الثلاثاء   
   24 02 2026   
   6 رمضان 1447   
   بيروت 12:02

الصحافة اليوم: 24-2-2026

تناولت الصحف اللبنانية الصادرة في بيروت صباح اليوم الثلاثاء 24 شباط 2026 العديد من الملفات والمواضيع المحلية والاقليمية والدولية…

الاخبار:

بين الحرب الشاملة والاتفاق الكامل | أميركا – إيران: أيّ تنازلات ممكنة؟

يتقدّم التصعيد الأميركي – الإيراني إلى الواجهة مع وضع الخيار العسكري على الطاولة وتكثيف التهديدات المتبادلة. ويأتي ذلك في وقت تتسارع فيه مفاوضات جنيف تحت الضغط، وسط تحشيدات عسكرية وسيناريوات تراوح بين ضربات محدودة وتفاهم جزئي.

تسير الأمور بين الولايات المتحدة وإيران على حافة الهاوية، وتُنذِر باتجاهين متعارضين قد لا يصل الطرفان إلى أيٍّ منهما: الحرب الشاملة أو الاتفاق الكامل. والنتيجة تلك، تبدو طبيعية وفقاً للمنطق الأميركي، الذي يرفق مسار التفاوض بتهديداتٍ متصاعدة، تستهدف انتزاع أقصى ما يمكن من تنازلات. لكن، رغم التوترات والتهديدات المتبادلة والحديث المتكرّر عن خيارات أميركية تقترب من التنفيذ، يبدو أن الطرفين يحاولان تفادي السقوط في حربٍ شاملة، يظلّ، مع ذلك، احتمالها قائماً.
منذ البداية، كانت الولايات المتحدة واضحة في موقفها: إمّا أن تمتثل إيران للمطالب الأميركية المتعلقة ببرنامجها النووي، وربما ببرنامجها الصاروخي ونفوذها الإقليمي، وإمّا أن تكون هناك تداعيات قد تشمل اللجوء إلى الخيار العسكري. لكن في الميدان والسياسة معاً، ظهر أن التهديد العسكري أقرب إلى أداة ضغط في يد واشنطن منه إلى خيار ترغب الأخيرة في تنفيذه فوراً. وحتى مع التسريبات الإعلامية التي تفيد بأن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، «قد يدرس شنّ هجومٍ محدود على إيران»، يظلّ من غير الواضح ما إذا كانت واشنطن ستلتزم بهذا الخيار.

من جانبها، تتبنّى إيران سياسة حذرة في التعامل مع التصعيد الأميركي؛ ففي حين تُظهِر تمسّكاً بحقها في برنامجها النووي، ولا تريد أن تكون في موقعٍ تتراجع فيه بالكامل أمام الضغوط الأميركية، في ما يشبه الاستسلام الذي يلي هزيمةً عسكرية قبل خوضها، فهي تدرك أن سياسة الرفض المطلق قد تدفع واشنطن نحو مواجهةٍ عسكرية قد تكون «خيار اللاخيار» لدى الجانب الأميركي، وهو ما لا ترغب فيه طهران. وعلى هذه الخلفية، قد تكون الورقة التفاوضية الإيرانية المقبلة في جنيف تنازلاً بسقوفٍ محدّدة.
على أي حال، يمكن القول إن الجانبين حقّقا نجاحاً في بعض جوانب مقاربتهما لمسارَي التهديد والتفاوض، فيما لم تتضح نتائج جوانب أخرى بعد. فقد استطاعت إيران أن تواجه التهديد والتحشيد بندّية لا توحي باستسلام، مع إفهام الطرف الآخر أن أيّ اعتداء عليها سيواجَه بما يتناسب، الأمر الذي يفرض عليه التفكير في ردّه اللاحق على الردّ الإيراني قبل الإقدام على اعتدائه. كذلك، استطاعت طهران، على ما يبدو، أن تُبعِد عن طاولة المفاوضات ملفاتٍ أخرى غير نووية، بما يحول دون المسّ بأهمّ ما يميّزها ونظامها كجمهوريةٍ إسلامية؛ وهي بلغت في رفضها تمديد العملية التفاوضية وتوسعتها وضمّ ملفاتٍ إضافية إليها، حدّ إعلانها أن المفاوضات ستُشلّ فوراً وبلا مقدّمات في حال الإصرار على تلك المطالب. أيضاً، حوّلت إيران المسار الدبلوماسي إلى مسارٍ تبادلي مغاير لما أُريد له أميركياً؛ فالمفاوضات ليست تنازلاً مقابل عدم شن حربٍ عليها، بل تنازلٌ مقابل تنازلاتٍ مقابلة ورفع عقوبات، والفارق بين المطلبين جوهري. ويضاف إلى ما تقدّم، وهو الأهم، أن طهران استوعبت أثر الصدمة الابتدائية التي أُريد لها أن ترضخ تحتها قبل بدء التفاوض.

استطاعت طهران أن تُبعِد عن طاولة المفاوضات ملفاتٍ أخرى غير نووية

في المقابل، يُسجَّل لواشنطن أنها استطاعت إدخال المفاوضات في سياقٍ مغاير لما كانت عليه مع إداراتٍ أميركية سابقة؛ فهي مفاوضات تحت التهديد، مع إظهار جدّية عملية وميدانية، أريد منها فتح باب التنازلات القصوى من جانب إيران. كما يُسجَّل للولايات المتحدة أنها دفعت إيران إلى موازنة خياراتها وردودها، وذلك لإدراكها أن الخيار العسكري الموضوع أصلاً لخدمة العملية التفاوضية، قد يتحوّل إلى قرار لا رجعة فيه إذا فشلت تلك العملية، خصوصاً أن التهديدات بلغت حداً قد لا يسمح لواشنطن بالتراجع في حال الفشل. ويُضاف إلى ذلك، أن الولايات المتحدة دفعت المسار التفاوضي إلى أن يكون سريع الإيقاع وغير قابل لإطالة الأمد، وهو ما يضغط على الجانب الإيراني المعروف بإجادته إدارة المفاوضات وفق إيقاعه الخاص، وهو ما مثّل معضلة للجانب الأميركي في جولاتٍ سابقة.
وفي ظلّ المعطيات الحالية، تبرز عدة سيناريوات، لعل أبرزها ما يلي: أولاً، تصعيد الضغط العسكري؛ فإذا اختارت إيران الرفض المطلق، قد يجد الطرفان نفسيهما في مواجهةٍ مباشرة تتخذ شكل حربٍ محدودة أو عملياتٍ عسكرية موضعية، كالهجمات الجوية أو البحرية، وهو سيناريو لا ترغب فيه أيّ من الدولتين، لكنه قد يصبح بلا بديل. ثانياً، التفاوض على تنازلاتٍ متبادلة، وهو الاحتمال الأرجح، حيث قد تختار طهران تقديم تنازلاتٍ جزئية تجنّبها وواشنطن التصعيد العسكري، فيما قد تتراجع الأخيرة عن بعض مطالبها وسقوفها العالية لتفادي الانفجار، خصوصاً إذا حصلت على ما يفوق تنازلاتٍ إيرانية قياساً باتفاق عام 2015. غير أن هذا المسار، رغم ترجيحه، لا يخلو من صعوباتٍ كبيرة. أمّا السيناريو الثالث، فهو إقدام الولايات المتحدة على ضرباتٍ موضعية محدودة بهدف دفع إيران إلى مزيدٍ من التنازلات. غير أن ذلك الخيار ينطوي على أخطار الانزلاق إلى مواجهةٍ شاملة يصعب ضبطها، وقد لا يُقدِم عليه الأميركي إلا إذا كانت رهاناته خاطئة أو إذا كان قرار المواجهة الشاملة مُتخَذاً سلفاً.

كيفما اتّجهت الأمور، فإن أي نتيجةٍ لا تبلغ حد إسقاط النظام في إيران، لن تعني انتهاء المواجهة الطويلة الأمد بين الجانبين. ومن ناحية الأميركيين تحديداً، سيبقى التربّص في هذه الحالة قائماً، بحثاً عن فرصٍ لاحقة لإيذاء إيران، هذا إن لم يجرِ العمل مجدّداً على تهيئة تلك الظروف بالفعل.

عودة النقاش حول «صعوبة إجراء الانتخابات الآن» بري: ملف التمديد ليس عندي

انتقل الصراع الدائر حول قانون الانتخابات وآلية تنفيذه إلى مستوى جديد، في ظل الضغوط التي تقودها الولايات المتحدة والسعودية وفرنسا لتأجيل الاستحقاق الانتخابي لمدة عام على الأقل.

وكشف مرجع سياسي بارز أن الضغوط الخارجية قوية ومباشرة، وأن الرؤساء الثلاثة إلى جانب مسؤولين لبنانيين بارزين وُضعوا في أجواء هذا الطلب. وأضاف أن ممثلي الدول الغربية، ومعهم السعودية، يتحدثون بصراحة عن عدم رغبتهم في إجراء انتخابات لا تُحدث تغييراً حقيقياً. واللافت، بحسب المرجع، أن الخارج لا يسعى إلى مناقشة الأمر مع الجانب اللبناني بقدر ما يعمل على فرضه كأمر واقع.

