تعليقا على قرار الحكومة بالتفاوض المباشر مع كيان العدو الصهيوني اصدرت رابطة الشغيلة بيانا اشارت فيه الى انه “في الوقت الذي يسطر فيه المقاومون الابطال في الميدان أبهى صور الصمود والتضحيات دفاعا عن تراب الوطن وسيادته، وتغرق فيه قوات الاحتلال في مستنقع الاستنزاف بفعل ضربات المقاومة النوعية، اعلنت السلطة السياسية موافقتها على اجراء مفاوضات مباشرة مع كيان العدو الصهيوني، وهو قرار لا يمثل طعنة لتضحيات المقاومين والشعب فحسب، بل يشكل خرقاً صارخاً للثوابت الوطنية والدستور”.
وفي هذا السياق اكدت رابطة الشغيلة “على الآتي:
أولاً: إننا نحذر من أن خطوة التفاوض المباشر مع العدو تضرب بعرض الحائط قانون مقاطعة إسرائيل لعام 1955، وتخالف مواد قانون العقوبات اللبناني التي تجرّم الاتصال بالعدو، وتعد خروجاً عن مقدمة الدستور اللبناني التي تؤكد على وحدة الشعب والأرض وترفض كل ما يهدد السلم الأهلي، حيث أن التفاوض المباشر في ظل المجازر هو اعتراف ب”شرعية المعتدي” وطعنة في ميثاقنا الوطني.. ووقوع في فخ التطبيع المقنع الذي ترفضه اغلبية اللبنانيين جملة وتفصيلاً.
ثانياً: إن محاولة الالتفاف على الميدان وانجازات المقاومين عبر مفاوضات مباشرة تحت وطأة المجازر المروعة التي ارتكبها العدو ولازال، وفي ظل اعلان رئيس وزراء العدو، من الجنوب، عزمه اقامة منطقة امنية عازلة، تعيد إلى الأذهان “اتفاق 17 أيار” المشؤوم، الذي ولد ميتاً واسقطته انتفاضة شعبنا في 6 شباط والمقاومة الوطنية ضد الاحتلال، لأنه قايض السيادة بالأمن والتطبيع مع كيان العدو. إن التاريخ لن يرحم من يكرر هذه الخطيئة، وأي تنازل يُقدم اليوم هو مكافأة مجانية لعدو عجز عن كسر إرادة المقاومين في الميدان وتحقيق اهداف عدوانه، ويسعى لانتزاعها وتحقيق المكاسب عبر طاولات الابتزاز السياسي.
ثالثاً: إن المصلحة الوطنية العليا لا تتحقق بالرضوخ لابتزاز العدو واملاءاته، بل بالتمسك بعناصر القوة التي تتجسد بالآتي:
- الالتفاف الوطني خلف المقاومة لإجبار الاحتلال على التراجع والانسحاب من الاراضي التي احتلها، صاغراً مهزوما، على غرار ما حصل عام 2000 و2006.
- التمسك بالقرار 1701 واتفاق الهدنة لعام 1949 كأساس وحيد للحل، مع اشتراط انسحاب العدو إلى الحدود الدولية دون قيد أو شرط، واطلاق سراح الاسرى، ودفع التعويضات عن الدمار والخسائر التي تسبب بها عدوانه الاجرامي.
- رفض التفاوض المباشر مطلقاً، باعتباره خرقاً للميثاق الوطني وخطرا يهدد البلاد بفتنة داخلية يسعى إليها العدو الصهيوني لتمزيق وحدة الموقف اللبناني”.
ودعت رابطة الشغيلة “السلطة إلى التراجع الفوري عن هذا المسار الانحداري، والالتزام بالدستور الذي يمنع أي اتصال بالعدو. إن دماء الشهداء ودمار القرى لا تُصرف في مكاتب المساومات، بل في تثبيت حق لبنان المطلق في أرضه وسيادته وإعادة إعماره بكرامة.. وهو امر لا يمكن تحقيقه إلا بالمقاومة اللغة الوحيدة التي يفهمها العدو، كما اثبتت التجربة”، مؤكدة ان “لبنان لن ينكسر طالما هناك مقاومة، والقانون لن يُجير، والسيادة ليست محل تفاوض”.
