تناولت الصحف اللبنانية الصادرة في بيروت صباح اليوم الجمعة 27 شباط 2026 العديد من المواضيع والملفات المحلية والاقليمية والدولية…
الاخبار:
أميركا تبتزّ لبنان: التنقيب عن الغاز رهن الانضمام إلى «الخط الإسرائيلي» | شركات فرنسية تنافس على مشاريع الربط البري والبحري
يهرول أركان السلطة في لبنان للانخراط في مشروع الممرّ الاقتصادي الإقليمي (IMEC)، من دون التوقف عند خلفياته الجيوسياسية وما يحمله من إعادة رسم لموازين القوى في المنطقة لمصلحة تكريس تفوّق إسرائيل وتحويلها إلى مركز إلزامي للتجارة والطاقة.
يهرول أركان السلطة في لبنان للانخراط في مشروع الممرّ الاقتصادي الإقليمي (IMEC)، من دون التوقف عند خلفياته الجيوسياسية وما يحمله من إعادة رسم لموازين القوى في المنطقة لمصلحة تكريس تفوّق إسرائيل وتحويلها إلى مركز إلزامي للتجارة والطاقة. هذا الاندفاع إمّا أنه ناتج من جهل بحقيقة المشروع مراهناً على مكاسب اقتصادية وهمية، وهذه مصيبة، وإمّا أنه استجابة لضغوط خارجية تدفع بلبنان نحو مسار تطبيعي مُقنّع، وهنا تصبح المصيبة أعظم.
المسألة ترتبط أكثر بما يجري النقاش حوله من خطط إقليمية يجري إعدادها من دون إشراك لبنان في تفاصيلها، مقابل بحث آليات تنفيذها في سوريا، كيفية الاستفادة من شواطئ البحر المتوسط والطرق البرية التي تربطه بعمق العالم العربي، ما يطرح تساؤلات جدّية بشأن موقع لبنان ومرافئه، إضافة إلى مستقبل شراكاته المرتبطة بالتنقيب عن الغاز في مياهه البحرية.
وتكشف مصادر مطّلعة لـ«الأخبار» أن النقاشات الجارية بعيداً من الأضواء تتناول، بصورة غير مباشرة، إعادة تفعيل مرفأ طرابلس بعد تعميق حوضه بما يسمح باستقبال سفن شحن كبيرة، وهو مشروع تعمل عليه شركة (CMA-CGM) الفرنسية العملاقة. غير أنّ جدوى هذه الخطوة تبقى مرتبطة بإقرار خطط مكمّلة، من بينها ربط المرفأ بالساحل السوري عبر خط سكة حديد مخصّص لنقل البضائع، أو البحث في تحويل مطار القليعات إلى منصة للشحن الجوي أكثر منه مطاراً للرحلات التجارية التقليدية.
ويبقى القرار النهائي رهن المفاوضات التي توقّفت مؤقّتاً، فيما تقود المجموعة الفرنسية، برئاسة رجل الأعمال اللبناني – الفرنسي رودولف سعادة، مباحثات لتطوير عقود التعاون مع السلطات السورية، سواء في مرافئ الساحل أو في المطارات، ولا سيما مطار حلب الدولي، إضافة إلى مطارات شحن قريبة من اللاذقية، بالتوازي مع دراسة مشروع شقّ طريق بري طويل يربط الساحل السوري بالعمق العربي عبر الأردن أو العراق.
وبحسب المعطيات المتداولة، تراهن دمشق على استقطاب استثمارات كبيرة من شركات أجنبية، بينها «موانئ دبي»، إلى جانب الشركة الفرنسية التي سبق أن تولّت تشغيل مرفأ اللاذقية (مسقط رأس عائلة سعادة). في المقابل، لا يبدو لبنان في موقع يسمح له بجذب استثمارات مماثلة، في ظل أزمته الداخلية والعوائق الناتجة من ترهّل مؤسسات الدولة وغياب التشريعات الإصلاحية. ويُسجَّل في هذا السياق دور فرنسي متنامٍ عبر تعزيز حضور خبراء وموظفين فرنسيين ضمن الفرق الاستشارية المساعدة لرئيس الحكومة نواف سلام ووزير المالية ياسين جابر.
سعيد يرغب في بيع الـ«ميدل إيست» والكازينو، وينفي التفاوض مع (CMA) الفرنسية حول قطاع النقل البحري والجوي
وفي موازاة ذلك، عاد الحديث عن احتمال تعرّض برامج التنقيب عن النفط والغاز في الساحل اللبناني لضغوط أميركية متزايدة، عبر الضغط لربط تعاون الشركات العالمية بانضمام لبنان إلى شبكة الطاقة التي تربط اليونان وقبرص شمالاً بكيان الاحتلال جنوباً، مع توقّعات أميركية بانضمام لبنان وسوريا لاحقاً إلى هذا المسار المرتبط أيضاً بمصر والأردن، مقابل تجاهل المشروع الموازي الذي تعمل عليه تركيا.
وفي السياق نفسه، يدور نقاش بعيداً من الإعلام حول مستقبل قطاع النقل الجوي والبري والبحري في لبنان، خصوصاً في ضوء التسريبات المتعلّقة بإمكان بيع شركة طيران الشرق الأوسط. وترتبط هذه التسريبات بمواقف منسوبة إلى حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، ترى أن على مصرف لبنان «المبادرة بخطوة جريئة لتفعيل وتنشيط مؤسساته التي تدرّ الأموال»، وتشدّد على أهمية ضخ استثمار جديد في شركات مربحة يملكها مصرف لبنان، كالـ«ميدل إيست» وكازينو لبنان وبنك «انترا»، مع ضرورة إعادة تقييمها مالياً قبل البحث عن مستثمرين.
وكان سعيد قد نفى، خلال لقاءات مع سياسيين، بدء أي مفاوضات مع شركة (CMA-CGM) لبيعها الـ«ميدل إيست»، فيما تلتزم الشركة الفرنسية الصمت حيال هذه الأنباء.
لبنان ومبادرة «IMEC»: الدولة تتقدّم خطوة إضافية نحو إسرائيل
يهرول أركان السلطة في لبنان للانخراط في مشروع الممرّ الاقتصادي الإقليمي (IMEC)، من دون التوقف عند خلفياته الجيوسياسية وما يحمله من إعادة رسم لموازين القوى في المنطقة لمصلحة تكريس تفوّق إسرائيل وتحويلها إلى مركز إلزامي للتجارة والطاقة. هذا الاندفاع إمّا أنه ناتج من جهل بحقيقة المشروع مراهناً على مكاسب اقتصادية وهمية، وهذه مصيبة، وإمّا أنه استجابة لضغوط خارجية تدفع بلبنان نحو مسار تطبيعي مُقنّع، وهنا تصبح المصيبة أعظم
فيما كان رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو يستقبل نظيره الهندي ناريندرا مودي، في تل أبيب، على وقع استعادة الحديث عن تحالفات العهد القديم التي امتدّت من الهند حتى كوش (مصطلح توراتي يشير تاريخياً إلى السودان والقرن الأفريقي والبحر الأحمر)، كان الرئيس جوزف عون في بيروت ييستعرض مع المبعوث الفرنسي الخاص لمبادرة الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC)، جيرارد ميسراليت «المراحل التي قطعتها المبادرة، وتطور مفهوم الممر وأهدافه في تعزيز الترابط التجاري والبنى التحتية والربط الطاقوي والرقمي بين الهند ودول المنطقة وأوروبا، إضافة إلى التوجه الحالي نحو تنويع المسارات وتعزيز المرونة في ضوء المتغيرات الجيوسياسية»، لينتهي بيان القصر الجمهوري الى أن الرئيس عون «أكد استعداد لبنان للانخراط ضمن إطار المبادرة، بما يخدم مصالحه الوطنية ويعزز موقعه اللوجستي في المنطقة».
