توقع قائد أنصار الله السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي عودة العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران ومحور المقاومة، معتبراً أن الهدنة على وشك النهاية، وهي هدنة هشة، واحتمال التصعيد كبير.
وجدد السيد الحوثي في خطاب له اليوم الثلاثاء بمناسبة الذكرى السنوية للصرخة في وجه المستكبرين للعام 1447 للهجرة، التأكيد على موقف اليمن المعلن ضد العدوان الأمريكي الإسرائيلي الذي يستهدف هذه الأمة، ويستهدف الجمهورية الإسلامية في إيران.
وواصل قائلاً: “أعلنا موقفاً واضحاً لسنا على الحياد، ونحن في مواجهة العدو الإسرائيلي الصهيوني وشريكه الأمريكي، واتجاهنا هو للتصعيد إذا قام العدو بالتصعيد من جديد”، مشيراً إلى أنه إذا استقرت الهدنة فلا شك أن جولات أخرى قادمة، لأنها عبارة عن هدنة لجولة صراع مستمر مع العدو.
وأشار إلى أن مسار التصدي للحرب الناعمة كذلك مهم جداً، فالحرب الناعمة تعمل على إفساد هذه الأمة، وعلى إضلالها، وهي تترافق مع مسار المواجهة في الحرب الصلبة.
ودعا السيد الحوثي الميدان الإعلامي أن يكون في حالة مواجهة للمخطط الصهيوني، وكذلك المجال الاقتصادي والثقافي والتعليمي والسياسي، مؤكداً أن الأمة يجب أن تكون في تموضع للمواجهة والتصدي لأنشطة العدو ومؤامراته في كل المجالات.
وشدد على ضرورة تسليط الضوء على نقطة يغفل عنها الكثير من أبناء هذه الأمة، وهي اهتمام الأعداء اليهود الصهاينة وشريكهم الصهيوني الأمريكي والبريطاني ومن معهم في تنفيذ المخطط الصهيوني وتحركاتهم العدائية في هذا السياق في كل المجالات، ومستوى الدور الذي تقوم به الحركة الصهيونية في الغرب، وكيف هو نشاط اليهود في مقابل غفلة المسلمين الرهيبة؟ مؤكداً أن هذا يجب أن يحظى بالاهتمام الكبير في أوساط الأمة.
ولفت السيد الحوثي إلى أن لدى اليهود اهتماماً كبيراً جداً، واهتماماً كبيراً في كيف ينفذون مخططهم الصهيوني فيما يسمونه بإقامة “إسرائيل الكبرى” و”تغيير الشرق الأوسط الكبير”، ومعنى هذا التغيير تدمير هذه الأمة، واستعباد هذه الأمة، واحتلال أوطانها، ومصادرة حريتها وكرامتها، وطمس هويتها الدينية.
وأشاد السيد الحوثي بما يقوم به البعض من الباحثين والأكاديميين والإعلاميين من جهود في إظهار وكشف حقيقة المخطط الصهيوني والغربي لاستهداف أمتنا الإسلامية، مؤكداً أن من المهم الاستمرار في ذلك وتوسيع دائرته، آملاً من الإخوة في النشاط الجامعي والأكاديمي والسياسي أن يكونوا أيضاً سباقين ومتقدمين في هذا المجال.
وبين أن معظم مخططات اليهود تعتمد على حالة التدجين والتيه، وهذه حالة تساعدهم على الاستقطاب، حتى على المستوى الاستخباراتي والسياسي وكل المجالات، موضحاً أن العدو يسعى إلى ضرب الأمة من الداخل، لأن مخططهم الأساس قائم على أساس الاختراق لهذه الأمة والتطويع لها، وأن تكون مطيعة لهم، بحيث يحركون منها الجيوش في كل المجالات.
الأعداء يعملون على أن تقبل الأمة معادلة الاستباحة وتشويه أي موقف يعبر عن الصمود والثبات
وأكد السيد الحوثي على أن الأعداء يسعون بكل جهد على تدجين الأمة والقبول بمعادلة الاستباحة وألا يكون لهم موقف ضد الطغيان الأمريكي الصهيوني.
وأشار إلى أن الأعداء يقومون بالتبخيس لأي إنجاز أو انتصار مهما كان حجمه في مواجهة العدو الصهيوني والأمريكي، سارداً عدة أمثلة على ذلك ومنها انتصار المقاومة الإسلامية اللبنانية في العام 2006م على العدو الإسرائيلي، والذي كان انتصاراً عظيماً وكبيراً، وفي غاية الأهمية، وغير مسبوق في تاريخ المواجهة مع العدو منذ الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين سنة 1948م.