ولفت المرجع إلى أن التزام الرئيسين جوزيف عون ونواف سلام الصمت لا يعني بالضرورة معارضتهما للطلبات الخارجية، لكنهما أدركا أن واشنطن، على وجه الخصوص، تفضّل أن يبادر مجلس النواب من تلقاء نفسه إلى التمديد، من دون الحاجة إلى خطوة حكومية.

غير أن رئيس مجلس النواب نبيه بري، وإن كان لا يمانع مناقشة المقترح، أبلغ محاوريه بأنه يمثل جهة لا ترغب في تأجيل الانتخابات، بل ترى مصلحة في إجرائها في موعدها. كما أن التحالف القائم بينه وبين قوى محلية أخرى، وفي مقدّمها حزب الله، لا يشعر بالقلق من نتائج الاستحقاق. وفي المقابل، تبدو القوى الأخرى متضررة من إجراء الانتخابات، إذ كانت تعتقد أن ما جرى خلال العامين الماضيين كفيل بقلب المعادلات وفرض موازين قوى جديدة داخل مجلس النواب.

ووفق المرجع نفسه، فإن بري أبلغ السفراء الأجانب بأن عليهم التوجّه إلى حليفهم الأول، أي رئيس الحكومة، للتشاور مع رئيس الجمهورية واتخاذ الخطوة التي يريانها مناسبة، وأن حركة أمل ليست في وارد التقدّم بطلب من هذا النوع، بل ستعارضه. وأضاف أنه إذا كان الخارج لا يريد تحميل الحكومة مسؤولية القرار، فعليه أن يدفع حلفاءه داخل مجلس النواب إلى التقدّم باقتراح قانون، وأن يعمل هؤلاء على تأمين أكثرية نيابية كافية لإقرار قانون يقود إلى التمديد.

يقول ثنائي أمل وحزب الله إنه صاحب مصلحة في حصول الانتخابات، بينما المتضرر هو الطرف الآخر، وبالتالي عليه هو تحمل مسؤولية طلب التمديد ونتيجة تعطيل الانتخابات

كما ناقش بري الملف عبر مساعدين له مع الجانب السعودي وأطراف أخرى، وأبلغهم بوضوح أن أي تأجيل إما أن يكون تقنياً لأسابيع معدودة، أو يمتد لعامين على الأقل. وأكد أن أمل وحزب الله لن يخوضا مواجهة إذا كان هذا هو التوجّه، لكنهما في المقابل لن يقبلا بتمديد مفصّل على قياس حسابات واشنطن والرياض أو لمراعاة أوضاع حلفائهما في لبنان. وأشار المرجع إلى أن القلق الفعلي يسود لدى هؤلاء الحلفاء، وأن ليس من مهمة الثنائي وحلفائه تسوية أوضاع خصومهم، خصوصاً أن الهدف الأول من التمديد، بحسب تقديره، هو إبقاء الحكومة الحالية، وهي حكومة أظهرت خلال عامها الماضي عجزاً عن تحقيق أي خرق في معالجة الأزمات، ولا سيما في مواجهة العدوان الإسرائيلي وإطلاق برنامج إعادة الإعمار.

وفي ما يتعلق بالنقاش الدائر حول اقتراع المغتربين، وما إذا كانت الانتخابات، في حال حصلت، ستُجرى وفق القانون الذي يتيح لهم التصويت للنواب الـ128، يؤكد المرجع نفسه أن قانون الانتخابات النافذ واضح ولا يحتمل تأويلات أو تفسيرات، نافياً وجود أي إشكالية في المراسيم التطبيقية، ولا سيما ما يتعلق بالدائرة 16. وأضاف أنه إذا رأت الحكومة أنها غير قادرة على تطبيق هذه المادة، فيمكنها إبلاغ مجلس النواب مسبقاً بذلك، ليصار إلى تعليق العمل بها حصراً، بدل تكريس المخالفة التي حصلت في الدورة السابقة وتحويلها إلى سابقة دائمة.

في المقابل، يؤكد مصدر وزاري أن المناقشات التي دارت حول تطبيق القانون النافذ اصطدمت بوجود نقص في المراسيم التطبيقية المرتبطة ببعض المواد العالقة. وأوضح أن الاستشارة الصادرة عن هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل جاءت متوقعة ومنطقية قياساً إلى السؤال الذي طرحته الحكومة. ولفت إلى أن اللجنة الوزارية التي شُكّلت لمتابعة ملف قانون الانتخابات وصلت إلى طريق مسدود أثناء بحث آلية تطبيق القانون، ولا سيما في ما يتعلق بالتصويت والترشّح في الدائرة 16، ما دفع إلى توجيه استيضاح رسمي إلى وزارة العدل، التي جاء ردّها وفق التوقعات.

وفسّر المصدر ما جرى بالقول إنه في حال تعذّر على الحكومة تنفيذ قانون يشوبه نقص جوهري في بعض جوانبه التطبيقية، فإن مجرد دعوة الناخبين في الخارج إلى الاقتراع يندرج في إطار حماية حقهم في التصويت عن بُعد، على أن يتم ذلك داخل القنصليات والسفارات اللبنانية. وأضاف أنه طالما تبيّن عدم إمكانية تطبيق المادة الخاصة بانتخاب ستة نواب في الخارج، فلا يجوز حرمان الناخبين المغتربين من حقهم في الاقتراع، وبالتالي يحق لهم التوجّه إلى صناديق الاقتراع في البعثات الدبلوماسية والتصويت للمرشحين المعترف بهم، أي المرشحين للمقاعد الـ128.

ولفت المصدر الوزاري إلى أن العقدة تعقّدت أكثر بعد وصول النقاش حول تطبيق القانون إلى طريق مسدود، بالتزامن مع طرح مسألة التمديد. وأوضح أن هذا الواقع قد يدفع الحكومة إلى التعاطي مع الملف من زاوية ضمان استمرارية الحكم وتفادي إدخال البلاد في فراغ دستوري. فانتهاء ولاية المجلس النيابي، مع اعتبار الحكومة مستقيلة، في ظل تعذّر إجراء الانتخابات وفق القانون النافذ، من شأنه أن يضع البلاد أمام فراغ شامل ينعكس على مختلف المؤسسات. وعندها، بحسب المصدر، يدخل لبنان في دوامة من الفوضى على المستويين التشريعي والتنفيذي.

طامحون كُثر بلا حواصل انتخابية «ما حدا مرتاح» في دائرة بيروت الأولى!

في الوقت الذي تضيق فيه الخيارات الانتخابية في مختلف الدوائر، يبدو المشهد في دائرة بيروت الأولى استثنائياً. ففي الأشرفية مزيج من الأحزاب و«قوى التغيير» والمستقلين الحاضرين خدماتياً، ورجال الأعمال الذين ينفقون أموالاً طائلة، إضافةً إلى النفوذ الكبير الذي تتمتّع به الكنيسة الأرثوذكسية.

وجميع هؤلاء يتنافسون على ثمانية مقاعد (ماروني وأرثوذكسي وكاثوليكي وأقليات وأرمن كاثوليك و3 أرمن أرثوذكس)، علماً أن ما يفتح شهيتهم على العمل الانتخابي في هذه الدائرة، هو سهولة الفوز نظراً إلى انخفاض الحاصل الانتخابي إلى 5500 صوت. ففي دوائر أخرى، يحتاج المرشحون على الأقل إلى ضعف هذا العدد، للظفر بمقعد نيابي.

ومع ذلك، لم ينل أي مرشح في انتخابات 2022 الحاصل الانتخابي بأصواته التفضيلية، سوى نائب «القوات اللبنانية» غسان حاصباني (7280 صوتاً). فحتى ابن بشير الجميل، نديم، فشل في حشد أكثر من 4400 صوت في الأشرفية. لذا، ينصبّ تركيز جميع القوى والذين ينوون الترشح، بشكل أساسي، على تركيب لوائح وصوغ تحالفات تمكّنهم من الفوز، حتى لو كانت هذه التحالفات لا تنسجم مع خياراتهم.
في ضوء ذلك، يبدو أنه «ما حدا مرتاح» في الأشرفية، والجميع يدرسون خياراتهم، وفقاً للواقع الراهن والسيناريوات المُحتملة.

