السبت   
   25 04 2026   
   7 ذو القعدة 1447   
   بيروت 13:31

معادلات ردع جديدة في جنوب لبنان.. قلق صهيوني متصاعد وتآكل “حرية الحركة” أمام صعود دور المقاومة

ما بين بدء المقاومة تثبيت معادلاتها في جنوب لبنان لردع العدو عن الاستمرار في الاحتلال والعدوان، ومساعي العدو لمواجهة هذه المعادلة، تقف أوساط صهيونية في موقع التقييم وإعادة الحسابات لمسار المعركة الحالية، في ظل مؤشرات متزايدة على تحوّل ميداني فرضه حزب الله، تمكّن خلاله، وفق هذه الأوساط، من ترميم آثار الحرب السابقة وبناء واقع جديد قائم على إعادة التوازن.

وتشير التقديرات الصادرة عن هذه الأوساط إلى أن هذا الواقع المستجد أسهم في تقليص ما يُسمّى “حرية الحركة” لدى كيان الاحتلال، بعدما بات أي تحرك عسكري مشروطاً بأثمان مقابلة، في وقت يعتبر فيه خبراء صهاينة أن حكومة العدو أفسدت ما بنته خلال الفترة السابقة على مستوى الردع.

وفي هذا السياق، قال الخبير الصهيوني في شؤون الاستخبارات رونين برغمان إن “هذا هو التورط في لبنان، فحزب الله أطلق النار أولاً، لكن إسرائيل أطلقت في المقابل كل ما أعدّته لأسابيع طويلة.

وأضاف برغمان أن حزب الله “نجح في ترميم هيبته التي تضررت في المرة السابقة”، مشيراً إلى أن “على إسرائيل أن تفعل كل شيء للحفاظ على الردع لسكان الشمال، لكنها ببساطة أفسدت ذلك بنفسها”.

بدوره، اعتبر المراسل العسكري للقناة 12 الصهيونية نير دفوري أن حزب الله “يحاول إنتاج معادلة جديدة”، متسائلاً عما إذا كان كيان الاحتلال قادراً على منع ترسيخ هذه المعادلات، ومشيراً في الوقت نفسه إلى تساؤلات حول مدى استعداد العدو للذهاب نحو خيار سياسي مع الحكومة اللبنانية قد يؤدي إلى تغيير الواقع الأمني، وهو ما قد ينعكس بشكل مباشر على موقع حزب الله.

في المقابل، يعكس الواقع الميداني الذي تفرضه المقاومة حالة من القلق المتصاعد في أوساط المستوطنين الصهاينة في الشمال، حيث تتزايد المخاوف من تلاشي ما وصفوه بـإنجازات جيش العدو، وعودة حزب الله لفرض معادلات جديدة على الأرض.

وفي هذا الإطار، أشار مراسل القناة 12 الصهيونية أدار غيتسيس إلى أن “الشعور العام في الشمال هو التعب وعدم اليقين”، موضحاً أن هذا الواقع ينعكس بوضوح في القطاع الشمالي، في ظل غياب صورة واضحة للوضع الميداني، واستمرار محاولات حزب الله إطلاق طائرات مسيّرة وصواريخ باتجاه بلدات الشمال أو مواقع الجيش.

وأضاف أن ما يفاقم هذا القلق هو غياب مواقف واضحة من المستوى السياسي أو العسكري في كيان الاحتلال لتقديم صورة دقيقة حول مجريات الوضع، ما يُبقي المستوطنين في حالة من عدم اليقين المستمر.

من جهته، قال المدير العام لشركة استثمارية صهيونية، الداد تامير، إنه لا يفهم ما يجري في لبنان، مضيفاً: “لا أعرف ماذا يفعلون هناك، ولا أعرف ماذا يحدث في إيران”، مشيراً إلى أن حالة التعتيم تزيد من القلق، خصوصاً لدى سكان الشمال، في ظل غياب أي مؤشرات فعلية على “القضاء على حزب الله”، معتبراً أن الوعود التي أُطلقت في هذا الإطار “غير قابلة للتنفيذ”.

أما الإعلامية الصهيونية غالي غينات، فاعتبرت أن الحديث المتكرر عن “السيادة” خلال السنوات الأخيرة لا ينعكس على الواقع، قائلة: “نحن لا نقرر أي شيء، وحزب الله يفعل ما يحلو له، والولايات المتحدة تعطينا التعليمات”، مضيفة أن القلق يتصاعد لدى سكان الشمال في ظل هذا المشهد.

ويخلص إعلام العدو إلى أن حالة عدم اليقين حيال المستقبل ستبقى تلقي بظلالها على المستوطنات الشمالية، طالما استمر القتال على الحدود، حتى في حال بقيت هذه المستوطنات بعيدة نسبياً عن الهجمات الصاروخية في الوقت الراهن، ما يعكس عمق التحولات التي فرضتها المعادلات الجديدة في ميدان المواجهة.

المصدر: موقع المنار