الخميس   
   12 03 2026   
   22 رمضان 1447   
   بيروت 18:20

واشنطن بوست: الحرب مع إيران تكشف هشاشة الاقتصاد الأميركي أمام صدمات الطاقة

كشفت تقارير اقتصادية نشرتها صحيفة واشنطن بوست أن الحرب مع إيران بدأت بالفعل تُلقي بظلالها الثقيلة على الاقتصاد الأميركي، محذّرة من أن تداعيات الصراع قد تمتد سريعًا إلى أسعار الوقود والطيران والسلع الأساسية داخل الولايات المتحدة.

وبحسب التقرير، شهدت الأسواق العالمية للطاقة اضطرابًا حادًا منذ بداية المواجهة، إذ ارتفعت أسعار النفط بشكل سريع وتجاوز سعر البرميل حاجز 100 دولار لفترة قصيرة. وانعكس هذا الارتفاع مباشرة على أسعار البنزين في الولايات المتحدة، حيث ارتفع متوسط السعر الوطني إلى نحو 3.58 دولار للغالون، بزيادة تقارب 22 في المئة خلال شهر واحد فقط.

وترى الصحيفة أن هذه التطورات تعكس مدى حساسية الاقتصاد الأميركي لأي اضطراب في أسواق الطاقة العالمية، حتى في ظل ارتفاع الإنتاج المحلي من النفط.

مضيق هرمز… نقطة الضغط الأبرز

يشير تقرير واشنطن بوست إلى أن أحد أهم أسباب القفزة في الأسعار هو تعطل الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره ما يقارب خُمس إمدادات النفط العالمية.

ومع تكدس ناقلات النفط وتباطؤ حركة الشحن في هذا الممر الحيوي، بدأت الأسواق العالمية تشهد اختناقًا في الإمدادات. وتشير الصحيفة إلى أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى ارتفاعات إضافية في الأسعار، ليس فقط في آسيا وأوروبا، بل أيضًا في الولايات المتحدة نفسها.

ويكشف هذا التطور – بحسب التقرير – مدى الترابط بين الاقتصاد الأميركي وبقية الاقتصاد العالمي، وأن أي اضطراب في هذه المنطقة الحساسة يمكن أن ينعكس سريعًا على المستهلك الأميركي.

اضطراب التجارة العالمية وسلاسل الإمداد

ولا يقتصر التأثير على النفط فقط، فبحسب تحليل نشرته واشنطن بوست، توقفت أو تعطلت حركة عشرات السفن التجارية في المنطقة، فيما اضطرت شركات الشحن إلى تغيير مساراتها أو تأجيل رحلاتها.

وقد أدت هذه الاضطرابات إلى ارتفاع كبير في تكاليف النقل البحري، ما يعيد إلى الأذهان الأزمات اللوجستية التي شهدها العالم خلال جائحة كورونا.

كما أدت الاضطرابات في عدد من المطارات الرئيسية في المنطقة إلى تعطّل جزء كبير من قدرة الشحن الجوي العالمي، الأمر الذي أثر على نقل سلع حساسة مثل الإلكترونيات والأدوية والمعادن الثمينة.

ويرى خبراء نقل تحدثت إليهم الصحيفة أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى ارتفاع واسع في أسعار العديد من السلع المستوردة.

ارتفاع تكاليف الطيران والنقل

كما تشير الصحيفة إلى أن ارتفاع أسعار النفط انعكس مباشرة على وقود الطائرات، وهو ما يشكل أحد أكبر عناصر التكلفة بالنسبة لشركات الطيران.

وقد حذّر مسؤولون في شركات طيران أميركية من أن استمرار ارتفاع أسعار الوقود قد يدفع شركات الطيران إلى رفع أسعار التذاكر خلال الأشهر المقبلة، خصوصًا في ظل الطلب المرتفع على السفر الجوي.

وتشير التحليلات الاقتصادية إلى أن هذه الزيادات عادة ما تظهر بعد فترة قصيرة من ارتفاع أسعار الوقود، ما يعني أن المستهلك الأميركي قد يبدأ بالشعور بتأثيرها قريبًا.

تأثيرات محتملة على الغذاء والزراعة

ومن التداعيات الأخرى التي سلطت عليها الصحيفة الضوء احتمال ارتفاع أسعار الأسمدة الزراعية، إذ إن عددًا من أكبر منتجي الأسمدة في العالم يقع في منطقة الخليج، ما يجعل الإمدادات العالمية عرضة للتأثر بأي اضطراب في المنطقة.

وقد شهدت أسعار بعض أنواع الأسمدة بالفعل ارتفاعًا ملحوظًا خلال الأيام الماضية، وهو ما قد يؤدي لاحقًا إلى زيادة تكاليف الإنتاج الزراعي في الولايات المتحدة.

وفي حال استمرار هذه الزيادات، فقد تظهر آثارها تدريجيًا على أسعار المواد الغذائية في الأسواق الأميركية.

ضغط جديد على التضخم وثقة المستهلكين

تشير واشنطن بوست إلى أن الاقتصاد الأميركي كان قد بدأ يشهد تباطؤًا نسبيًا في التضخم خلال الأشهر الماضية، إلا أن الحرب قد تعيد الضغوط التضخمية إلى الواجهة.

فارتفاع أسعار الطاقة والنقل قد يؤدي إلى زيادة تكلفة الإنتاج في العديد من القطاعات الصناعية، وهو ما قد ينعكس بدوره على أسعار السلع والخدمات.

كما يحذّر اقتصاديون من أن استمرار حالة عدم اليقين قد يؤثر سلبًا على ثقة المستهلكين والشركات، وهو عامل أساسي في استقرار الاقتصاد الأميركي.

تحدٍّ اقتصادي وسياسي

وتشير الصحيفة إلى أن هذه التطورات قد تمثل تحديًا سياسيًا للرئيس دونالد ترامب، الذي جعل خفض الأسعار وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين أحد أبرز وعوده الاقتصادية.

فارتفاع أسعار الوقود والطيران والسلع الأساسية قد يضع الإدارة الأميركية أمام ضغوط داخلية إضافية، خصوصًا إذا استمرت الأزمة لفترة طويلة.

مواجهة تتجاوز الميدان العسكري

وفي خلاصة تحليلها، ترى واشنطن بوست أن تداعيات الحرب لا تقتصر على المواجهة العسكرية، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والتجارة الدولية.

فكلما طال أمد الصراع وتعطلت طرق الطاقة والتجارة، ازداد احتمال أن يتحول التأثير الاقتصادي إلى عامل ضغط حقيقي على الاقتصادات الكبرى، وعلى رأسها الاقتصاد الأميركي.

وبذلك تكشف الحرب – كما توضح تقارير الصحيفة – أن ساحة الصراع لا تقتصر على الميدان العسكري فحسب، بل تشمل أيضًا أسواق الطاقة والتوازنات الاقتصادية العالمية.

المصدر: موقع المنار