الصحناوي: لا غنى عن الجميل
في بال رئيس مجلس إدارة بنك «سوسييتيه جنرال» أنطون صحناوي توجّهان، الأول تشكيل لائحة مستقلة نواتها النائب جان طالوزيان. لكنّ هذا الخيار يصطدم باحتمال عدم بلوغ الحاصل، ولا سيما أن الأخير حصل على 4 آلاف صوت فقط في الاستحقاق الماضي، ولم يكن لينجح لولا التحالف مع النائب الكتائبي نديم الجميل. وبالتالي، تجري مفاوضات جدّية مع الأخير لإعادة تكرار التعاون نفسه. فبدون الجميل يصبح الصحناوي شأنه شأن كل متموّل يتأثّر ناخبوه بعامل المال وحجم المبلغ المرصود للحملة الانتخابية. مع العلم أن مهمة الصحناوي باتت أصعب بعد دخول عدد من المرشحين «الأثرياء» إلى الدائرة، بحيث بات ثمة من ينافسه في ملعبه.

أمّا التوجه الثاني، فيقضي بتشكيل لائحة من طالوزيان والفنان غي مانوكيان وعدد من المرشحين المغمورين الذين يقدر كل واحد منهم على رفد اللائحة بحوالى 200 صوت. ويطمح صحناوي من هذه اللائحة إلى استعراض قوته في الأشرفية وفرض نفسه لاعباً أساسياً لا يحتاج إلى حليف سياسي وازن، مراهناً على تأمين مانوكيان، ما لا يقلّ عن ألف صوت. غير أن مانوكيان يشترط تجيير الصحناوي أصواتاً لصالحه من أجل الانضمام إلى لائحته. لذا، يبقى الخيار الآمن هو التحالف مع الجميل إلى حين ثبوت العكس. وعليه، يبدو تحالف الجميل – الصحناوي حتى الساعة ثابتاً، إذ لا يزال حزب الكتائب يفصلُ في تفاوضه مع معراب بين التحالف في كل لبنان ودائرة بيروت الأولى، التي يراعي فيها الحالة المستقلة، التي يشكّلها نديم.

معراب: تكرار 2022 غير ممكن
كانت معراب في الاستحقاق الماضي الأكثر ارتياحاً في الدائرة، مع ضمانها الحصول على مقعدين، وسعيها للفوز بمقعد ثالث. وهي اقتربت من تحقيق ذلك، لولا أن الكسر الأكبر ذهب للائحة النائبة بولا يعقوبيان، ففازت النائبة سينتيا زرازير بدلاً من المرشح القواتي إيلي شربشي. غير أن الوضع اليوم يبدو مختلفاً. فمعراب ضمّت إلى لائحتها عام 2022 مرشحين غير قواتيين ساهموا بتأمين أصوات للائحة، كالمرشح جورج شهوان الذي حصل على 1664 صوتاً، ومرشح حزب الهنشاك آرام ماليان الذي حصد 1068 صوتاً، إضافة إلى التحالف مع جهاد كريم بقرادوني الذي حصل على 2184 صوتاً.

غير أن الشهوان اليوم ليس مرشحاً مع «القوات»، فيما تتفاوض الأحزاب الأرمنية مع بعضها للتحالف في كل لبنان. كما لم يعد ممكناً فصل بقرادوني عن معراب، واعتباره مرشحاً مستقلاً. يضاف إلى ذلك الحديث عن أن معراب لن يكون بمقدورها الحصول على أكثر من ألف صوت سنّي كما في المرة الماضية، خصوصاً إذا قرّر تيار المستقبل التحرّك انتخابياً.

وبالتالي، فإن خطة «القوات» غير قابلة للتنفيذ مرة أخرى، عدا أنها لا تملك اليوم ترف تجيير كل أصواتها لمرشحها غسان حاصباني، الذي حلّ أولاً في الدائرة بـ 7280 صوتاً، والمخاطرة بسقوط بقرادوني، الذي تحتدم المنافسة بينه وبين مرشحي «الطاشناق» ويعقوبيان ومانوكيان. وتوزيع الأصوات بين حاصباني وبقرادوني دونه مشكلة، فأيّ انخفاض في أصوات النائب القواتي سيُعدُّ شعبياً خسارة وتراجعاً.

في المقابل، يحتاج بقرادوني إلى نحو ألف صوت حزبي لضمان الفوز، ما يضع معراب أمام معضلة لم تجد لها حلاً بعد، خصوصاً مع صعوبة تخلّيها عن بقرادوني الذي حقّق نجاحاً خدماتياً ملحوظاً في الأشرفية، وعزّز حضور نادي الحكمة الرياضي، خلافاً لحاصباني، الذي اتّسمت ولايته بالكسل وتجيير طلبات الناخبين لمكتب زميله. عدا ذلك، تحتاج «القوات» إلى الرصيد الذي يضيفه بقرادوني (2000 صوت) في غياب أي مرشح آخر يمكن له تأمين هذه الأصوات للائحة حتى الساعة.

حاصلُ العونيين بأصواتهم؟
حاز مرشح التيار الوطني الحر النائب نقولا صحناوي في الانتخابات الأخيرة على 4781 صوتاً، علماً أن الحملة السياسية على ميرنا الشالوحي كانت في أَوْجِها. وبالتالي، لن يكون وضع العونيين اليوم أسوأ مما كان عليه عقب انتفاضة 17 تشرين 2019.
ومع ذلك، لم ينجح التيار بعد في العثور على مرشحين يرفدون لائحته بأصوات إضافية، وسط حديث عن ضمّه رئيس لائحة «جونيتنا» (في الانتخابات البلدية المنصرمة)، الرياضي سيلفيو شيحا (طائفة اللاتين) على مقعد الأقليات.

ماكينة التيار الوطني الحر تؤكّد أنها باتت قادرة على تأمين حاصل انتخابي بمفردها

حالياً، يجري البحث عن تشكيل لائحة جذّابة من مرشحين شباب يمكن لهم تأمين مئات الأصوات، لرفع أرقام اللائحة. غير أن نجاح هذه الخطة يرتبط بحصول صحناوي على حاصل بمفرده، الأمر الذي تعذّر حصوله عام 2022، حين أمّن تحالف التيار – «طاشناق» حاصليْن، ففاز كل من صحناوي والنائب هاغوب بقرادونيان. أمّا اليوم، فلم يُحسم التحالف مع «الطاشناق» حتى الساعة، إذ يدرس الحزب خياراته، ومنها تشكيل لائحة مع «الهنشاك»، وعدم الدخول في لوائح الأحزاب الأخرى. هذا الأمر في حال حصوله سيضع التيار أمام تحدّي خسارته الإضافَةَ التي يؤمّنها مرشح «الطاشناق»، علماً أن أرقام ماكينة التيار في الأشرفية، تُظهِر تحقيق زيادة في أصوات العونيين، تسمح لهم بالحصول على حاصل بمفردهم.

يعقوبيان و«الخطة ب»
على مستوى «قوى التغيير»، لا بوادر لتشكيل لوائح متعدّدة، ولا وجود لماكينات ناشطة، باستثناء ماكينة «تحالف وطني» الذي تُعد النائبة بولا يعقوبيان أحد أركانه الأساسيين، إلى جانب المهندس البيئي زياد أبي شاكر. في الدورة الماضية، حصلت يعقوبيان على 3524 صوتاً، فيما كانت المفاجأة حصول أبي شاكر على 3124 صوتاً، علماً أن نحو 1000 صوت منها حصل عليها من الاغتراب، في حين حصلت يعقوبيان منه على 825 صوتاً.

لذا، سيحرم عدم تصويت الاغتراب اليوم لائحة «تحالف وطني» ما لا يقلّ عن 1500 صوت، إضافة إلى نحو 900 صوت أمّنها المرشح زياد عبس، عدا الحديث عن تغيير في المزاج المؤيّد لـ«قوى التغيير». يعني ذلك أن يعقوبيان تواجه أزمة، وتحتاج إلى حلفاء لضمان بلوغ لائحتها الحاصل الانتخابي، خصوصاً إذا تشكّلت أكثر من لائحة لـ«التغييريين» كما في المرة السابقة، وتبدّدت الأصوات مجدّداً نتيجة الخلافات بينهم. لذا، يُحكى عن «خطة ب»، مرهونة بترشح النائب السابق ميشال فرعون وتوافقه مع يعقوبيان على تشكيل لائحة، وسط مساعٍ لضمّ النائب نديم الجميل إليها أيضاً.

عندها، قد تنجح تلك اللائحة في المنافسة، ولا سيما أن فرعون لم يطفئ ماكينته، ولا يزال حاضراً في الدائرة، فيما يُحكى عن جهد لعقد «ديل» مع الرئيس سعد الحريري للحصول على أصوات سنّية. يشار إلى أن هذه الأصوات توزّعت في المرة الماضية بين الصحناوي و«القوات» والمجتمع المدني بدرجة أقل، ولكنّ عودة الحريري ستساهم في تركّزها في لائحة معينة، ما سيساهم في قلب النتيجة.

الأسعار تأكل التصحيح النسبي في الأجور

في الوقت الذي يجاهر فيه المسؤولون عن الوضع الاقتصادي في لبنان، بالاستقرار الاقتصادي الذي تحقّق أخيراً، بقي وضع الأجور في الاقتصاد اللبناني سيئاً مقارنة مع 2019، علماً أنها تُعدّ مؤشراً أساسياً للتعافي. وفي مقابل ارتفاع الأسعار، لم تسجّل الأجور تعافياً يُعيدها إلى مستويات ما قبل الأزمة.