وأوضح أن وسائل الإعلام التابعة لمعظم الأنظمة العربية، تعاملت مع انتصار حزب الله، بأسوأ مستوى من التبخيس والتقليل من أهميته والتشويه، بالإضافة إلى قوى أخرى من الاتجاهات التكفيرية، حيث انطلقت آنذاك لتتحدث بطريقة أخرى، عن انتصار حزب الله، وقامت بالتشويه والتشكيك والتشبيه لإحاطة ذلك الانتصار بما يحول بين الأمة وبين رؤيته في مستوى عظمته وأهميته، وما له من دلالات.
وتطرق السيد الحوثي إلى دور علماء السوء المضلون والمرتبطون بالأعداء، مؤكدًا أنهم أصدروا، فتاوى بتحريم الدعاء بالنصر لحزب الله عام 2006، بينما كانوا يقدمون انجاز العدو الإسرائيلي المليء بالجرائم والطغيان، وكأنه قضاء وقدر محتوم، وأنه قد حدد المصير الأبدي لهذه الأمة، وأنه لا جدوى بعده لأي موقف إطلاقا، وما على هذه الأمة إلا أن تستسلم بشكل كامل.
ومثال آخر على مواقف التبخيس الصهيونية والعربية هو مستوى الصمود العظيم للمجاهدين في قطاع غزة، وهنا يقول السيد الحوثي إن صمود المجاهدين في غزة، له دلالة وأهمية كبيرة، وكان يجب أن يحظى في كل أوساط الأمة بالتقدير الكبير والتشجيع والإشادة العظيمة والتمجيد، ثم بالمساندة والدعم بكل أشكال الدعم.
وأوضح أن ذلك الصمود قُوبل من أبواق الصهيونية، بالتبخيس، والتقليل، والتوهين، والتشويه، والتشكيك، والتلبيس، والتحطيم، بهدف الحرب النفسية من جهة، والسعي لقلب الحقائق من جهة أخرى، وتقديم صورة مغايرة وزائفة عن الأحداث، وهذا ما يشتغلون عليه دائمًا.
وتطرق السيد الحوثي إلى جولة المواجهة الحالية بين جبهة الإسلام المتمثلة بمحور الجهاد والمقاومة، وبين الكافرين الطغاة المعتدين على هذه الأمة أمريكا والعدو الإسرائيلي والصهيونية، ويؤكد السيد القائد، أن قوة الموقف الإيراني الكبيرة وفاعليته العالية، أدت إلى تدمير 14 قاعدة أمريكية في المنطقة، وأجبرت الضباط والجنود الأمريكيين في بلدان الخليج على الهروب إلى الفنادق والمنتزهات، وعملوا على التخفي في أماكن سرية ومموهة، وكانت وضعيتهم وضعية بائسة ومهزومة بكل ما تعنيه الكلمة.
وعلى الرغم من قوة الموقف الإيراني والمحور، يوضح السيد القائد أن أبواق الصهيونية والتابعين لها، يحاولون تقديم ذلك على شكل حالة بائسة، ضعيفة، وعاجزة، وفي المقابل يقومون بتعظيم وتهويل وتكبير وإرجاف لصالح العدوان الأمريكي الإسرائيلي، وكأنه بات من المحتوم أن تنهزم هذه الأمة، وأن ينتهي المحور، وأنه لا جدوى لأي موقف ولا خيار إلا الاستسلام والخنوع والقبول بالعبودية لأمريكا وإسرائيل، مؤكداً أنهم يشتغلون بهذا المستوى، ويحاربون أي موقف قوي.
وحول قوة الموقف اليمني في الإسناد لغزة خلال المعركة البحرية في مواجهة أمريكا والعدو الإسرائيلي وبريطانيا، يقول السيد الحوثي إن الفشل الأمريكي في المواجهة كان معلوماً وواضحاً، وهذا باعتراف أمريكي، واعتراف خبراء عسكريين، ومراكز دراسات وأبحاث ووقائع وحقائق جلية وواضحة جداً، مشيراً إلى أن الأعداء حاولوا أن يقدموا المسألة بشكل آخر.
