لا يزال قرار رفع نسبة الضريبة على القيمة المضافة وفرض الرسوم على البنزين ومستوعبات البضائع يتفاعل سلبا، لكن مصادر متابعة للموضوع اكدت لـ «اللواء» ان زيادة نسبة الـ tva بحاجة لقانون من مجلس النواب، ويبدو انه لن يمر في ظل الرفض النيابي الواسع له لا سيما عشية الاستعداد لخوض الانتخابات النيابية.
لكن الأمانة العامة لمجلس الوزراء اللبناني أعلنت مساء امس، تصحيح خطأ مادي في قرار رواتب القطاع العام واعتماد نسخة معدّلة تتضمن إضافة فقرات جديدة إلى متن القرار.
وفي اطار المعالجات لتلافي رفع اسعار بعض السلع، بدأ وزير الاقتصاد والتجارة الدكتور عامر البساط، سلسلة لقاءات واتصالات مع المعنيين بملف الغذاء والسلع الأساسية.

هذه الاجتماعات تنطلق من حساسية الموضوع المعيشي وتهدف إلى ضبط الأسعار وكبح جماح التضخم ومنع انعكاس القرارات الحكومية الأخيرة على السلع الأساسية للمواطنين.
وبنتيجة اللقاءات، تعهدت نقابات أصحاب السوبرماركت واتحاد نقابات الأفران، بالالتزام بالأسعار السائدة حالياً. وذلك تحضيراً لاجتماع عام يُعقد في الأيام المقبلة اللهدف نفسه، وبمشاركة أكبر من كل الهيئات الاقتصادية والنقابية.
وقال رئيس لجنة الاقتصاد النائب فريد البستاني: «رفع الضرائب يخلق تضخما وهذا التضخم يشمل كل الشعب ليس فقط شريحة منه. لدينا تصور في لجنة الاقتصاد بعد ان قدم لنا وزير الاقتصاد الاسبوع الماضي تصورا ،نحن ندرسه وسيكون لنا موقف كلجنة من هذه الخطة. نحن لا نريد ضرائب، واقترح ان نبدأ بتحسين سعر الليرة قبل ان نرفع الضرائب، ونستطيع بوضع الذهب ان نحدث تعادلا ونخفض قيمة الصرف إلى ستين الفا واذا خفضناها إلى ستين الفا معنى ذلك نحسن القوة الشرائية للمواطن بثلاثين في المئة والدولة تملك ٨ مليون دولار في حساب خاص في مصرف لبنان. نحن نقترح استعمالها.
اضاف: الحكومة اضطرت ان تلجأ الى موضوع الضرائب في الوقت الذي نستطيع ان نقوم فيه بواجباتنا تجاه العسكريين وتجاه القطاع العام وكنا نستطيع في فترة السماح سنة ان نستعمل من هذه الاموال لنسعف المواطن ونعمل على المسح الوظيفي.
بدوره، رئيس الاتحاد العمالي العام الدكتور بشارة الاسمر قال بعد مشاركته في اجتماع للجنة الاقتصاد النيابية: مقررات لجنة الاقتصاد مهمة جدا للحركة العمالية إن في القطاع العام وإن في الخاص، وكل مبدأ ضرائبي في هذه الفترة مرفوض خصوصا ان الموازنات التي مرت كلها ضرائبية يتحملها بشكل خاص العامل في القطاع العام والقطاع الخاص.
تابع: المفترض ان تكون هناك لجان متخصصة تنظر إلى ايرادات غير الضرائب والرسوم المطلوبة وخصوصا عندما نقرر زيادات لقطاعات معينة تحق لها هذه الزيادات، لكن ندعو الى زيادات مدروسة تدخل ضمن صلب الراتب للقطاع العام وللعسكريين، وهنا أشير إلى مشروع مجلس الخدمة المدنية، مُقسط على خمس سنوات ويعيد قيمة الراتب إلى حدود 77 في المئة كما كان عام 2019، لم تأخذ به الحكومة ولم يكن يوما على جدول الاعمال لذلك تجب المباشرة بدرس هذا الموضوع.