انهيار الأجور كان سببه الأساسي انهيار العملة اللبنانية. صحيح أن الاقتصاد اللبناني كان مدولراً قبل الأزمة، لكنها كانت دولرة محصورة داخل القطاع المصرفي والمالي. كانت معظم الودائع مقوّمة بالدولار، وكان الجزء الأكبر من القروض مقوماً بالدولار أيضاً، فيما جزء أساسي من اقتراض الدولة كان بالدولار. لكن التبادلات اليومية في الأسواق، من أجور وتسعير وسلع، كانت بغالبيتها تُدار بالليرة اللبنانية. بمعنى آخر، كان الدولار موجوداً في الميزانيات والدفاتر، لكنه لم يكن يعيش في جيب المواطن العادي. لذلك، انعكس انهيار العملة اللبنانية بشكل مباشر على الأجور.

أمّا بعد الأزمة، ومع انهيار قيمة الليرة وفقدان الثقة بالمصارف وبالسياسة النقدية، انتقلت الدولرة من كونها ظاهرة مصرفية لتصبح ظاهرة مجتمعية تطال كل شيء؛ التسعير بالدولار، الإيجارات بالدولار، الأجور بالدولار أو بما يعادلها، وحتى الخدمات الأساسية. وأصبح الاقتصاد مدولراً فعلياً تحت الأمر الواقع، حيث تُستخدم الليرة فقط في جزء صغير من التعاملات، بينما القوة الشرائية الفعلية للمواطن باتت مرتبطة بسعر الدولار وبالدخل المتوافر بهذه العملة. هذا ما أسهم نسبياً في تحسّن الأجور بعد انهيارها في بداية الأزمة، لكن ليس إلى المستويات السابقة للأزمة.

أحد المؤشرات على وضع الأجور هو الحدّ الأدنى للأجور الذي بقي في وضع سيّئ حتى عام 2022. ورغم أن الحكومة رفعت الحدّ الأدنى للأجور مرات عدّة بعد الأزمة، من 675 ألف ليرة إلى مليوني ليرة عام 2022، ثم إلى 9 ملايين (2023)، ثم 18 مليوناً (2024)، وأخيراً 27 مليون ليرة (2025)، إلا أن هذه الزيادات لم تُعِد الأجر إلى مستوى 2019. فقبل الأزمة كان الحدّ الأدنى يساوي نحو 450 دولاراً، بينما يساوي اليوم فقط 300 دولار، أي ما يقارب ثلث قيمته مفقود.

وعند النظر إلى الأجور من ناحية القدرة الشرائية الحقيقية وليس الأرقام الاسمية فقط، تصبح الصورة أوضح. فالمقصود بـ«إلغاء آثار التضخّم» هو للمقارنة بين ما يستطيع العامل شراءه اليوم مع ما كان يستطيع شراءه في سنوات سابقة، لأن الأجر قد يرتفع رقمياً، ولكن قيمته تتراجع إذا ارتفعت الأسعار أكثر. وبالتالي، إذا نظرنا إلى ما يسمى بالقيمة الحقيقية للأجر، أي الأجر بعد إلغاء آثار التضخّم، تصبح الصورة أوضح. وهنا نستخدم 2008 كسنة أساس للمقارنة، أي إننا نعيد كل الأجور إلى ما تساويه بأسعار 2008 لكي نقيس قدرتها الشرائية الفعلية. فالأجر قد يرتفع بالأرقام، لكن إذا ارتفعت الأسعار أسرع منه، يفقد قيمته الحقيقية.

قبل الأزمة كان الحدّ الأدنى يساوي نحو 450 دولاراً، بينما يساوي اليوم فقط حوالى 300 دولار، أي ما يقارب ثلث قيمته مفقود

وباعتماد هذه المقارنة، نرى أن الحدّ الأدنى للأجور الذي كانت قيمته الحقيقية تعادل نحو 620 ألف ليرة في 2019 (بأسعار 2008)، وأصبح يساوي اليوم فقط 387 ألف ليرة. وهذا يعني أن الحدّ الأدنى تراجع إلى نحو 62% من قوته الشرائية قبل الأزمة رغم الزيادات الكبيرة على الورق. بمعنى آخر، الزيادات الاسمية بقيت عاجزة عن تعويض الانهيار الفعلي في دخل العمال.

في المقابل كانت الأسعار ترتفع بشكل كبير، ليس فقط بفعل انهيار سعر الصرف، وهو الأمر الذي لعب دوراً أساسياً في تضخّم الأسعار في السنوات الأولى من الأزمة. ففي المرحلة اللاحقة، أصبح ارتفاع الأسعار بالدولار أيضاً، خصوصاً بعد دولرة الأسعار في منتصف 2023، إذ إن ثبات سعر الصرف منذ ذلك الوقت لم يمنع تضخّم الأسعار، بل ارتفع مؤشّر الأسعار الاستهلاكية بين آب 2023 وأيلول 2025 نحو 60%، ومع استقرار سعر الصرف يمكن الاستدلال بأن هذا الارتفاع كان ارتفاعاً خالصاً بالدولار.

صحيح أنّ جزءاً من هذا التضخّم بالدولار كان مستورداً، إذ شهدت الأسواق العالمية موجات تضخّم في الأسعار، إلا أن هذه الموجات انحسرت منذ مدّة في حين بقيت الأسعار في لبنان في مسار ارتفاع، وهو ما يشير إلى أن جزء كبير من التضخّم داخلي.

خلال الأزمة، كسب الدولار قوّة شرائية، إذ أسهمت سياسات الدعم في ارتفاع القدرة الشرائية للدولار. إلا أن هذه القدرة بدأت تتلاشى مع التخلّي عن سياسات الدعم التي أسهمت في ارتفاع الأسعار بالدولار في السنوات الأولى بعد الأزمة، ثم مع دولرة الأسعار وارتفاعها. وعبر مقارنة التغيّر في مؤشّر الأسعار الاستهلاكية مع التغيّر في سعر الصرف، يمكن ملاحظة هذه الحركة بشكل واضح، إذ انخفضت الأسعار بالدولار في السنوات الأولى من الأزمة، لتبلغ مستوياتها في حزيران 2021 نحو 29% من الأسعار بالدولار في بداية 2019، إلا أنها بدأت تتصاعد منذ ذلك الوقت.

وفي تموز 2024 أصبح مستوى الأسعار بالدولار موازياً لمستوى بداية 2019. اليوم أصبحت الأسعار بالدولار توازي نحو 120% من الأسعار بالدولار في بداية 2019، ما يعني أن الأسعار بالدولار الآن أصبحت أعلى من مستوى الأسعار في 2019 بنحو 20%، وهذا الأمر أسهم في إلغاء الزيادات في الأجور خلال الأزمة.

بشكل عام، تزامن تراجع الأجور مع غلاء معيشي كبير، وانعكس ذلك على الحياة اليومية للعمّال والموظفين. في المقابل لا يظهر أنّ أيّاً من أصحاب القرار لديه خطّة لمواجهة هذا الواقع المرير، رغم أنهم يصرّحون بتحسّن الوضع الاقتصادي مستندين إلى أرقام، مثل ثبات سعر الصرف والفرصة الضائعة للنمو الاقتصادي قبل الحرب الأخيرة، وهي مؤشرات لا معنى لها واقعياً خصوصاً مع الوضع المتردي للقدرة الشرائية للأسر اللبنانية.

اللواء:

«بلبلة أميركية» عشية اجتماع القاهرة: ترحيل مفاجئ لموظفين في السفارة

بري يوضِّح: ما قلته بأن أجواء الخماسية مع تأجيل الانتخابات.. وشروط شيعية للسير بالتمديد

ربطت الأوساط السياسية والدبلوماسية الانتظارات اللبنانية بمصير الاجتماع بين مندوبين أميركيين وإيرانيين بوساطة عُمانية ومشاركة مدير الوكالة الدولية للذرة، لجهة الاتفاق او عدمه، او بأقل ترجيح استقراء كفّ المستقبل، لجهة امكانية الوصول الى منتصف الطريق بين الولايات المتحدة الاميركية كدولة عالمية كبرى، تبسط سيطرتها وأوامرها على معظم قارات العالم وإيران كدولة اقليمية الى جانب اسرائيل وتركيا والمملكة العربية السعودية ومصر والكتلة العربية على وجه العموم.