ويضيف أن الأعداء دائماً يعظمون أي شيء من جانب العدو، ويشوهون أي موقف للأمة يعبر عن حالة صمود أو ثبات أو انتصار أو فاعلية في مواجهة العدو، يحيي الأمل في واقع الأمة، وهذا حالهم تجاه جبهة فلسطين، وجبهة لبنان، وجبهة إيران، وجبهة اليمن، وجبهة العراق، وكل جبهات المحور، حيث يعملون دائماً على التشويه للأمة وإبعادها عن التوجهات الصحيحة المنسجمة مع القرآن وحقائق الواقع، وجرها إلى متاهات ما يسمى بالتطبيع للعدو الإسرائيلي.
وتابع قائلاً: “هم يشوهون كل المواقف المناهضة للعدو الإسرائيلي والأمريكي، ويحاولون أن يبعدوا الأمة عن أي منعة من الاختراق الأمريكي الإسرائيلي، ويعملون دائماً، على توجيه الأمة باتجاهات أخرى بعيدة عن الاتجاه الصحيح الذي فيه عزة الأمة، وكرامتها الإيمانية والإنسانية”، مؤكدًا أن اليهود والصهاينة وشركائهم وأدواتهم والعملاء المنافقين من العرب، يعملون على أن تكون حالة التدجين والتيه والاستسلام مسيطرة على الأمة الإسلامية، وأن تكون معادلة الاستباحة لها مقبولة فعلاً.
وأكد أن اليهود والعملاء يعملون بالفعل على أن تتقبل هذه الأمة في كل شعوبها وبلدانها، قتل العدو الإسرائيلي لها، ولا يصدر منها رد فعل، واحتلال أوطانها، وتقبل هدم مقدساتها، وفرض عليها إملاءات يطمس بها معالم دينها إلى درجة منع آيات قرآنية من المناهج الدراسية في المدارس الحكومية والجامعات، وأن تكون كلمة المجرم نتنياهو وأمثاله من المجرمين اليهود الصهاينة، فوق أوامر الله، والقرآن الكريم، وفوق الأحاديث النبوية، فوق المبادئ الإسلامية.
وبين أن حالة الارتداد في واقع الأمة، حالة خطيرة للغاية على هذه الأمة، مهما فعل الأعداء بها، حيث تبقى مستسلمة، لا يصدر منها أي موقف، بل تتقبل ذلك وتبارك وهذه حالة سخيفة للغاية، حيث يريدون أن يصلوا بالأمة إلى مستوى الانحطاط والدناءة، وانعدام الكرامة الإنسانية، وهذه حالة رهيبة جداً، مشيراً إلى أن هذه الحالة يقابلها اللوم على من يعترض على معادلة الاستباحة، ويتبنى رد فعل على أي عدوان إسرائيلي أو طغيان أمريكي، ويوجهون كل أنواع اللوم عليه، اعلامياً، وبالخطاب الديني، وبالتشويه في المنابر الدينية نفسها، وفي المساجد وغيرها، وفي الصحف وفي وسائل الإعلام.
وأوضح أنهم يريدون كل شعوب الأمة، أن تكون لأمريكا وإسرائيل مدجنة كالدجاج والغنم، تذبح و تقتل، ولا يصدر منها رد فعل ولا تتحرك ضد ذلك، مبيناً أنه خلال خمسة عشر شهراً، والعدو الإسرائيلي يقتل أبناء الشعب اللبناني كل يوم، وحينما أتى حزب الله في هذه الجولة من المواجهة، ليرد على العدو الإسرائيلي، وجهوا إليه من اللوم والانتقاد، وحملوه المسؤولية والتبعات لما يحدث في وسائل إعلامهم، في المواقف السياسية بكل أشكال الضغوط وأنواعها، إلى غير ذلك.
وأشار إلى أن الأعداء تعاملوا بنفس الشكل مع الشعب الفلسطيني، الذي يتعرض لجرائم مستمرة من العدو الإسرائيلي في الإبادة والقتل في كل يوم، ويقابلون ذلك بالصمت والسكوت ولا موقف، لكن، حينما يأتي موقف عملي للتصدي للعدوان الإسرائيلي، يوجه اللوم والانتقاد وهذا ما حدث في عملية طوفان الأقصى، حيث وجهوا كل انتقادهم ضد حركة حماس وكتائب القسام.
