في خضمّ التوتر المتصاعد بين لبنان والكيان الإسرائيلي، برز خطاب رسمي أثار جدلاً واسعاً بعد تحميل حزب الله مسؤولية إعطاء «ذريعة» للعدوان الإسرائيلي.
وجاء ذلك في سياق قرار للحكومة اللبنانية برئاسة نواف سلام أعلنت فيه رفضها لأي أعمال عسكرية أو أمنية تنطلق من الأراضي اللبنانية خارج إطار المؤسسات الشرعية، واعتبار النشاط الأمني والعسكري لحزب الله خارجاً عن القانون، مع دعوة السلطات الأمنية والعسكرية إلى توقيف الفاعلين على هذا الأساس، والمباشرة فوراً وبحزم بإجراءات حصر السلاح شمال نهر الليطاني، إلى جانب إعلان حظر الأنشطة العسكرية لحزب الله وقصر نشاطه على العمل السياسي.
غير أنّ هذا الطرح يثير إشكالية قانونية وسياسية مزدوجة تتعلق بمدى إمكان تحميل فاعل داخلي مسؤولية عدوان خارجي من منظور القانون الدولي، فضلاً عن مدى انسجام هذا المنطق مع مبدأ السيادة الوطنية ومع واقع الخروقات الإسرائيلية المتكررة لاتفاقات وقف إطلاق النار.
فالرؤية النقدية لهذا الطرح لا تنطلق من تبرير وجود السلاح خارج إطار الدولة، بل من تفكيك مقولة «الذريعة» بوصفها أساساً قانونياً أو سياسياً لتبرئة المعتدي أو نقل مركز المسؤولية من الطرف الذي يستخدم القوة إلى الطرف الذي يتعرض لها.
ينطلق النقاش القانوني من مبدأ أساسي في العلاقات الدولية، وهو حظر استخدام القوة المنصوص عليه في المادة 2/4 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تمنع اللجوء إلى القوة ضد سلامة أراضي أي دولة أو استقلالها السياسي.
ويُعد هذا الحظر قاعدة أساسية في القانون الدولي، ولا يُستثنى منه سوى حالتين محددتين هما تفويض مجلس الأمن باستخدام القوة، أو ممارسة حق الدفاع الشرعي عن النفس وفق المادة 51 من الميثاق.
ووفق هذا الإطار القانوني، فإن «الاستفزاز» أو «الذريعة» لا ينشئان بحدّ ذاتهما حقاً تلقائياً في شنّ عدوان واسع أو قصف مناطق مدنية أو تهجير السكان. كما أن مشروعية أي عمل عسكري تُقاس بمعايير محددة أبرزها الضرورة والتناسب والتمييز بين المدنيين والمقاتلين، ولا تُقاس بمنطق «من بدأ أولاً».
للاطلاع على الدراسة كاملة، اضغط هنا.
المصدر: مركز الاتحاد للأبحاث والتطوير