الى ذلك، اعلن مكتب شؤون الإعلام في الأمن العام انه و«إنفاذاً للقانون رقم 40 تاريخ 10/02/2026 (الموازنة العامة للعام 2026)، تعدّل قيمة الرسوم التي تستوفيها المديرية العامة للأمن العام عن المعاملات التي تتولّى إنجازها وفقاً للقوانين والأنظمة المرعية الإجراء». وقد فرض هذا الاجراء زيادة في الرسوم على جوازات السفر والاقامات وتأشيرات الدخول.

في المقابل، أكد «التيار الوطني الحر» في بيان، «تبنّيه الطعن أمام مجلس شورى الدولة بقرار مجلس الوزراء فرض ضريبة على البنزين، والذي تقدّمت به نقابة أصحاب الأوتوبيسات والسيارات العمومية ومكاتب النقل عبر وكيلها المحامي فادي الحاج». وأكّد أنه «لن يترك أي وسيلة قانونية سعياً لتراجع حكومة العجز عن قرارها الإعتباطي الذي من شأنه زيادة التضخم والعبء على المواطنين، لا بل استفحال الأزمة المالية والإقتصادية من دون إيجاد حل لمطالب القطاع العام والعسكريين المتقاعدين، ومن دون تحقيق الرؤى الإصلاحية التي لا تمتلكها أصلاً هذه الحكومة».
في التحركات، قررت الهيئة الادارية لرابطة موظفي الادارة العامة التوقف عن العمل والاضراب اليوم وغداً.
وكانت الرابطة عقدت اجتماعاً رفضت خلاله الزيادات الضريبية، وخصوصاً ضريبة TVA والرسوم الجديدة على المحروقات «والتي تهدف في شكل أساسي لتحقيق واردات لسد الفجوة المالية بما يخدم المصارف، وجعل المواطنين يدفعون ثمن الخسائر التي سبّبت الانهيار السابق».
وأكدت الهيئة أنها «ستستمر بالمطالبة بحقوقها ويتوجب على الحكومة تأمين الواردات بعيدا من جيوب المواطنين، ومن المصادر التي لطالما نادت بالتوجُّه اليها، وتأكيد رفض وضع الموظفين بمواجهة المواطنين».
وأضافت: «نكرر تأكيد المطالب المحقة باعتبارها الحدّ الأدنى الآن: مشاركة ممثلين عن الرابطة في لجنة إعداد سلسلة الرتب والرواتب وأي اجتماع يخص تحسين الرواتب، إعطاء 10 رواتب فورًا، ومن دون انتظار إقرار قوانين مجحفة في مجلس النواب، إعطاء صفائح بنزين إسوةً بغيرها من الأسلاك في الدولة، حصر الدوام بأربعة أيام عمل من الساعة 8 صباحاً إلى الساعة الثانية بعد الظهر».
كما استنكر تجمّع رجال وسيدات الأعمال اللبنانيين (RDCL) في بيان، «قرار مجلس الوزراء فرض رسوم وضرائب جديدة، ولا سيّما زيادة الرسم على صفيحة البنزين ورفع الضريبة على القيمة المضافة لتمويل زيادة رواتب إضافية للقطاع العام، في وقت لا يزال فيه الاقتصاد اللبناني يرزح تحت أزمة غير مسبوقة لم تُعالَج أسبابها البنيوية».
وأكّد «أنّ الاستقرار المالي مسار إصلاحي متكامل، لا قرار ضريبي معزول. فأيّ مقاربة مالية مسؤولة يجب أن تنطلق من تعزيز الجباية وتفعيل القوانين النافذة التي تتيح للدولة زيادة إيراداتها، من دون تحميل المواطنين والقطاع الخاص الشرعي أعباء إضافية تُضعف القدرة الشرائية وتضرّ بتنافسية الاقتصاد».

