السبت   
   04 04 2026   
   15 شوال 1447   
   بيروت 17:58

ترامب: انتصارات تُروى… وهزائم تُعاش

قدّم الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه بوصفه رجل الصفقات الذي لا يُهزم، والقادر على إعادة تشكيل العالم وفق مقاييس “أمريكا أولًا”. غير أنّ الوقائع، كما تتبدّى في مسار سياساته، تسير في اتجاه آخر، أقرب إلى تفكيك تلك الصورة لا تثبيتها.

أراد السيطرة على إيران، فإذا بالتوازنات الإقليمية تتعقّد أكثر، ويغدو مضيق هرمز عنوانًا لهشاشة السيطرة. توعّد بإنهاء نفوذ القيادة الإيرانية، لكنّ المشهد جاء عكس ذلك. ولوّح بتغيير النظام، فإذا بالارتباك يضرب أدواته هو، عبر إقالات وتخبّطات داخل المؤسسة العسكرية والسياسية الأمريكية، كان آخرها اقالة رئيس أركان الجيش الجنرال راندي جورج.

اقتصاديًا، بشّر بتعزيز هيمنة الدولار، غير أنّ العالم بدأ يبحث عن بدائل، حتى باتت بعض المعاملات النفطية تُطرح بعملاتٍ أخرى كـ اليوان الصيني، وعلى مستوى الطاقة، لم تنخفض الأسعار كما وُعِد، بل شهدت ارتفاعاتٍ أرهقت الداخل الأمريكي قبل غيره.

أما في ملف “المقاومة” الذي تعهّد بإنهائه، فقد بدا أنّ الضغوط القصوى لم تُنتج إلا إعادة تشكّلٍ أكثر صلابة.

حتى على المستوى العسكري، حيث يُفترض أن يكون ما يسمى “الهيبة” الأمريكية في ذروتها، لم تخلُ المرحلة من إشارات ضعف: قواعدٌ تتعرّض للاستهداف، وانتقاداتٌ داخلية، وخسائر تُقوّض صورة “القوة التي لا تُمسّ”.

المفارقة الأكثر حدّة تكمن في أنّ خطاب “تعزيز الحلفاء” لم يمنع تآكل ثقة هؤلاء الحلفاء أنفسهم، سواء اقتصاديًا أو أمنيًا، في ظل سياساتٍ بدت أقرب إلى المقامرة منها إلى الاستراتيجية.

في المحصلة، لا تُقاس السياسة بما يُقال على المنابر، بل بما يترسّخ في الوقائع. وبين خطابٍ يَعِد بالقوة ونتائجٍ تميل إلى نقيضها، هكذا، لا يبدو المشهد مسارًا يكشف كيف يمكن للسياسات المرتجلة والمغرورة أن تُضعف ما ادّعت حمايته. وعند هذا الحدّ، لا تعود المفارقة مجرّد مادةٍ للتهكّم، بل تتحوّل إلى خلاصةٍ سياسية: أن القوة، حين تُساء إدارتها، تنقلب على ذاتها بصمتٍ… ولكن بثمنٍ باهظ.

المصدر: موقع المنار