الأحد   
   12 04 2026   
   23 شوال 1447   
   بيروت 22:36

تصاعد الانقسام بين الفاتيكان وواشنطن وسط مؤشرات على تراجع أداء الإدارة الأميركية

كشف موقع “أكسيوس” عن تصاعد غير مسبوق في حدة الخلاف بين الفاتيكان وواشنطن، مشيرًا إلى أن المواجهة بين البابا ليو الرابع عشر والرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاوزت حدود الخلاف التقليدي، لتتحول إلى انقسام عميق بين مرجعية دينية عالمية وسلطة سياسية كبرى.

واعتبر الموقع أن هذا التوتر يعكس خللًا واضحًا في قدرة الإدارة الأميركية على الحفاظ على توافق دولي وأخلاقي حول سياساتها، لا سيما في ملفات حساسة كالحرب والهجرة.

وأوضح أن من أبرز نقاط الضعف في أداء الإدارة الأميركية اعتماد خطاب تصعيدي حاد، تجلّى في تهديدات بتدمير حضارة كاملة، ما أثار انتقادات واسعة. كما أشار إلى أن تبنّي وزير الحرب بيت هيغسيث نهج “أقصى درجات الفتك” يعكس غياب التوازن بين القوة العسكرية والاعتبارات الإنسانية، الأمر الذي يضعف صورة الولايات المتحدة على الساحة الدولية.

وفي ما يتعلق بالعدوان على إيران، لفت الموقع إلى أنها تواجه تساؤلات جدية حول مشروعيتها، حتى داخل الأوساط الكاثوليكية الأميركية، إذ اعتبر عدد من القيادات الدينية، من بينهم روبرت ماكلروي، أن هذه الحرب لا تستوفي شروط “الحرب العادلة”، في ظل غياب مبررات واضحة واحتمالات مرتفعة لسقوط ضحايا مدنيين، ما يعكس ثغرة أساسية في تبرير الإدارة لخياراتها العسكرية.

وأشار “أكسيوس” إلى أن انتقادات البابا ليو الرابع عشر لم تكن معزولة، بل جاءت مدعومة من شخصيات دينية بارزة داخل الولايات المتحدة، مثل بلايز كوبيتش، الذي وصف التعامل مع الحرب وكأنها لعبة بأنه “مقزّز”، ما يكشف عن فجوة أخلاقية متزايدة بين الإدارة الأميركية والمؤسسات الدينية.

وفي ملف الهجرة، أكد الموقع أن سياسات الإدارة الأميركية تواجه انتقادات لاذعة من قادة دينيين، من بينهم ستيفن بيغلر، الذي اعتبر أنها تسهم في تقسيم المجتمع الأميركي بدل توحيده، ما يزيد من حدة الانقسام الداخلي.

كما أظهرت المعطيات تراجعًا ملحوظًا في شعبية الرئيس ترامب، خصوصًا داخل القاعدة الكاثوليكية، حيث انخفض دعم الكاثوليك البيض له، فيما بقي التأييد ضعيفًا جدًا بين الكاثوليك من أصول لاتينية. في المقابل، يحظى البابا ليو الرابع عشر بمستويات تأييد مرتفعة، ما يعكس تفوق الخطاب الأخلاقي على الخطاب السياسي لدى شريحة واسعة من الجمهور.

وكشف الموقع عن وجود توترات غير معلنة، من بينها اجتماع حساس بين مسؤولين في البنتاغون وممثل الفاتيكان كريستوف بيير، حيث طُرحت مسألة دعم الفاتيكان لخطط عسكرية مستقبلية. ورغم نفي وزارة الحرب لبعض التفاصيل، فإن تداول هذه المعلومات يعكس أزمة ثقة متنامية بين الطرفين.

وخلص “أكسيوس” إلى أن تلاقي مواقف الفاتيكان مع عدد كبير من القيادات الدينية الأميركية ضد سياسات واشنطن، سواء في الحرب أو الهجرة، يضع الإدارة الأميركية أمام تحديات متزايدة، في ظل تراجع الشعبية، وتصاعد الانتقادات الأخلاقية، والتشكيك في شرعية الحرب، ما يشير إلى مرحلة أكثر تعقيدًا للرئيس دونالد ترامب على المستويين الداخلي والدولي.

المصدر: موقع المنار