إحتواء أزمة النفايات

بيئياً، وفي أزمة حياتية قديمة جديدة، أعلنت شركة «رامكو» في بيان أنه «بعد تبلُّغها من مجلس الإنماء والإعمار عبر الاستشاري «دي. جي. جونز» بقرار توقف مطمر الجديدة عن استقبال النفايات ابتداءً من فجر الأربعاء الواقع فيه 18 شباط 2026، تقرّر تعليق جميع عمليات جمع النفايات في مختلف المناطق ضمن قضاءي المتن وكسروان». وأوضحت أن هذا التعليق «يتم خارج إرادتها، وسيستمر إلى حين إعادة فتح المطمر واستئناف العمل فيه».
حل سريع:وعلى الاثر، استقبل وزير المال ياسين جابر رئيس مجلس الإنماء والإعمار محمد علي قباني، وتناول البحث موضوع «مطمر الجديدة»، حيث تمَّ توضيح الأمور وجرى التفاهم على معالجة المسائل حياله، على أن يستأنف المطمر عمله صباح اليوم، كما جاء في بيان صادر عن المكتب الإعلامي لوزير المال.

على أن هذه المفارقة تطرح، بدورها، تساؤلات جوهرية حول ما تخفيه الغرف المغلقة، إذ إن المقاربة الإعلامية هي ما تريد تل أبيب أن تظهّره إلى العلن، فيما تبقى مجريات الكواليس بعيدة من الأعين، وهو ما وسم دائماً التنسيق الوثيق بين تل أبيب وواشنطن، والذي يسبق في العادة أي تخطيط أو مبادرة. فهل يعكس التحول الإسرائيلي المفاجئ قلقاً حقيقياً لدى قيادة الاحتلال إزاء مسار المفاوضات، أم أنه يشير إلى تفاهم مسبق يستوجب تهيئة الميدان والرأي العام لمبادرة عدائية محتملة؟ كلا الاحتمالين لا يحولان دون احتمال ثالث، يتمثّل في مزيد من الضغط والتهويل على الجانب الإيراني، في محاولة لدفعه نحو التنازل عن ثوابته.

البناء:

المفاوضات الأميركية الإيرانية على صفيح ساخن: مزيد من الحشود وتهديد متبادل

ترامب يفتتح اليوم مجلس السلام وسط غموض يحيط بمصير القوة الدولية والإعمار

عودة الحريري والموقف السعودي منها يخيّمان على المشهد السياسي والانتخابي

كتب المحرّر السياسيّ

تواصل المناخ الإيجابي الذي أحاط بمسار المفاوضات الأميركية الإيرانية، فلم يصدر ما يقول إن المفاوضات مهددة بالتعليق في جولتها المقبلة، بل صدرت تأكيدات متقابلة عن وجود جولة قادمة، ولكن كل طرف تحدث عن توقعاته لما يجب أن تحمله، حيث ركزت التصريحات الأميركية على ضرورة أن تحمل إيران في هذه الجولة ما يستجيب لما تنتظره منها إدارة الرئيس دونالد ترامب، مقابل انفتاح إيران على بحث الملف النووي بكل ما يطمئن إلى طبيعته السلمية دون التفريط بما تسميه طهران حقوقها القانونية ببرنامج نووي سلمي يكفله القانون الدولي، وبينما تتحدث واشنطن عن حشود متواصلة لإبقاء خيار الحرب على الطاولة إذا لم تصل المفاوضات إلى الاتفاق المرتقب، كما قال الرئيس ترامب «إذا قررت إيران عدم إبرام اتفاق، فقد يصبح من الضروري أن تستخدم الولايات المتحدة دييغو غارسيا، وكذلك القاعدة الجوية الواقعة في فيرفورد، من أجل القضاء على هجوم محتمل من نظام شديد الاضطراب والخطورة»، رغم أن كلامه جاء في سياق الحديث عن العلاقات الأميركية البريطانية وموقع القاعدة الأميركية في هذه العلاقات، بينما واصلت إيران الحديث عن الحفاظ على جاهزيتها لمواجهة احتمال حرب تقول إنها موضوع تحريض إسرائيلي مستمر لأميركا، وإن الأيام القادمة سوف تكشف ما إذا كانت واشنطن تعمل وفق قاعدة أميركا أولاً أم «إسرائيل» أولاً، وكانت وسائل الإعلام الإسرائيلية تمتلئ بالتحليلات والتوقعات عن قرب اللحظة التي تبدأ فيها أميركا حربها على إيران.
