الجمعة   
   03 04 2026   
   14 شوال 1447   
   بيروت 16:58

الشيخ قبلان: هذه الحرب انتهت وما يجري تمهيد انتقامي للخروج من هذه الحرب التي انهزمت فيها واشنطن وتل أبيب

 وجه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان رسالة الجمعة، اعتبر فيها أنّ “امبراطورية الشر الأميركية تعيش لحظة خزي وفشل، وتذوق أسوأ خسارة هيكلية على الإطلاق على يد طهران ومحورها الذي يمثّل وجه الأخلاق والإيمان ومركز المنطق الذي ينتصر لصوت السماء الضامن للخلق، بعيداً عن ميزة العرق واللون والجنس واللغة والملّة والدين، لذا ظهر وبطن ما يجري في هذه الحرب المصيرية يؤكّد مبدأ الحقيقة الإلهية التي لا تترك الأرض من قوة للحق وصوت للعدل رغم أنها لا تمنع أصل المعادلة الجذرية التي تقوم على محنة الإنسان واختباره”.

وقال: “لا خاسر بهذه الحرب أكبر من أميركا وإسرائيل، ولا حقيقة أكبر من حقيقة الله الاساسية في عالم قمع الجبابرة والطغاة وكسر شوكتهم، وزمن الشرطي الأميركي انتهى، ومفهوم القوة التراكمية للناظم الأميركي العالمي تبدد، وما بعد حرب واشنطن على طهران مختلف بشدة عما سبق، ونواة النظام الدولي الجديد تلوح من مضيق هرمز، وما كشف عنه النظام البحري الذي تقوده طهران، واللحظة للقوى العالمية والإقليمية كي تفهم أنّ واشنطن وتل أبيب قوتان طاغيتان تغرقان بالهزيمة والعجز والخزي، والحرب كقتال تغييري انتهت، وما يجري الآن مجرد انتقام قبيل إغلاق ملف هذه الحرب المصيرية”.

أضاف: “لا مسؤولية أكبر من مسؤولية العرب اتجاه أنفسهم وسيادتهم وثرواتهم وطبيعة هويتهم وتراثهم سيما دول التعاون الخليجي، لأن ضمانة واشنطن الطاغية تحولت إلى كارثة مهزومة سحقت أمن وركائز وثروة وقدرة دول التعاون الخليجي مع الهزيمة التي أطاحت بقدرة واشنطن القواعدية، والعقل والقدرة الإيرانية مع محورها واضحة بأخلاقيتها ومنطقها وعدالة مشروعها السماوي وتراثها وإمكانيتها على سحق قواعد امبراطورية الشر أميركا وثكنتها الشرق أوسطية إسرائيل. القضية هنا حق وباطل وخير وشر، ولا يمكن للعرب والمسلمين إلا أن يكونوا بجبهة الحق وميادينه، وهذا ما يفترض بباكستان وتركيا ومصر ودول التعاون الخليجي وباقي الدول العربية والإسلامية أن يلاقوا إيران الأخلاقية القوية التي سحقت قواعد وقدرات أميركا التي زجّت بأكثر من 80 بالمية من ترسانتها بهذه الحرب المصيرية فضلاً عن قدرة تل أبيب وقدرات أتباعها التي انكشفت عن أسوأ هزيمة وفشل، ومع ذلك خسرت واشنطن أخطر حروبها المصيرية بعون الله تعالى”.

