الثلاثاء   
   28 04 2026   
   10 ذو القعدة 1447   
   بيروت 20:51

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك» و«أوبك بلس»لتعزيز مرونتها في تلبية الطلب العالمي على الطاقة

أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة، اليوم الثلاثاء، انسحابها من منظمة الدول المصدّرة للنفط (أوبك) وتحالف «أوبك بلس»، اعتباراً من الأول من مايو/أيار 2026، في خطوة قالت إنها تهدف إلى تعزيز مرونتها في تلبية متطلبات الأسواق العالمية للطاقة.

وقال وزير الطاقة الإماراتي، سهيل بن محمد فرج المزروعي، إن قرار الانسحاب سيمنح بلاده مرونة أكبر «لضمان تلبية متطلبات العالم المستقبلية المتعلقة بالمنتجات الخام والبتروكيماويات».

وأفادت وكالة الأنباء الإماراتية بأن القرار «يتماشى مع الرؤية الإستراتيجية والاقتصادية طويلة الأمد» للدولة، ومع تطور قطاع الطاقة لديها، بما في ذلك تسريع الاستثمار في الإنتاج المحلي للطاقة، مؤكدة أنه «يرسخ التزامها بدورها» باعتبارها «منتجاً مسؤولاً وموثوقاً يستشرف مستقبل أسواق الطاقة العالمية».

وأضافت الوكالة أن القرار جاء «بعد مراجعة مستفيضة لسياسة الإمارات الإنتاجية وقدرتها الحالية والمستقبلية، ونظراً لما تقتضيه المصلحة الوطنية والتزام الدولة بالمساهمة بشكل فعال في تلبية الاحتياجات الملحّة للسوق».

وأوضحت أن القرار يأتي في وقت «تستمر فيه التقلبات الجيوسياسية على المدى القريب، من خلال الاضطرابات في الخليج ومضيق هرمز، والتي تؤثر على ديناميكيات العرض»، مشيرة إلى أن الاتجاهات الأساسية تدل على «مواصلة نمو الطلب العالمي على الطاقة على المدى المتوسط والبعيد».

وأكدت الوكالة أن «استقرار منظومة الطاقة العالمية يعتمد على توفر إمدادات مرنة وموثوقة وبأسعار معقولة»، لافتة إلى أن الإمارات «تستثمر لتلبية متغيرات الطلب بكفاءة ومسؤولية، مع إعطاء الأولوية لاستقرار الإمدادات والتكلفة والاستدامة».

وبيّنت أن الإمارات، بعد خروجها من منظمة «أوبك»، «ستواصل دورها المسؤول من خلال زيادة الإنتاج بشكل تدريجي ومدروس، بما يتماشى مع الطلب وظروف السوق»، وستستمر في «العمل مع الشركاء لتطوير الموارد، بما يدعم النمو والتنويع الاقتصادي».

وشددت على أن قرار الانسحاب «لا يغيّر التزام دولة الإمارات باستقرار الأسواق العالمية أو نهجها القائم على التعاون مع المنتجين والمستهلكين، بل يعزز قدرتها على الاستجابة لمتطلبات السوق المتغيرة».

وفي السياق ذاته، نقلت وكالة «رويترز» عن المزروعي قوله إن قرار الانسحاب جاء في وقت «يحتاج فيه المستهلكون إلى اهتمام» بلاده، مضيفاً أن كونها «دولة غير ملزمة بأي التزامات ضمن المجموعة سيمنحها مرونة أكبر».

وتابع الوزير الإماراتي: «نحن نواجه وضعاً غير مسبوق، حيث يتم استنزاف الاحتياطيات الإستراتيجية من المنتجات الخام إلى مستوى مخيف».

وأكد أن الإمارات «لم تستشر أي جهة مباشرة قبل اتخاذ القرار»، مشيراً إلى أنه «قرار وطني سيادي يستند إلى الرؤية الإستراتيجية والاقتصادية طويلة الأجل لدولة الإمارات».

وأشار المزروعي إلى أن القرار سيمكن بلاده من العمل مع شركائها والمستثمرين «لضمان تلبية متطلبات العالم المستقبلية المتعلقة بالمنتجات الخام والبتروكيماويات وغيرها، إضافة إلى الغاز».

واعتبر أن «شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) اليوم ليست مجرد منتج محلي، بل هي شركة عالمية تنتج عبر سلسلة القيمة من مختلف أنحاء العالم».

وأوضح أن دولة الإمارات انسحبت «في الوقت المناسب دون التأثير بشكل كبير على السوق بسبب القيود المفروضة على مضيق هرمز»، مؤكداً أن «القرار جاء بعد دراسة متأنية» للإستراتيجيات المتعلقة بقطاعي الطاقة والبترول.

وفي سياق متصل، قال العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة «أدنوك»، سلطان بن أحمد الجابر، إن دولة الإمارات اتخذت «قراراً سيادياً يتماشى مع إستراتيجيتها طويلة الأجل للطاقة، وقدرتها الإنتاجية الحقيقية ومصلحتها الوطنية، فضلاً عن استقرار أسواق الطاقة العالمية».

وأضاف أن شركة «أدنوك» «ستواصل تركيزها على دورها كمورد مسؤول وموثوق لتلبية احتياجات الطاقة العالمية المتنامية».

يُذكر أن الإمارات انضمت إلى «أوبك» في عام 1967 من خلال إمارة أبوظبي، واستمرت عضويتها بعد قيام دولة الإمارات العربية المتحدة في عام 1971.

وتملك الإمارات احتياطيات نفطية مؤكدة تُقدَّر بنحو 111 مليار برميل، وهي من بين أكبر ست دول عالمياً من حيث الاحتياطي النفطي، وقد رفعت شركة «أدنوك» القدرة الإنتاجية للدولة إلى 4.85 ملايين برميل يومياً، مع هدف للوصول إلى 5 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2027.

كما استثمرت «أدنوك» نحو 150 مليار دولار ضمن خطة توسع بين عامي 2023 و2027، لزيادة الإنتاج وتطوير قطاعي الغاز والبتروكيماويات.

المصدر: الجزيرة نت