الفارق بين تطلعات نتنياهو وتطلعات عون هو لبّ القضية. فنتنياهو يرى في الهند ومشروعها ضلعاً في محور استراتيجي جديد، فيما يرى عون أن المشروع فرصة للنهوض الاقتصادي في ظل التحوّلات المتسارعة في خريطة التجارة الإقليمية.
ما هي مبادرة «IMEC»؟
أُطلقت مبادرة (IMEC) على هامش قمة مجموعة العشرين في نيودلهي في 9 أيلول 2023، كردّ أميركي – غربي على مبادرة «الحزام والطريق» الصينية. ووقّع مذكّرة التفاهم في شأنها كل من الهند، الولايات المتحدة، الإمارات، السعودية، الاتحاد الأوروبي، إيطاليا، فرنسا، ألمانيا وإسرائيل.
ويقوم المشروع على ربط الهند بأوروبا عبر شبكة متكاملة من السكك الحديدية والموانئ وكابلات الطاقة والبيانات، تمر عبر الخليج العربي (الإمارات والسعودية)، ثم براً عبر الأردن لتصل إلى ميناء حيفا داخل «إسرائيل»، ثم بحراً إلى أوروبا.
المشروع الذي وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه «أحد أعظم الطرق التجارية في التاريخ»، تعرّض لانتكاسة كبيرة إثر اندلاع حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة بعد شهر واحد فقط من توقيعه. فقد جعلت الحرب من التطبيع مع إسرائيل، الذي كان المشروع يتغذى منه، أمراً مضراً سياسياً، خصوصاً للدول العربية في ظل الغضب الشعبي العارم.
للوهلة الأولى، يبدو المشروع وكأنه يمر بدول عربية عديدة، لكنّ الشرايين الرئيسية التي تضخ الحياة فيه هي تلك التي تمر عبر «إسرائيل». فبحسب التصور الأولي، ستُبنى خطوط سكك حديدية جديدة لربط موانئ الخليج (خصوصاً الإمارات والسعودية) بميناء حيفا المحتل، لتنقل البضائع الهندية إلى أوروبا بزمن أقل بنسبة 40% من قناة السويس. هذا يعني أن نجاح (IMEC) يتوقف على استقرار وأمن الممر الذي يمر عبر «إسرائيل» والأراضي الفلسطينية المحتلة.
الجدوى الاقتصادية للبنان
لدى استقباله المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي لمبادرة الممرّ الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC)، بحث رئيس الحكومة نواف سلام الجدوى الاقتصادية لدمج مرفأي بيروت وطرابلس ضمن هذا الممرّ، مشيراً إلى إطلاق دراسة استراتيجية شاملة حول تكامل قطاعات النقل والطاقة والتجارة مع دول الجوار، بدعم من البنك الدولي. وبحسب سلام، فإن «انخراط لبنان في الممرّات التجارية الإقليمية فرصة استراتيجية وضرورة ملحّة».
لكنّ السؤال عن جدوى المشروع بالنسبة إلى لبنان يصبح أكثر إلحاحاً، خصوصاً أن الهدف منه ليس مجرّد «تنويع مسارات التجارة وتجاوز نقاط الاختناق التقليدية» كما يعبّر المسؤولون اللبنانيون، فإسرائيل نقطة مركزية في الممر، إذ إن البنية المقترحة لـ(IMEC) تركّز على أن يكون ميناء حيفا هو البوابة الرئيسية إلى أوروبا. وعليه، أي دور يمكن أن يلعبه ميناء بيروت أو طرابلس إذا كانت البضائع ستنتهي في حيفا؟ حتماً سيكون دوراً هامشياً، ربما كموانئ ثانوية أو احتياطية.
لبنان مدعوّ ليكون «ذيلاً» في مشروع جيوسياسي يهدف إلى دمج إسرائيل في المنطقة
كذلك أشارت دراسة لمبادرة «N7» (أتلانتك كاونسل) إلى وجود «فجوة تمويلية تبلغ حوالي 5 مليارات دولار» لإيصال الممر إلى ميناء حيفا، معظمها في الأردن و«إسرائيل». وعليه، يصبح لبنان مدعواً لإنفاق مليارات الدولارات، التي لا يملكها، لإنشاء بنيته التحتية الخاصة التي تؤهّله ليكون «ذيلاً» في مشروع هو في الأساس ليس اقتصادياً بحتاً، بل مشروع جيوسياسي يهدف إلى دمج «إسرائيل» في المنطقة.
فبالنسبة إلى لبنان، الانخراط في مشروع (IMEC) يعني الانزلاق في مستنقع التطبيع والاعتراف بالدور المحوري للعدو، إضافة إلى استنزاف الموارد من دون عائد، من خلال الرهان على «حصان خاسر» متوقف منذ 7 تشرين الأول 2023.
بشكل عام، لا يملك أيّ من المسؤولين اللبنانيين «المعنيين» رأياً حول المشروع بأبعاده الأمنية والسياسية، لذلك يتم التركيز على الشق المُتخيّل للأثر الاقتصادي الإيجابي على لبنان. غير أن الضغوط السياسية والأمنية والاقتصادية والعسكرية الأميركية – الإسرائيلية على لبنان في السنتين الأخيرتين تأتي كلها كسلسلة مترابطة بدأت بتشكيل السلطة في بيروت بالشكل الذي هي عليه اليوم، ولم تنته عند منع إعادة الإعمار ومحاولة عرقلة الانتخابات.
ففيما يُطلب من لبنان مزيد من الخطوات نحو التطبيع الممنهج مع «إسرائيل»، يأتي الحديث عن الاستعداد للانخراط في مشروع (IMEC)، كخطوة أولى في هذا السياق. في حين، ترى إسرائيل في (IMEC) مشروعاً جيوسياسياً يؤمّن لها تحالفاً إقليمياً كأداة لدمجها في المنطقة على طريق إعادة تشكيل الشرق الأوسط بعد السابع من تشرين الأول 2023.
وفيما يحوّل (IMEC) موانئ لبنان إلى موانئ ثانوية، يحوّل «إسرائيل» إلى عقدة لوجستية بين آسيا وأوروبا وشريك اقتصادي للخليج وجزء من سلاسل الإمداد العالمية، تمهيداً للتحوّل من «دولة حدود» إلى «دولة محور» ترجمة لحديث نتنياهو عن إنشاء «تحالف سداسي» حول الشرق الأوسط يضم الهند واليونان وقبرص، إلى جانب دول عربية وأفريقية وآسيوية.
وفيما ينتظر عون وسلام دعم البنك الدولي لإجراء دراسة جدوى للمشروع، تتحدّث تل أبيب عن «استراتيجية إسرائيلية جديدة تعيد تشكيل الإقليم وتضع إسرائيل في قلب منظومة تحالفات ترتكز على أربعة محاور مركزية: الهند شرقاً، وإثيوبيا جنوباً، وأذربيجان شمالاً، واليونان وقبرص غرباً».