العدو الأمريكي والإسرائيلي هو المشكلة على الأمة وليست إيران ومحور الجهاد والمقاومة
وأشاد السيد الحوثي بالموقف الإسلامي العظيم للجمهورية الإسلامية الإيرانية في التصدي للعدوان الأمريكي الصهيوني، مشدّدًا على أن “الأعداء يحاولون تشويه الموقف الإيراني ويريدون الخلاص من إيران ليكملوا الاحتلال للبلاد العربية”، وأن الكثير من العرب “أغبياء لا يلتفتون إلى هذه الحقيقة التي يعلنها الأعداء ويصرحون بها”.
وأكّد السيد الحوثي أن الموقف الإيراني قوي في التصدي للعدوان الأمريكي والإسرائيلي، وفعال، مشيدّاً بـ “جبهات المحور، ومبدأ وحدة الساحات والتعاون فيما بينها، التي كان لها إيجابية كبيرة جدًا، ومواجهة للعدو في إطار موقف قوي”، مشيرًا إلى أن “اليهود منزعجين من تعاون أبناء الأمة بهذا المستوى، وتثبيت وحدة الساحات، وهم يعملون على تجزئة المعركة وعلى فصل الساحات، وعلى الانفراد بكل جبهة على حدة لمحاولة القضاء عليها والتخلص منها”.
ودعا الأمة أن تعي جيدًا بأن “العدو الإسرائيلي والأمريكي هو المشكلة على هذه الأمة، وليست جبهات محور الجهاد والمقاومة ولا إيران، ولا جبهة اليمن هي المشكلة، ولا جبهة لبنان هي المشكلة، ولا سلاح حزب الله”، مؤكّدًا أن “اليهود الصهاينة والأمريكيين والموالين لهم يسعون إلى توصيف كل موقف حر ضد الطغيان الصهيوني الأمريكي بأنه بالوكالة عن إيران، وأنهم ركزوا على هذا المنطقة بشكّلٍ كبير جدًا”.
وكشف السيد الحوثي أن “أول من أطلق هذا المصطلح وهذا التوصيف هم اليهود”، معتبرًا أن “هذه حقيقة يجب أن يعيها الناس، وأن تعرف بها مجتمعاتنا وشعوبنا”، لافتًا إلى أن ذلك يأتي في “سياق الخداع والتضليل الصهيوني، حيث يقدم اليهود ما يشوشون ويلبسون به على المواقف الأصيلة، ولصرف العرب عن مسؤوليتهم الإسلامية التي تعنيهم”.
وفي سياقٍ متصل، بيَّن السيد الحوثي أن “الصرخة في وجه المستكبرين والمشروع القرآني والتحرك في هذا الإطار هو تحرك صحيح مثمر وهو موقف أصيل وليس تحركاً عبثياً أو مستورد من آخر الدنيا أو بناء على تبعية لأيّ طرف هنا أو هناك”، مشيرًا إلى أن الواقع قد “أثبت أن اليهود أعداء حقيقيون لهذه الأمة، وقد أتى الأمريكي والصهيوني من شتى أنحاء الأرض لغزونا واستهداف بلدنا، والاعتداء علينا بكل أشكال الاستهداف من إبادة، وقتل، واحتلال للأوطان، ونهب الثروات، وطمس معالم الدين، واستهداف الأمة في هويتها وفي كل شيء”.
ولفت إلى أن “اليهود وأبواقهم يحاولون تقديم صورة مختلفة، وأن العرب غير معنيين بأيّ موقف ولا قضية لهم، سواء فيما يتعلق باحتلال اليهود لفلسطين ولبنان وسوريا والأردن ومصر، وفي مسألة الإبادة وفي مسألة الهتاف بـ(الموت للعرب)، الذي يهتف به الصهاينة، والاستهداف للمقدسات الإسلامية في بلاد العرب”.
وتطرق السيد الحوثي إلى جرائم وانتهاكات اليهود في فلسطين وغيرها، معتبرًا أن “اليهود ينتهكون حرمة المسجد الأقصى، وفي الضفة الغربية هناك ضرب، وقتل، واختطاف، وتعذيب في السجون، وهتك للأعراض، وتدمير للمنازل، وتهجير قسري، وقلع أشجار الزيتون، وحرق للمحاصيل، ونهب لبعضها، وقتل لبعض الماشية”.
وأضاف أن “اليهود لا يريدون أن يتدخل العرب إزاء كل هذه الجرائم، ومن اتخذ أيّ موقف فهو فضولي يتحرك فيما لا يعنيه، وأنهم يعملون جاهدين على أن توجيه اللوم تجاه جبهة إيران”، محذّرًا من محاولات العدو “ترسيخ حقيقة بأن العرب لا قضية لهم مهما فعل بهم اليهود، وأن المشكلة هي بين إيران وكيان العدو الإسرائيلي”.
