الإثنين   
   02 03 2026   
   12 رمضان 1447   
   بيروت 07:39

الصحافة اليوم 2-3-2026

تناولت الصحف اللبنانية الصادرة في بيروت صباح اليوم الاثنين 2-3-2026 سلسلة من الملفات المحلية والاقليمية والدولية.

البناء:

الخامنئي إمام الجمهورية الإسلامية والمقاومة وفلسطين شهيداً على طريق القدس | الإيرانيون يملؤون الشوارع رغم الغارات والنيران لطلب الانتقام لا لإسقاط النظام | هرمز والحاملات والقواعد و«إسرائيل» تحت النار الإيرانية وقيادة مؤقتة وعسكرية

وتحت هذا العنوان كتبت صحيفة البناء اللبنانية “حسم الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه يعمل وفق معادلة «إسرائيل أولاً» وليس «أميركا أولاً»، وأن التفاوض عنده مجرد خديعة للتمهيد للحرب، وأن نقطة البداية في الحرب لا يقرّرها حدث سياسي ولا اكتمال استعداد، بل عملية غدر إجرامية لقتل بدم بارد، وهكذا بدأت الحرب باغتيال مرشد الجمهورية الإسلامية الإمام السيد علي خامنئي، ومعه عدد من القادة العسكريين جرى استهدافهم في غارات متعدّدة في مناطق مختلفة من إيران، وحدّد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو شريكه في الحرب الذي احتفل بإخضاع دولة عظمى لحساباته، هدف الحرب بإسقاط النظام الإسلامي في إيران وقد وجّه كل منهما الدعوة للشعب الإيراني للثورة على النظام والاستفادة من اللحظة التاريخيّة التي توفرها الحرب الأميركية الإسرائيلية.
مئات الغارات استهدفت معظم المحافظات الإيرانية بأكثر من 1500 هدف، كما تقول الإعلانات الأميركية عن استهداف 1000 موقع، بينما تحدّث رئيس الأركان في جيش الاحتلال عن 500 هدف، و200 طائرة شاركت لأول مرّة بعملية واحدة، والحصيلة مئات الإصابات بين شهداء وجرحى منهم 165 طفلة شهيدة في استهداف مدرسة، لكن الرهان الأميركي على استسلام القيادة الإيرانية ودب الذعر في نفوس الإيرانيين أصيب بفشل ذريع، فقد نجحت الدولة الإيرانية بإظهار تماسكها وقدرتها على تضميد جراحها، وأُعلن عن تشكيل القيادة المؤقتة وفقاً لنص الدستور من ثلاثة أشخاص هم رئيس الجمهورية مسعود ‌بزشكيان ورئيس السلطة القضائيّة غلام حسين محسني اجئي وأحد أعضاء مجلس تشخيص مصلحة النظام ينتدب لهذه المهمة، وقد أعلن عن تكليف آية الله علي رضا أعرافي بالمهمة، وأعلن لاحقاً عن عقد القيادة المؤقتة لاجتماعين لتسيير شؤون الدولة في شؤون تحتاج إلى صلاحيات المرشد، منها تعيينات قيادية عسكرية تمّ اختيارها لملء الفراغات الناجمة عن عمليات الاغتيال.
في الشارع الذي راهن عليه ترامب ونتنياهو، خرج الإيرانيون بصورة عفوية في عشرات المسيرات في طهران ومثلها في كل مدن إيران الكبرى، يطلبون الانتقام لقائدهم، بدلاً من طلب إسقاط النظام، كما تمنى ترامب ونتنياهو، وبدا أن جماعات العملاء والتخريب مردوعة في ظل هذا المناخ الشعبي ويقظة الأجهزة الأمنية وفقاً لخبرات حرب حزيران من العام الماضي واحتجاجات كانون الثاني الماضي.
ميدانياً ورغم كثافة الغارات الأميركية والإسرائيلية، نجح الجيش والحرس الثوري بإطلاق مئات الصواريخ نحو العمق الإسرائيلي ومثلها نحو القواعد الأميركية في الخليج والسفن الأميركية وحاملة الطائرات إبراهام لنكولن التي استهدفت بأربعة صواريخ بالستية، اعترف بها الأميركيون وقالوا إنها لم تصب الحاملة، لكنهم اعترفوا بمقتل ثلاثة جنود قالوا إنهم قتلوا في الكويت، التي شهدت نقاط التمركز الأميركي فيها بعدة طائرات مسيرة أسوة بما شهدته قطر والسعودية وعمان والإمارات والبحرين، حيث أصيبت القواعد والرادارات وأماكن إقامة الجنود الأميركيين بالصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، بينما قام الحرس الثوري الإيراني عبر قواته البحرية بإعلان منع عبور السفن الأميركية إلى الخليج، وإغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة، حيث اصطفّت عشرات ناقلات النفط تنتظر العبور، بينما تم استهداف إحدى هذه الناقلات وإحراقها بعد رفض الانصياع لأوامر الحظر، لكن ثقل التركيز الإيراني كان على العمق الإسرائيلي حيث بدأ إطلاق الصواريخ بعد ساعتين على اغتيال مرشد الجمهورية، وتساقطت الصواريخ بمعدل رشقة كل ساعة، وبدأت حصيلة الإصابات بالتراكم حتى تحدّث الإسعاف الإسرائيلي عن قرابة 1000 إصابة، منها 100 إصابة في ضربتين في تل أبيب وبيت شيمش بينها 20 قتيلاً و11 مفقوداً وعشرات الجرحى منهم 20 جريحاً بإصابات بالغة، مع دمار هائل وحرائق ضخمة أشعلتها الصواريخ.