ممرات برية وبحرية تربط بين لبنان وسوريا
بحسب مصدرٍ متابع، عاود الجانب الفرنسي تحريك ملف الممرات الاقتصادية المنافسة لمبادرة مبادرة الحزام والطريق الصينية، على وقع التحوّلات الكبرى التي شهدتها المنطقة أخيراً. ويوضح المصدر أنّ الخطط السابقة كانت تقوم على حصر العمل بمرفأ حيفا، فيما كان الاهتمام الدولي شبه مجمّد تجاه الشريط اللبناني – السوري، وحتى بالعراق، بفعل الحروب وعدم الاستقرار في هذه الدول.
إلا أنّ المتغيرات الأخيرة، ولا سيما سقوط النظام في سوريا وتشكّل حكومة جديدة تحظى باعتراف ورعاية دولية، دفعت باريس إلى طرح مقاربة مختلفة تقوم على دراسة إنشاء «ممرات بحرية وبرية» تشمل لبنان وسوريا والعراق.
وبحسب التصوّر المتداول، يجري العمل على تفعيل دور مرافئ بيروت وطرابلس وطرطوس واللاذقية، عبر ربطها ببعضها البعض بحرياً، وبشبكات نقل برية وجوية تمتد داخل سوريا وصولاً إلى العراق. وتقوم المرحلة الأولى على توسيع القدرة التشغيلية لهذه المرافئ وتعزيز طاقتها الاستيعابية، بالتوازي مع إنشاء منصات حاويات داخل العمق البري في سوريا ولبنان (البقاع مثلاً)، على أن تُعامل كمناطق حرة، مع حصر النقل في المرحلة الأولى بالشاحنات، ما يستدعي تنفيذ خطة تطوير شاملة للطرقات الدولية والرئيسية. وتتضمن المراحل اللاحقة إنشاء شبكة سكك حديد تربط بين المرافئ المذكورة، إضافة إلى استخدام مطارات ثانوية كمراكز للنقل والشحن الجوي.
ويشير المصدر إلى أنّ فرنسا تدرك حساسية حصر المشروع بمرفأ حيفا، لذلك تدفع باتجاه توسيع الشراكات مع القطاع الخاص في لبنان وسوريا، بهدف تسريع بناء البنى التحتية القادرة على منح مرافئ البلدين دوراً منافساً. وفي هذا السياق، عرض الموفد الرئاسي الفرنسي تصوّراً للدور الذي يمكن أن تؤديه شركات نقل عالمية، من بينها شركة CMA-CGM، سواء في لبنان أو في سوريا.
«تقدّم مهمّ» في مفاوضات جنيف | أميركا – إيران: الدبلوماسية تفرمل الحرب
طهران | انتهت الجولة الثالثة المطوّلة من المفاوضات الإيرانية – الأميركية في جنيف، مساء أمس، من دون التوصل إلى اتفاق، إنما من دون انهيار المسار الدبلوماسي أيضاً. إذ تحدّث الوسيط العُماني عن «تقدّم مهم» جرى تحقيقه خلالها، معلناً نية استئنافها قريباً بعد تشاور الوفدَين مع عاصمتيهما، واعتزام عقد محادثات فنية في فيينا الأسبوع المقبل. وبدا ذلك متعارضاً مع أنباء استمرار الخلافات العميقة بين الطرفين حول شروط الاتفاق، وتواصل تدفّق الحشود العسكرية إلى المنطقة.
وكتب وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، على منصة «إكس»، في نهاية الجولة التي عُقدت على مرحلتَين: صباحية ومسائية، فصلت بينهما ثلاث ساعات استراحة وتشاور مع عاصمتَي الوفدين: «أننا أنهينا اليوم بعد تقدّم مهم في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وسوف نستأنف المحادثات قريباً بعد مشاورات في عاصمتي البلدين. وستُعقد محادثات على المستوى الفني في فيينا الأسبوع المقبل».
وشكّل مشروعُ الاتفاقِ المقترَح من الجانب الإيراني محورَ النقاشات بين الوفدين: الإيراني برئاسة وزير الخارجية، عباس عراقجي، والأميركي برئاسة المبعوث الخاص لرئيس الولايات المتحدة، ستيف ويتكوف، وبحضور البوسعيدي. كما أن المدير العام لـ»الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافائيل غروسي، شارك، على غرار ما شهدته الجولة الثانية، في الاجتماعات، وأسهم في مناقشة الجوانب الفنية المتعلّقة بالبرنامج النووي الإيراني.
وفيما نقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية عن مصدر مطّلع قوله إن عراقجي وويتكوف عقدا «محادثات مباشرة»، إلا أنه لم يعطِ تفاصيل عن مدة اللقاء أو عن ما دار خلاله، وصف مسؤول أميركي جولة محادثات جنيف بأنها «كانت إيجابية»، مضيفاً، كما نقلت عنه وسائل إعلام، أن «ثمة تفاصيل جرى توضيحها في المرحلة الثانية من الجولة. وتقضي الخطة الآن بعقد جولة جديدة من المفاوضات الأربعاء المقبل، على المستوى الفني في فيينا، من دون ويتكوف وجاريد كوشنير وعراقجي. نواصل العمل لإنتاج اتفاق».
ومن جهته، أكد عراقجي، للتلفزيون الإيراني، أن «الجولة الثالثة كانت من أفضل جولات المفاوضات. فقد أحرزنا تقدماً جيداً في ما يتعلق بالملف النووي ورفع العقوبات. وهناك اتفاق على بعض النقاط وخلافات أيضاً»، مضيفاً «أننا على وشك التوصل إلى اتفاق بشأن بعض القضايا، والجدية من كلا الجانبين واضحة». وأشار إلى أن «إيران عبرت بوضوح عن مطلبها بشأن رفع العقوبات وعملية تخفيفها». كما أعلن أن «الجولة المقبلة من المفاوضات مع واشنطن ستعقد بعد أسبوع. ولدينا مناقشات فنية في فيينا الإثنين المقبل مع خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية».
وكان وصف مسؤولون إيرانيون المبادرة التي قدّمتها طهران خلال الجولة الثالثة بأنها «خلّاقة وبنّاءة»، في حين أفادت مصادر مطّلعة بأن المقترح الإيراني «يتضمّن فرض قيود على البرنامج النووي مقابل رفع العقوبات الأميركية، وذلك ضمن إطار زمني محدّد وعلى مراحل متدرّجة». وأضافت المصادر أن «إيران، مع رفضها مبدأ التصفير الدائم لتخصيب اليورانيوم وتفكيك المنشآت المرتبطة به، أبدت استعدادها لتعليق التخصيب لمدة زمنية معيّنة، في خطوة تهدف إلى بناء الثقة وتبديد المخاوف بشأن توجّه إيران نحو امتلاك سلاح نووي».
ترامب يواجه مشكلة في تبرير أي حرب على إيران لرأي عام أميركي غير مستعد
وبحسب المقترح الإيراني، فإن طهران تحتفظ، بعد انقضاء تلك المدة، بحق استئناف تخصيب اليورانيوم بنسبة تقلّ عن 3.67 في المئة ولأغراض غير عسكرية ومحدودة، من بينها الاستخدامات الطبية، وذلك تحت إشراف كامل من جانب «الوكالة الدولية للطاقة الذرية». وقبيل الهجوم الأميركي على منشآتها النووية في حزيران الماضي، كانت إيران تخصّب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 60 في المئة، وهو ما أثار مخاوف غربية بسبب قربه من نسبة 90 في المئة اللازمة لصنع سلاح نووي.