وتابع: “اللحظة لنا كلبنانيين لتأكيد ثقافتنا وعقلنا الذي لا ينفصل عن القرآن والإنجيل والقيم الضامنة لوظيفتنا الوطنية الأخلاقية، ولا يمكن فصل لبنان عن القرآن والإنجيل والدوافع الفكرية والتأسيسية للنبل الأول الذي حكم نشأة لبنان، وأي سلطة سياسية مهما كانت لا يمكن أن تتعارض مع القيم الأخلاقية العظمى للقرآن والإنجيل، وكون لبنان قيمةً أخلاقية لا يمكن أن يكون تابعاً لامبراطورية الشر أميركا، كما لا يمكن أن يكون صهيونياً، وأي خطأ بهذا المجال يضرب صميم الأعمدة التي قام عليها لبنان، وهنا تبرز قيمة القتال السيادي للمقاومة وكل البيئة المساندة لها، لأنّ ما تقوم به المقاومة قتال من أجل أخلاقية لبنان وحقوق إنسانه وكيانه وما يلزم اتجاه الربّ ومنطق الدفاع عن العدالة والقيم الوطنية”.

وشدد على أن “السلطة اللبنانية يجب أن تفهم أن هذه الحرب انتهت وما يجري الآن تمهيد انتقامي للخروج من هذه الحرب التي انهزمت فيها واشنطن وتل أبيب بطريقة استراتيجية، وزمن الدول المزارع انتهى مع انتهاء لعبة اللوائح الخارجية التي كانت تعمل لتجريد لبنان من أعظم قوة سيادية وطنية، وهنا تكمن القيمة الوطنية الجذرية للبنان، لذلك ما كان مقبولاً قبل هذه الحرب انتهى ولا يمكن القبول به، ومفهوم السيادة اللبنانية يبدأ من الحافة الجنوبية والقتال الأسطوري للمقاومة والعقيدة الوطنية للبنان والجيش وتضحيات شعبه المدهشة، ومبدأ “مقاومة وجيش وشعب” أكد البنية الإستراتيجية الأبدية التي تقوم عليها سيادة لبنان وضرورات وجوده”.

أضاف: “السنة والشيعة جسد واحد وقلب واحد وخندق واحد ولن يكون الشيعة إلا حيث يكون الأخوة السنة، والطريق الجديدة ضمانة الضاحية الجنوبية وسندها وباب أهلها وناسها وكذا الضاحية الجنوبية بالنسبة للطريق الجديدة، والسنة والشيعة دين واحد ونبي واحد وقرآن واحد وذمّة دينية ووطنية واحدة، ولبنان وطن العائلة اللبنانية والشراكة التاريخية الجامعة لكل الطوائف، ولن يكون الشارع الشيعي والشارع السني أو الشارع المسيحي ضمن أي فتنة تقودها معراب”.

وتوجه إلى معراب بالقول: “السعي الدؤوب لإحياء مشاريع الفتنة الداخلية نار تبدأ بصاحبها، والرهان الخارجي سقط ولن يعود للأبد إن شاء الله، ومقاتلو السيادة الوطنية على الحدود الجنوبية وأدوا فتنة الداخل، والجيش اللبناني والقوى السيادية والقامات التاريخية لن يقبلوا بلعبة الرهانات المجنونة التي تحرق لبنان. ولمن يهمه الأمر أقول: معاداة المقاومة والعمل ضدها معاداة للبنان وعمل ضد صميم المصالح الوطنية، وأبرز قادة المقاومة التاريخيين اليوم بموقع رئيس مجلس النواب وهو أكبر ضامن وطني وقامة تاريخية استثنائية، وأي خطأ بهذا المجال سيرتد على أصحابه”.

وقال : “لوزيرة الشؤون الاجتماعية وضابطة الأمن وقيادتها بالمدينة الرياضية فضلاً عن الحكومة اللبنانية أقول: نازحو المدينة الرياضية الكرام يعانون بشدة من التضييق ومنع الخدمات المختلفة بما فيها الكهرباء والإنترنت سيما أنّ أولادهم يواصلون التعليم الدراسي والجامعي وهم بأمسّ الحاجة للعون والطاقة وغيرها، وما يجري هناك غير مقبول أبداً، والاعتماد على شهادة الموظف هناك بلا رقابة عليه أمر كارثي، والشكاوى لا نهاية لها، وطبيعة التدقيق المبالغ فيها مثيرة للريبة، والمطلوب تدارك هذه الأزمة المفجعة قبل فوات الأوان”.