أعلن مكتب رئاسة الجمهورية أن رئيس الجمهوية جوزاف عون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «أجريا اتصالاً تناولا فيه آخر المستجدات التي تؤثر على أمن المنطقة بأسرها، بما في ذلك الدول الصديقة. وقد اتخذ الرئيسا معاً قراراً بتأجيل المؤتمر إلى نيسان، لأن الظروف الملائمة لم تتوافر للإبقاء على موعده المحدد. وقد أكد الرئيسان أن خطورة الوضع الإقليمي تعزّز ضرورة الحفاظ على استقرار لبنان، ودعم مؤسساته الشرعية وضمان استعادته سيادته الكاملة. وستواصل كل من فرنسا ولبنان وشركائهما في مجموعة الخماسية جهودهم في هذا الاتجاه.
وأفيد أن سفراء معتمدين في لبنان تبلّغوا من الرّئيس نبيه برّي أنّ الحزب لن يشارك في أيّ قتالٍ خارجيّ.
وأصدر رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي، بيانًا نعى فيه «استشهاد سماحة الإمام آية الله السيّد علي الخامنئي»، مؤكّدًا أنّه «إمامٌ ومرجعٌ ومرشدٌ وقائدٌ مجاهدٌ صادقٌ، ما عاهد الله عليه قضى نحبه وما بدّل تبديلًا».
وأضاف برّي أنّ خامنئي «في شهر الله، وكما جدّاه «عليّ» و«الحسين»، عليهما السلام، سليلٌ من العترة النبويّة الطاهرة، يمضي إلى الله سبحانه وتعالى صائمًا شهيدًا، بين المحراب وتلاوة القرآن وميادين الجهاد والعمل والثبات واليقين، وأبدى كلمةَ حقٍّ في وجه سلطانٍ جائر، ونفوسٍ أبيّةٍ، لم تؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام».
وتابع «هو امتدادٌ إلى اللانهاية لذلك النهج المحمّديّ الأصيل، والمدرسة الحسينيّة الإنسانيّة الراسخة، رسوخًا أين منها الجبال، وهو بعضٌ من هذه الخصال والقيم، وقمّةٌ من تلك القمم الشامخة، هو سماحة الإمام آية الله العظمى السيّد علي الخامنئي، رضوان الله تعالى عليه».
وقال رئيس المجلس، «ننعاه إلى الأمّة، وكلّ أحرار العالم، والمرجعيّات الرشيدة في مشارق الأرض ومغاربها، ننعاه إمامًا ومرجعًا ومرشدًا وقائدًا مجاهدًا صادقًا، ما عاهد الله عليه قضى نحبه وما بدّل تبديلًا، ننعاه شهيدًا عظيمًا، ولا أسمى، تكبر به الأمّة فيشتدّ ساعدها، فأشرف الموت قَتْلُ الشهادة».
وكان قد صدر عن الأمين العام لـِ «حزب الله» نعيم قاسم بيانٌ نعى فيه المرشد الإيرانيّ علي خامنئي، معتبرًا أنّه قُتل في ما وصفه بـِ «عدوانٍ أميركيٍّ وصهيونيّ»، ومقدّمًا التّعازي إلى القيادة الإيرانيّة والشّعب الإيرانيّ و«الأمّة الإسلاميّة» و«أحرار العالم».
واستهلّ قاسم بيانه بآيةٍ قرآنيّة، ثمّ قال إنّ خامنئي نال «الشّهادة» بعد مسيرةٍ وصفها بأنّها اتّسمت بالعزّة والإخلاص والمقاومة والتّفاني. وأضاف أنّه ينعى «العالِم الرّبّانيّ والقائد الإلهيّ» بقلبٍ «مثخنٍ بالألم والجراح»، لكنّه عبّر، في الوقت نفسه، عن «الفخر والاعتزاز» بما عدّه ارتقاءً في «شهر رمضان» أثناء قيادة مسيرة الجهاد والمقاومة.
ورأى قاسم أنّ خامنئي «ترك من بعده عشرات الملايين من عشّاق الولاية»، إلى جانب قادةٍ سيواصلون حمل الرّاية، وشعوبٍ ستبقى، وفق تعبيره، في الميدان دعمًا لما سمّاه «الإسلام المحمّديّ الأصيل» والعمل من أجل «تحرير فلسطين والقدس» ونصرة المستضعفين.
واتّهم الأمين العام لـِ «حزب الله» الولايات المتّحدة و«إسرائيل» بالوقوف وراء عمليّة الاغتيال، معتبرًا أنّ استهداف خامنئي، إلى جانب «ثلةٍ من القادة والمسؤولين وأبناء الشّعب الإيرانيّ الأبرياء»، يمثّل «قمّة الإجرام»، ووصف الحادثة بأنّها «وصمة عارٍ على جبين البشريّة جمعاء».
وفي الشّقّ السّياسيّ من بيانه، أكّد قاسم أنّ «حزب الله» و«المقاومة الإسلاميّة في لبنان»، ومعهما المؤيّدون لهذا النّهج، سيواصلون الطّريق «بعزمٍ وثباتٍ وروحيّةٍ استشهاديّة»، مضيفًا أنّ الحزب سيكون «في طليعة المجاهدين لتحرير الأرض والإنسان» على نهج الأمين العام السّابق حسن نصر الله.
كما شدّد على أنّ الحزب «سيقوم بواجبه في التّصدّي للعدوان»، وأنّه لن يترك «ميدان الشّرف والمقاومة» في مواجهة ما وصفه بـ»الطّاغوت الأميركيّ والإجرام الصّهيونيّ»، دفاعًا عن الأرض والكرامة والخيارات المستقلّة.
وفي ختام البيان، تقدّم قاسم، باسم قيادة شورى «حزب الله» وأعضائه ومناصريه، بأسمى آيات العزاء والتّبريك إلى «صاحب العصر والزمان»، والمراجع الدّينيّة، والحوزات العلميّة، وعموم المسلمين، إضافةً إلى قيادة الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة، ورئيس الجمهوريّة، والحكومة، والبرلمان، والجيش، و«حرس الثّورة الإسلاميّة»، والشّعب الإيرانيّ، وعائلة خامنئي، مؤكّدًا الثّبات على نهجه وخياره في «الجهاد والمقاومة» ونصرة المستضعفين.
وصدر عن المجلس الأعلى للدّفاع، من قصر بعبدا، بيانٌ أشار إلى أنّ رئيس الجمهوريّة استهلّ الاجتماع بعرضٍ سريعٍ للأوضاع الإقليميّة الرّاهنة، على أثر التّطوّرات الخطيرة المستجدّة، وتوقّف عند استشهاد المرشد الأعلى للثّورة الإسلاميّة علي خامنئي، في غارةٍ إسرائيليّة، وما يمثّله ذلك في بلاده وخارجها.
وتوجّه رئيس الجمهوريّة بصادق العزاء إلى كلّ البلدان التي أصابتها التّطوّرات الأليمة، مؤكّدًا التّضامن الأخويّ مع الدّول العربيّة، والشّجب الكامل لاستهداف مواطنيها ومنشآتها المدنيّة.
وشدّد رئيس الجمهوريّة على أنّ ما سبق يُظهر مجدّدًا الإجماع الوطنيّ على أنّ قرار الحرب والسِّلم هو في عهدة الدّولة اللّبنانيّة وحدها، تمارسه حصرًا عبر مؤسّساتها الدّستوريّة. وأشار إلى أنّ هذا المبدأ يحظى بتوافق الجميع، وقد عبّرت عنه الدّولة خير تعبير في خطاب القسم الرّئاسي، كما في البيان الوزاريّ للحكومة الحاليّة.
من جهته، أكّد رئيس الحكومة نواف سلام أهمّيّة وضع مصلحة اللّبنانيّين فوق أيّ حساب، والعمل على ضبط الوضع الأمنيّ والميدانيّ جنوبًا وشرقًا، وعدم السّماح بأيّ خلل. كما شدّد على ضرورة ضبط الأسعار والكميّات للسّلع والموادّ الغذائيّة والمحروقات، مشيرًا إلى متابعة تنفيذ ما أُقرّ في الاجتماعات التي عقدها أمس، مع الوزارات والمؤّسسات المعنيّة، ولا سيّما لجنة إدارة الكوارث والهيئة العليا للإغاثة.
ولفت رئيس الحكومة إلى أنّ الحكومة كانت جاهزة، وقد سبق أن اتّخذت جميع التّدابير اللّازمة في حال اندلاع الحرب.
وبناءً عليه، أُعلنت المباشرة بالإجراءات والتّدابير التي سبق اتّخاذها، إضافةً إلى متابعة الوزارات، بالتّعاون مع المنظّمات الدّوليّة المعنيّة، تأمين الحاجات الملحّة والمناسبة.
وكان قد ترأّس رئيس الجمهوريّة جوزاف عون المجلس الأعلى للدفاع في اجتماعٍ طارئ في قصر بعبدا قبل ظهر اليوم، للبحث في التّطوّرات الرّاهنة التي يشهدها لبنان. وبدأ الاجتماع في العاشرة والنصف، بحضور رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، ووزراء الدفاع، والداخلية، والاقتصاد، والعدل، والأشغال العامة، والاتصالات، والخارجية، والمالية، إلى جانب قادة المؤسسات والأجهزة العسكرية والأمنية والقضائية والجمركية.
وفي موازاة ذلك، تابع سلام أوضاع اللّبنانيّين في دول الخليج العربي، وأجرى لهذه الغاية اتصالاتٍ بسفراء لبنان المعتمدين في كلٍّ من المملكة العربيّة السّعوديّة، والكويت، والإمارات العربيّة المتّحدة، ودولة قطر، والبحرين.
واطمأنّ سلام من السّفراء إلى أنّ سفاراتهم وضعت «خطًّا ساخنًا» في خدمة اللّبنانيّين، في ظلّ ما تتعرّض له هذه الدّول من اعتداءات.
اعتبر الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط أنّ «حرباً طويلة ذات عواقب لا يمكن تخيّلها قد بدأت»، معرباً عن أمله في «ألا يمنح حزب الله «إسرائيل» ذريعة لمهاجمة لبنان«.
ووصف المفاوضات الأميركية الإيرانية قبيل اندلاع الحرب بـ»المسرحية، لأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو منذ البداية يريدان الحرب، والمفاوضات كانت للمظاهر مع شروط غير مقبولة بالنسبة لإيران».
واتهم جنبلاط الولايات المتحدة مباشرة بـ»استخدام ذريعة زائفة لشن الهجوم على إيران»، قائلاً: «ذريعة الحرب، كما عرضها دونالد ترامب في خطابه السبت، هي أن إيران باتت قادرة على ضرب الولايات المتحدة بصواريخها الجديدة، وهذا يذكّرنا بشكل غريب بصواريخ صدام حسين الوهمية التي أشعلت الحرب على العراق عام 2003».
وأشار إلى أن «إدارة جورج بوش آنذاك تحدثت عن تهديد وشيك من أسلحة الدمار الشامل العراقية وعن صلات مزعومة بين العراق وتنظيم القاعدة»، وأضاف: «لن تكون هذه الحرب نزهة، بل هي حرب طويلة في كل مكان، بعواقب لا يمكن تخيّلها».
وفي ما يتعلق بلبنان، قال: «علينا أن نحاول تعزيز الوحدة الوطنية والتوقف عن الخطابات والتحليلات التي تفوق قدرتنا على الفعل. كل شيء أصبح الآن بلا جدوى، حتى مسألة سلاح حزب الله، ونأمل ألا يمنح «إسرائيل» ذريعة لمهاجمة لبنان».
وأضاف: «الوحدة الوطنية وحدها تحمينا، أدعو اللبنانيين إلى أقصى درجات التماسك، وإذا تجدّدت الهجمات الواسعة في الجنوب فيجب أن تكون بيوتنا مفتوحة». وختم قائلاً: «نمرّ بمرحلة صعبة، يجب التحلي بالتواضع أمام هذه الحرب المروّعة التي تتحدّى كل فهم. لكن ماذا يمكن أن نفعل عندما يكون بعض القادة مغامرين ومجانين؟ عندها يجب توقع أي شيء»”.