وبحسب المصادر نفسها، فإن إيران اقترحت، في إطار مسار تدريجي، وبالتوازي مع رفع العقوبات، تخفيف نقاء اليورانيوم العالي التخصیب المخزّن لدیها (الذي يقدر بنحو 400 كيلوغرام) تحت رقابة الوكالة، ونقل جزء منه إلى خارج البلاد. كما أبدت استعدادها للدخول في تعاون مشترك مع الولايات المتحدة في مجالات النفط والغاز والمعادن.
وعلى وقع الكشف عن المقترح الذي تقدّمت به طهران، أكّد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، أمس، أن موقف بلاده من السلاح النووي قائم على أساس «عقائدي وفقهي، لا على تكتيك سياسي قابل للتبديل»، في حين اعتبر الأمين العام لـ»مجلس الدفاع الإيراني»، علي شمخاني، أنه «إذا كان الهدف الرئيس منع بلاده من امتلاك أسلحة نووية، فإن ذلك يتوافق مع فتوى المرشد»، مشیراً إلی «إمكانية التوصل إلى اتفاق نووي عاجل خلال المفاوضات بين طهران وواشنطن». وأضاف أن عراقجي «يتمتع بالدعم والصلاحيات اللازمة للتوصل إلى اتفاق».
وفي المقابل، كان المسؤولون الأميركيون قد شدّدوا، قبيل انطلاق الجولة الثالثة، على ضرورة تصفير تخصيب اليورانيوم في إيران، ونقل كامل مخزونها من اليورانيوم المخصّب إلى خارج البلاد. وإلى أبعد من ذلك ذهب وزير الخارجية الأميركي، ومستشار الأمن القومي الأميركي، ماركو روبيو، بالقول إن «البرنامج النووي ليس الملف الوحيد المطروح، بل يجب أيضاً معالجة برنامج الصواريخ الباليستية والقدرات البحرية الإيرانية». وأشار روبيو إلى أن «هذه الصواريخ قادرة على استهداف القواعد الأميركية وحلفاء واشنطن في المنطقة»، معتبراً أن هذا الواقع يمثل «عقبة كبيرة» في طريق التوصل إلى اتفاق.
وجاءت هذه التصريحات – التي توحي بأن الولايات المتحدة تنظر إلى المباحثات على أنها جزء من مسار أوسع، يستهدف في مراحله اللاحقة فتح باب التفاوض حول قضايا أخرى – في وقت استمرّت فيه الاستعدادات العسكرية الأميركية في المنطقة لحرب محتملة، وتلك السياسية التي يجريها ترامب وأفراد إدارته، من دون أن تواكبها تحضيرات للرأي العام الأميركي لحرب يمكن أن تتحوّل إلى تورط طويل الأمد، وفق التقديرات التي نُقلت عن قادة الجيش الأميركي خلال الأسبوع. ويواجه ترامب مشكلة في تبرير الحرب أمام الجمهور الأميركي، وخصوصاً أمام القاعدة الشعبية التي أوصلته إلى الرئاسة، والمتمثلة في حركة «ماغا» التي وُعدت بالتخارج من حروب تغيير الأنظمة وليس الانخراط في حروب جديدة على نمط حرب العراق، علماً أن جزءاً معتبراً من القاعدة المشار إليها صارت لديه حساسية خاصة من شنّ حروب يَعتبر أنها تُخاض نيابة عن إسرائيل، ولا تنطلق من اعتبارات المصالح الأميركية.
ومع ذلك، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن الولايات المتحدة تدرس توجيه ضربات تتركز على المنشآت النووية والصاروخية الإيرانية، في حال انهيار المفاوضات، مشيرة إلى أن هدف الضربات سيكون إجبار طهران على تقديم تنازلات في المفاوضات. وفي حال تحقّق هذا السيناريو، يقدّر المسؤولون الإسرائيليون وقوع انتقام إيراني ضدّ إسرائيل، مع ترجيح انضمام «حزب الله» و»أنصار الله» إلى المعركة، وفق ما ذكره موقع «واينت».
ونقل الموقع عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إنه من وجهة النظر الإيرانية، سيكون إطلاق صواريخ على إسرائيل أسهل من مهاجمة أهداف أميركية.
اللواء:
سلام: تدخُّل حزب الله لإسناد إيران خط أحمر
خلاف حكومي – نيابي حول الدائرة 16.. وغارات إسرائيلية عنيفة على جرود بعلبك والهرمل
بقيت المتابعة اللبنانية للمفاوضات التي جرت في جنيف بين ممثلين للولايات المتحدة الأميركية ووزير الخارجية الإيراني عباس عرقجي بوساطة وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي،في واجهة الاهتمام اللبناني،نظراً لما يترتب على النجاح أو الإخفاق من نتائج على لبنان وعموم المنطقة، من زاوية امتناع أو مشاركة حزب الله في أية حرب غير محدودة، تطال النظام أو تستهدف مرتكزات السلطات هناك.
وأعرب الرئيس نواف سلام عن أمله في أن يتحلّى حزب الله بالعقلانية والحكمة والوطنية التي تمنع على أي أحد من جرنا الى مغامرات جديدة، في وقت نحن ما زلنا نخرج من نتائج حرب إسناد غزة، والتي لم تنفعها بشيء، ونحن بغنى عن هكذا خيارات لا يمكننا تحمُّل أكلافها، مؤكداً على أن يكون قرار الحرب والسلم بيد الدولة وحدها.. معتبراً أن تدخل حزب الله لإسناد إيران خط أحمر.
وفي الإطار الانتخابي، أعاد الرئيس سلام الكرة الى المجلس النيابي، وقال لمناسبة مرور سنة على نيل الحكومة الثقة: هناك انتخابات، ونحن دعونا الهيئات الناخبة، ولم يوضح المجلس مسألة الدائرة السادسة عشرة حتى إشعار آخر، سيصوت المغتربون للنواب بمكان قيدهم أي لمئة والثمانية والعشرين، وليتكرم المجلس «ويقلنا شو منعمل»، وما حدا يقلي ما قمت بواجباتي.
وسارع مساعد الرئيس نبيه بري النائب علي حسن خليل للإعراب عن استغرابه لكلام الرئيس سلام حول قانون الانتخابات، منتقداً ما أسماه تأويل النصوص سياسياً والأجدر احترامها في إشارة الى المادة 16 من قانون الانتخاب.
وتزامن التجاذب الحكومي النيابي مع صدور مرسوم فتح دورة استثنائية لمجلس النواب، فقد صدر ظهر امس، المرسوم الرقم 2591 تاريخ 26 شباط 2026 القاضي بدعوة مجلس النواب الى عقد استثنائي يُفتتح في 2 آذار المقبل ويُختتم في 16 منه ضمناً. وحدد المرسوم، الذي وقَّعه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، برنامج اعمال هذا العقد الاستثنائي لمشاريع القوانين المحالة الى مجلس النواب والتي ستُحال إليه، وسائر مشاريع القوانين والاقتراحات والنصوص التي يقرر مكتب المجلس طرحها على المجلس.