في مشهد المنطقة اهتمام بما يحمله اجتماع مجلس السلام الذي يترأسه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والذي يملك قراره وحق الفيتو فيه، وتحديد أعضائه وأدوارهم، وينعقد المجلس وسط غياب دول أوروبا الفاعلة والوازنة، بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وكلام روسي غير واضح عن دراسة المشاركة كما قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مقابل كلام وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف عن عدم وضوح في مهام المجلس والهيئات التنفيذية المنبثقة عنه ومستقبل سلاح حماس وما تعمل عليه «إسرائيل» بالمقابل، فيما قررت الصين عدم المشاركة خشية أن يكون المجلس إطاراً لإضعاف مكانة ودور الأمم المتحدة في الأزمات الدولية، وأداة غير متوازنة تسيطر عليها أميركا لتخديم هيمنتها الإقليمية والدولية، وبينما يشارك الاتحاد الأوروبي بصفة مراقب دون الانضمام إلى عضوية المجلس للأسباب الصينية ذاتها، تشكل المشاركة العربية والإسلامية ثقل الحضور في المجلس بين الدول الوازنة عالمياً، حيث تشارك تركيا والسعودية ومصر وقطر وعمان والأردن والإمارات والبحرين وكازاخستان وإندونيسيا والمغرب وباكستان وأوزباكستان وأذربيجان وكوسوفو، بينما تشترك من غير الدول العربية والإسلامية المجر والأرجنتين وأرمينيا فقط، وتأتي المشاركة الإسرائيلية نقطة ضعف في تكوين المجلس بغياب تمثيل الجانب الفلسطيني، وسط غموض حول مصير القوات الدولية والمشاركين فيها وحدود مهامها، كما حول مناطق إعادة الإعمار وحدود استفادة الفلسطينيين منها وسط استمرار عمليات القتل والحصار.
لبنانياً، لا زالت عودة الرئيس سعد الحريري ومواقفه التي أطلقها في ذكرى استشهاد والده الرئيس رفيق الحريري تخيّم على المشهدين السياسي والانتخابي، وفيما يواصل الحريري إعادة تنظيم تيار المستقبل وإعداده للعودة السياسية والانتخابية، اتجهت الأنظار نحو فهم الموقف السعودي من هذه العودة مع نشر مقال للكاتب رامي الخليفة العلي في صحيفة عكاظ السعودية، قدّم عودة الحريري كترجمة لموقف سعودي إيجابي، ثم حذف المقال من الصحيفة، ما أشار إلى أن الموقف السعوديّ لا يزال سلبياً من هذه العودة وأن قرار الحريري غير منسق مع السعودية ولا يحظى برضاها، وبدأت بعض الكتل والأصوات النيابية والسياسية تتحدّث عن الترحيب المشروط بالرضى السعودي في موقفها من عودة الحريري، بينما وصف الحريري الذين يهاجمونه بالمفلسين الذين هالهم حجم الحشود التي نزلت إلى الساحة في ذكرى 14 شباط.