الاخبار:

إن خفت شيئا… فقع فيه!

وتحت هذا العنوان كتبت صحيفة الاخبار اللبنانية “أين نقف اليوم؟
لا يحتاج أي عاقل في العالم إلى شروحات إضافية لفهم ما يجري. إنه «زمن المجانين» الذين يؤمنون بقاعدة واحدة: إخضاع الجميع، سواء كانوا من أبناء ملّتهم أو من أي ملّة أخرى على امتداد العالم.
ما يفعله دونالد ترامب تجاه إيران قتلاً وتدميراً، يمارسه مع أوروبا وحلفائه الغربيين ترهيباً، ويفعله أمنياً في أميركا الجنوبية، وحصاراً اقتصادياً أو إخضاعاً مالياً في أماكن كثيرة في العالم. وحيث ينجح، يمضي بلا تردّد، ولا يتوقف إلا عندما يواجه من يجرؤ على قول «لا»، ويملك القدرة على تحمّل كلفة هذه الـ«لا».

بنيامين نتنياهو لا يقلّ نرجسية عن ترامب، بل يبدو أكثر اقتناعاً بأنه رسول الهي لادارة البشرية، وفق ما تعلمه من أبيه وأساتذته من مجانين الأسطورة اليهودية. ومع أن اميركا تتفوق بالاجرام على سائر دول العالم، إلا أن ترامب يجد من حوله من يحاول ثنيه عن المغامرات الكبيرة. وهو نفسه يدرس الامر من زاوية تقدير الخسائر. اما نتنياهو، فيتفوق على أقرانه وخصومه داخل الكيان في اظهار «النفس الصهيونية» على حقيقتها. وفي كل مرة، يندفع فيها الرجل الى حفلة جنون دموية، يختفي النقاش السياسي في اسرائيل، ويضطر خصومه الى مجاراته، لأن ما يقوم به، هو بالضبط ما يفكرون هم بالقيام به أساساً، وربما يكون بعضهم أكثر جنوناً لو وصل الى مركز القرار.

من دون الغرق في نقاش فلسفي طويل، أو مراجعة تاريخية مملة، أو تحليلٍ نفسي لطبيعة الأفراد، يمكن أن نفهم، بوضوح، أن الخط البياني لسلوك تحالف المجانين القائم اليوم بين ترامب ونتنياهو يتجه نحو ما هو أخطر بكثير ممّا شهدناه حتى الآن. فقوة هذا المشروع لا تنبع فقط من القدرة على استخدام أدوات القتل بلا أي ضوابط، بل من نجاحه في ردع كل الأصوات الأخرى، حليفة كانت أم صديقة أم محايدة، وصولاً حتى إلى بعض الأعداء. والصمت والتواطؤ، غربياً وعربياً، ليسا سوى انعكاس لطبيعة العلاقة التي تربط كل هؤلاء بثنائي ترامب – نتنياهو، وهي علاقة تتدرّج بين تحالفٍ كامل أو استسلام بلا شروط.

لنعد إلى الوراء قليلاً. عندما بلغ الفلسطينيون مرحلة من الاختناق كانت عملية السابع من أكتوبر المجيدة أمراً شبه حتمي، لتتحوّل معركة «طوفان الأقصى» إلى بوابة مرحلة جديدة من الصراع. وكل محاولة لتحميل المقاومة الفلسطينية مسؤولية ما أعقب تلك العملية لا يمكن وصفها إلا بالعمى الأخلاقي والسياسي. فالقوة الهائلة التي استخدمها العدو في حربه المفتوحة منذ عامين وبضعة اشهر، لم تكن موجودة لكي تُحفظ في مخازن، بل أُعدت ليوم تستخدمها اسرائيل ضد كل الاعداء، الأقربين والأبعدين.

لم تكن إسرائيل بحاجة إلى تعريف المحور المعادي لها. فخريطة الاستهداف كانت واضحة سلفاً: من فلسطين إلى لبنان، وسوريا، واليمن، وإيران، والعراق. وفوق ذلك، فرضت إسرائيل أيضاً إيقاعها على الاطار التفاوضي طوال هذه الفترة، مستفيدة من الدور الاميركي في الامساك بكل عناصر الضغط السياسي والاقتصادي المواكبة للضغط العسكري والامني.

