الجمعة   
   10 04 2026   
   21 شوال 1447   
   بيروت 18:14

إيران نقطة تحوّل في تحرّر أوروبا من دونالد ترامب – مقال في الغارديان

يطرح مقال رأي نُشر في صحيفة الغارديان أن الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران قد تشكّل نقطة تحوّل محتملة في علاقة أوروبا بواشنطن، ولا سيما في ظل رئاسة دونالد ترامب، مع إعادة الدول الأوروبية تقييم اعتمادها على الولايات المتحدة والتوجّه تدريجياً نحو قدر أكبر من الاستقلال الاستراتيجي.

وفي المقال الذي كتبته ناتالي توتشي ونشرته الصحيفة، تقول إن تهديدات الرئيس الأميركي المتكررة باتت “تشبه قصة الراعي والذئب في فقد تأثيرها، فيما ينتقل القادة الأوروبيون أخيراً من حالة التملّق إلى حالة المعارضة”.

ووصفت توتشي الحكومات الأوروبية بأنها في ما تسميه “رحلة” تحرّر تدريجية من واشنطن، تسارعت بفعل أزمات جيوسياسية متتالية تشمل حرب أوكرانيا، والتوترات حول غرينلاند، والحرب في الشرق الأوسط.

 “في البداية، معظم السياسيين الأوروبيين في السلطة أيّدوا إلى حدّ كبير الهجوم الأميركي والإسرائيلي غير القانوني على إيران” ، كتبت توتشي في إشارة إلى مرحلة مبكرة من الاصطفاف الذي عزته إلى الولاء عبر الأطلسي والعداء للنظام الإيراني.

لكن الكاتبة، وهي أستاذة في كلية جونز هوبكنز للدراسات الدولية المتقدمة، ترى أن هذا الموقف بدأ يتغيّر مع تصاعد الحرب ووضوح تداعياتها، حيث اتجهت الحكومات الأوروبية تدريجياً إلى النأي بنفسها عن المقاربة الأميركية، سواء بشكل صامت أو بشكل أكثر علنية في بعض الحالات.

كما عرض المقال عدداً من أمثلة التباين في المواقف بين الأوروبيين والولايات المتحدة، بينها رفض إيطاليا السماح للطائرات الأميركية باستخدام قاعدة عسكرية في صقلية، ورفض فرنسا منح حقوق العبور الجوي ومعارضتها مشروع قرار تدعمه واشنطن في مجلس الأمن بشأن إيران، إضافة إلى رفض بولندا نشر منظومات دفاع جوي في الشرق الأوسط بسبب ما تعتبره تهديدات روسية.

منشور مضمن من منصة إكس:

ويبرز الموقف الإسباني ضمن هذا التحوّل الأوسع، بحسب توتشي، إذ سبق لرئيس الوزراء بيدرو سانشيز أن حظر استخدام قواعد مشتركة مع الولايات المتحدة في عمليات مرتبطة بالحرب، قبل أن يرحّب لاحقاً بوقف إطلاق نار مشروط مع دعوته إلى “سلام عادل ودائم”.
واعتبرت توتشي إن الحرب كشفت أيضاً كلفة استراتيجية أوسع على أوروبا، بما في ذلك استفادة روسيا من ارتفاع أسعار النفط، وتزايد الضغط على القدرات العسكرية الغربية المرتبطة بدعم أوكرانيا.
كما أشارت إلى تغيّر في نظرة القادة الأوروبيين إلى ترامب، موضحة أنهم انتقلوا من اعتباره “الأب” إلى “الشرير”، في تعبير يعكس تراجع مستوى التبعية السياسية لواشنطن، على حد وصفها.
وأضاف المقال: “حتى أحزاب اليمين المتطرف في أوروبا بدأت تبتعد تدريجياً عن مواقف متماهية مع ترامب، نتيجة اعتبارات سياسية داخلية وضغط الرأي العام.”
وخلصت توتشي إلى أن هذا التحول قد يفتح الباب أمام دور أوروبي أكثر استقلالية في المجال الدبلوماسي، وإعادة إحياء مقاربات متعددة الأطراف في التعامل مع الأزمات الإقليمية، بما قد ينعكس على مفاوضات الملف النووي الإيراني وترتيبات الأمن في الشرق الأوسط.
وأكدت الكاتبة أن هذا التحول الأوروبي لا يعكس فقط التزاماً مبدئياً بالتعددية، بل أيضاً “مصالح واقعية صلبة”، في ظل إعادة تقييم الكلفة السياسية والاستراتيجية للانخراط في سياسات التصعيد العسكري بقيادة الولايات المتحدة.

المصدر: صحف