الجمعة   
   15 05 2026   
   27 ذو القعدة 1447   
   بيروت 20:42

مقدمة نشرة الأخبار الرئيسية لقناة المنار الجمعة 15\5\2026

اختصر “إيتمار بن غفير” كلَّ الكلام، وقالها بالفم الملآن: نريدُ الاستيطانَ في لبنانَ.. فهل هذا يكفي لمن يستوطنهم وهم السلام؟ أو للذين يخوضونَ في واشنطنَ مفاوضاتٍ مباشرةً بلا أفقٍ ولا أوراقٍ ولا ضمانات؟
يفاوضونَ سفيرًا فيما يصرّح وزيرُه أن لديهم خططًا للمشاريعِ الاستيطانيةِ في لبنانَ، ويجبُ عدمُ الخوفِ من الضغوطِ، كما قالَ الوزير الصهيوني.
فماذا تقولُ السلطةُ اللبنانيةُ وجوقاتُها السياسيةُ والإعلاميةُ عن هذا الاسرائيلي الذي يبرؤونه ليل نهار من اي اطماع له في لبنان ؟
وإلى كلامِ وزيرِ أمنِهم، زادَ وزيرُ حربِهم “يسرائيل كاتس” على مسمعِ الأميركيينَ والمفاوضينَ من اللبنانيينَ بأنَّ الكيانَ الإسرائيليَّ سيستمرُّ بالعملِ بقوةٍ في لبنانَ حتى تحقيقِ أهدافِ الحربِ. فأيَّ هدفٍ تنتظرُ السلطةُ أن تحقّقَه من مفاوضاتِ واشنطنَ مع هؤلاءِ؟
وقبلَ أن تباشرَ الخارجيةُ الأميركيةُ إملاءَ بيانٍ على اللبنانيينَ حولَ نتائجِ الجولةِ الثالثةِ من المفاوضاتِ كالمعتادِ، كان المشهدُ بيّنًا للشعبِ اللبنانيِّ: الصهاينةُ لا يعترفونَ بالهدنةِ المزعومةِ، ولا بالانسحابِ المطلوبِ، ولا بالسلامِ الموهومِ، ولم يتركوا للسلطةِ المهزومةِ إلا خيارَ الاستسلامِ..
لكنَّ أهلَ الأرضِ غيرُ واهمينَ كسلطتِهم، لا يعرفونَ الاستسلامَ، متيقنينَ أنَّ من يحسمُ المشهدَ لا مفاوضاتُ واشنطنَ ولا قراراتُ تل أبيبَ، وإنّما الميدانُ الذي يكتبُ كلَّ يومٍ فصلًا جديدًا من نكباتِ جيشِ الاحتلال.
ميدانٌ يلاحقُ فيه المقاومونَ تجمعاتِ العدوِّ ودباباتِه وآلياتِه، ويُلحقونَ بجنودِه الخسائرَ المؤكدةَ ، كما توثّقُ عدساتُ الكاميراتِ، وتشهدُ على سجلِّ الإنجازاتِ. وشواهدُ اليومِ من الناقورة والبياضة إلى رشاف وحداثا وبيدر الفاقعاني في الطيبة وبركة المرج في حولا وبنت جبيل والخيام ونهرِ ديرِ سريانَ، حيثُ لاحقتِ المحلقاتُ الانقضاضيةُ، ترافقُها الصواريخُ الموجّهةُ، قواتِ العدوِّ، وانتظرتْهم العبواتُ الناسفةُ عند أكتافِ القرى ومفارقِ الطرقاتِ، ولم تسلمْ مسيّراتُهم وطائراتُهم المروحيةُ من الملاحقةِ، كما حصل مع مروحيةٍ في الطيبةِ لاحقها صاروخُ أرض – جوّ، وأجبروها على الانسحابِ..
وما تعيشُه قواتُهم على الأرضِ اللبنانيةِ المحتلةِ انسحبَ إلى شمالِ فلسطينَ المحتلةِ، حيثُ استهدفتِ المقاومةُ الإسلاميةُ مقرَّ قيادةِ اللواءِ 300 الواقعَ في الجليلِ الغربيِّ بمحلّقتينِ انقضاضيتينِ.. ورغمَ كلِّ التضحياتِ وتواصلِ الإجرامِ الصهيونيِّ والتدميرِ على مساحاتٍ واسعةٍ من الجنوبِ والبقاعِ الغربيِّ، فإنَّ ثباتَ المقاومةِ كفيلٌ بعدمِ تكرارِ النكباتِ، كنكبةِ فلسطينَ التي تصادفُ ذكراها اليومَ، ولم تستطعْ إلغاءَها كلُّ عقودِ ووعودِ المفاوضاتِ. أمّا النكباتُ السياسيةُ التي يفتعلُها البعضُ، فستتكفّلُ بها أيضًا نتائجُ الميدانِ..
وللباحثينَ عن نتائجِ زيارةِ دونالد ترامب إلى الصينِ، أجابَهم ترامبُ نفسُه من على طائرةِ العودةِ إلى بلادِه بتناقضِ المواقفِ التي تُظهرُ خيبتَه. وإنْ كانَ يعوّلُ على مسعىً صينيٍّ لإخراجِه من عنقِ مضيقِ هرمزَ، فإنَّ الرياحَ الصينيةَ لن تكونَ بغيرِ ما تهوى الأشرعةُ الإيرانيةُ.

بقلم علي حايك
تقديم موسى السيد

المصدر: موقع المنار