هذا يقودنا الى نتيجة واضحة، وهي ان اسرائيل تعتقد – من دون حاجة الى إذن أحد، ولا الى شرعية أخلاقية او سياسية او قانونية – بأن عليها القيام بكل ما يمكنها، لمحو كل أعدائها. وما يهمها فقط هو شكل الادارة لهذه الحرب. وهي انطلقت من قاعدة ثابتة تقول، إن الاعداء يتوزعون في دول عدة، لكنهم في وحدة سياسية واستراتيجية وعملياتية. وبالتالي، تصرفت منذ اليوم الأول، على قاعدة انها تواجه جبهة واحدة. وقد قررت جعل المعركة تجري وفق حساباتها، ونجحت في ذلك الى حد بعيد.

في المرحلة الاولى من المواجهة، قادت اسرائيل إضعاف وتدمير ما تسميه «الاذرع الطويلة» للمحور الذي تقوده طهران. وعندما قررت شن الحرب على ايران في حزيران الماضي، كانت قد وصلت الى اقصى ما يمكن ان تصل اليه في مواجهة قوى المقاومة في لبنان وفلسطين واليمن والعراق، ومع سقوط بشار الاسد في سوريا، وجدت انها امام فرصة لتوجيه الضربة الأكبر الى رأس المحور. وأرادت دائماً ان تكون هذه الحرب بمشاركة فاعلة للولايات المتحدة، وهو امر لم يرفضه دونالد ترامب، لكنه كان لا يزال تحت قيود جعلته يتدخل بطريقة مختلفة.

ما الذي حصدته اسرائيل من حروب الاشهر الخمسة الاخيرة في السنة الماضية؟
في لحظة واحدة، اكتشفت ان الحرب ضد ايران لم تكن كافية لإحداث تغيير نوعي في موقع طهران وموقفها. وصارت مع الوقت، تتحدث عن فشل تدمير حزب الله في لبنان بصورة تامة. ثم اكتشفت ان عامين من القتل والتدمير لم ينهيا المقاومة في غزة، وفوق ذلك، وجدت نفسها أمام تحديات امنية كبيرة، في كل الدول المحيطة بالكيان، فعادت من جديد، الى البحث عن الية لكسر الحلقة نفسها، لكن بالعكس.
ما يحصل اليوم، لا يحتاج الى كثير تفكير. ومن لا يريد مغادرة ادوات الماضي في التفكير والبحث والعمل، سيدفع الاثمان الكبيرة يوماً بعد يوم. اسرائيل التي حازت موافقة ترامب على خوض المعركة الكبيرة ضد ايران، بقصد اسقاط نظامها، او فرض سلوك جديد على الحاكم في طهران، تعتبر ان نتيجة هذه المعركة لن تكتمل ما لم يُستكمل ما لم ينجز في المرحلة الاولى.

لتسهيل الامر، يمكن اعتبار المرحلة الماضية بمثابة جولة الذهاب، حيث قاتلت اسرائيل الحلفاء ثم هاجمت المركز. وهي، اليوم، في مرحلة الاياب، وعليها ضرب المركز ثم العودة للقضاء على من تعتبره خطراً من الحلفاء. وبهذا المعنى، فان اسرائيل ستبقى حاملة لكرة النار الكبيرة، وتقف فوق رؤوسنا في أي لحظة!

وفي زمن الحسابات التي يسيطر عليها التاريخ والذاكرة الجمعية والارث الديني والثقافي، وهو أمر لا يقتصر على اسرائيل فقط، فان قوى المقاومة في المنطقة، وخصوصا في لبنان والعراق واليمن، والتي يجمعها ارث يعود الى الامام علي، قد يكون مفيداً، العودة الى بعض ما قاله، وما يناسب لحظتنا الراهنة، حين حذر من مخاطر التردد الذي يضعف الاستقرار ويؤثر في اتخاذ القرار المناسب، وكانت كلمته الشهيرة: «إذا هبتَ أمراً، فَقَعْ فيه؛ فإنّ شدّة توقّيه أعظمُ مما تخافُ منه». فكثرة الحسابات، تصبح في مكان مساراً يقود الى الجمود، فيما كل الحسابات الاخرى، تدل على العكس.

لدينا الكثير لنخسره، لكن ليس لدينا ترف الانتظار، والبقاء من دون مبادرة، في اللحظة التي تفرض فيها المعركة، شروطاً من نوع مختلف، وهي شروط لا تخص وجودنا فقط، بل شكل هذا الوجود!”.

لا انهيار بعد اغتيال خامنئي: إيران ترفع تكلفة الحرب

وتحت هذا العدوان كتبت الاخبار “رغم اغتيال مرشد الجمهورية الإسلامية، السيد علي خامنئي، وعدد من القادة العسكريين في الضربات الافتتاحية للعدوان الأميركي – الإسرائيلي على إيران، إلا أن وقائع ما يجري في الميدان تُظهِر بوضوح أن الولايات المتحدة وإسرائيل ليستا في الطريق إلى تحقيق «إنجاز»، بل إلى التورّط في صراع أطول، لن يكون في مصلحتهما، وفق توقّعات الصحف الأميركية التي انتقدت بشدّة قرار الرئيس دونالد ترامب الانخراط في هذه الحرب.

وجاءت الضربات الإيرانية القاسية، بغياب المرشد، والتي أمطرت إسرائيل وأوقعت فيها خسائر كبيرة، وكذلك القواعد الأميركية في كلّ دول الخليج حيث سقط أيضاً قتلى وجرحى بين الجنود الأميركيين الذين يتوقّع أن تبدأ توابيتهم في العودة إلى بلادهم قريباً، لتُظهِر أن النظام الإيراني لا يزال فاعلاً، وأن الجبهة الأخرى هي المُهتزّة فحسب. وبالفعل، سرعان ما بدأ يتعالى الصراخ في إسرائيل والخليج اللذين لا يتحمّلان حرباً طويلة، وهو ما يُتوقّع أن ينعكس سريعاً تفكّكاً في تلك الجبهة، أخذاً في الاعتبار أيضاً أن الرأي العام الأميركي نفسه يعارض الحرب.

ونجح نظام الجمهورية الإسلامية حتى الآن في الحفاظ على تماسكه الداخلي. فرغم الدور المحوري الذي لعبه خامنئي على مدى العقود الثلاثة الماضية، لم تَظهر أيّ علامات على غياب التماسك في المؤسسات السياسية والأمنية والعسكرية للنظام بعد اغتيال الرجل. وتصاعدت وتيرة الهجمات الصاروخية الإيرانية عقب هذا الاغتيال، منبئةً بأن الاستراتيجية العسكرية الإيرانية في الحرب الدائرة حالياً تتمثّل في «فرض تكلفة باهظة» و«توسيع نطاق النار»، وذلك بهدف دفع الطرف المقابل نحو التوصل إلى وقف لإطلاق النار يسمح لطهران بخلق نوع من الردع المستقبلي.

واعترف «البنتاغون»، أمس، بمقتل 3 جنود أميركيين من دون تحديد مكان مقتلهم. كما قُتل ما لا يقلّ عن 9 إسرائيليين في هجوم على مستوطنة بيت شيمش قرب القدس، ولقي 4 أشخاص على الأقلّ مصرعهم في هجمات عبر الإمارات والكويت وقطر والبحرين وسلطنة عُمان، وذلك بحسب تقارير رسمية. أيضاً، أُصيب مستودع في قاعدة بحرية فرنسية بهجوم بطائرة مُسيّرة استهدف ميناء أبو ظبي. وفي المقابل، ارتفع عدد قتلى ضربة استهدفت مدرسة ابتدائية للبنات في بلدة ميناب في جنوب إيران، إلى ما لا يقلّ عن 115 شخصاً.