وفي مقارنةٍ لافتة، أوضح السيد الحوثي أن “العرب في نظر اليهود الصهاينة ليسوا بشرًا؛ فهم في نظرهم حيوانات، وهم يصرحون بذلك، والعربي عندهم حيوان ليس إنسانًا، ليس بشرًا، ليس معنيًّا بالشيء، حتى بنفسه، وإذا قتله الإسرائيليون أو قتلوا أبنه أو أخاه، أو احتلوا منزله، ودمروا مسكنه، ونهبوا ممتلكاته؛ فهو غير معني بأن يفعل أيّ شيء، ولو قال كلمة، فهو وكيل لإيران، ويتدخل فيما يخص إيران ولا علاقة له به”.
وأكّد أن “هكذا منطقهم حتى مع الشعب الفلسطيني، حتى مع حماس وكتائب القسام وحركة الجهاد الإسلامي، والفصائل المجاهدة في غزة، والعدو الإسرائيلي يجتاح غزة، ويدمر غزة، وهم يتصدون له، ويقولون أنتم عملاء لإيران، وكلاء لإيران”.
واستغرب السيد الحوثي من تبني بعض العرب لهذا المنطق الصهيوني اليهودي، لافتًا إلى أن “اليهود احتلوا فلسطين، والبلاد العربية، وقتلوا العرب في فلسطين ولبنان وسوريا ومصر والأردن، وقتلوا العرب من كل البلدان العربية، وأنه قبل انتصار الثورة الإسلامية في إيران كانت (إسرائيل) تقتل العرب، وتبيد العرب، وتحتل الأرض العربية”.
وقال: إنه “منذ انتصار الجمهورية الإسلامية الإيرانية اتجهت إيران على أساس الموقف الإسلامي ضد الطغيان الأمريكي وضد المخطط الصهيوني الذي يستهدف هذه الأمة”، معتبرًا أن “هذا كان موقفًا عظيمًا ومشرفًا يستحق التقدير والاحترام والإشادة، ويستحق أن يكون في إطار أن تلتقي فيه الأمة وتجتمع كلمتها، وتتوحد وتتعاون للتحرك معا ضد عدو للجميع، يستهدف الجميع وفي المقدمة العرب”.
ونوه السيد الحوثي إلى أنه “لما أتت الجمهورية الإسلامية وهي تتبنى بصدق وجد، الموقف الإسلامي ضد الطغيان الأمريكي والصهيوني اتجهوا لمعاداة إيران، ثم اتجهوا لتبني المنطق اليهودي الصهيوني في توصيف أيّ موقف حر لأبناء هذه الأمة بأنهم وكلاء لإيران”.
وأشار إلى أن “الحقائق تجلت منذ طوفان الأقصى وما بعدها، حيث امتازت الصفوف أكثر من أيّ وقتٍ مضى، وتبيّن للناس في هذه المنطقة من الذين يحملون راية الحق، راية الإسلام، راية المظلومين، ويقفون ضد الطغيان الصهيوني بمصداقية ويقدمون أعظم التضحيات ومن الذين يخدمون الأعداء ويؤيدونهم، ويقدمون لهم كل أشكال الدعم والنصرة”.
وأكّد السيد الحوثي أن “المسألة خطيرة على أولئك الذين يقدمون الدعم لأمريكا، ويفتحون القواعد الأمريكية والصهيونية، ويفتحون الأجواء للأمريكي والصهيوني، ويقدمون أموالهم، ويدعمونهم اعلاميًّا وسياسيًّا واستخباراتيًّا وبأشكال مختلفة، وربما ينزلقون في المشاركة العسكرية والأعمال الهجومية والعدائية ضد أحرار هذه الأمة”.
من أعظم ثمار الشعار توجيه حالة العداء في الاتجاه الصحيح وضبط مسألة الموالاة والمعاداة في الاتجاه القرآني
وأكّد السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي أن للصرخة في وجه المستكبرين الكثير من الفوائد؛ فهي تحصين للوضع الداخلي للأمة، وهي تعمل على ضبط بوصلة العداء في الاتجاه الصحيح، مؤكّدًا أن من أعظم ثمرات الشعار أنه يوجه حالة العداء في الاتجاه الصحيح.