فيما مرّ قطوع خطة حصرية السلاح ما بين النهرين في جلسة مجلس الوزراء بسلاسة وسلام، طفا على سطح المشهد الداخلي الملف الانتخابي وسط توجه سياسي لحسم الخلاف الناشئ عن قانون الانتخابي والمهل القانونية لإجراء الانتخابي، وذلك في مجلس النواب عبر جلسة سيدعو اليها رئيس المجلس نبيه بري مطلع الشهر المقبل وفق مصادر «البناء»، وذلك لمناقشة الخيارات المتاحة لإنقاذ الانتخابات، وتمحور السيناريوات وفق المعلومات، بين طلب المجلس من الحكومة إصدار المراسيم التطبيقية للقانون النافذ، أو تعديل المجلس المادة المتعلقة باقتراع المغتربين في الخارج لستة نواب أو ما يعرف بالدائرة الـ16، أو التصويت على اقتراح قانون قدمه النائب أديب عبد المسيح للتمديد للمجلس لشهرين أو لعام أو عامين.
وكشفت مصادر سياسية في فريق المقاومة عن مسعى داخلي ـ خارجي لتأجيل الانتخابات النيابية تحت ذرائع متعددة، مشيرة الى أنّ إصدار فتاوى واستشارات قانونية غبّ الطلب السياسي لتشريع شمول المغتربين في الخارج ضمن مرسوم دعوة وزير الداخلية الهيئات الناخبة ومواعيد الانتخابات.
ولفتت المصادر لـ»البناء» الى أنّ تقديرات مسؤولين غربيين مولَجين بالملف اللبناني، تشكك في الجدوى السياسية للانتخابات طالما أنّ الاستطلاعات تؤكد حصول الثنائي حركة أمل وحزب الله على كلّ المقاعد الشيعية وعودة الرئيس بري الى رئاسة المجلس، الى جانب كتلة نيابية حليفة للمقاومة، ما يجدّد الشرعية الشعبية والنيابية والسياسية لحزب الله، ما لن تقبل به القوى الخارجية التي تبذل قصارى جهدها لإضعاف الحزب شعبياً وسياسياً في ظلّ العجز عن إنهائه عسكرياً، كما يشير التقدير الغربي وفق المصادر الى أنّ المرحلة تقتضي الإبقاء على الرئيس نواف سلام في سدة رئاسة الحكومة وعلى التوازن السياسي الحالي داخل الحكومة التي ولدت في كنف الأميركي ـ الخليجي، وذلك لوجود أجندة خارجية على الحكومة تنفيذها، وبالتالي فإنّ التمديد للمجلس لعام أو عامين والرهان على عامل الوقت والمتغيرات الإقليمية لا سيما ضربة عسكرية أميركية لإيران أو ضربة إسرائيلية لحزب الله قد تغيّر في الموازين والمعادلات لمصلحة «إسرائيل» والولايات المتحدة وحينها تجرى الانتخابات التي تشكل هزيمة سياسية للمقاومة.
ووفق معلومات «البناء» فإنّ أغلبية وزارية ترفض طرح ملف الانتخاب على طاولة المجلس لجهة إصدار المراسيم التطبيقية للقانون النافذ، لا سيما وزراء القوات اللبنانية الذين يصرّون على أن يدرج رئيس المجلس مشروع قانون الحكومة المعجل لتعديل قانون الانتخاب على جدول أعمال الهيئة العامة أو هيئة مكتب المجلس والتصويت عليه. إلا أنّ الرئيس بري يرفض تقديم مشروع قانون على غيره في ظلّ وجود عشرات مشاريع واقتراحات قوانين انتخابية ويجب أن تأخذ وقتها في المناقشة.