وفي ظلّ استمرار تبادل الضربات، يبقى التساؤل حول المدى الذي يمكن لإيران في خلاله الحفاظ على هذا التماسك الداخلي، وحول القدرة على الصمود في هذه الحرب، التي يبدو أن نتيجتها ستؤثّر بشكل مباشر على مستقبل التطورات السياسية الداخلية في إيران ومسار تحديد القيادة الجديدة. وهنا، يَظهر أن المستقبل مرهون بعاملَين رئيسَين، أولهما يتمثّل في أفق الحرب؛ فالولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان من خلال هجماتهما المكثّفة إمّا إلى تغيير سلوك إيران ليتوافق مع رغباتهما ومطالبهما، أو إلى تغيير النظام نفسه. ويبدي الكيان الإسرائيلي ميلاً أكبر إلى تحقيق هدفه الأقصى، وهو تغيير النظام، إذ كان أعلن رئيس وزراء العدو، بنيامين نتنياهو، في بداية الحرب أن الهدف منها هو القضاء على النظام. كما دعا المعارضين الإيرانيين إلى «عدم إضاعة الفرصة والنزول إلى الشوارع». وبناءً على ذلك، كان الهدف من الاغتيالات الواسعة التي نُفّذت، صباح أول من أمس، هو تفكيك هيكل صناعة القرار في إيران وخلق فراغ في السلطة. لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الولايات المتحدة تسعى، إلى الإطاحة بالنظام أم لا. وإذا ما استقرّت واشنطن على الخيار الثاني، فمن المُرجّح جداً أن يتم استهداف مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى أيضاً في الأيام المقبلة لإحداث فراغ كامل في السلطة. لكنّ احتمال أن يُفضّل ترامب خيار إضعاف نظام الجمهورية الإسلامية بسبب المخاطر المترتبة على أي فراغ في السلطة، يظلّ قائماً.

أمّا العامل الثاني الذي تتوقّف عليه التحوّلات السياسية المستقبلية، بعد اغتيال خامنئي، فهو الوضع الأمني الداخلي. وفي هذا الإطار، يرى معارضو النظام أن المرحلة الراهنة هي أفضل وقت لتغيير الموازين السياسية، ومن المُرجّح، بناءً على ذلك، أن تُطلق دعوات جديدة إلى الاحتجاج في الشوارع. وفي المقابل، يعتبر أنصار النظام الحرب الحالية «تهديداً وجودياً» له، وهم مستعدون للنزول إلى الساحة دفاعاً عنه. وأيّاً يكن، فإن حملة التطهير التي قامت بها السلطات الإيرانية خلال الاحتجاجات في كانون الثاني الماضي، وجّهت ضربة قاسية إلى العناصر الخارجيين الذين سعوا إلى استغلال الاحتجاجات بهدف إسقاط النظام.

وفي انتظار ما سينجلي عنه غبار المعركة، أعلن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، أمس، أنّه تمّ تشكيل مجلس قيادة يتألف من رئيس الجمهورية ورئيس السلطة القضائية وأحد أعضاء «مجلس صيانة الدستور»، وذلك وفقاً للمادة 111 من الدستور، ليتسلّم مسؤوليات القائد إلى حين اختيار خلفٍ له، مؤكداً أن الإجراءات الدستورية تسير في مسارها الطبيعي. کما أعلن المتحدّث باسم «مجلس تشخيص مصلحة النظام»، اختيار الشيخ علي رضا أعرافي، أحد فقهاء «مجلس صيانة الدستور»، عضواً في مجلس القيادة للمرحلة الانتقالية لينضم إلى الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني أجئي. وبموجب الدستور الإيراني، تقع مهمّة انتخاب المرشد على عاتق «مجلس خبراء القيادة» المؤلّف من 88 فقيهاً (رجال دين بارزون)، على أن يتمّ هذا الأمر خلال 40 يوماً من شغور المنصب.

وعلى المقلب الأميركي، وفي محاولة لاستعجال القطاف وتجنّب الحرب المديدة، زعم ترامب، أمس، في حديث إلى مجلة «ذا أتلانتيك»، أن «القيادة الجديدة في إيران» ترغب في التحدّث معه، قائلاً إنه «مستعد لذلك»، من دون أن يحدّد مع من سيكون الحوار. وأضاف: «يريدون التحدّث، وقد وافقت على التحدث، لذا سأتحدث معهم. كان ينبغي أن يفعلوا ذلك في وقت أبكر. كان ينبغي أن يقدّموا ما كان عملياً وسهلاً في وقت أبكر. لقد انتظروا طويلاً».

لكنّ وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، تعهّد بمواصلة القتال ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكداً أن القوات الإيرانية «قادرة بما يكفي على الدفاع» عن البلاد. وعندما سُئل خلال مقابلة مع شبكة «إيه بي سي نيوز» الأميركية عما إذا كان يرى أن الحل الدبلوماسي لا يزال ممكناً، أبدى تشكيكه، قائلاً إن المحادثات بين الوفدَين الأميركي والإيراني بشأن فرض قيود على البرنامج النووي الإيراني أصبحت «تجربة مريرة للغاية» لإيران. وأكّد أن إسرائيل وبعض مستشاري ترامب «قرّروا إفساد» المسار الدبلوماسي و«جرّوا» الأخير إلى حرب، رغم أن السلام عبر التفاوض بدا ممكناً بعد محادثات جنيف الخميس الماضي.

ويأتي التشكيك في قدرة ترامب على إنهاء الحرب، وفق ما يريد، من الداخل الأميركي نفسه، حيث كتبت «نيويورك تايمز» مثلاً أن «المرشد الأعلى لإيران قد قُتل، لكن سيأتي غيره. وسيُستبدل القادة العسكريون الذين سقطوا. ونظام حكم تأسّس على مدى 47 عاماً لن يتفكّك بسهولة بالقوة الجوية وحدها. ولا تزال إيران تحتفظ بالقدرة على الرد على الضربات الأميركية والإسرائيلية، ومسار الحرب غير واضح»، مضيفة أن «هذا الهجوم الضخم من المُرجّح أن يخلّف تداعيات استراتيجية في الشرق الأوسط تقارن بانهيار الاتحاد السوفياتي».

ومن جهتها، اعتبرت صحيفة «واشنطن بوست» أن الهجوم على إيران هزّ أجزاء من التحالف اليميني الداخلي الذي أوصل ترامب مرتين إلى الرئاسة، مرجّحة أن يكون لهذا الصدع تأثير سلبي على أداء الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية في تشرين الثاني المقبل. وأشارت إلى أن الهجوم فاجأ مؤيّدي ترامب المعارضين للتدخلات الخارجية والذين توقّعوا أن لا يصل الرئيس إلى حدّ القيام به”.