مرجع اسلامي رفيع يدعو للانتظار ويعزو استمرار التأزم الى انعدام الثقة بين الأميركيين والإيرانيين، استناداً الى التجارب المريرة السابقة..
وفي خطوة، ترفع من وتيرة البلبلة والضغط على لبنان، طلبت واشنطن من موظفيها الذين لا عمل اساسي لهم، المغادرة مع عائلاتهم من السفارة في عوكر، وسط مخاوف مشروعة من اشتراك حزب الله بالحرب المقبلة، اذا اشتدت وتوسعت.
واعلنت وزارة الخارجية الأميركية ان واشنطن أمرت بإجلاء عدد من موظفيها في سفارتها في بيروت مع عائلاتهم. وكانت المعلومات اشارت الى ان «السفارة الأميركية في لبنان أجلت أمس عبر مطار رفيق الحريري الدولي العشرات من موظفيها كإجراء إحترازي على خلفية التطورات الإقليمية المرتقبة».
وقالت الوزارة: نحن نُقيّم باستمرار الوضع الأمني، وبناءً على آخر تقييم لنا، قررنا أنّه من الحكمة تقليص وجودنا إلى الموظفين الأساسيين.
وأضافت: هذه إجراءات موقتة تهدف إلى ضمان سلامة موظفينا، مع الحفاظ على قدرتنا على العمل ومساعدة المواطنين الأميركيين.
وأكدت أن مستوى التحذير من السفر إلى لبنان لا يزال عند المستوى الرابع، داعية المواطنين الأميركيين إلى عدم السفر إلى البلاد.واعتبرت الخارجية أن بعض المناطق اللبنانية، لا سيما القريبة من الحدود، تشهد مخاطر متزايدة، مشيرة إلى أن «الجماعات الإرهابية تواصل التخطيط لهجمات محتملة في لبنان»، داعيةً رعاياها إلى توخي أقصى درجات الحذر ومتابعة الإرشادات الصادرة عن الجهات الرسمية الأميركية.
ولاحقا اعلنت السفارة الاميركية في لبنان: ان صدور أمر إجلاء الموظفين «بسبب الوضع الأمني» في بيروت.
وفي هذا السياق،أفادت معلومات بأن بعض السفارات الأوروبية يتجه لاتخاذ إجراءات مماثلة.
وقال رئيس الهيئة الناظمة للطيران المدني اللبناني الدكتور محمد عزيز، في اتصال مع قناة «الحرة»، أن أيّ جهة أميركية لم تطلب من مطار رفيق الحريري الدولي اتخاذ أي تدابير استثنائية متعلقة بعملية إجلاء موظفين أميركيين، وأنه في حال غادر موظفون من السفارة عبر مطار بيروت، فإن ذلك حصل عبر طائرات مدنية وبتذاكر عادية، وليس ضمن عملية إجلاء واسعة عبر طائرات عسكرية.

وعن فيديو انتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي يظهر عدداً كبيراً من العسكريين في مطار بيروت يزعم أنهم أميركيون، نفى رئيس الهيئة الناظمة للطيران المدني اللبناني الدكتور محمد عزيز صحة تلك المعلومة، قائلاً إن الفيديو لعناصر من كتيبة كورية وصلت إلى بيروت للانضمام إلى قوات حفظ السلام، وهو أمر روتيني.
وحسب قيادي في حزب الله، فإن لبنان بات في مرمى العدوان الشامل في اي لحظة.. ويستند الى الرسائل التي تبلغتها بيروت خلال الاسبوع الفائت، ارتكزت على الزام الدولة بتقديم ضمانات واضحة بعدم تدخل حزب الله في الحرب اذا ما شنت واشنطن عدوانا ضد طهران، وفي حين كان جواب المعنيين بأن حزب الله لن يتدخل، ادعت الجهات الخارجية ان الحزب ليس ملتزما بما تقوله الدولة ، وهو يعد العدة للحرب، ناهيك عن انه اعلن رسميا عبر امينه العام عدم وقوفه على الحياد.
بدأ مسار البحث التفصيلي في دعم الجيش وقوى الامن الداخلي، بإنعقاد الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش والقوى المسلحة أمس، بحضور ممثلي دول اللجنة الخماسية، لبحث احتياجات القوى العسكرية الشرعية بناء لتقارير اعدتها قيادتا الجيش وقوى الامن، ورفعها الى المؤتمر الدولي المرتقب في باريس في 5 اذار المقبل.. وقد غادر امس قائد الجيش العماد رودولف هيكل ومدير عام قوى الامن الداخلي اللواء رائد عبدالله غادرا بيروت متوجهين الى القاهرة للمشاركة في الاجتماع التحضيري.
وذكرت مندوبة قناة الجديد من القاهرة التي تواكب الاجتماع: ان فريقا من السفارة الاميركية وصل الى القاهرة لتمثيل الجانب الاميركي بسبب اعتذار السفير ميشال عيسى، كما وصل السفير المصري علاء موسى، وسيحضر الاجتماع الوزير القطري محمد الخليفي وممثل السعودية الامير يزيد بن فرحان، والموفد الفرنسي جان ايف لو دريان وممثلون عن الاتحاد الاوروبي. اضافة الى الجانب المصري.
وفي السياق ذاته، أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو استضافة مؤتمر لدعم الجيش اللبناني في 5 آذار، وقال: «نسعى لتزويد لبنان بأدوات الدولة القوية التي تحتكر السلاح».

بري: ما قلته إن اجواء الخماسية مع تأجيل الانتخابات

انتخابياً، تفاعلت الاهتمامات بمواقف رئيس مجلس النواب نبيه بري لجهة ان الخماسية طلبت منه تأجيل الانتخابات. على هذا الخط، صدر عن المكتب الإعلامي لبري صباحا ما يلي «توضيحاً لما نشر في الصحف امس حول تأجيل الانتخابات بتصريح للشرق الأوسط، إن الذي قلته بأن أجواء الخماسية مع تأجيل الانتخابات، ولم آتِ على ذكر أي سفير على الإطلاق لا من الخماسية ولا من غيرها لذا إقتضى التوضيح».
وذكرت مصادر مطلعة على موقف بري لـ اللواء»: ان المخرج لإنتخابات المغتربين يكون وفق قانون الانتخاب النافذ، وصدور مراسيم بمواعيد الترشيح لستة مقاعد نيابية في القارات الست. وقد سبق ان قامت وزارتا الداخلية والخارجية بما عليهما حول آلية اقتراع المغتربين.
بالمقابل، قال النائب غسان حاصباني: أن أحداً لم يسمع من اللجنة الخماسية بالمباشر أو تلميحاً طلباً بتأجيل الانتخابات كما صرح الرئيس نبيه بري، مضيفاً: طالما ان الرئيس بري يقول إنه لن يسمح لهم بذلك فيدنا بيده لإجرائها في موعدها، لذا نحن نصر على أن الانتخابات ستجرى وفق القانون الحالي بلا الميغاسنتر ولا الدائرة 16. لن نسوّق لبروبغندا الرئيس نبيه بري الذي يدّعي أنه مصرّ على إجراء الانتخابات فيما هو يحاول تطييرها عملياً.
وفي مقابلة عبر إذاعة «لبنان الحر»، قال: إن التيار الوطني الحر يسعى لاستخدام الدائرة 16 كشمّاعة لتطيير الانتخابات إذ هو يدرك أن أرقامه متهاوية وتحالفاته لم تتبلور بعد.
وحسب قيادي في «الثنائي الشيعي» فإن التمديد للمجلس النيابي يتوقف على ضغط اسرائيل لوقف اعتداءاتها بشكل نهائي وانسحابه من المواقع اللبنانية المحتلة، واعادة الاسرى واطلاق مرحلة اعادة الاعمار والبحث بملف سلاح حزب الله ضمن استراتيجية امن وطني ودعم استخدامه كورقة ضغط على المقاومة وبيئتها.

بخاري: في يوم التأسيس الاستقرار وليد الرؤية

دبلوماسياً، ولمناسبة مرور ثلاثة قرون على يوم تأسيس المملكة العربية السعودية، اقام سفير المملكة في بيروت وليد بخاري حفل استقبال، حضره نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري ممثلاً الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام، والنائب علي حسن خليل ممثلاً الرئيس نبيه بري، كما شارك في الحفل الوزراء احمد الحجار وبول مرقص وغسان سلامة، وشخصيات سياسية ودبلوماسية وعسكرية ودينية.
وتحدث السفير بخاري في المناسبة، فقال ان الاستقرار في المملكة ليس وليد الصدفة، بل هو مشروع دولة يقوم على وضوح الرؤية، مشدداً على موقع العلاقات اللبنانية – السعودية، مؤكداً ان السعودية غدت نموذجاً للدولة الراسخة ذات الحضور الاقليمي والدولي المؤثر.