على صعيد آخر، وفيما عادت الولايات المتحدة الى التهديد بالخيار العسكري ضدّ إيران، بعد أجواء إيجابية رافقت جولة المفاوضات أمس الأول في جنيف، أشارت مصادر سياسية إيرانية مسؤولة لـ»البناء» الى أنّ إيران ماضية في المفاوضات بروح إيجابية وجدية للتوصل الى اتفاق يراعي المصالح القومية والحيوية الإيرانية ويحفظ السيادة للجمهورية الإسلامية، ومستعدة لتقديم التنازلات في الملف النووي تحت سقف السيادة والمصالح التي تراها القيادة ضرورية، لكنها تعد العدة وتشحذ الإمكانات وتستنهض الشعب وكأن الحرب ستقع غداً، لأنها تفتقد الثقة بالأميركيين، وتجربة حرب الـ12 يوماً ماثلة، حيث تعرّضت إيران لخديعة، بتعرّضها لعدوان مفاجئ قبل يومين من جولة المفاوضات الأميركية الإيرانية، ولا شيء يمنع الأميركيين من تكرار الخديعة نفسها تحت عناوين واهية وخبيثة. وأوضحت المصادر أنّ المناورات الإيرانية ومواقف الإمام الخامنئي هي أبلغ ردّ على التهديدات الأميركية لإيران، وتؤكد الجهوزية لكافة الاحتمالات من ضمنها الحرب العسكرية. ومضيفاً أنّ إيران لا تسعى الى الحرب وهي ملتزمة القوانين الدولية وحريصة على السلم والاستقرار الإقليمي لكنها لن تسمح بهدر حقوقها النووية والعلمية ومنعها من استخدام طاقاتها وإمكاناتها على الصعد العلمية والتكنولوجية.
وفيما يتركز الانهماك العسكري الرسمي على مؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي المقرّر عقده في باريس في 5 آذار المقبل، والاجتماع التحضيري له الذي تستضيفه القاهرة في 24 شباط الحالي، أشار مصدر وزاري لـ»البناء» الى أنّ مجلس الوزراء استمع الى تقرير قائد الجيش حول تنفيذ خطته لحصر السلاح شمال الليطاني وأخذ علماً بذلك، ولم يصدر أيّ قرار بهذا الشأن، حيث أشار العماد هيكل بعد عرض تقريره، الى أنه يحتاج لمهلة تتراوح بين أربعة وثمانية شهور لتنفيذ خطة حصر السلاح ما بين النهرين شرط نضوج الظروف الملائمة. وأوضح المصدر أنّ المهلة قابلة للتمديد بحال تبيّن للجيش انّ الظروف لم تنضج وأنّ المعوقات التي تحول دون تنفيذ المهلة لا تزال نفسها. وإذ نفى المصدر حصول اعتراضات من أيّ وزير على تقرير قائد الجيش، ألمح المصدر الى وجود تفاهم سياسي مسبق بين الرؤساء الثلاثة وحزب الله على مخرج مناسب لتجنّب أيّ انفجار داخل الحكومة يؤدي الى انسحاب وزراء الثنائي منها، أو أيّ صدام بين الجيش والمقاومة.
وعشية الاجتماع، التقى رئيس الجمهورية جوزاف عون قائد الجيش العماد رودولف هيكل، واطّلع منه على نتائج زيارته إلى المملكة العربية السعودية ومشاركته في مؤتمر الأمن في ميونيخ.
وعرض الرئيس عون مع عضو مجلس النواب الفرنسي عن الفرنسيين في الخارج النائب Amélia Lakrafi الأوضاع العامة في لبنان، والعلاقات اللبنانية – الفرنسية، والتحضيرات الجارية لمؤتمر الدعم.
وفي وقت لاحق، استقبل قائد الجيش في مكتبه في اليرزة سفراء الخماسية: الأميركي ميشال عيسى، السعودي وليد البخاري، القطري سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، المصري علاء موسى، الفرنسي هيرفيه ماغرو. وتناول البحث الاستعدادات لمؤتمر دعم الجيش، والاجتماع التحضيري للمؤتمر في جمهورية مصر العربية بتاريخ 24/2/2026. وأكد الحاضرون أهمية تعزيز قدرات المؤسسة العسكرية، نظراً لدورها في حفظ أمن لبنان واستقراره، وسط المرحلة الحالية الدقيقة.