ترقُّب لمؤتمر 5 آذار
ترقُّباً لإنعقاد مؤتمر باريس في 5 آذار، لاحظت مصادر متابعة لتحضيرات المؤتمر، ان الحضور الاميركي في اجتماع القاهرة التحضيري للمؤتمر قبل يومين، كان هزيلاً وعلى مستوى ادنى من مستوى الوفود العربية لا سيما المصري والسعودي والقطري، إذ اقتصر حسب معلومات «اللواء» على مندوبة من السفارة الاميركية في بيروت مع طاقم صغير وبعض ضباط لجنة الميكانيزم، ولم يحضر السفير الاميركي ميشال عيسى أُسوة بسفراء زملاء له في بيروت.
لكن المصادر المتابعة لتحضيرات مؤتمر باريس اوضحت لـ «اللواء»: ان تدني مستوى الحضور لا يعني بالضرورة مؤشراً سلبياً على المقاربة الاميركية لدعم الجيش والقوى الامنية في لبنان، بل ربما يعود لأسباب امنية تخصّ طاقم السفارة الاميركية في بيروت بعد ترحيل عشرات الدبلوماسيين غير الاساسيين وعائلاتهم، بسبب ما وصفته الخارجية والسفارة الاميركية «مخاطر امنية في بيروت». ذلك أن للاميركيين حاليا بوضع امني خاص نتيجة التوتر القائم بين واشنطن وطهران والتلويح بالحرب وترقب رد الفعل الايراني.
وترى المصادر أن من بين الاسباب ايضاً، وجود اولويات اميركية اخرى في المنطقة، وتراجع الاهتمام الاميركي بلبنان بسبب إنشغال كل الادارة الاميركية بإدارة المفاوضات مع ايران والحشود العسكرية الاميركية في الشرق الاوسط والبحر المتوسط استعداداً لضرب ايران، لكن هذا لا يعني عدم مساهمة واشنطن في دعم الجيش والقوى الامنية، بل ان الدعم قائم ومستمر أصلاً من دون او مع مؤتمر باريس.
لكن المصادر تشير ايضاً الى ان الخلاف الاميركي- الفرنسي قد يؤثر على توجّه واشنطن حيال الوضع اللبناني، وبات لا يقتصر على اختلاف مقاربات الطرفين للتعاطي مع لبنان، بل تجاوزه الى تأزم اكبر وخلاف دبلوماسي كبير انكشف عبر مواقع التواصل الاجتماعي ولم يتم تداوله اعلاميا بشكل واسع في لبنان، بعد استدعاء باريس للسفير الاميركي في فرنسا، وتقديم احتجاج رسمي على تدخله في قضايا فرنسية داخلية، بعد تعليقاته على مقتل شاب فرنسي من احزاب اليمين يدعى كانتان دورانك (23 عاما) قبل ايام قليلة على يد ناشطين من اليسار خلال تظاهرة في مدينة ليون حسبما تردد وقتها، ووصل الخلاف الى حد اتخاذ الحكومة الفرنسية قرار قطع العلاقة والتواصل مع السفير، حتى تعهد بعدم التدخل في امور داخلية فرنسية.
داخلياً،استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة سفير دولة قطر لدى لبنان الشيخ سعود بن عبدالرحمن آل ثاني حيث تم البحث في تطورات الاوضاع في لبنان والمنطقة والمستجدات السياسية..فيما استقبل رئيس الحكومة نواف سلام في السراي السفير الأميركي ميشال عيسى، وجرى البحث في الأوضاع في المنطقة ومؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية.
جلسة توفير الإيرادات
وترأس سلام جلسة لمجلس الوزراء تركزت على تأمين موارد اضافية للخزينة. وخلالها، تمت الموافقة على تفعيل الجباية المالية والجمركية. وقال وزير الاعلام بول مرقص خلال تلاوته مقررات الجلسة: أقرَّينا معظم جدول الأعمال وتوقّف المجلس عند العرض المقدّم بشأن تحسين الإيرادات على نحو كبير ومكافحة التهرّب الضريبي.
اضاف: سلام أكّد ضرورة مكافحة التهرّب الضريبي والجمركي وقال إنّ هناك ملفات تحوّل إلى القضاء وإجراءات تُتخذ بحق المكلّفين الذين لم يدفعوا ما عليهم.
وتابع مرقص: وزير المال عرض لموضوع تركيب «السكانر» الذي أدّى إلى الحدّ من التهرّب الجمركي وعدد كبير من المكلّفين سارعوا إلى تسديد ما عليهم قبل اي إجراءات تمنعهم من الشحن. كما وافق مجلس الوزراء على طلب وزارة الاعلام تشكيل لجنة وزارية تضم الى جانب وزير الاعلام سائر الوزارات والادارات والهيئات المختصة لاعداد خطة وطنية شاملة تهدف الى ترشيد استخدام الانترنت وتطبيقاته كافة للأولاد دون سنة معينة.
وفي وقت علّق القطاع العام وسائقو التاكسي اضراباتهم بعد وعود تلقوها من رئيس الحكومة ووزير المال امس، بمساعدة قطاع النقل ماليا واعادة النظر بالضرائب على البنزين، اعلن وزير المال ياسين جابر قبيل مجلس الوزراء، عن احتمال إبطال ضريبة البنزين: سيكون أمراً مؤسفاً. وقال وزير الاقتصاد عامر البساط: لا مانع من استخدام الحساب ٣٦ لتلبية بعض حاجات القطاع العام شرط ان يكون هذا الاستعمال مسؤولاً تجنباً لتأثيره على سعر الصرف.
تابع: لا نحاول حجب أي ملاحظات من صندوق النقد عن النواب بل التنسيق متكامل والملاحظات واضحة بهدف تحقيق أفضل نتيجة للقوانين الاصلاحية.
الانتخابات
اما انتخابياً، وقبيل الجلسة الحكومية ايضا، قال وزير الداخلية أحمد الحجار: «ارتفع احتمال حصول الانتخابات النيابية في موعدها وبلغ عدد المرشحين ٣٠ حتى مساء امس، والوزارة لم تتبلغ أي طلب خارجي بتأجيل الانتخابات وهي ستحصل في موعدها على افضل ما يرام». وقالت وزيرة البيئة تمارا الزين عن المطالبات باستبدال وزير الخارجية: تصير الانتخابات و«بعدين منحكي».
ولفت انتباه المراقبين تغريدة لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط حذر فيها من أسماه «منتصف آذار».عبر حسابه على منصة «إكس»، من «منتصف آذار»، مرفقاً تغريدته بصورة رمزية تُظهر تمثالاً أسطوريًّا يلفظ النار . وكتب جنبلاط: «The State of the Union. Beware the ides of March #levant»، في إشارة إلى عبارة تاريخية ترتبط بالتحذير من تحوّلات مفصلية أو أحداث مفاجئة.
غارات عنيفة عشية الإفطار
وعشية موعد الافطار جددت اسرائيل عدوانها على البقاع واعتباراً من الخامسة من غروب أمس استهدفت غارات جرود الهرمل وشمسطار وبوداي وجرود حربتا، وتوسعت لتطال تلال بدنايل وطاريا ، وجرود حربتا في البقاع الشمالي بثلاث غارات. ومنطقة الهرمل. أدت في حصيلة غير نهائية إلى سقوط السوري حسن محسن الخلف (17 سنة) شهيدا، في الغارة التي استهدفت منطقة مزارع بيت مشيك لجهة كفردان غرب بعلبك ، و29 جريحاً بينهم جريح بحالة حرجة.