صدمة «بيت شيمش»: إسرائيل تختبر الحرب… «على حقيقتـها»

وتحت هذا العنوان كتبت الاخبار “لم يحتج الإسرائيليون إلى أكثر من سقوط صاروخ إيراني مباشر على ملجأ عام، على غرار ما حدث في مستوطنة «بيت شيمش»، كي يدركوا أن المواجهة مع إيران دخلت طوراً أكثر خطورة وكلفة، إذ تحوّلت تلك المستوطنة التي تقع غربي القدس المحتلة، في اليوم الثاني من العدوان على إيران، إلى عنوان لصدمة الإسرائيليين، بعدما دُمّر فيها الملجأ الذي أصابه الصاروخ الإيراني مباشرة، وتضرّرت ثمانية منازل مجاورة له «بشكل بليغ»، وفق تقديرات أولية نقلتها صحيفة «يسرائيل هيوم».

ومن المكان، وثّقت وسائل الإعلام مشاهد وُصفت بأنها «غير متوقّعة»، فيما بدا موقع الاستهداف، الذي انقطع فيه الاتصال بعدد من الأشخاص، منطقة منكوبة. وبالتوازي، تواصلت عمليات انتشال جثث المستوطنين من تحت الأنقاض، وسط حالة ذهول ولّدها حجم الدمار الكبير الذي خلّفه القصف الصاروخي الإيراني.

ومع استمرار عمليات البحث عن المصابين الذين تمّ نقلهم إلى أربعة مستشفيات، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بسقوط ثمانية قتلى و57 مصاباً، بينهم حالات خطيرة ومتوسطة، وسط توقّعات بارتفاع الحصيلة. ونقلت «يسرائيل هيوم» عن مستوطِنة تسكن المنطقة أن الصاروخ الإيراني أصاب ملجأ الحيّ «مباشرةً»، مشيرة إلى أن حجم الدمار كان كبيراً إلى درجة أن «كلّ شيء هنا متضرّر»، وأن «شارعاً كاملاً» تضرّر من جراء الضربة، فيما دُمّرت ثمانية منازل بشكل بالغ. وأضافت المستوطِنة أن الروايات التي تحدّثت عن عدم تفعيل صفارات الإنذار في المنطقة «غير دقيقة»، مؤكّدة أن السكان دخلوا إلى الملجأ فور إطلاقها، قبل أن يصاب الملجأ نفسه بشكل مباشر بالصاروخ.

إزاء ذلك، طرحت وسائل الإعلام العبرية أسئلة «محرجة» حول قدرة صاروخ إيراني على إصابة ملجأ يُفترض أنه مُحصّن، وحول مدى «فاعلية» منظومات الإنذار والاعتراض، و«متانة» الملاجئ العامة في مواجهة صواريخ ذات رؤوس تدميرية عالية. كما طالب صحافيون ومحلّلون إسرائيليون بفتح تحقيقات عاجلة، معتبرين أن ما جرى قد يتحوّل إلى «نقطة فاصلة» في وعي الجمهور الإسرائيلي تجاه الحرب الدائرة، بعدما لمسوا لأول مرة أن «الملجأ نفسه لم يعُد آمناً».

هكذا، لم تمضِ أكثر من أربعٍ وعشرين ساعة على بدء الرد الإيراني حتى بدت إسرائيل أمام مشهد مختلف، يتمثّل ضلعه الثاني في تعطّل الحياة في مدن ومستوطنات لساعات طويلة. وبعدما حاولت المؤسسة السياسية والأمنية الإسرائيلية تثبيت صورة «الضربة الأولى الناجحة» ضدّ الجمهورية الإسلامية، والتأكيد أن ما جرى يمثّل اختراقاً كبيراً لقدرات طهران، سرعان ما تغيّرت النبرة الإعلامية إلى تحذيرات من سيناريو استنزاف طويل الأمد. وفي هذا الإطار، تساءل المعلّقون حول سقف احتمال الجبهة الداخلية في إسرائيل لتداعيات الحرب، خصوصاً بعدما بدأت تنعكس عدم إحساس بالأمان حتى داخل الملاجئ.

كذلك، بدأت مؤشرات ضغط اقتصادي واجتماعي في الظهور، إذ تحدّثت وسائل إعلام عبرية عن ارتفاع تكاليف الطوارئ وتعويضات الأضرار، واستدعاء قوات الاحتياط وتأثيره على قطاعات العمل والخدمات. كما برزت مخاوف من أن يتحوّل الاستنفار العسكري إلى حالة شبه دائمة، تُرهِق الاقتصاد وتُربِك الحياة العامة، خصوصاً إذا ما اتّسعت دائرة المواجهة أو فُتحت جبهات إضافية.

ومع ذلك، لا يزال الاصطفاف خلف الحكومة قائماً، مع دعم واسع لاستمرار العمليات ضدّ إيران، باعتبارها – وفق الخطاب الرسمي – معركة «وجودية» تهدف إلى تحييد تهديدات استراتيجية بعيدة المدى. غير أن الإعلام العبري بدأ يلمّح إلى أن هذا الإجماع قد لا يصمد طويلاً في حال ارتفاع الثمن الداخلي، مشيراً إلى أنه مع طول أمد القصف، وازدياد عدد المصابين والمُهجّرين، ستتّسع الفجوة بين الخطاب التعبوي الذي يروّج لـ«الردع»، والواقع اليومي للمستوطنين الذين يعيشون تحت صافرات الإنذار ويقضون ساعات في الملاجئ.

ويأتي هذا فيما تشير التحليلات الإسرائيلية إلى أن المواجهة مع إيران تختلف جذرياً عن الحروب السابقة مع فصائل فلسطينية أو حتى مع أطراف إقليمية أخرى. فإيران، وفق هذه القراءة، تمتلك «هامشاً واسعاً» لإدارة تصعيد طويل ومُتدرّج، يجمع بين الضربات المباشرة، والضغط النفسي، واستنزاف الجبهة الداخلية اقتصادياً واجتماعياً. وهذا ما يدفعها، بحسب محلّلين إسرائيليين، إلى محاولة ترسيخ معادلة جديدة تقوم على أن أي استهداف لها سيقابله ثمن داخلي ملموس في إسرائيل.

وفي السياق، أشار المحلّل الأمني، رونين بيرغمان، إلى أن الوقت لا يزال «مبكراً» للحكم على نجاح الحرب أو فشلها، محذّراً من الوقوع في فخّ الخطاب الاحتفالي الذي ساد في جولات سابقة، قبل أن تعود التهديدات ذاتها إلى الظهور بعد أشهر قليلة. وبالنسبة إليه، فالمشكلة لا تكمن في «قوة الضربة»، إنما في غياب رؤية واضحة لما بعدها، وما إذا كانت إسرائيل تمتلك بالفعل استراتيجية خروج من مواجهة قد تطول وتتشعّب”.

الضاحية تستعيد يوم استشهاد السيد نصر الله!

وتحت هذا العنوان كتبت الاخبار “للمرة الثانية في أقل من عام، يُخيِّم شعور الفقد على الضاحية الجنوبية لبيروت. وكأنّها ألِفت تشييع أحبتها، غير أنها حتماً لم تعتد هذا الكم من الحزن. أمس، بعد أن أعلنت إيران رسمياً استشهاد قائدها الأعلى، السيد علي الخامنئي، في عدوان إسرائيلي – أميركي على منزله في طهران، استذكر أهل الضاحية تاريخ 27 أيلول 2024.