في المواقف، شدّد نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الاعلى الشيخ علي الخطيب في رسالة الصوم لهذا العام على أنّ «الوحدة المطلوبة هي الوحدة على الصعيد الوطني في قضايانا الوطنية تظلّلها الوحدة على الصعيد العام للأمة في قضاياها الاستراتيجية والمصيرية، فوحدة الأمة قرار إلهي وليس اختياراً متروكاً لمشيئتنا نتمسّك به أو ندعه حسب مصالحنا الذاتية، وهنا تُختَبر الأمة في مدى التزامها تقوى الله شعوباً وحكوماتٍ ويكون لشهر رمضان معنى في حياتها ويبارك الله لها في جهودها ووجودها وحاضرها ومستقبلها».
وأمل أن «يتطوّر هذا الموقف بتحالف إسلامي عربي لدفع هذا الخطر وإيجاد مظلة تحمي شعوب العالم العربي والاسلامي التي تتحمّل مسؤولية مباشرة في تحقيق هذه الحماية، وأن تحلّ بركات هذا الشهر المبارك على أمتنا وأوطاننا بالوعي الكامل لمسؤولياتها في هذه المرحلة الخطيرة من مراحل وجودها».
بدوره، لفت المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان إلى أنّ «اللعب بالبورصة السياسية يضع لبنان في قلب الأزمات، وكذلك المزيد من الانبطاح أمام اللوائح الدولية ينسف قدرة لبنان على الوجود، فضلاً عن وظيفته التاريخية، ولا يمكن القبول بضياع لبنان أو تحويل سيادته إلى صكوك قابلة للبيع، والسلطة التي تفشل في الدفاع عن نفسها لا تستحق البقاء، فالدولة مطالبة بأن تكون دولة بالفعل، ونموذج تلقي الأوامر من الخارج معيب وعار علينا وعلى تاريخنا وعلى كرامتنا وعلى تضحياتنا الوطنية، وجماعة السيادة والشرعية لا شغل لهم إلا الندب والفشل والتهرّب من المسؤوليات الوطنية».
من جهته، أكد الرئيس سعد الحريري أمام زواره في بيت الوسط، أنّ «من يهاجمون التيار ليلاً نهاراً هم المفلسون، وقد هالهم حجم الحشود التي نزلت إلى الساحة في 14 شباط»، متوجهاً إلى منتسبي التيار بالقول «لا تستخفوا بأنفسكم فأنتم تيار رفيق الحريري وكلّ واحد منكم يمثلني شخصياً بين الناس. كونوا صادقين ومنفتحين على الجميع، ولا تشمتوا بأحد وابقوا على تواصل وانفتاح مع كل الناس».