وأعلنت دائرة الإعلام والعلاقات العامة في المديرية العامة للدفاع المدني، في بيان، أنّ «حوالي الساعة السادسة مساءً تعرضت منطقة فلاوى غرب بعلبك لضربة إسرائيلية أدت إلى انهيار سقف إحدى الغرف على عائلة سورية مكوّنة من ستة أفراد. وعلى الأثر، نفّذت فرق الدفاع المدني عمليات البحث وتمكنت من إنقاذ أفراد العائلة، الذين أصيبوا بجروح طفيفة وتلقوا الإسعافات اللازمة في المكان».
وأكّدت المديرية العامة للدفاع المدني، «جهوزيتها الدائمة للتعامل مع كافة الحوادث الطارئة».
ودعت المواطنين إلى «توخي الحذر، وعدم الاقتراب من المواقع المتضررة،
وألحقت سلسلة الغارات العنيفة التي استهدفت منطقة بعلبك، غربًا وشرقًا وشمالًا، أضراراً بالمنازل والمحال التجارية امتداداً من منطقة دير الأحمر، ووصولاً إلى الأسواق التجارية في مدينة بعلبك.
وزعم جيش الاحتلال الإسرائيلي «أنه يهاجم بنى تحتية إرهابية تابعة لوحدة قوة الرضوان التابعة لحزب الله في منطقة بعلبك. وقصف 8 معسكرات لتخزين الأسلحة وتدريب عناصر قوة الرضوان».
وفي الجنوب، استكمل الجيش اللبناني امس، إجراءاته الدفاعية في منطقة «سردة»، حيث عمد إلى تركيب أسلاك معدنية شائكة، بمحاذاة الساتر الترابي الذي كان رفعه في مسلك يُستخدم عادةً للتوغلات الاسرائيلية من تلة الحمامص باتجاه جنوب الخيام.
وفي اطار الاعتداءات اليومية، إستهدفت مسيَّرة معادية بعد ظهر أمس حرش علي الطاهر. واستهدفت دبابة «ميركافا» متمركزة في الموقع المستحدث للعدو في جبل الباط، منطقة الزقاق عند أطراف بلدة عيترون بقذيفتين.
وفي الاطار الجنوبي، أعلنت قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان «اليونيفيل»، أن الجيش اللبناني انتشر في 165 موقعًا في جنوب لبنان منذ تفاهم وقف الأعمال العدائية في تشرين الثاني 2024.
وأوضحت «اليونيفيل» في بيان، أنها تواصل دعم الجيش في إعادة انتشاره جنوبًا، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل تقدمًا مهمًّا نحو بسط سلطة الدولة وتعزيز الأمن للمجتمعات المحلية.وأشارت إلى أن هذا التقدم يستند إلى تنسيق وثيق على الأرض وجهود متواصلة لتهيئة بيئة أكثر استقرارًا، وذلك تنفيذًا للقرار الدولي قرار مجلس الأمن 1701.
البناء:
مفاوضات جنيف تستأنف سياسياً الأسبوع المقبل بعد تمهيد تقني الاثنين في فيينا
ارتياح في واشنطن وطهران ومسقط لدرجة التقدم… وعراقجي: نقترب من اتفاق
«إسرائيل» تترجم غضبها من تقدم التفاوض بغارات عنيفة وكثيفة على السلسلة الغربية
كتب المحرّر السياسيّ
تزداد الحشود وتتراجع فرص الحرب ليس لأن التفاوض يحرز تقدماً، بل مخاطر الحرب الكبيرة ونتائجها غير المضمونة تضعف اللجوء إليها وترفع من درجة الاهتمام بما يمكن تحقيقه عبر التفاوض، فيتحول التفاوض من مسار شكلي لصناعة الفشل واتخاذه ذريعة للحرب عند اكتمال الحشود والحسابات، إلى مسار جدي لصناعة الاتفاق لأن الحرب مسار خاسر خاسر ويمكن للتفاوض أن يصنع مسار رابح رابح. وهذه الحصيلة صارت أكثر قوة ومنطقية مع ما حملته جولة التفاوض الثالثة بجلستيها في جنيف أمس، حيث أجمعت التعليقات المنقولة عن مواقف واشنطن ومسقط وطهران على إحراز تقدم يسمح بالاعتقاد بالاقتراب من التوصل إلى اتفاق، كما قال وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي، وهذا ما تكرس مع الكشف عن جلسة رابعة الأسبوع المقبل يرجح أن تكون بين يومي الخميس والجمعة، بعدما تلتقي الفرق الفنية والتقنية الخاصة بملفي العقوبات والتخصيب يوم الاثنين المقبل في فيينا. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الجولة كانت الأفضل من بين الجولات، فيما أكد مسؤول أميركي أن محادثات جنيف النووية مع إيران كانت إيجابية. وأشار عراقجي إلى تحقيق تقدم جيد في الملف النووي ورفع العقوبات، مؤكداً وجود اتفاق على بعض النقاط وخلافات أيضاً بشأن نقاط أخرى. وأضاف “أوضحنا موقفنا بشأن رفع العقوبات الأميركية وعقوبات مجلس الأمن وما ينبغي القيام به”. مضيفاً أن مناقشات فنية ستُعقد في فيينا – الاثنين المقبل – مع خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأكد عراقجي أن الولايات المتحدة وإيران أكثر جدية من أي وقت مضى للتوصل إلى حل دبلوماسي، مخيِّرا أميركا بين الحوار أو المواجهة والتوتر. وأضاف أنه لا حل عسكرياً للملف النووي، مشيراً إلى أن الطرف المقابل جرب ذلك سابقاً وفشل، وقال “الحل الوحيد لملفنا النووي هو الحوار، وهذا ما نفعله الآن”. وحثّ وزير الخارجية الإيراني على تجنب الأقوال والأفعال التي تزيد التوتر وتقوّض الدبلوماسية. وأكد عراقجي أن هناك تفاهماً بشأن معظم العناصر المكونة لاتفاق محتمل مع الولايات المتحدة، موضحاً أن معالجة مكونات الاتفاق المحتمل تتطلب نقاشات تفصيلية ودقيقة. وأوضح أن اجتماع الخبراء – يوم الاثنين المقبل – سيبحث قضايا فنية تمهيداً لاتخاذ قرارات بشأنها في الاجتماعات السياسية. وفي السياق، وقد أعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي انتهاء مفاوضات اليوم بعد إحراز تقدم ملحوظ بين الولايات المتحدة وإيران. وقال البوسعيدي إن مناقشات فنية ستعقد الأسبوع المقبل في فيينا، مؤكداً أن المفاوضات ستُستأنف بعد تشاور الوفدين مع مسؤولي البلدين في طهران وواشنطن.
في كيان الاحتلال صمت كامل على نتائج مفاوضات جنيف، رغم أن الموقف الإسرائيلي الرافض لأي اتفاق محتمل معلن مسبقاً، وإعلان الانزعاج الإسرائيلي بدأ مع الإعلان عن عقد الجلسة في جنيف عبر ما نشره ديوان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو من استغراب الدعوة لجلسة تفاوض لم يكن لـ”إسرائيل” علم بها، ووفق مراقبين جاء الرد الإسرائيلي على التقدم في مفاوضات جنيف عبر شن عشرات الغارات العنيفة والكثيفة على سلسلة جبال لبنان الغربية وأطراف بلدات شمسطار وبدنايل وبوداي وسط خشية من تكرار وتوسّع المشهد كلما أحرز المسار التفاوضي بين أميركا وإيران تقدماً، بينما ينصرف المسؤولون اللبنانيون للتحذير من توريط لبنان في حرب مع “إسرائيل”، فيما “إسرائيل” تسمعهم وتقوم هي بشنّ الحرب.