قاسم: الحق لنا بالمقاومة والأرض لنا

سياسياً، قال الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، في حديث لموقع «العهد» الاخباري إلى أن «الحرب العدوانية على لبنان هي حرب أميركية بواسطة الإجرام الإسرائيلي لتحقيق السيطرة الأميركية، وقد برز ذلك في التملص من الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024، وإدارة استمرار العدوان الإسرائيلي مع الضغط السياسي على الدولة اللبنانية في رسم خطواتها السياسية، والعمل لنزع سلاح المقاومة تمهيدًا لإنهائها».
وفي الذكرى السنوية الأولى لتشييع الامينين العامين السابقين السيد حسن نصرالله والسيد هاشم صفي الدين، أكد قاسم أن «مسؤولية قيادة مسيرة حزب الله والمقاومة الإسلامية مسؤولية كبيرة».
واشار قاسم الى «أن المرحلة صعبة، ولكنَّنا قطعنا معًا معركة أولي البأس بالاستمرارية، ونتابع بصبر خلال خمسة عشر شهرًا ما تقتضيه المرحلة، وعندما يحين الوقت لأي موقف لن نتوانى عنه، طريقنا واضح: الأرضُ لنا، وحقنا في الدفاع والمقاومة مشروع، وسنبقى ثابتين، مهيئين أنفسنا لكلا الحسنيين: النصر أو الشهادة، لا محل اللهزيمة مهما بلغت التضحيات».

إضراب اليوم وغداً

نقابياً، أعلنت رابطة موظفي الإدارة العامة التوقف عن العمل والإضراب العام يومي الثلاثاء والأربعاء في 24 و25 شباط 2026، احتجاجاً على ما وصفته بـ«تسويف حقوق الموظفين» وعدم كفاية الزيادة التي أقرتها الحكومة.
وفي بيان صدر عقب اجتماع الهيئة الإدارية برئاسة رائد حمادة، اعتبرت الرابطة أن الزيادة الأخيرة «لا تلبي طموحات الموظفين»، ووصفتها بأنها «زيادة دفترية معلّقة» لارتباطها بإقرار قانون رفع ضريبة الـ«TVA»، ما يعني – بحسب البيان – تحميل الموظفين أعباء إضافية من دون مقابل ملموس، فضلاً عن فرض ضرائب ورسوم تفوق كلفة الزيادة رغم إمكانية تأمينها من فائض الإيرادات. وأكدت الرابطة أن الإضراب يأتي كخطوة تصعيدية للضغط باتجاه إقرار مطالبها، في ظل استمرار الأزمة المعيشية التي ترخي بثقلها على موظفي الإدارة العامة.
كما اعلن المكتب التنفيذي للاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين»، التحضير لتحرّك نقابي وشعبي واسع دفاعاً عن الحقوق الاجتماعية والمعيشية»، داعيا إلى «لقاء تنسيقي وطني يضمّ القوى العمالية والنقابية في القطاعين العام والخاص، والمتقاعدين بمختلف فئاتهم، وهيئات المجتمع المدني، من أجل بناء جبهة اجتماعية موحّدة في مواجهة السياسات التي تعمّق الفوارق الطبقية وتوسّع دائرة الفقر».
وأكّد رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر أنّ هذا الأسبوع سيكون حاسمًا لناحية تحديد الخطوات اللاحقة إزاء الزيادات الضريبية الأخيرة.
وقال في حديث إلى «صوت كل لبنان»: أنّ التواصل مع رئيس الحكومة ووزير المال قائم ومستمرّ برعاية رئيس الجمهورية، أنّ ما يطرح اليوم إمّا الضرائب أو الغاء الزيادات ما يضعنا في مواقف حرجة جدًا.
وتحدث الأسمر عن حلول قدّمها الاتحاد لأصحاب الشأن لكنّها لا تعطي أموالًا فورية من حجم تحصين النظام الضريبي، مشيرًا إلى أنّ رئيس الحكومة أكّد انفتاحه على أي مصدر تمويل آخر يؤمّن هذه الزيادات. وكشف الأسمر عن اجتماع للعمالي العام مع اتحاد النقل اليوم، على أن يصار إلى توسيع اطار المشاورات مع النقابات المعنية للتّمكّن من توحيد الخطوات اللاحقة.
ميدانياً، بات بحكم المؤكد ان الانتهاكات المقصودة، والاعتداءات المبرمجة مستمرة من اجل الضغط على لبنان، بالاغتيالات واطلاق القنابل الصوتية وخلاف ذلك.

البناء:

هرمز وأوروبا و«إسرائيل» واليونان وقبرص والأردن أهم ساحات الحرب إذا وقعت

البنتاغون يحذّر من المخاطر وترامب ينفي وحرب إعلامية بالشائعات على إيران

الشيخ قاسم: الأرضُ لنا وحق الدفاع والمقاومة مشروع… وسنبقى ثابتين وإنّا على العهد

كتب المحرّر السياسيّ

كشفت تقارير أوروبية وأميركية إعلامية عن حركة استثنائية للطائرات الأميركية الحربية نحو القواعد الأميركية وقواعد الناتو في أوروبا، حيث كشفت التقارير الدولية ومواقع التتبع الملاحية الجوية، أن هناك تحركات عسكرية جوية أميركية وصفت بـ«الأضخم منذ عقود» منذ منتصف شباط الحالي، إذ تم رصد جسر جوي متواصل يربط القواعد الجوية في الولايات المتحدة وأوروبا بمنطقة الشرق الأوسط. وفي خطوة تعكس استنفاراً عسكرياً غير مسبوق، سحب سلاح الجو الأميركي نحو 40% من أسطوله العملياتي لطائرات الإنذار المبكر (AWACS)، إذ نُقلت 6 طائرات (من أصل 16 طائرة) من قاعدتي «إلمندورف» في ألاسكا و«تينكر» في أوكلاهوما إلى قاعدتي «ميلدنهال» البريطانية و«رامشتاين» الألمانية، لتشكّل «رأس حربة» في عمليات المراقبة والتحكم الجوي المتقدّمة فوق أوروبا والشرق الأوسط. كما رصدت مواقع التتبع (مثل FlightRadar24 وADS-B Exchange) عبور أكثر من 50 مقاتلة متطوّرة في غضون 48 ساعة فقط: 12 مقاتلة من طراز (F-22 Raptor) الشبحيّة الأكثر تطوراً في العالم انطلقت من قاعدة «لانجلي – إيوستيس» في فرجينيا إلى قاعدة «ليكنهيث» البريطانية. وتعدُّ هذه الطائرات المنصّة الرئيسة القادرة على اختراق أكثر الأجواء تعقيداً وتدمير «الطائرات المعادية» قبل رصدها، وتعمل الآن كمرتكز أوليّ قبل انطلاقها إلى القواعد المتقدّمة في الشرق الأوسط لتأمين المظلة الجوية للعمليات. فيما شهد الجناح المقاتل رقم 48 المتمركز في بريطانيا استنفاراً شاملاً، تمثل بانضمام أسراب من طائرات (F-35) التابعة للحرس الوطني من ولاية فيرمونت الأميركية إلى التشكيلات المتجهة شرقاً، مما يخلق شبكة هجومية متكاملة؛ إذ تتميز هذه الطائرات بقدرتها على العمل كـ»مراكز بيانات طائرة»، حيث تجمع المعلومات الاستخبارية من خلف الخطوط وتوزعها على بقية القطاعات الجوية والبحرية. على الجبهة الأوروبية، تحركت أسراب السمور (Wild Weasel) المتخصّصة من طراز (F-16) من قاعدتي «سبانغداهليم» في ألمانيا و«أفيانو» في إيطاليا تجاه الشرق الأوسط، وتكمن أهمية هذه الأسراب بـ«صيد الرادارات» وتحييد بطاريات الصواريخ الدفاعية. كما تمّ رصد تعزيزات مكثفة لطائرات (A-10) الأميركية، المعروفة بلقب «الخنزير البري»، في قاعدة «موفق السلطي» بالأردن، والتي توفر حماية مباشرة للقواعد الأميركية والحليفة ضد أي تحركات برية أو زوارق سريعة أو هجمات صاروخية قصيرة المدى.
وفقاً لخلاصة هذه التقارير يتوقع الخبراء إذا اتخذ قرار الحرب ترجيح احتمال سحب حاملات الطائرات من المنطقة بعدما حذّر البنتاغون من مخاطر إغراقها بالصواريخ الإيرانية الحديثة، وأن يتم الاعتماد على القواعد الأميركية في أوروبا من بريطانيا وألمانيا خصوصاً نحو قبرص واليونان والأردن و«إسرائيل»، كقواعد متقدّمة، ويعتقد الخبراء أن إيران سوف لن تتردد في استهداف القواعد الواقعة في مدى صواريخها التي يبلغ مدى بعضها 4000 كلم، ما يجعل القواعد في ألمانيا مرشحة للاستهداف، لكن اليونان وقبرص و«إسرائيل» والأردن سوف تكون ساحة الحرب الفعلية، بينما يشهد مضيق هرمز إقفالاً كاملاً أمام صادرات الطاقة، وهو ما تسبب بإثارة الذعر في أوروبا التي تحدّث قادتها عن الحاجة لصرف النظر عن الخيار العسكريّ لصالح الخيار الدبلوماسي.
كلام الرئيس الأميركي للتخفيف من حدة انتقادات قادة البنتاغون لخيار الحرب لم يحجب هذه الانتقادات عن الإعلام، حيث أفردت وول ستريت جورنال مساحة خاصة لهذه الاعتراضات، حيث كشف تقرير للصحيفة عن وجود حالة من القلق المتزايد داخل أروقة وزارة الحرب الأميركية «البنتاغون«، حيث نقلت الصحيفة عن مسؤولين عسكريين رفيعي المستوى تحذيرات مباشرة للبيت الأبيض بأن أي مواجهة عسكرية واسعة مع إيران قد تنطوي على مخاطر استراتيجية وبشرية، تفوق التوقعات الأولية للإدارة الأميركية وبحسب التقرير، فإن قادة الأركان المشتركة، وعلى رأسهم الجنرال دان كاين، قدّموا إحاطات مفصلة للرئيس دونالد ترامب، أكدوا فيها أن خطط الهجوم الحالية قد تؤدي إلى «ثغرات أمنية عالمية». ورأى القادة العسكريون أن الانخراط في صراع مفتوح في الشرق الأوسط سوف يستنزف مخزونات الذخائر الذكية وأنظمة الدفاع الجوي (مثل صواريخ باتريوت وثاد)، ما يضعف قدرة الولايات المتحدة على ردع خصومها الاستراتيجيين في مناطق أخرى، وتحديداً الصين في منطقة المحيط الهادئ وسلط التقرير الضوء على مخاوف البنتاغون من طبيعة «الرد الإيراني»، حيث أشار المسؤولون إلى أن طهران تمتلك القدرة على شنّ هجمات صاروخية والطائرات المسيّرة تستهدف القواعد الأميركية والمنشآت الحيوية للحلفاء في المنطقة. وبحسب الصحيفة فإن الجنرالات يخشون أن تتحوّل الضربة الجراحية المحدودة بسرعة إلى حرب إقليمية شاملة يصعب السيطرة على حدودها أو التنبؤ بنهايتها.
في لبنان، تحدّث الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم في ذكرى تشييع الأمينين العامين السابقين السيد حسن نصرالله والسيد هاشم صفي الدين، مؤكداً أن معادلة إنّا على العهد لا تزال ما يجمع جمهور المقاومة وقيادتها، وأن مسيرة التعافي والتحمل والصبر كانت الترجمة لهذه المعادلة، مؤكداً أن المقاومة ثابتة على موقفها وقناعتها أنها حق مشروع في مواجهة العدوان والاحتلال.

