السبت   
   07 03 2026   
   17 رمضان 1447   
   بيروت 17:48

تصعيد عسكري واسع يعيد تشكيل معادلات القوة في غرب آسيا

شهدت المنطقة تصعيداً عسكرياً واسعاً عقب عدوان نفذته الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الإسرائيلي واستهدف العمق الإيراني، في خطوة اعتُبرت انتهاكاً للقوانين والمواثيق الدولية. وقد طالت الضربات مناطق مدنية وبنى تحتية حيوية، وترافقت مع عملية اغتيال استهدفت قائد الثورة الإسلامية في إيران الإمام السيد علي الخامنئي.

إلا أن التطورات اللاحقة أظهرت تحولاً سريعاً في مسار المواجهة، مع إطلاق القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية عملية عسكرية مضادة تحت اسم «الوعد الصادق»، ما فتح الباب أمام مرحلة جديدة من التوازنات العسكرية في المنطقة.

وأظهرت الوقائع الميدانية أن الضربات الأولى استهدفت عدداً من المدن الإيرانية الرئيسية، بينها طهران وأصفهان وقم ولورستان، حيث طالت الغارات مناطق سكنية ومنشآت مدنية بينها مدارس ومستشفيات. وفي وقت متزامن مع بدء الهجوم، أعلن العدو إغلاق مجاله الجوي وتفعيل صفارات الإنذار، في مؤشر على توقع رد إيراني وشيك. وعلى الرغم من عنصر المفاجأة النسبي، أعلنت القوات المسلحة الإيرانية، وفي مقدمتها الحرس الثوري، إطلاق الموجة الأولى من الرد العسكري، لتتحول الضربة الأولى إلى مواجهة مفتوحة اتخذت طابعاً تصاعدياً سريعاً.

واتسم الرد الإيراني بطابع متعدد الجبهات، حيث شمل استهداف العمق داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، إضافة إلى القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في عدد من دول المنطقة، فضلاً عن استهداف أصول بحرية في الخليج وبحر عمان.

وأفادت المعطيات الميدانية بإطلاق موجات صاروخية متتالية استهدفت مدناً ومواقع استراتيجية داخل الأراضي المحتلة، بينها تل أبيب وحيفا وبئر السبع وديمونا، إضافة إلى مراكز قيادة عسكرية ومواقع حساسة.

كما شملت الضربات قواعد عسكرية أمريكية في عدة دول، بينها قطر والبحرين والكويت والإمارات والسعودية والعراق، حيث تعرضت منشآت استراتيجية ومنظومات رادارية متقدمة لأضرار مباشرة، من بينها رادارات دفاعية وأنظمة إنذار مبكر.

وفي المجال البحري، أظهرت التطورات الميدانية تصعيداً واضحاً مع استهداف سفن دعم عسكري وناقلات نفط في الممرات البحرية الحيوية، في خطوة أثارت مخاوف واسعة من تداعيات على أمن الطاقة العالمي.

وتكشف بيانات الرصد المفتوحة أن الساعات التي سبقت المواجهة شهدت نشاطاً جوياً مكثفاً وغير اعتيادي للقوات الأمريكية والبريطانية والإسرائيلية وقوات حلف شمال الأطلسي، حيث جرى إنشاء بنية عملياتية جوية متكاملة تضمنت نشر طائرات للتزود بالوقود في الجو ومنصات استخبارات واستطلاع، إضافة إلى طائرات إنذار مبكر، في إطار استعدادات مكثفة لعملية عسكرية واسعة النطاق.

وقد رُصدت تحركات لطائرات التزود بالوقود الأمريكية المتقدمة من طراز KC-46A Pegasus وKC-135R Stratotanker إلى جانب طائرات Airbus A330 MRTT، حيث انتشرت فوق العراق وشرق البحر الأبيض المتوسط والأردن، بما أتاح بنية لوجستية قادرة على دعم عمليات قصف بعيدة المدى.

كما أظهرت البيانات استخدام تكتيكات تشغيلية تقوم على إطفاء أجهزة الإرسال والاستقبال في بعض الطائرات لإخفاء المسارات العملياتية الحساسة، بالتزامن مع نشاط مكثف لطائرات التجسس والاستطلاع، بينها RC-135 Rivet Joint ومنصات استخبارات إشارات متعددة، إضافة إلى طائرات مراقبة بحرية مثل MQ-4C Triton وBoeing P-8A Poseidon.

وتشير التقارير إلى وجود أكثر من عشرين طائرة استطلاع في المنطقة في وقت واحد، في إطار حملة جمع معلومات استخباراتية متواصلة لتحديث بنك الأهداف حتى اللحظات الأخيرة قبل تنفيذ الضربات.

