كتابة: علي حايك
تقديم: موسى السيد
واقعٌ معقّدٌ على الأرضِ، وأنباءٌ قاسيةٌ ومؤلمةٌ من الميدانِ. هي عباراتُ الإعلامِ العبريِّ وخبرائِهِ العسكريينَ عن واقعِ المعاركِ في جنوبِ لبنانَ، التي ورّطتْ حكومتُهم بها الجيشَ المُتَّجِهَ نحوَ الانهيارِ – بحسبِ قائدِهِ أيال زامير.
جيشٌ يخوضُ حربًا على كلِّ مترٍ من جنوبِ لبنانَ في واقعٍ صعبٍ، كما يقولُ جنرالُ الاحتياطِ “إيتان دانغوت”، أمّا ما يقولُه المقاومونَ فإنّ الأرضَ دونَها الأرواحُ، ولا أمانَ للعدوِّ وقوّاتِهِ في أيٍّ من محاورِ القتالِ، وما الاعترافُ بعددِ قتلاهُ بالأمسِ في كمينِ بيت ليف سوى بعضُ دليلٍ، وتؤكّدُهُ كمائِنُ عيناثا ومواجهات شمع والبياضة والمشاهدُ التي يبثُّها الإعلامُ الحربيُّ للمقاومةِ كلَّ يومٍ، وتُظهرُ الدبّاباتِ والآليّاتِ الإسرائيليّةَ التي تُصيبُها الصواريخُ وتنسفُها العبواتُ، ونقاطَ تمركزِ جنودِهم وهي تخترقُها الصواريخُ وتنثرُ حجارتَها في الهواءِ، وهي المشاهدُ التي تسبّبتْ برفعِ الصوتِ من عمقِ الكيانِ: أنْ أنقذوا الجيشَ من أيدي حكومةِ بنيامين نتنياهو وخياراتِها الانتحاريّةِ.
والجبهةُ الداخليّةُ الصهيونيّةُ ليستْ بأشفى حال، فالدمارُ كبيرٌ والأمنُ مفقودٌ، والصواريخُ تُصيبُ أهدافَها العسكريّةَ بين البيوتِ، وهو ما يزيدُ من خوفِ المستوطنينَ مع إخفاقاتِ المنظوماتِ الدفاعيّةِ أمام كثافةِ الصواريخِ والمسيّراتِ من إيرانَ ولبنانَ.
في لبنانَ صمودٌ شعبيٌّ لا يوصفُ بوجهِ العدوانيّةِ الصهيونيّةِ الأميركيّةِ المتمادية والمجازرِ التي تُرتكبُ بحقِّ المدنيّينَ والأحياءِ السكنيّةِ والبُنى التحتيّةِ، بل خرجَ الصهيونيُّ عن أهدافِهِ المعتادةِ كضرب الجنوبِ والبقاعِ والضاحيةِ الجنوبيّةِ التي عاودَ قصفَها اليومَ، ووصلَ بغاراتِهِ إلى منطقةِ المنصوريّة شرقَ بيروتَ.
وفي إيرانَ استهدافٌ للبُنى التحتيّةِ وحتى مصانعِ الأدويةِ والمنشآتِ الطبيّةِ والمدارسِ والجامعاتِ، وهو ما قالتِ الجمهوريّةُ الإسلاميّةُ الإيرانيّةُ عبرَ مسؤوليها إنّها ستردُّ بالمثلِ على عمومِ المصالحِ الأميركيّةِ في الكيانِ العبريِّ والمنطقةِ.
أمّا منطقُ دونالد ترامب المتخبّطُ والمتضاربُ فعلى حالِهِ، ولم يستطعْ رغمَ كلِّ أكاذيبِهِ أن يضبطَ سعرَ النفطِ الخامِ الذي بلغَ مئةً وثمانيةَ عشرَ دولارًا للبرميلِ الواحدِ. أمّا مضيقُ هرمزَ الذي استنجدَ بكلِّ دولِ العالمِ لمساعدتِهِ على فتحِهِ، فلا يوجدُ عليه تهديدٌ حقيقيٌّ كما قالَ ترامبُ اليوم، والدولُ التي لديها نقصٌ بإمداداتِ النفطِ يمكنُها شراؤُهُ من أميركا، أو عليها التوجّهُ إلى مضيقِ هرمزَ للسيطرةِ عليه لأنّ الولاياتِ المتّحدةَ لن تكونَ موجودةً لمساعدة تلك الدول كما قالَ.
المصدر: موقع المنار