واعتبر السيد الحوثي أن من أخطر ما تعانيه هذه الأمة هو تمكن اليهود الصهاينة ومن معهم من أعوانهم من التلاعب والاختراق لهذه الأمة في مسألة الولاء والعداء، موضحًا أن الأمة أحوج ما تكون إليه هو ضبط مسألة الموالاة والمعاداة، لأنها مسألة خطيرة جدًا وذات أهمية كبيرة، ولها نتائجها في الدنيا والآخرة.
ولفت إلى أن المولاة والمعاداة ليست من المسائل العادية التي يمكن أن يتحرك الإنسان فيها بحسب المزاج، أو بحسب اعتبارات أخرى، من مثل بيع الذمم، وشراء المواقف، ونحو ذلك، منوهًا إلى أن مسألة الموالاة والمعاداة هي ذات اعتبار مبدئي، ديني، أخلاقي قيمي، ويترتب عليها نتائج كبيرة في الدنيا والآخرة، وهي من أهم ما يحاسب عليه الإنسان يوم القيامة، ومن أهم ما يحدد مصير الإنسان في الآخرة، أنه يترتب عليها مواقف إما مع العدل وإما مع الظلم، إما مع الحق وإما مع الباطل.
وقال السيد الحوثي: “ليست المسألة هينة يتحرك فيها الإنسان لأيّ اعتبارات، وفقًا لهوى نفسه، أو لمزاجه، أو مجاملة للآخرين، أو لاعتبارات تافهة؛ فالمسألة هامة جدًا، وفعلاً، نحن نشاهد في واقع الأمة كيف أن اليهود نجحوا في حرف بوصلة العداء لتيارات واسعة من أبناء هذه الأمة، وترى حكومات، وترى زعماء، وترى اتجاهات بشكّلٍ سياسي، حزبية، أو بشكّلٍ لها أطر أخرى، اتجاهات مذهبية أو عقائدية”.
ومن فوائد الصرخة في وجه المستكبرين كما يقول السيد الحوثي أنها “تضبط مسألة الموالاة والمعاداة في الاتجاه القرآني، وهذا واجب الإنسان المسلم، وأيضًا في الاتجاه الصحيح بمنطق الفطرة، بمقتضى الحكمة، بمقتضى الحق، بمقتضى العدل”، مشيرًا إلى أن القرآن الكريم يأخذ بعين الاعتبار هذه الحقائق؛ فالقرآن الكريم يوجهنا إلى أن نعادي أعداءنا، أعداء الله، أعداء الحق والعدل والخير، الذين يتحركون بشرهم وظلمهم وطغيانهم وإجرامهم باستهدافنا، وأن الصرخة في إطار الارتباط بالموقف القرآني تضبط للإنسان هذا التوجه.
وشدّد على أن “من فوائد الصرخة في وجه المستكبرين، الاستنهاض للأمة لتتحرك للتصدي لهجمة أعدائها؛ فهي حالة استنهاض، وهي حالة تعبئة، وحالة دفع بالأمة لتتحرك، وتنطلق في إطار النفير العام لمواجهة هذه الهجمة الأمريكية الإسرائيلية، اليهودية الصهيونية، التي تستهدف هذه الأمة في كل شيء في دينها ودنياها، وتستهدفها لمصادرة حريتها والاستعباد لها، واستهداف مقدساتها، واحتلال أوطانها، ونهب ثرواتها، وتستبيح كل شيء الدم، العرض، الأرض، الممتلكات، المقدسات، ولا تستثني شيئًا”.
وأوضح أن الصرخة عامل مهم أيضًا في بناء الأمة عسكريًّا واقتصاديًّا وثقافيًّا وعلميًّا، لأن الأمة حينما تكون في إطار الموقف، هي تدرك ما تحتاج إليه في إطار هذا الموقف، لتكون قوية في مواجهة الأعداء في كل المجالات أيضًا.
ومن أهم ما تفيده الصرخة في وجه المستكبرين “فضح عناوين الأعداء، التي يتشدقون بها، ويسعون من خلالها لخداع السذج والمغفلين من أبناء الأمة، بمثل عنوان الحرية، وحقوق الإنسان، والديمقراطية، وحقوق المرأة، وحقوق الطفل”، لافتًا إلى أنه في “إحصائية للأمم المتحدة؛ فإن المعدل في القتل الصهيوني الإسرائيلي بالقنابل والسلاح الأمريكي والغطاء الأمريكي ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة على مدى عامين، كان بمستوى قتل امرأة في كل نصف ساعة على مدى عامين”.