وأشار الشيخ نعيم قاسم، في الذكرى السنوية الأولى لتشييع الأمينين العامين الشهيدين السيد حسن نصرالله والسيد هاشم صفي الدين أنّ «هذه المقاومة العقائدية الوطنية والمعطاءة لا يمكن أن تُهزَم فهي بُنيت على حق ومن أجل الحق والمؤمنون بالمقاومة أهلٌ للنصر بالشهادة أو النصر».
ولفت قاسم في حديث إلى موقع «العهد» إلى أن «التشييع مبايعة وتجديدٌ للعهد لاستمرارية المقاومة، واستعادةٌ لزمام المبادرة في ترميم قدرة المقاومة، وتأكيد للتلاحم الشعبي حولها. دلالتُه السياسيّة أنَّ المقاومة مستمرّة قيادةً ومجاهدين وشعباً، وأنَّ حرب أولي البأس محطة، وما قدّمته المسيرة وعلى رأسها السيدان الجليلان هو دماء لإحياء المقاومة وعزتها».
ولفت إلى أنّ الكيان الإسرائيلي «مشروعٌ استكباري استعماري رعته بريطانيا، ثم أميركا بدعم دولي وغربي، وهو بإدارة أميركا ويخدم مصالحها أولاً. أرادته أميركا عصًا لها في المنطقة لتطويع دولها وشعوبها، فضلاً عن إنهاء القضية الفلسطينية بتشريع وجود «إسرائيل» على كامل فلسطين. إنَّ محطات أميركا في الاعتراف بالقدس عاصمة لـ«إسرائيل»، ثم الجولان تابعاً لها، وإلغاء فكرة حل الدولتين، وحرب الإبادة برعاية أميركية على غزة، وما يجري من توسّع للاستيطان في الضفة الغربية مع التنكيل بالشعب الفلسطيني على مرأى ومسمع ورعاية من أميركا والغرب… كلُّها مؤشرات للقرار الأميركي للتحكم بالمنطقة بالقوة».
وأوضح أنّ «الحرب العدوانية على لبنان هي حرب أميركية بواسطة الإجرام الإسرائيلي لتحقيق السيطرة الأميركية. وقد برز ذلك في التملّص من الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024، وإدارة استمرار العدوان الإسرائيلي مع الضغط السياسي على الدولة اللبنانية في رسم خطواتها السياسية، والعمل لنزع سلاح المقاومة تمهيداً لإنهائها».
وأردف «شعار ترامب (السلام بالقوة)، يعني الاستعمار والسيطرة على البلدان بالقوة مستخدماً إياها بإجرام وتوحش، أو الاستسلام له كي لا يستخدمها. هنا يتقاطع مشروع «إسرائيل الكبرى» مع الهيمنة الأميركية التي تستخدم الأداة «الإسرائيلية» ما دامت تؤدي وظيفة الهيمنة، وتتدخل مباشرة عند عجز «إسرائيل» كما في حالة إيران».
وتابع «ما الطائرات المحمّلة بكلّ أنواع الأسلحة يومياً إلى الكيان الإسرائيلي والأساطيل التي تحملها أيضاً، والتنسيق العسكري وإدارته بشكل مباشر من قيادة الجيوش الأميركية، والتحرك السياسي بعنوان أمن «إسرائيل» إلاَّ مظاهر من الإدارة الأميركية المباشرة التي ترفض أي مقاومة وأي حركة تحرُّر وأي اعتراض على الاستعمار الأميركي الجديد».
وذكر أنّ «مسؤوليةُ قيادة مسيرة حزب الله والمقاومة الإسلامية مسؤولية كبيرة جداً، ودور الناس في هذه المسيرة هو دور محوري وأساسي. فهي لهم وهم ذخيرتها. ولا أخفي أنِّي بعد تسلم المسؤولية ازدادت مشاعر حُبي للناس، فهم أهلي وأبناء مسيرة المقاومة والشهداء، وقد عاهدت الله تعالى من اللحظة الأولى أن أقوم بواجبي تجاههم بأفضل ما يكون، بحسب ما منحني الله تعالى من قدرة وإمكانات، ولا محلَّ في حياتي إلا لله والولاية والمقاومة والناس، لنكون معاً إن شاء الله من جند الإمام المهدي».
وقال قاسم: «أعلمُ أنَّ المرحلة صعبة، ولكنَّنا قطعنا معاً معركة أولي البأس بالاستمرارية، ونتابع بصبر خلال خمسة عشر شهراً ما تقتضيه المرحلة، وعندما يحين الوقت لأيّ موقف لن نتوانى عنه. طريقنا واضح: الأرضُ لنا، وحقنا في الدفاع والمقاومة مشروع، وسنبقى ثابتين، مهيّئين أنفسنا لكلتا الحسنيين: النصر أو الشهادة…».
وفيما تستعدّ الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية في إيران لجولة مفاوضات قد تكون حاسمة يوم الخميس المقبل، تتضارب الأنباء وتحليلات الكتّاب والصحف والقنوات العالمية والتصريحات الأميركية حيال العودة إلى الخيار العسكري مع إيران عشية جولة المفاوضات الثالثة، فيما توقع مسؤول غربي غلبة الخيار الدبلوماسي في ظلّ تقديرات أميركية عسكرية وأمنية ودبلوماسية عن نتائج مدمّرة لأيّ حرب ستمتدّ إلى المنطقة برمّتها تضرّ بالمصالح الأميركية والغربية في المنطقة وتستهدف القواعد والقطع العسكرية الأميركية في الخليج والعراق وسورية والأردن فضلاً عن التداعيات الاقتصادية المتوقعة على الأسواق العالمية، ما لا يستطيع تحمله الرئيس ترامب وإدارته أمام الرأي العام والكونغرس الأميركي، لكن ذلك لا يلغي وفق ما يشير المسؤول الغربي لـ«البناء» احتمال شنّ ضربة عسكرية أميركية محدودة قد تعقبها ردة فعل إيرانية وردات فعل أميركية وربما تدخل إسرائيل بالحرب لكن لا تتحوّل إلى حرب شاملة وتنتهي بالعودة إلى طاولة المفاوضات من جديد. ولفت المسؤول إلى الحاجة الأميركية لإظهار المهابة والقوة ليس أمام إيران فحسب، بل أمام كلّ دول المنطقة والعالم لفرض السيطرة والسطوة الأميركية على ثروات وأسواق المنطقة والعالم في إطار وثيقة الأمن القومي الجديدة الصادرة منذ شهرين، وهذا ما بدأه ترامب في القارة الأميركية وسيطبّقه مع إيران سلماً أم حرباً، ولا يقلّل المسؤول من الضغط والتأثير الإسرائيلي واللوبي الصهيوني في واشنطن بالضغط على ترامب وإدارته للجنوح نحو الخيار العسكري لفرض التنازل على إيران على صعيد النظام الصاروخي الإيراني والنفوذ في المنطقة.
ويبدي المسؤولون الإسرائيليون خشية من تدخل حزب الله بحال تعرّضت ايران لضربة عسكرية، ولذلك تقوم «إسرائيل» بضربات استباقية لضرب البنى التحتية لحزب الله لإعاقة أي هجمات عسكرية وأمنية لحزب الله على مصالح إسرائيلية، وفق ما تشير مصادر دبلوماسية لـ«البناء»، والتي لفتت إلى أنّ اتصالات غربية وعربية حصلت مع مسؤولين رسميين لبنانيين للتحذير من مغبة تدخل الحزب وإدخال لبنان بنار الحرب الأميركية – الإيرانية، وضرورة نأي لبنان بنفسه عن أيّ تطور في المنطقة. وألمحت المصادر إلى أن بعض الدول الغربية بدأت باتخاذ إجراءات احترازية خشية اندلاع الحرب وامتدادها إلى لبنان.
وأفادت مصادر إعلامية بأنّ السفارة الأميركية في لبنان أجلت أمس، عبر مطار بيروت الدولي العشرات من موظفيها كإجراء احترازي على خلفية التطورات الإقليمية المرتقبة.