فيما بشّرت جولة المفاوضات الثالثة في جنيف بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران حول الملف النووي الإيراني بأجواء إيجابية، تترقب الأوساط الرسمية والسياسية في لبنان المآلات النهائية للمسار التفاوضي وانعكاساته على مستوى المنطقة برمّتها وعلى لبنان تحديداً الذي يعيش حالة من القلق والخوف من فشل المفاوضات والذهاب إلى الخيار العسكري، فيما اللافت حملة التهويل والحرب النفسية الذي تشنّها وسائل إعلام محلية ومحللون سياسيون يدورون في الفلك الأميركي ويشارك فيها وزراء ونواب لبنانيون على رأسهم وزير الخارجية يوسف رجي، عن حرب إسرائيلية عسكرية ضدّ لبنان ستطال البنى التحتية ومطار بيروت الدولي بحال انخرط حزب الله بالحرب لإسناد إيران.
وتوقفت مصادر نيابية عند كلام وزير الخارجية التهويلي ضد بلده من دون الاستناد الى أيّ معطيات ووقائع ومعلومات دقيقة حتى صدر النفي من وزير إسرائيلي! ولفتت المصادر لـ»البناء» إلى أنه حتى لو كانت معطيات رجي صحيحة فمن الغباء والخيانة الوطنية التصريح بها أمام الإعلام والرأي العام وتقديم خدمات مجانية للعدو على حساب الوطن ومصالحه وأمنه واستقراره، مضيفة: على وزير الخارجية الذي يستحصل على معلومات خلال لقاءاته الدبلوماسية وعبر علاقاته الدولية، إبلاغ رئيسي الجمهورية والحكومة لا التصريح بها على الإعلام وإثارة الهلع بين المواطنين وإضعاف الشعور القومي ومشاركة العدو في الحرب النفسية التي يشنها على لبنان. وتساءلت المصادر لماذا لم يصدر توضيح من رئاسة الجمهورية أو رئاسة الحكومة تستنكر تصريحات رجي أو لم يتم استدعاؤه لتوبيخه ووضعه عند حدّه وإلزامه الالتزام بالسياسة الخارجية للحكومة.
وفي سياق ذلك، رأى وزير الخارجية الأسبق د. عدنان منصور في تصريح أنّ «صدور زلات من وزير الخارجية لا تعبّر عن الحقيقة لا يخدم الدبلوماسية ولا السياسة اللبنانية، بل يشكّل إحراجاً للبنان، خصوصاً عندما تصدر عن مسؤول رفيع».
وفيما نفت جهات رسمية لـ»البناء» علم رئيسي الجمهورية والحكومة بمعلومات دبلوماسية أو رسائل خارجية أميركية وأوروبية وعربية للدولة اللبنانية تحذر من عملية عسكرية إسرائيلية ضدّ لبنان تستهدف بنًى تحتية، نفى رئيس مجلس الإدارة المدير العام للطيران المدني في مطار بيروت، الكابتن محمد عزيز، صحة الأخبار المتداولة عبر بعض المواقع الإلكترونية عن تفعيل خطة طوارئ في المطار، مؤكداً أنّ «الحركة في المطار تسير بصورة طبيعية ولا وجود لأي إجراء استثنائي».
وبالتزامن مع الجولة التفاوضيّة الثالثة بجلستها الأولى وما حملته من تسريبات إعلامية عن أجواء إيجابية، شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات جوية واسعة بلغت 25 غارة استهدفت مناطق جردية واسعة في البقاع.
وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة اللبنانية في حصيلة أولية أنّ العدوان أدّى إلى استشهاد فتى من الجنسية السورية يبلغ من العمر 16 عاماً وإصابة مواطن بجروح، بالإضافة إلى وقوع أضرار مادية كبيرة. فيما لفتت الوكالة الوطنية إلى أنّ الغارات المعادية التي استهدفت بلدات ومناطق جردية في قضاء بعلبك، أدت في حصيلة نهائية إلى ارتقاء شهيد ووقوع 29 جريحاً.
وتركزت غارات العدو الصهيوني على جرود شمسطار وجرود بوداي غرب بعلبك، وصولاً إلى جرود حربتا في البقاع الشمالي، كما نفذ طيران الاحتلال غارة استهدفت جرود السلسلة الغربية في محيط الهرمل.
وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام»، بأنّ سلسلة الغارات الصهيونية العنيفة التي استهدفت منطقة بعلبك، غرباً وشرقاً وشمالاً، ألحقت أضراراً بالمنازل والمحال التجارية امتداداً من منطقة دير الأحمر، ووصولاً إلى الأسواق التجارية في مدينة بعلبك.
وأعلنت دائرة الإعلام والعلاقات العامة في المديرية العامة للدفاع المدني، في بيان، إنقاذ أفراد العائلة، الذين أصيبوا بجروح طفيفة وتلقوا الإسعافات اللازمة في المكان.
وقام الجيش اللبناني بتثبيت أسلاك معدنية جديدة بالقرب من الساتر الترابي والنقطة التي استحدثها في منطقة سردة، وذلك بعد رفعه ساتراً ترابياً في وسط المسلك المفترض للتوغلات الإسرائيلية من تلة الحمامص باتجاه جنوب الخيام.
وفي سياق متصل، استهدف العدو حرش يارون بقذيفة مدفعية، كما تعرّض حي الزقاق في بلدة عيترون لقصف بقذائف الهاون مصدره الموقع الذي استحدثه جيش الاحتلال في جبل الباط.
ووضعت مصادر عسكرية وسياسية الغارات الإسرائيلية بالتزامن مع انعقاد جولة المفاوضات الأميركية – الإيرانية، في إطار الضغط التفاوضي على إيران عبر استهداف حزب الله في لبنان، ورسالة إسرائيلية للمفاوضين الأميركيين في جنيف بعدم تجاهل ملف النفوذ الإيراني في المنطقة ودعم التنظيمات المسلحة فيها وعلى رأسهم حزب الله وحركة حماس، ولاحظت المصادر تصعيداً عسكرياً إسرائيلياً لافتاً منذ الإعلان عن بدء المفاوضات الأميركية – الإيرانية. ولفتت المصادر لـ»البناء» الى أنّ استمرار الحرب الإسرائيلية على لبنان مرتبط بنتائج المفاوضات في فيينا لكن لا يعني الوصول إلى اتفاق نووي أميركي – إيراني توقف الأعمال العدائية الإسرائيلية ضد لبنان والانسحاب من النقاط المحتلة، لكن الاتفاق الأميركي – الإيراني سيُسهّل التفاوض على ملفات المنطقة وكل ما يتعلّق بأمن «إسرائيل» ومصالحها في المنطقة ومن ضمنها الوضع على الحدود الجنوبيّة مع فلسطين المحتلة.
في المواقف حيَّا رئيس الجمهورية أبناء الجنوب عموماً وبلدة رميش الحدوديّة خصوصاً على تشبّثهم في أرضهم وتجذرهم فيها، مشدداً على أنّ الجنوب وأبناءه عانوا الكثير على امتداد سنوات، لكنهم أعطوا الوطن بأسره أبلغ وأقوى رسائل الصمود والوطنية والتجذر بالأرض كقيمة وهوية. وشدّد الرئيس عون على أنه وجَّه كافة التعليمات إلى مختلف الوزارات ولا سيما الخدمية منها للقيام بما يلزم وتأمين ما يمكن تأمينه من مقوّمات لدعم صمود الأهالي، مشيراً إلى أنّ الجيش يوسّع انتشاره في الجنوب فاتحاً يديه لأبناء المنطقة الذي يرغبون بالتطوّع فيه، إضافة إلى قوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة.
واستقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة سفير دولة قطر لدى لبنان سعود بن عبد الرحمن آل ثاني حيث تمّ البحث في تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة والمستجدات السياسية.
ومن جهته حذّر الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، من «منتصف آذار»، مرفقاً تغريدته بصورة رمزيّة تُظهر تمثالاً أسطوريّاً يلفظ النار. وكتب جنبلاط: «The State of the Union. Beware the ides of March #levant»، في إشارة إلى عبارة تاريخيّة ترتبط بالتحذير من تحوّلات مفصلية أو أحداث مفاجئة.
كما استقبل رئيس الحكومة نواف سلام في السراي السفير الأميركي ميشال عيسى الذي قاطع الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش في القاهرة، وجرى البحث في الأوضاع في المنطقة ومؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية.
وعقب زيارة مستشار رئيس الجمهورية العميد أندريه رحال إلى عين التينة ولقائه الرئيس بري، صدر أمس المرسوم الرقم 2591 تاريخ 26 شباط 2026 القاضي بدعوة مجلس النواب إلى عقد استثنائي يُفتتح في 2 آذار المقبل ويُختتم في 16 منه ضمناً. وحدّد المرسوم، الذي وقعه رئيس الجهورية العماد جوزاف عون ورئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، برنامج أعمال هذا العقد الاستثنائيّ لمشاريع القوانين المحالة إلى مجلس النواب والتي ستُحال إليه، وسائر مشاريع القوانين والاقتراحات والنصوص التي يقرّر مكتب المجلس طرحها على المجلس.
وعلمت «البناء» أنّ التشاور والتنسيق دائم بين رئيسي الجمهورية والمجلس والعلاقة جيدة والتفاهم على الملفات يسير بسلاسة ووفق ما تقتضيه المصلحة الوطنية لتسريع عجلة المؤسسات وانتظام العمل المؤسسي وإنجاز الاستحقاقات الدستورية في مواعيدها. ووفق المعلومات فإن الانتخابات النيابية كانت الطبق الرئيسي للقاء رحال والرئيس بري، حيث نقل لرئيس المجلس تأييد رئيس الجمهورية لمواقفه بما خصّ إنجاز الانتخابات في موعدها من دون تأجيل أو تمديد تحت أيّ مسمّى، وما توقيع عون مرسوم العقد الاستثنائي إلا دليل على تأكيد موقفه لإجراء الانتخابات وتحمّل مجلس النواب مسؤوليّته لجهة حسم مسألة قانون الانتخاب وإجراء التعديلات اللازمة للحؤول دون تعرّض الانتخابات وقانونها ومراسيمها للطعن أمام المجلس الدستوري ومجلس شورى الدولة.
ووفق معلومات «البناء» فإنّ الرئيس بري قد يدعو إلى جلسة نيابية لوضع المجلس والقوى السياسية أمام مسؤولياتها لبحث قوانين مدرجة على جدول الأعمال ومن ضمنها القوانين الانتخابية وحسم مصير الانتخابات.
واستغرب المعاون السياسي للرئيس بري النائب علي حسن خليل «حديث رئيس الحكومة القاضي نواف سلام حول قانون الانتخابات، ولا سيما قوله إنّ تعليق الدائرة السادسة عشرة يتيح للمغتربين الاقتراع لـ 128 نائباً. فالأصل أنّ من يتولى رئاسة الحكومة، وهو الآتي من خلفية قضائية، يُفترض أن يكون أكثر حرصاً على احترام النصوص النافذة لا على تأويلها سياسياً»، ولفت في تصريح له، إلى أنّ «القانون لا يُعلَّق بتصريح، ولا يُعدَّل باجتهاد، ولا تُبدَّل أحكامه بإرادة سياسية. النص القانوني لا يوقف مفاعيله ولا يغيّرها إلا قانون آخر يصدر وفق الأصول الدستورية، وأي قراءة تخالف ذلك تمسّ بمبدأ الشرعية وبواجب السلطة التنفيذية في تطبيق القانون كما هو، لا كما يُراد له أن يكون».
وكان الرئيس سلام، اعتبر في مقابلة تلفزيونيّة بمناسبة مرور عام على نيل الحكومة ثقة مجلس النواب، «أننا نجحنا في الحدّ من الانهيار ووضعنا البلد على سكة جديدة». ولفت إلى «أننا حكومة تأسيسية لإعادة بناء الدولة، وكنا نتمنى أن ننجز أكثر من ذلك».
وشدّد على «أننا نحن لا نحتاج أحداً ليحضّنا على إجراء الانتخابات «وما حدا يقلي ما قمت بواجباتي ولا أحد من السفراء الأجانب قال لي «عمول انتخابات أو ما تعمل».
وقال: «دعونا الهيئات الناخبة وقانون الانتخابات الحالي يضمن حق تصويت المغتربين في بلدان انتشارهم للنواب الـ128 طالما الدائرة الـ16 معلقة ريثما يوضح المجلس».
وقال سلام: «نسعى لاستعادة ثقة المواطنين، وعلينا الالتفاف جميعنا حول الدولة»، مضيفاً: «الدولة يحب أن يكون لديها قانون واحد وجيش واحد».
بدوره، قال وزير الداخلية أحمد الحجار قبيل جلسة مجلس الوزراء «ارتفع احتمال حصول الانتخابات النيابية في موعدها وبلغ عدد المرشحين 30 حتى مساء أمس (الأول)، والوزارة لم تتبلغ أيّ طلب خارجي بتأجيل الانتخابات وهي ستحصل في موعدها على أفضل ما يرام». وقالت وزيرة البيئة تمارا الزين عن المطالبات باستبدال وزير الخارجية: «تصير الانتخابات وبعدين منحكي».
ورأس سلام جلسة لمجلس الوزراء تركّزت على تأمين موارد إضافية للخزينة. وخلالها، تمّت الموافقة على تفعيل الجباية المالية والجمركية. وقال وزير الإعلام بول مرقص خلال تلاوته مقررات الجلسة: أقريّنا معظم جدول الأعمال وتوقّف المجلس عند العرض المقدّم بشأن تحسين الإيرادات على نحو كبير ومكافحة التهرّب الضريبي. أضاف: سلام أكّد ضرورة مكافحة التهرّب الضريبي والجمركي وقال إنّ هناك ملفات تحوّل إلى القضاء وإجراءات تُتخذ بحق المكلّفين الذين لم يدفعوا ما عليهم. وتابع مرقص: وزير المال عرض لموضوع تركيب «السكانر» الذي أدّى إلى الحدّ من التهرّب الجمركي وعدد كبير من المكلّفين سارعوا إلى تسديد ما عليهم قبل أي إجراءات تمنعهم من الشحن. كما وافق مجلس الوزراء على طلب وزارة الإعلام تشكيل لجنة وزارية تضم إلى جانب وزير الإعلام سائر الوزارات والإدارات والهيئات المختصة لإعداد خطة وطنية شاملة تهدف إلى ترشيد استخدام الإنترنت وتطبيقاته كافة للأولاد دون سنة معينة.
المصدر: صحف