في ساعات الفجر الأولى، استيقظت المنطقة على «النبأ العظيم». فملأ أهلها الشوارع بشكل عفوي، هاتفين بأعلى أصواتهم: «لبيك يا خامنئي». البعض أطلق الأعيرة النارية في الهواء تعبيراً عن الغضب والاستنكار، فيما جابت شوارعها سيارات اتّشحت بالسواد، لنعي «السيد القائد»، مستعيدةً خطابات السيد الشهيد حسن نصر الله حول الصبر على البلاء.

نهاراً، لم تكن الضاحية على طبيعتها؛ حركة خفيفة في الطرقات، محال مقفلة وشرفات متشحة بالسواد. حتى الزينة الرمضانية أُطفئت، فالشهيد هو «أبونا»، وفقاً لتعبير أحد الشبان في محلة الجاموس، حيث وقفت مجموعة تنتظر موكباً من الدراجات النارية، للانطلاق معه في المسيرات المندّدة.

وعند الرابعة، دعا «صاحب العزاء»، حزب الله، الناس للاحتشاد في «باحة عاشوراء» في منطقة الجاموس «وفاءً للقائد العظيم وتضامناً مع الجمهورية الإسلامية». الدعوة كانت كافية لتُقفِل جموع المحتشدين كل الشوارع المحيطة بـ«شارع الجاموس». اكتظاظ كبير بدت المجموعة البشرية التي تُشكّله كأنها جسم واحد، لطغيان اللون الأسود عليها. وبسبب عدم وجود أماكن في الشوارع، صعد البعض إلى أسطح الأبنية المنخفضة للتمكن من المشاركة في الفعالية.

على الأرض، وقف المعزّون من مختلف الفئات: أطفال، شباب ومسنّون، ومنهم جرحى «بيجر» وكشفيون، كلّهم بصوت واحد يردّدون مراثي من تراث عاشوراء، مجدّدين الولاء لـ«القائد الشهيد»، متوعدين العدو الإسرائيلي بأن «الثأر لدماء السيدين وكل من سبقهما سيأتي ولو بعد حين».

وبعد نحو ساعة، انتهت مراسم الرثاء، فحمل المعزّون حزنهم ووعدهم بالثأر وغادروا الساحة ببطء، فيما بقيت في الأجواء هتافات الغضب وأصداء المراثي، في مشهدٍ اختلطت فيه الدموع بتجديد العهد لمواصلة الطريق”.

ما بعد الضربة الأولى: ترامب ونتنياهو ينتظران «انقلاباً»

وتحت هذا العنوان كتبت الاخبار “شكّل اغتيال المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، آية الله علي خامنئي، نقطة تحوّل غير مسبوقة في مسار المواجهة الأميركية – الإسرائيلية مع إيران. وإذ يأتي هذا التحوّل بعدما انحصرت المواجهة، طوال السنوات الماضية، في إطار تحييد القدرات: ضرب منشآت، تعطيل برامج، واحتواء نفوذ إقليمي، فإن استهدافَ قمة الهرم السياسي يشير إلى انتقال نوعي من إدارة الصراع إلى محاولة إحداث صدمة كبرى، مع ما ينطوي عليه ذلك من رهانات على إطلاق دينامية داخلية قد تفضي إلى تفكّك السلطة أو إعادة تشكيلها.

وفي هذا السياق، حمل خطابا الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، عقب تنفيذ الاغتيال، رسالةً تكاد تكون شبه متطابقة، إذ دعا ترامب الإيرانيين إلى «أخذ مصيرهم بأيديهم»، فيما وجّه نتنياهو نداءً إلى «أطياف الشعب الإيراني» للتخلّص من نظام طهران. وبهذا، يراهن الاثنان على أن تؤدّي الصدمة والضربات الجوية إلى بدء تحرّك داخلي انقلابي ضدّ السلطة.

صحيح أن هذه الاستراتيجية تبدو «مغرية» نظرياً، إلا أن الوقائع على الأرض والتجارب التاريخية تنذر بمفارقات لافتة ومُبالغ فيها. فبينما ينظر الأميركيون والإسرائيليون إلى الحدث باعتباره فرصة لـ«إرباك» النظام الإيراني، ربّما تمهّد الطريق لانهياره، تُظهِر تجارب سابقة أن اغتيال القيادات العليا لا يؤدي بالضرورة إلى انهيار فوري، بل قد يفضي، تحت ضغط خارجي، إلى إعادة إنتاج التماسك الداخلي، المبنيّ على قاعدة التهديد الوجودي الخارجي.

وفي الأصل، فإن الدعوة الصريحة من قبل ترامب ونتنياهو إلى تحرّك داخلي تمثّل، في حدّها الأدنى، إقراراً ضمنياً بحدود الفعل العسكري الصرف؛ أي إنّ الضربات العسكرية وحدها ليست كافية لتحقيق الهدف المُعلن، ما لم تترافق مع ردّة فعل داخلية في إيران نفسها. وكان عبّر ترامب عن هذا الرهان بوضوح، بقوله إنه «يسمع أن كثيرين من «الحرس الثوري» والجيش والقوات الأمنية لم يعودوا يريدون القتال، ويريدون الحصول على عفو من الولايات المتحدة»، مضيفاً: «نأمل أن يندمج «الحرس الثوري» والشرطة سلمياً مع الوطنيين الإيرانيين كفريق واحد لإعادة بلادهم إلى عظمتها».

وبمعزل عن تلك الرهانات، فإن اغتيال خامنئي وكبار القادة العسكريين، يرفع مستوى المواجهة إلى درجة يصعب معها إيجاد مخارج دبلوماسية تقليدية، سواء لجهة وقف إطلاق النار أو لجهة إطلاق مسار تفاوضي متوازن، خصوصاً أن الهدف الأميركي – الإسرائيلي المُعلن، لا ينسجم بسهولة مع حلول جزئية، وأن مسار الحرب وتبعاتها السياسية مرتبط بمتغيّرات ميدانية وإقليمية ودولية قد تعيد تشكيل المشهد في اتجاهات غير متوقّعة.

من وجهة نظر إيران، لم تكن البلاد خلال الأشهر الماضية موضوعة أمام خيارَين متكافئَين: اتفاق سياسي أو مواجهة عسكرية، بل على مسارَين يؤدّي كلاهما إلى غاية واحدة: إسقاط النظام الإسلامي.

وبالفعل، أثبت التقدير الإيراني أن الهدف الأميركي – الإسرائيلي يتجاوز الملف النووي أو السلوك الإقليمي إلى بنية النظام نفسه وأسس وجوده، صوابيته، مع لجوء واشنطن وتل أبيب إلى الخيار العسكري، واغتيال القادة منذ الضربات الأولى.

مع ذلك، تحمل المواجهة العسكرية من وجهة النظر الإيرانية – رغم اختلال موازين القوى – عنصراً لا يوفّره «اتفاق استسلامي» يفضي إلى إسقاط النظام، وهو عنصر عدم اليقين، خصوصاً أن الديناميات العسكرية بطبيعتها مفتوحة على احتمالات متعدّدة، وقد لا تفضي بالضرورة إلى تحقيق الأهداف المُعلنة لأيّ من الأطراف. وهنا، يكمن جوهر القراءة الإيرانية: فإذا كان الاتفاق، في تقدير طهران، يقود إلى تآكل تدريجي لعناصر القوة ومن ثمّ سقوط النظام «بالتراضي»، فإن الحرب تترك مجالاً لاحتمالات أخرى قد تعيد تشكيل التوازنات.