ونقل موقع «أكسيوس» الأميركي عن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، تأكيده أنّ «الخارجيّة أمرت بمغادرة الموظّفين غير الأساسيّين في حكومة الولايات المتحدة وأفراد أسرهم المؤهّلين من سفارة الولايات المتحدة في بيروت».
وأوضح أنّ «هذا إجراء موقّت، يهدف إلى ضمان سلامة موظّفينا، مع الحفاظ على قدرتنا على العمل وتقديم المساعدة للمواطنين الأميركيّين».
وعلمت «البناء» أنّ الإجراءات الأميركية احترازية ولا تؤشر إلى عمل عسكري ما في وقت قريب، وأنّ أغلب سفارات الدول الغربية في لبنان مثل بريطانيا ومن ضمنها دول آسيوية، تتخذ إجراءات أمنية وإدارية ولوجستية مماثلة وروتينية تحسّباً لأيّ طارئ، لكنها لا تعلن ذلك، بل تبقي المراسلات داخلية وسرية.
في غضون ذلك، تتجه الأنظار في الداخل إلى الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش اللبناني الذي تستضيفه باريس في 5 آذار، والذي يُعقد اليوم في القاهرة، لمحاولة معرفة حجم الدعم الذي سيخرج به المؤتمر في ضوء معطيات لا تتوقع دعماً كبيراً بفعل المهلة الزمنية الكبيرة التي ستستغرقها المرحلة الثانية من خطة الجيش لحصر السلاح حيث تمتد من 4 إلى 8 أشهر، كما قال قائد الجيش العماد رودولف هيكل.
وغادر أمس هيكل ومدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبدالله بيروت متوجهين إلى القاهرة للمشاركة في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش والقوى المسلحة المرتقب في باريس.
وفي حين تغيّب السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى عن حضور الاجتماع، أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو استضافة مؤتمر لدعم الجيش اللبناني في 5 آذار، وقال «نسعى لتزويد لبنان بأدوات الدولة القوية التي تحتكر السلاح».
على مقلب آخر، ألقت تصريحات رئيس مجلس النواب نبيه بري عن طلب بعض سفراء دول الخماسية تأجيل الانتخابات النيابية، بثقلها على المشهد الداخلي وحظيت باهتمام ومتابعة الأوساط السياسية والدبلوماسية في لبنان، غير أنّ المكتب الإعلامي للرئيس بري أوضح صباح أمس بالقول: «إنّ الذي قلته بأنّ أجواء الخماسية مع تأجيل الانتخابات، ولم آتِ على ذكر أيّ سفير على الإطلاق لا من الخماسية ولا من غيرها لذا اقتضى التوضيح».
وأكد الرئيس بري في حديث صحافي، أنّ الانتخابات النيابية في موعدها، قائلاً: «لن تطير». وشدّد بري على «عدم وجود مبرر لتأجيل الاستحقاقات الدستورية وعدم إتمامها في مواعيدها، وأولها اليوم انتخاب مجلس نيابي جديد».
ونقلت أوساط أمنية وسياسية عن دبلوماسيين غربيين وعرب عدم حماسة دولهم لإجراء الانتخابات النيابية في لبنان لأسباب سياسية محضة تتعلق بالرؤية الأميركية الغربية الإسرائيلية للمنطقة، موضحة لـ«البناء» أنّ الأميركيين وحلفاءهم في المنطقة ينظرون إلى الاستحقاق الانتخابي من باب الوظيفة السياسية للانتخابات لا من حرصهم على الانتظام العام وسيرورة تداول السلطة والديمقراطية، أي بمدى جدوى الانتخابات في إضعاف حزب الله شعبياً وسياسياً ونيل الأغلبية النيابية في المجلس النيابي الذي سيطرح أمامه القضايا الكبرى لا سيما سلاح حزب الله واتفاقية السلام والتطبيع الاقتصادي مع «إسرائيل» وتطبيق شروط صندوق النقد الدولي واستثمار النفط والغاز في إطار خط الغاز الإسرائيلي – القبرصي الأوروبي، وتسييل الذهب والثروات السيادية لسد الديون وحل أزمة الودائع.
وعمّمت اللجنة المركزية للإعلام في «التيار الوطني الحر»، نص مذكرة ربط النزاع مع وزارة الخارجية والتي وقعها رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل مع عدد من المرشحين في الدائرة 16.
على صعيد آخر، توقعت مصادر نيابية وسياسية تصعيداً إسرائيلياً عسكرياً ضد لبنان، لأهداف عدة: الضغط على إيران من الساحة اللبنانية في ظل احتدام التفاوض الأميركي – الإيراني، تكثيف الضربات الاستباقية ضد حزب الله لوجود خشية إسرائيلية من استعداد الحزب لشنّ هجمات على «إسرائيل» إسناداً لإيران، ومحاولة إسرائيلية لاستدراج الحزب لحرب موسّعة لنسف أيّ اتفاق نووي أميركي إيراني وشيك، إضافة إلى الضغط عشية مؤتمر دعم الجيش والأجهزة الأمنية في باريس وقبل أيام من اجتماع لجنة الميكانيزم بشقه العسكري فقط من دون المدني، ولفتت المصادر لـ«البناء» إلى أنّ رئيس الجمهورية كثف اتصالاته خلال الأسبوع الماضي مع الأميركيين والسعوديين وسفراء الخماسية للضغط على «إسرائيل» لوقف اعتداءاتها التي تطال المدنيين وتتجاوز كل قواعد الاشتباك وتعرقل أيّ حل وتطبيق خطة الجيش حصر السلاح بمرحلتها الثانية.
في المواقف اعتبر عضو كتلة التنمية والتحرير النائب هاني قبيسي، انّ «مَن لا يريد بقاء المقاومة وسلاحها يسهّل الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان»، مؤكداً أن «الانقسام الداخلي يضعف الموقف الوطني في مواجهة ما وصفه بالجرائم الإسرائيلية المستمرة».
وأردف في حفل تأبيني في بلدة زفتا الجنوبية: «قدمنا الشهداء وحرّرنا الجنوب من الرجس الصهيوني، لكن مع الأسف لا أحد في لبنان قدّر هذه التضحيات وهذه الدماء. بل إنّ البعض يتحدث بلغة مَن يريد تجريد المقاومة من سلاحها ومن قوتها التي حمت لبنان عندما كانت الدولة غائبة عن الجنوب».
وأضاف: «أن لبنان يعيش حالة انقسام بتبعية كاملة لفريق متغطرس على مستوى العالم والشرق الأوسط»، مشيراً إلى وجود فريق لبناني يؤيد هذه السياسات، مقابل فريق آخر «يؤمن بالدفاع عن هذا البلد».
واعتبر أنّ «عمل «الثنائي الوطني» كان «عملاً مخلصاً لله حارساً للحدود اللبنانية بعد الاعتداءات الإسرائيلية».
على صعيد آخر، تقدّمت نقابة المحامين في بيروت ممثّلةً بالنّقيب عماد مرتينوس، بمراجعة إبطال جزئيّة وطلب وقف تنفيذ قرار مجلس الوزراء القاضي برفع رسم الاستهلاك الدّاخلي على البنزين، والقرار التنفيذي المتصل به الصّادر بالتفويض عن وزير الطّاقة والمياه، وجدول تركيب المحروقات السّائلة الملحَق بالقرار. وقد تسجّلت المراجعة لدى الغرفة الأولى في مجلس شورى الدولة تحت الرّقم 26796 تاريخ 23 شباط 2026.

المصدر: صحف