كتابة: علي حايك
تقديم موسى السيد
تسلّحَ بالكذبِ مشعلًا حربًا على إيران، وما إن أحرقتْ نارُها جنودَهُ وكلَّ خياراتِهِ حتى أرادَ أن يُطفئَها بالكذبِ أيضًا.
إنَّهُ دونالدُ ترامب، العالقُ بشرِّ عدوانِهِ وسوءِ حساباتِهِ حدَّ الضياعِ، الغارقُ في مضيقِ هرمزَ حدَّ الاختناق. لم يجدْ من يعينُهُ على الخروجِ من مستنقعِ الموتِ السياسيِّ، ولا من يمدُّ لهُ يدَ العونِ العسكريِّ، وبعدَ أن أقرَّ بخطورةِ الهروبِ إلى الأمامِ، استعانَ بالكذبِ ليخيطَ سترةَ نجاة.
تواصلنا مع قادةِ إيرانَ المحترمينَ، ونجري محادثاتٍ جيدةً جدًّا، ويمكنُ أن يُفتحَ مضيقُ هرمزَ قريبًا.. هي أقربُ التصريحاتِ إلى الجنونِ التي خرجَ بها من كانَ أعلنَ هزيمةَ إيران، وهدّدَ بضربِ كاملِ مصادرِ الطاقةِ فيها خلالَ ثمانٍ وأربعينَ ساعةً.
لكنَّ وضوحَ الموقفِ الإيرانيِّ والقرارَ المتخذَ بالردِّ القاسي والحاسمِ، أجبرَ دونالدَ ترامبَ على التراجعِ بحيلةٍ منبريةٍ، معلنًا أنَّهُ أجَّلَ قرارَ ضربِ المنشآتِ إلى خمسةِ أيامٍ إضافيةٍ، متوقعاً خلالها الوصول الى اتفاقٍ جيدٍ جداً للجميع كما قال.
لكنَّ الإيرانيينَ نفوا أيَّ تواصلٍ مباشرٍ أو حتى عبرَ وسيطٍ مع الأمريكيينَ، مؤكدينَ أن لا علمَ لهم إلا بالتهديدِ الذي وجّهوهُ لترامبَ وعمومِ شركائِهِ في المنطقةِ، أنهم سيحرقونَ كاملَ مصادرِ الطاقةِ فيها، وسيشعلونَ أسعارَ النفطِ حتى غليانِ الاقتصادِ العالميِّ. أما المبادراتُ التي تقومُ بها دولٌ صديقةٌ لخفضِ التصعيدِ، فكانَ الجوابُ الإيرانيُّ عليها أنَّ طهرانَ ليستِ الجهةَ التي بدأتِ الحربَ، وليذهبوا عندَ واشنطن.
نجحَ ترامبُ بتصريحاتِهِ خفضَ أسعارِ النفطِ لكنهُ لن ينجحَ بخديعةِ الإيرانيينَ، فالحربُ لا تزالُ مستعرةً ولا هُدنةَ ولا وقفَ لإطلاقِ النارِ في قاموسِ طهرانَ، بل وقفٌ كاملٌ للحربِ في عمومِ المنطقةِ ورفعٌ للعقوباتِ عن إيرانَ، وعلى هذا الأساسِ يكونُ الحديثُ.
أما حديثُ الميدانِ فعلى صلابتِهِ، صواريخُ إيرانيةٌ تهزُّ الكيانَ الصهيونيَّ وتربكُ حكومتَهُ، وأخرى تلاحقُ الأمريكيينَ ومصالحَهُم وطائراتِهِم في المنطقةِ. وهو منطقُ المقاومةِ في لبنانَ ورجالِها ايضاً الذينَ يُذيقونَ المحتلَّ شرَّ خسائرِهِ في التصدي البطوليِّ لقواتِهِ، وزخّاتُ صواريخِهِم المصيبةُ والكثيفةُ أذهلتْ أهلَ التحليلِ والقرارِ في الكيانِ.
كيانٌ يظنُّ أنَّ رفعَ استهدافاتِهِ في الجنوبِ والبقاعِ ومعاودةَ تهديدِ الضاحيةِ الجنوبيةِ واستهدافَ الضاحيةِ الشرقيةِ لبيروتَ قد يعيدُ لجيشِهِ الاعتبارَ، وأنَّ قطعَ الجسورِ قد يوفّرُ لهُ الأمانَ، لكنَّ واقعَ الحالِ أنَّ نتائجَ الميدانِ وصبرَ الأهالي وثباتَهُم والتفافَهُم بدأ بتغييرِ المعادلات، بل أعادَ وصلَ الجسورِ السياسيةِ التي تلاقتِ اليومَ في قصرِ بعبدا على عنوانِ السلمِ الأهليِّ وقضيةِ النازحينَ كما جاءَ في البياناتِ.
المصدر: موقع المنار