كما رُصدت طائرات إنذار مبكر من طراز Boeing E-3 Sentry التابعة لحلف شمال الأطلسي فوق شرق البحر الأبيض المتوسط، حيث عملت كمركز قيادة جوي لتنسيق العمليات وتوجيه الطائرات المقاتلة ومراقبة المجال الجوي. وترافق ذلك مع نشاط لطائرات نقل عسكرية ثقيلة مثل Boeing C-17A Globemaster III وAirbus A400M Atlas التي نفذت رحلات متكررة إلى قواعد متقدمة في المنطقة لنقل معدات عسكرية وأفراد وذخائر.

في المقابل، أظهرت بيانات الرصد نشاطاً لطائرات استطلاع مسيّرة إيرانية في مناطق خليج عمان قبل بدء المواجهة، في إطار عمليات مراقبة للحشود العسكرية المعادية. وتشير هذه المعطيات إلى أن طهران رصدت مؤشرات مبكرة على التحركات العسكرية، ما سمح لها برفع مستوى الجاهزية والاستعداد لمواجهة التصعيد.

وتكشف قراءة سير العمليات أن القوات الإيرانية اعتمدت في ردها العسكري على إطلاق موجات صاروخية متتالية ومكثفة هدفت إلى إنهاك منظومات الدفاع الجوي المعادية، مع تنفيذ هجمات متزامنة على عدة جبهات شملت العمق داخل الأراضي المحتلة والقواعد الأمريكية والأهداف البحرية في الخليج وبحر عمان، الأمر الذي أدى إلى تشتيت القدرات الدفاعية للخصم.

كما أظهرت البيانات استخداماً تدريجياً لصواريخ أكثر تطوراً في الموجات اللاحقة ضمن استراتيجية تصعيد نوعي تهدف إلى تحقيق إصابات دقيقة بعد استنزاف الدفاعات الجوية.

وشمل الرد أيضاً استخدام طائرات مسيّرة هجومية وصواريخ كروز وصواريخ باليستية، ما أدى إلى تنويع أنماط الهجوم وتعقيد مهمة أنظمة الدفاع الجوي. وأظهرت المعطيات استخدام عدة أنواع من الصواريخ المتقدمة، من بينها صواريخ «خيبر» التي استخدمت في استهداف مواقع قيادية حساسة، وصاروخ «فتاح-2» الفرط صوتي الذي يتميز بسرعات عالية وقدرة على المناورة لتجاوز الدفاعات الجوية.

كما استُخدمت صواريخ كروز منخفضة الارتفاع في ضرب أهداف عسكرية وبحرية، إلى جانب طائرات مسيّرة انتحارية استُخدمت ضمن تكتيكات الإغراق لإرباك الدفاعات الجوية وتحديد الأهداف وضرب الرادارات.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن هذه المواجهة شكلت اختباراً مباشراً للقدرات العسكرية للأطراف المتواجهة، حيث أظهرت القوات الإيرانية قدرة على إدارة عمليات عسكرية معقدة ومتعددة الجبهات مع استخدام متنوع للوسائط القتالية والتكتيكات، فيما واجهت القوات الأمريكية والكيان الإسرائيلي تحديات كبيرة في مواجهة الهجمات الصاروخية المكثفة، إضافة إلى تعرض عدد من القواعد العسكرية لأضرار مباشرة.

كما أثارت التطورات تساؤلات حول مدى قدرة القواعد العسكرية المنتشرة في المنطقة على الصمود في حال تصاعد المواجهة إلى حرب طويلة.

وتشير التقديرات إلى أن استمرار التصعيد قد يقود إلى عدة سيناريوهات محتملة، من بينها توسع العمليات العسكرية إلى مواجهة إقليمية أوسع، أو تحول الصراع إلى حرب استنزاف طويلة تعتمد على الضربات المتبادلة والضغط الاقتصادي والعسكري، أو تدخل ضغوط دولية متزايدة لفرض وقف لإطلاق النار نتيجة التداعيات المحتملة على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، خاصة في ظل المخاوف من تأثير العمليات العسكرية على حركة الملاحة وإمدادات النفط العالمية.

وتعكس هذه المواجهة تحولاً مهماً في معادلات القوة في غرب آسيا، حيث أظهرت قدرة الأطراف المتواجهة على نقل الصراع إلى مستويات غير مسبوقة من حيث النطاق الجغرافي ونوع الأسلحة المستخدمة، في وقت تشير فيه التطورات إلى أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية، مع انعكاسات مباشرة على الأمن الإقليمي وأسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.

للاطلاع على الدراسة، اضغط هنا.

المصدر: مركز الاتحاد للأبحاث والتطوير