لن تنتهي إيرانُ ولا شعبُها العظيمُ، ولن يقضي مختالُ البيتِ الأبيضِ ومخبولُه على الجمهوريةِ الإسلاميةِ ولا على مبادئِها الإنسانيةِ، لكنَّ الذي سينتهي لا محالةَ هو هذا الفيلمُ الأميركيُّ الإجراميُّ الطويلُ والسخيفُ، وسيقطعُ الإيرانيون بثباتهم حبلَ الكذبِ الذي يُطوِّقُ به دونالد ترامب ومعه بنيامين نتنياهو عنقَ المنطقةِ والعالمِ.
حضارةٌ لآلافِ السنينِ ستنتهي الليلةَ – زعمَ الرئيسُ الأميركيُّ التائهُ بين خياراتِه، المكابرُ على فشلِ مغامراتِه العسكريةِ التي جعلتْه عالقًا في مضيقِ هرمزَ، يستنزفُ جنودَه ومصالحَ بلادِه ومقدراتِ حلفائِه، منساقًا خلف مكر بنيامين نتنياهو، الذي يوظّف الدم الأميركي لإطالة عمره السياسي.
قد يفعلُ الجبانُ المتهوّرُ كلَّ شيءٍ، وقد يهربُ إلى الأمامِ لارتكابِ جرائمَ حربٍ إضافيةٍ باستخدام أشدّ الأسلحة فتكًا. لكن السؤال يبقى: ألم تُستخدم حتى الآن كميات من الصواريخ والقنابل تفوق في أثرها عدة قنابل نووية؟ ألم يقتلوا الأطفالَ في مدارسِهم والمدنيين في بيوتِهم وعلى الطرقاتِ في إيرانَ وفلسطينَ ولبنانَ؟ ألم يقصفوا الجسورَ ومحطاتِ الطاقةِ والكهرباءِ؟ فهل أطفأوا الثورةَ الإسلاميةَ ؟ وهل أخضعوا أهلَها الصامدين المحاصرين منذ ما يقاربُ الخمسينَ عامًا؟
وإن نفّذ ترامب ونتنياهو تهديدَهما، فهل يتحسبان لردودِ فعلِ الايرانيين الذين اعلنوا اليومَ أنهم سيردُّون خارجَ ما يتوقّعه العدوُّ الأميركيُّ والإسرائيليُّ في عمومِ المنطقةِ وربما خارجَها؟ أما ما يتوقّعه المحللون فهو أن ترامب يلعبُ على حافةِ الهاويةِ ويرفعُ سقفَ الضغطِ إلى الأقصى لوقفِ الحربِ التي تستنزفُ صورتَه حدَّ الانهيارِ، فيحاولُ أخذَ مكاسبَ تحفظُ ماءَ وجهِه عبر قنواتٍ دبلوماسيةٍ تُدير حركتها باكستان.
أما خطوطُ الصواريخِ الإيرانيةِ فعلى فعاليتِها، تُصيبُ أهدافَها في عمقِ الكيانِ الصهيونيِّ، وعمومِ مخابئِ الجنودِ والمصالحِ الأميركيةِ في المنطقةِ، وكذلك تفعلُ الصواريخُ من لبنانَ، التي تغطي الشمالَ الفلسطينيَّ المحتلَّ حتى جنوبِه، وتجعلُ حالة المستوطنين داخل الملاجئ او في اماكن النزوح صعبةً ومُكلِفَةً..
أما أصعبُ حدثٍ اليومَ فمواجهاتُ الحيِّ الشرقيِّ في بنتِ جبيلٍ، الشاهدُ على مقتلةِ الجنودِ الصهاينةِ، حيث استُدرجهم المقاومونَ الى التحشيدِ هناك، قبل أن يُباغتوهم بالصواريخِ والقذائفِ، ومن ثم الالتحامِ مع من تبقّى من جنودِهم الأحياءِ، محققين إصاباتٍ مؤكدةً.
والمؤكّدُ أن لا صوتَ يعلو فوقَ صوتِ الميدانِ، الكفيلِ بحفظِ الوطنِ وسيادتِه وحتى سلمِه الأهليِّ، أما من سلّم نفسَه وعقلَه وقرارَه للأحقادِ وهوى الشيطانِ الأميركيِّ والصهيونيِّ فإلى مزيدٍ من الخيباتِ، كخيبتِهِم بنتائج تحقيقاتِ الجيش اللبناني حول العدوانِ الصهيوني ضد”عين سعادة”، حيث أُحْبِطَ النافخون بأبواقِ التحريضِ والفتنةِ ضِدَّ اهلِ المقاومَةِ، وفَشلَ من جديد رقصُ معرابَ على دماءِ الشهداءِ..
بقلم علي حايك
تقديم موسى السيد
المصدر: موقع المنار
