يدخل العدوان الاسرائيلي على لبنان، اسبوعه الثالث على وقع مزيد من الجرائم المتنقلة، التي يركتبها العدو بحق المدنيين اللبنانيين، والتي أدّت الى سقوط أكثر من 850 شهيدا و الفي مصاب، ونزوح نحو 830 الف شخص وفق الاحصاءات الرسمية، فضلاً عن الدمار الكبير في الضاحية الجنوبية ومختلف مناطق الجنوب اللبناني.
عند منتصف ليل الأحد – الاثنين 16، شنّت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارتين جويتين على منطقة حارة حريك في الضاحية الجنوبية للعاصمة ممّا ، ما أدى إلى اندلاع حرائق كبيرة وتصاعد أعمدة الدخان، وجاءت هذه الغارات بعد دقائق فقط من إعلان المتحدث باسم جيش العدو الإسرائيلي بدء “عدوان جديد” على العاصمة بيروت.
هذا ويواصل فوج اطفاء الضاحية الجنوبية لبيروت العمل على إخماد حريق كبير اندلع وسط أنقاض مبنى في منطقة حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت، دُمر بفعل غارة اسرائيلية امس.
وأظهرت مشاهد مصورة اليوم الاثنين، فرق الإطفاء وهي تتعامل بجدية مع ألسنة اللهب التي التهمت حطام المبنى المنهار، مستخدمة خراطيم المياه لمواجهة الحريق الذي استمر لفترة.
وبعد السيطرة على الحريق، تدخلت آليات ثقيلة شملت جرافة كبيرة لبدء عمليات تنظيف الأنقاض وإزالة الركام من الموقع، في المنطقة التي استهدفتها الطائرات الحربية الاسرائيلية بشكل متكرر خلال الايام الماضية.
وافاد مراسل المنار ان الطيران الحربي المعادي نفذ سلسلة غارات، اعتبارا من بعد منتصف الليل، حيث استهدف بلدات: صربين في قضاء بنت جبيل، بنت جبيل، ميفدون والطيبة وقصفت مدفعية العدو أطراف بلدة دبين ومحيط نهر الخردلي. الى ذلك، توغلت قوة مدرعة معادية من وطى الخيام باتجاه مكب النفايات عند الاطراف الشرقية لمدينة الخيام، تحت غطاء مدفعي وغارات جوية.
هذا التصعيد يأتي في اليوم الرابع عشر على التوالي لموجة عدوان إسرائيلية مكثفة على لبنان، والتي بدأت في الثاني من آذار/مارس الجاري، وقد شملت الاعتداءات، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية وحدها، عدة مناطق لبنانية، فبالإضافة إلى غارتي الضاحية الجنوبية لبيروت، استهدفت غارات إسرائيلية بلدة تول في قضاء النبطية، ومدينة الخيام جنوب لبنان بقصف فسفوري، كما تعرّضت الخيام لعدّة غارات منذ ليل الاحد حتى فجر الاثنين.
و مساء الاحد أعلنت وزارة الصحّة العامّة أنّ غارة العدو الإسرائيلي على بلدة مجدل سلم قضاء مرجعيون أدّت إلى استشهاد مواطنين اثنين وإصابة أربعة بجروح، واستشهد ثلاثة مواطنين وإصيب ثلاثة آخرون بجروح في غارة العدو الإسرائيلي على بلدة عيتيت قضاء صور.
وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة، أن غارة العدو الإسرائيلي على القطراني قضاء جزين مساء السبت أدّت في حصيلة نهائية إلى استشهاد خمسة مواطنين وإصابة ستة آخرين بجروح. وسقط جريحان في الغارة على النبطية وجريحان في غارة على بلجة ياطر و ثلاثة جرحى في غارة على مجدل زون
وتواصلت الغارات على المناطق السكنية في الجنوب، حيث أسفرت غارة على شقة سكنية في حي شرحبيل في قضاء صيدا عن سقوط شهيد وثلاثة جرحى بينهم ، وفق حصيلة أولية. وتسببت غارة العدو الإسرائيلي على حارة صيدا في مدينة صيدا صباح الأحد، في حصيلة نهائية باستشهاد أربعة مواطنين وإصابة مواطنين اثنين بجروح. وافادت وزارة الصحة العامّة عن استشهاد سبعة مواطنين من بينهم أربعة أطفال وإصابة خمسة بجروح، في حصيلة نهائية لغارة العدو الإسرائيلي على حي الراهبات في مدينة النبطية .
أما على صعيد الخسائر البشرية، فقد ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ بداية العدوان، وفق تقرير وزارة الصحة العامة اللبنانية بتاريخ 15 آذار، إلى 850 شهيداً بينهم 107 أطفال، و2105 جريحاً. وسجل التقرير اليومي 24 شهيداً و96 جريحاً خلال اليوم الماضي وحده.
وخلفت هذه الموجة العدوانية المستمرة دماراً هائلاً في البنى التحتية والمناطق السكنية، ودفعت عشرات الآلاف من العائلات للنزوح. وتشير أحدث التقارير الرسمية الصادرة عن وحدة إدارة مخاطر الكوارث في رئاسة مجلس الوزراء اللبنانية، بتاريخ 15 آذار، إلى أن عدد النازحين المسجلين ذاتياً قد تجاوز 831 ألف شخص، بينهم نحو 130 ألف نازح يقيمون في 620 مركز إيواء تم فتحها.
وتفاقمت المعاناة الإنسانية للنازحين بسبب الظروف الجوية القاسية، حيث شهدت بيروت عاصفة رعدية وأمطاراً غزيرة، زادت من صعوبة أوضاع العائلات التي تقيم في الخيام، كما ظهر في مشاهد بثتها وكالات أنباء محلية.
المعاناة الانسانية للنازحين ، لم تمنعهم من التعبير عن دعمهم للمقاومة ، حيث عبّر هؤلاء في تصريحات لوكالة يونيوز للاخبار في إحدى المدارس المخصصة للإيواء في لبنان عن دعمهم للمقاومة الإسلامية وثقتهم بقرب النصر، رغم الظروف الصعبة التي فرضها النزوح نتيجة استمرار العدوان الإسرائيلي على البلاد، وأكّدوا أنّ صمود المقاومين يمنحهم الأهالي الأمل والثبات، وأن المقاومة تمثل مصدر فخر للشعب الذي يقف إلى جانبها في مواجهة العدوان، و الضامن لحماية البلاد والدفاع عن كرامتها.
وكانت مناطق الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت، إضافة إلى عدد من القرى القريبة من بعلبك، قد شهدت موجات نزوح خلال الأيام الماضية بعد تحذيرات أطلقها جيش العدو الإسرائيلي، مع استمرار غاراته على لبنان لليوم الرابع عشر على التوالي، والتهديدات التي أطلقتها مساء أمس الاحد لعدد من القضاء في قضائي صور والزهراني بضرورة اخلائها، فضلاً عن التهديد المتواصل بقصف أحياء سكنية في الضاحية الجنوبية لبيروت.
المصدر: موقع المنار + وكالة يونيوز