وبيَّن أن “كيان العدو الصهيوني يقتل في كل نصف ساعة امرأة فلسطينية، بدعمٍ أمريكي، وبالسلاح أمريكي، وبغطاء أمريكي، وبتمويل أمريكي، وبإشراف أمريكي، وبشراكة أمريكية”، متسائلاً: “أين هي حقوق الإنسان وحقوق المرأة؟ أين هي كل تلك العناوين التي يتشدقون بها؟ قتل امرأة في كل نصف ساعة؟ على مدى عامين؟”.
واعتبر السيد الحوثي الذكرى السنوية للصرخة مناسبة مهمة ومحطة للتوعية، وهي كذلك تخليد للموقف القرآني العظيم لصرخة الحق في وجه الطاغوت والاستكبار بما لها من قيمة إيمانية وهمية واقعية في مرحلة من أهم مراحل التاريخ.
وأشار إلى أنه في بداية الألفية الثالثة، “انتقلت الصرخة إلى مرحلة متقدمة في غاية الخطورة، في إطار السعي لتنفيذ المخطط الصهيوني لاستهداف أمتنا الإسلامية”، منوهًا إلى العنوان في تلك المرحلة كان “تغيير الشرق الأوسط” وبذريعة ما يسمونه “مكافحة الإرهاب” وعناوين أخرى مخادعة وزائفة.
ولفت السيد الحوثي إلى أن “الهجمة الأمريكية الصهيونية قابلها في واقع أمتنا الإسلامية، مسارعة لمعظم الأنظمة والحكومات والزعماء لإعلان الولاء والطاعة والخضوع للأعداء لـ(أمريكا وإسرائيل) والتجنّد معهم”، مؤكّدًا أن “ذلك من أسوأ مظاهر الارتداد والتراجع عن مبادئ الإسلام العظيمة وقيمه وأخلاقه الكريمة هو حرمة الولاء لأولئك الأعداء”.
وأوضح أن المسارعة من قبل الأنظمة والحكومات والزعماء، هي تخدم تلك الهجمة الأمريكية والإسرائيلية التي تستهدف هذه الأمة أيضًا، ومعها تخاذل عام من معظم الشعوب، بالرغم من المخاطر الكبيرة على الأمة الناتجة عن حالة التخاذل، في مقابل تلك الهجمة التي كان ينبغي أن تقابلها الأمة بالنفير العام لمواجهتها والتصدي لها، لافتًا إلى أن الموقف الصحيح الرافض للخنوع والاستعباد كان محدودًا في واقع الأمة، وأن الساحة الإسلامية في المنطقة العربية وغيرها غلبت فيها حالة الروح الانهزامية والتراجع والعمى عن الموقف الصحيح وترسيخ حالة اليأس بشكل كبير.
وأضاف أن “الصرخة في وجه المستكبرين كانت هي بداية الانطلاقة العملية في إطار المشروع القرآني المبارك، وكانت إعلان موقف من هجمة الأعداء على أمتنا الإسلامية، وهي في واقع الحال نقلة حكيمة وميسرة تنتقل بالناس من حالة الجمود إلى مستوى الموقف الحق باعتبارنا أمة مستهدفة ونمتلك الحق في أن نتحرك لمواجهة أعدائنا الذين استهدفونا في كل شيء، في ديننا ودنيانا”.
وقال: إن “الصرخة في محتواها المعروف [الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام] هي عنوان للمشروع القرآني، وتعبير عن ثقافة ورؤية قرآنية”، مبيّنًا أن “المضامين والمحتوى لهذه الصرخة هي تعبر عن ثقافة، وتعبر عن رؤية، وترسخ مفاهيم، وفي الوقت نفسه لها أهميتها الكبرى في فضح الأعداء لإسقاط عناوين يعتمدون عليها في مخططهم والفضح لهم، ولها مع ذلك ثمار مهمة”.
وشدّد على أن “الشعار والصرخة في وجه المستكبرين هي تتصدى لأجندة يعمل عليها الأعداء ومخططات يستهدفون بها الأمة، وهي فعالة ومضمونة الفاعلية في ذلك، ومجربة، ويعني إلى حد الآن التجربة واضحة جدًا في مدى الفاعلية والأثر”، مشيرًا إلى أن “الأعداء منذ بداية تحركهم، عملوا على أن تعم حالة الاستسلام والصمت وتكميم الأفواه، والمنع لأي تحرك يواجه مخططاتهم ومؤامراتهم ضد هذه الأمة، ويعملون على أن يصل الحال، في واقعنا العربي والإسلامي بشكّلٍ عام، بمثل ما كان وصل إليه في الغرب، أسوأ في الغرب”.
