الإثنين   
   16 03 2026   
   26 رمضان 1447   
   بيروت 21:11

من الصحافة الأمريكية.. ضعف الإدارة الأمريكية وارتدادات حرب ترامب ضد إيران

بعد مرور أسبوعين على الحرب التي اختارها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إيران، كشفت صحيفة نيويورك تايمز عن أبرز الثغرات في استراتيجية واشنطن، وضعف تقديراتها، والتحديات المتصاعدة التي تواجهها الإدارة الأمريكية، بينما يبدو الطرف الإيراني أكثر قدرة على الصمود.

أولاً: إيران تتحول من قوة تقليدية إلى فاعل استراتيجي

على الرغم من أن الولايات المتحدة ضمنت لنفسها تفوقًا في القدرات العسكرية التقليدية، فإن ذلك لم يقضِ على قدرة إيران على خلق تأثيرات استراتيجية، إذ أثبتت قدرتها على فرض كلفة اقتصادية عالية على الولايات المتحدة وحلفائها من خلال تهديد حركة النفط عبر مضيق هرمز، وهو ممر لا يمكن تجاهله في الاقتصاد العالمي.

وقد كان هذا التهديد أكبر مما توقعته الإدارة الأمريكية، ما يُظهر تقديراً استخبارياً ضعيفاً من واشنطن، كما لم تُهزم إيران رغم تدمير معظم ترسانتها العسكرية التقليدية من صواريخ وسلاح جوي وكيماويات دفاعية، فقد حولت الصراع إلى حرب غير متماثلة باستخدام الهجمات الإلكترونية، الألغام البحرية، وضربات الصواريخ على أهداف إقليمية، ما يؤكد أن القوة العسكرية وحدها لا تقرر النتائج الاستراتيجية

ثانيًا: الإدارة الأمريكية تفتقد الاستراتيجية الواضحة

الصحيفة أبرزت أن ترامب لم يحدد رؤية واضحة لما يريد تحقيقه، مما أظهر الإدارة في موقف ترددي وضعيف، فبالرغم من شنّه الحرب، إلا أنه ليس واضحًا متى أو كيف سينهيها، مستخدمًا عباراته الشخصية لاتخاذ قرارات استراتيجية، وهو ما اعتبرته الصحيفة نهجًا غير مهني في تخطيط السياسة الخارجية.

كما قللت إدارة ترامب من شأن التكاليف الاقتصادية للصراع، فبدلاً من توقع ارتفاع أسعار النفط وتأثيره على الاقتصاد العالمي، وصلت الأسعار إلى مستويات عالية مع زيادة تكاليف التأمين للسفن، ما عزّز تأثير إيران الاستراتيجي رغم ضعفها العسكري، ورغم الطلب الأمريكي من الصين وفرنسا واليابان وبريطانيا للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، فإن هذا النداء أبرز ضعف التحالفات الأمريكية بعد أن وجه ترامب ضربته دون استشارة حلفائه

ثالثًا: أخطاء تكتيكية واستراتيجية أثرت على الموقف الأمريكي

استشهدت الصحيفة بعدة مواقف تكشف عن ضعف في تقدير الموقف وفهم ديناميكيات الصراع، أبرزها اغتيال الأمام السيد علي الخامنئي، حيث رغم أن الضربة كانت استراتيجية كبرى، إلا أنها لم تُنهِ السلطة الإيرانية كما توقعت واشنطن، بل عززت العزم الإيراني على الصمود والتوسع في الحرب غير التقليدية.

كما تناولت الصحيفة حادثة الضربة التي قتلت أطفالًا في مدرسة إيرانية، مشيرة إلى أن التحقيق الأولي يقلل من مسؤولية إيران ويشير إلى احتمال أن تكون الصواريخ الأمريكية وراء الحادثة، وهو ما ساعد في تغذية الروح المعنوية الإيرانية ومشاعر المقاومة.

وأظهرت الصحيفة افتقار الولايات المتحدة لتحالفات قوية ومتناغمة، بينما استغلت إيران شبكة حلفائها وغير الرسميين لخلق توترات في العراق وسوريا ولبنان واليمن، ما وسع نطاق النزاع خارج حدود إيران

رابعًا: إيران تستغل نقاط ضعف أمريكا بفعالية

حولت إيران الحرب إلى أدوات غير متماثلة بدلاً من مواجهة القوة الجوية والبحرية الأمريكية مباشرة، باستخدام الهجمات الإلكترونية على مؤسسات أمريكية، وزراعة الألغام البحرية في مضيق هرمز، وضرب ناقلات النفط في الإمارات، وتنفيذ هجمات على السفارة الأمريكية في العراق.

كما أن الأهداف الاستراتيجية لا تزال في يد إيران، فمخزون الوقود النووي الإيراني شبه القنوي لم يُنقل ولا يزال في قلب إيران، ما يمنحها وسيلة ضغط استراتيجية هائلة على المستقبل السياسي والأمني في المنطقة

خلاصة الصحيفة وفق نيويورك تايمز

إيران في وضع يمكنها من توسيع حرب غير تقليدية تستنزف الولايات المتحدة اقتصاديًا واستراتيجيًا، والإدارة الأمريكية تواجه ثغرات في التقدير والتحالفات والاستراتيجية، والحرب لم تحقق أهدافها المحددة بعد، وبدون رؤية واضحة، فإن تكلفة الصراع سترتفع على الولايات المتحدة وعالم النفط والاقتصاد العالمي.

المصدر: موقع المنار