وعلمت «البناء» أنّ العلاقة بين الحريري والسعودية تحكمها القطيعة منذ سنوات ولم تنجح كلّ الوساطات والوسطاء العرب والأجانب على رأب الصدع وإعادة الحريري الى الحضن السعودي، وترجم ذلك بتردّد الحريري بالإعلان رسمياً عن مشاركته وتيار المستقبل بالانتخابات النيابية المقبلة، وكشفت المصادر أنّ الوساطات لم تصل الى طريق مسدود ولا تزال سارية على أكثر من صعيد. لكن المصادر تشير الى أنّ جهات خارجية على رأسها السعودية وداخلية تتصدّرها القوات اللبنانية لا تريد عودة الحريري الى المشهد الداخلي سياسياً وشعبياً وحكومياً وتسعى لإبقائه خارج المعادلة لأنه سيخلط الأوراق ويؤثر على استمرار الحكومة الحالية والمعادلة السنية التي يحاولون استخدامها ضدّ حزب الله في إطار موازين القوى الجديدة في لبنان والإقليم بعد الحرب الأخيرة.، وبينما لا يزال قرار رفع الـtva وفرض الرسوم على البنزين يتفاعل سلباً، قال رئيس لجنة الاقتصاد النائب د. فريد البستاني «إنّ رفع الضرائب يخلق تضخماً وهذا التضخم يشمل كلّ الشعب ليس فقط شريحة منه. لدينا تصوّر في لجنة الاقتصاد بعد ان قدّم لنا وزير الاقتصاد الأسبوع الماضي تصوراً، نحن ندرسه اليوم وسيكون لنا موقف كلجنة من هذه الخطة. نحن ننظر الى الليرة ولا نريد ضرائب، واقترح ان نبدأ بتحسين سعر الليرة قبل ان نرفع الضرائب ونستطيع بوضع الذهب ان نحدث تعادلاً ونخفض قيمة الصرف إلى ستين ألفاً وإذا خفضناها إلى ستين الفاً معنى ذلك نحسّن القدرة الشرائية للمواطن بثلاثين في المئة، والدولة تملك 8 مليارات دولار في حساب خاص في مصرف لبنان. نحن نقترح استعمالها»، مضيفاً «الحكومة اضطرت للجوء الى موضوع الضرائب في الوقت الذي نستطيع ان نقوم فيه بواجباتنا تجاه العسكريين وتجاه القطاع العام وكنا نستطيع في فترة السماح سنة ان نستعمل من هذه الأموال لنسعف المواطن ونعمل على المسح الوظيفي».
بدوره، اعتبر رئيس الاتحاد العمالي العام د. بشارة الأسمر قال بعد مشاركته في اجتماع للجنة الاقتصاد النيابية إنّ «كلّ مبدأ ضرائبي في هذه الفترة مرفوض خصوصاً انّ الموازنات التي مرّت كلها ضرائبية يتحمّلها بشكل خاص العامل في القطاع العام والقطاع الخاص».
وأكد «التيار الوطني الحر» في بيان، «تبنّيه الطعن أمام مجلس شورى الدولة بقرار مجلس الوزراء فرض ضريبة على البنزين، والذي تقدّمت به نقابة أصحاب الأوتوبيسات والسيارات العمومية ومكاتب النقل عبر وكيلها المحامي فادي الحاج». وأكّد أنه «لن يترك أيّ وسيلة قانونية سعياً لتراجع حكومة العجز عن قرارها الإعتباطي الذي من شأنه زيادة التضخم والعبء على المواطنين، لا بل استفحال الأزمة المالية والاقتصادية من دون إيجاد حلّ لمطالب القطاع العام والعسكريين المتقاعدين، ومن دون تحقيق الرؤى الإصلاحية التي لا تمتلكها أصلاً هذه الحكومة».
وبالتوازي أعلنت شركة «رامكو» في بيان أن «بعد تبلغها من مجلس الإنماء والإعمار عبر الاستشاري «دي. جي. جونز» بقرار توقف مطمر الجديدة عن استقبال النفايات ابتداءً من فجر الأربعاء الواقع فيه 18 شباط 2026، تقرّر تعليق عمليات جمع النفايات في مختلف المناطق ضمن قضاءي المتن وكسروان». وأوضحت أنّ هذا التعليق «يتمّ خارج إرادتها، وسيستمرّ إلى حين إعادة فتح المطمر واستئناف العمل فيه».
واطلع الرئيس عون من حاكم مصرف لبنان كريم سعيد على إحاطة مفصّلة حول المداولات التي أجراها مع السلطات القضائية في فرنسا، حيث جرى عرض عدد من الملفات المتعلقة باحتمالات حصول اختلاس أموال عامة وغير عامة من مصرف لبنان. وقد زوّد حاكم مصرف لبنان، الرئيس عون تفاصيل وافية في هذا الشأن، مؤكداً أهمية التعاون مع السلطات القضائية الفرنسية والأوروبية في هذا الإطار.

المصدر: صحف