واستغرب السيد الحوثي من أنه “أصبح أيّ انتقاد للجرائم الصهيونية، مهما كانت بشاعتها وقبحها مجرماً يعاقب عليه تحت عنوان معاداة السامية”، موضحًا أن “الأعداء يريدون ألا يكون هناك من جانب هذه الأمة، ولا أحد من أبنائها، أي موقف، حتى بمستوى الموقف الكلامي، والاحتجاج الكلامي؛ لأنه إذا كان في إطار صحيح يمكن أن يحيي في هذه الأمة الشعور بالمسؤولية، ويحركها للنهوض بمسؤولياتها”.
وبناء على ذلك اتجه الأعداء إلى “محاولة تكميم الأفواه، ومنع أي صوت حر يناهض الهيمنة الأمريكية والسيطرة الأمريكية والطغيان الأمريكي الصهيوني الذي يستهدف هذه الأمة، وهذا ما هو عليه الحال في واقع بعض البلدان الخليجية التي وصلت إلى مستوى أسوأ مما عله الواقع في أوروبا وفي أمريكا نفسها”.
وأشار السيد الحوثي إلى أنه في “البلدان الخليجية بمجرد تغريدة تعبر عن تعاطف مع الشعب الفلسطيني ومجاهديه في غزة، يمكن أن يتعرض صاحب التغريدة للسجن والتغريم المالي، وقد يتعرض للتعذيب، كما يمنع في البلدان الخليجية”، مؤكّدًا أنه “وبتعميمٍ من الأجهزة الأمنية فيها، وبشكّلٍ رسمي معلن، إظهار أي تعاطف مع حزب الله والشعب اللبناني تجاه العدوان الإسرائيلي الذي يستهدف لبنان”.
وواصل السيد الحوثي قائلاً:” شاهدنا ما صدر من تعميمات رسمية في تلك البلدان، ونشرت في وسائل الإعلام يحضر في بعض البلدان الخليجية حتى الدعاء في المساجد، والدعاء للمجاهدين في فلسطين وفي لبنان بالنصر، أو الدعاء على الأعداء والصهاينة بالانتقام منهم وبالنصر عليهم، أو أي شيء يعبر عن حالة السخط، وانتقاد لما يرتكبه العدو الإسرائيلي من جرائم”.
وأضاف أنه “يسمح في تلك البلدان نفسها بالتعبير عن الولاء للعدو الإسرائيلي وبالتبرير لجرائمه؟ ويسمح أيضاً بالانتقاد للمجاهدين والسب لهم والاساءة إلى الشعب الفلسطيني وغير ذلك”، محذّرًا من أن “الأعداء يريدون أن يفرضوا في واقع أمتنا الإسلامية بكلها في المنطقة العربية وغيرها، حالة تكميم الأفواه، وفرض حالة الصمت ومنع أي رد فعل تجاه الطغيان الأمريكي والإسرائيلي الذي يستهدف هذه الأمة”.
واتقد السيد الحوثي تلك الأنظمة التي “تمنع الانتقادات والاحتجاجات والتصريحات والمظاهرات ضد الجرائم الأمريكية والصهيونية وضد الاستهداف للدين وضد الإساءة إلى الله وإلى القرآن الكريم وحرق المصحف وتمزيقه، وضد تدمير المساجد، وقتل الأطفال والنساء في قطاع غزة”، لافتًا إلى أن “الحالة في بعض البلدان الخليجية أسوأ مما هي عليه في أمريكا، في بريطانيا وفي أوروبا، في مستوى منع أيّ صوت حر يعبر عن أيّ مستوى من التضامن مع الشعب الفلسطيني، وعلى مستوى تغريدة في مواقع التواصل الاجتماعي”.
وبيَّن السيد الحوثي أن “الصرخة في وجه المستكبرين هي تكسر هذه الحالة، وهي صرخة تتعمم في أوساط الجماهير حتى لا يتمكن الآخرون من منعك عن أن تتكلم، وعن أن تحتج، وعن أن تعبر عن سخطك، وعن موقفك تجاه ما يفعله أعداؤك، وهم يرتكبون أبشع الجرائم، ويمارسون أسوأ أنواع الظلم، ويستهدفون هذه الأمة بكل أشكال الاستهداف”.
المصدر: المسيرة نت