أيّا يكن، لم يكن الانتقال الأميركي – الإسرائيلي إلى المواجهة نتيجة تعثّر تفاوضي، بل ثمرة قرار أميركي مُتخَذ سلفاً. وهو ما يعني أن صلابة الموقف التفاوضي الإيراني تستند إلى حساب استراتيجي يقوم على المفاضلة بين مسارَين، كلاهما مرتفع الكلفة، حتى وإن انطوت الخيارات العسكرية على مجازفة قد تطاول صانع القرار نفسه. وعلىّ أي حال، يبدو ترجيح أي نتيجة نهائية استناداً إلى وقائع الأيام الأولى للحرب، سابقاً لأوانه، في حين ستكون الحصيلة رهناً بتطورات الميدان وبقدرة الأطراف على تحمّل تبعات مرحلة مفتوحة على احتمالات متعدّدة، رغم الكلفة الباهظة التي تكبّدها الجانب الإيراني”.

«غرفة عمليات مشتركة» في العراق | المقاومة للأميركيين: كلّ قواعدكم هدف لنا

وتحت هذا العنوان كتبت الاخبار “تَقدّم العراق إلى واجهة مشهد مفتوح على احتمالات التصعيد الواسع، بعدما تداخل العدوان الأميركي – الإسرائيلي مع ردود إيرانية مباشرة، امتدّت ارتداداتها إلى الداخل العراقي، سياسياً وأمنياً وشعبياً. وبينما أعلنت فصائل مسلّحة عراقية جاهزيتها لـ»حرب شاملة ومفتوحة»، تمسّكت السلطات الرسمية بخطاب يدعو إلى التهدئة ومنع انزلاق البلاد إلى ساحة مواجهة مباشرة.

وقال قيادي بارز في أحد الفصائل، لـ»الأخبار»، إن «ردّنا سيكون مدمّراً بعد استشهاد السيد المرشد»، علي الخامنئي، مؤكداً أن «كلّ القواعد الأميركية تحت نيران أسلحتنا»، وأن الفصائل «مستعدة للدخول في حرب شاملة ومفتوحة ضدّ الأميركيين والكيان الصهيوني». وأشار إلى أن لدى الفصائل «بنك أهداف سيتم استهدافه قريباً»، محذّراً من أن «واشنطن قد تلجأ إلى استهداف قادتنا لتحقيق أطماعها ومخطّطات الكيان في المنطقة».

وكانت أعلنت «المقاومة الإسلامية في العراق»، في بيان أول أمس، تنفيذ «16 عملية استخدمت فيها عشرات الطائرات المسيّرة على قواعد العدو في العراق والمنطقة»، متوعّدة بالمزيد. ومع حلول أمس، تعرّضت قاعدة «حرير» الجوية في أربيل إلى هجومَين متتاليين، فيما أفادت مصادر محلية بسماع دوي انفجارات قرب القنصلية الأميركية في المدينة، بالتزامن مع إطلاق صافرات الإنذار. كما أسقطت الدفاعات الجوية الأميركية طائرتين مسيّرتين على الأقلّ فوق أربيل، بحسب مراسلين محليين. وفي بابل، كانت شهدت منطقة جرف النصر ضربات جوية استهدفت مواقع تابعة لـ»الحشد الشعبي»، وهو ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى.

بالتوازي مع ذلك، حاول متظاهرون من أنصار فصائل مسلّحة اقتحام «المنطقة الخضراء» في بغداد، احتجاجاً على «اغتيال» المرشد الإيراني، لكن قوات مكافحة الشغب استخدمت الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريقهم عند الجسر المعلّق. كما أغلقت القوات الأمنية مداخل المنطقة الرئاسية، في وقت نشرت فيه السفارة الأميركية تنبيهاً أمنياً دعت فيه رعاياها إلى الحدّ من التحركات، وأوقفت خدماتها القنصلية الروتينية، مع الإبقاء على تحذير السفر إلى العراق عند المستوى الرابع.

وفيما أعلن العراق الحداد 3 أيام، قدّم رئيس الجمهورية، عبد اللطيف رشيد، تعازيه إلى إيران، داعياً إلى «تغليب الحوار ومنع التصعيد». كما شددت رئاسة مجلس النواب، في بيان رسمي، على ضرورة «إيقاف الحرب والعودة إلى الوسائل السلمية التي يقرّها القانون الدولي». وحذّر نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، فؤاد حسين، بدوره، خلال اتصال مع نظيره السعودي، فيصل بن فرحان، من تداعيات استمرار الحرب على استقرار أسواق الطاقة العالمية، ولا سيما في ما يتعلّق بأمن الممرات الحيوية كمضيق هرمز.

أما رئيس حكومة تصريف الأعمال، محمد شياع السوداني، فعقد اجتماعاً مع قيادات عسكرية وأمنية، جدد خلاله على رفض «المساس بسيادة العراق أو توظيف أراضيه ممراً للاعتداء على دول الجوار»، في إشارة واضحة إلى محاولة النأي بالنفس عن الانخراط المباشر في الحرب، رغم الضغوط المتصاعدة من الفصائل. وفي المقابل، قال المتحدث باسم «كتائب سيد الشهداء»، كاظم الفرطوسي، لـ»الأخبار»، إن «الاعتداءات الأخيرة على الجمهورية الإسلامية واختراق السيادة العراقية باستهداف مقرّات الحشد الشعبي واستشهاد ثلة من المجاهدين، تضعنا أمام مسؤولية الرد»، مضيفاً أن «كلّ القواعد الأميركية ستكون أهدافاً مشروعة لنا».

وأكدت مصادر أمنية عراقية، بدورها، لـ»الأخبار»، وجود «استنفار كامل» في صفوف الفصائل، مع إخلاء بعض المقرات ذات الطابع الإداري أو غير القتالي، تحسباً لأي ضربات مفاجئة. كما أشارت المصادر إلى حديث متداول عن «غرفة عمليات مشتركة للمقاومة في العراق»، لكنها أوضحت أنه «لا يوجد حتى الآن اتفاق نهائي على رد عسكري مباشر واسع، في انتظار توجيهات من القيادة العليا».

وفي تعليقه على ذلك، يرى مدير مركز «نواة للدراسات السياسية والأمنية»، عباس المعموري، في تصريح إلى «الأخبار»، أن «الساحة العراقية تقف على حافة انزلاق خطير، لكن قرار الحرب الشاملة لا يزال مضبوطاً بإيقاع إقليمي».

وقدّر أن «واشنطن قد تلجأ إلى ضربات محدودة تستهدف قيادات فصائلية لردعها ومنع توسّع الهجمات، لكنها تدرك أن استهدافاً واسعاً قد يفجّر الوضع الداخلي العراقي ويهدّد وجود الولايات المتحدة العسكري برمّته». ويشير إلى أن «الفصائل تمتلك قدرات صاروخية ومسيّرات متطورة نسبياً، أثبتت خلال السنوات الماضية قدرتها على إرباك القواعد الأميركية، لكن ميزان القوى التقليدي لا يزال يميل إلى مصلحة الولايات المتحدة». وبرأيه، فإن المرحلة المقبلة ستتّسم بـ»حرب استنزاف منخفضة الوتيرة، قائمة على الرسائل المتبادلة، ما لم يقع خطأ استراتيجي كبير يخرج الأمور عن السيطرة»”.

المصدر: الصحف اللبنانية