الثلاثاء   
   12 05 2026   
   24 ذو القعدة 1447   
   بيروت 09:41

مسيّرات حزب الله تُربك الاحتلال… اعترافٌ إسرائيلي بالفشل وعجزٌ يضرب الجبهة الشمالية

في واحدةٍ من أكثر الشهادات الإسرائيلية وضوحاً منذ بدء المواجهة على الجبهة الشمالية، أقرّت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية بفشلٍ متواصل لجيش الاحتلال في مواجهة سلاح الطائرات المسيّرة الذي يستخدمه حزب الله، مؤكدة أنّ المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تقف حتى اللحظة عاجزةً أمام تهديدٍ يتعاظم يوماً بعد يوم، ويحصد مزيداً من القتلى والإصابات في صفوف الجنود والمستوطنين.

المعلّق العسكري في الصحيفة يوسي يهوشع رسم صورة قاتمة للمشهد الميداني، معترفاً بأنّ جيش الاحتلال لا يمتلك حالياً أي وسيلة ناجعة للتعامل مع المسيّرات المرتبطة بكابل بصري، والتي باتت تُشكّل تحدياً غير مسبوق لمنظومات الرصد والتشويش والاعتراض الإسرائيلية.

وبحسب الصحيفة، فإنّ حزب الله نجح في تحويل هذا السلاح إلى عنصر استنزافٍ يومي لقوات الاحتلال، بعدما أثبتت المسيّرات قدرةً عالية على اختراق الدفاعات الإسرائيلية والوصول إلى أهدافها بدقة، سواء داخل جنوب لبنان أو في عمق الأراضي الفلسطينية المحتلة، ما أدّى إلى سقوط قتلى وجرحى في أكثر من عملية، آخرهم جندي احتياط قُتل قرب الحدود بعد انفجار مسيّرة هجومية قرب موقعه.

الاعتراف الإسرائيلي لم يتوقف عند حدود الخسائر البشرية، بل تعدّاه إلى الإقرار بفشلٍ تكنولوجي شامل، إذ أكدت “يديعوت أحرونوت” أنّ هذا النوع من المسيّرات لا يعتمد على أنظمة اتصال تقليدية، الأمر الذي يجعل وسائل الحرب الإلكترونية الإسرائيلية شبه عديمة الجدوى، فيما تعترف المؤسسة الأمنية بأنّه لا يوجد حتى الآن أي حلّ عملياتي أو تكنولوجي فعّال لهذا التهديد، ليس في “إسرائيل” فحسب بل في العالم أجمع.

وفي مؤشر على حجم الإرباك داخل المؤسسة العسكرية، كشفت الصحيفة أنّ وزارة الحرب والجيش يدرسان منذ أسابيع عشرات المقترحات والأجهزة الجديدة لمحاولة احتواء الخطر، بعدما تبيّن أنّ المسيّرات نجحت مراراً في تحدّي أنظمة الكشف والإنذار والاعتراض، وفرضت معادلة ميدانية جديدة على طول الجبهة الشمالية.

أما في الداخل الإسرائيلي، فتتسع دائرة القلق والخوف داخل المستوطنات الشمالية، حيث تحدّث مستوطنون من كريات شمونة عن واقعٍ يشبه سنوات الاستنزاف القديمة، لكن بأدوات أكثر تطوراً وخطورة. وأقرّ أحد المستوطنين بأنّ الطائرات المسيّرة باتت “تطرق الأبواب”، في تعبيرٍ يعكس حجم الانهيار النفسي وفقدان الشعور بالأمان في المستوطنات المحاذية للحدود مع لبنان.

وبين اعترافات الجيش وشكاوى المستوطنين، تتكرّس صورة العجز الإسرائيلي أمام تطور قدرات المقاومة، فيما تبدو الجبهة الشمالية أكثر استنزافاً لجيش الاحتلال، الذي يجد نفسه أمام تهديدٍ متصاعد لا يملك حتى الآن وسيلة حقيقية لكبحه أو احتوائه.

المصدر: يديعوت أحرنوت