رأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله أنَّ العدو الاسرائيلي لم يترك للديبلوماسية التي راهنت عليها السُّلطة في لبنان أي مجال للوصول إلى وقفٍ شامل لاطلاق النار، متسائلًا كيف تقبل بالجلوس على طاولة واحدة مع القتلة، وهم يواصلون جرائمهم.
وخلال مؤتمر صحافي عقده في مجلس النواب قال إنَّ الخيار المتاح أمام بلدنا هو مواصلة المقاومة البطوليَّة، واعتماد الديبلوماسيَّة المستندة إلى قوَّة لبنان ووحدة موقفه عبر مفاوضات غير مباشرة، لأنَّه لم يقدَّم لنا أي خيار سياسي بديل يلزم العدو بوقف حربه، والانسحاب من أرضنا.
وأكد أنَّ أيَّ التزامات أمنيَّة أو سياسيَّة مع العدو تقدِّمها السلطة على حساب سيادة لبنان، لن يكون لها أي مفاعيل على الأرض، ولن تتمكَّن من فرضها على شعبنا.وأي محاولة أميركيَّة صهيونيَّة لانتاج انطوان لحد جديد بأي زي وتحت أي اسم سنتصدَّى له، كما نتصدَّى للاحتلال وعملائه، ولن نقف في هذا المجال عند أي اعتبار داخلي أو خارجي، وشعبنا الذي يقدَّم هذا المستوى من التضحيات لن يقبل أي صيغة يتسلَّل من خلالها العدو إلى بلدنا.
وأشار إلى وجود ثابتة وطنية لا يحقُّ لأحد التنازل عنها، وهي أنَّ العداء للكيان الصهيوني، ميثاق وطني بين اللبنانيين، كرَّسه اتفاق الطائف والقوانين اللبنانية، وتتمسّك غالبية الشعب اللبناني بها من خلال موقفها الرَّافض للاعتراف بشرعيَّة الكيان الصهيوني.
وأضاف أنَّ حرصنا على السلم الأهلي والوحدة الدَّاخليَّة وانشغالنا بمواجهة العدو كأولويّة، لا يعني على الاطلاق السماح بالتفريط بسيادتنا وحقوق شعبنا، وشراكتنا الوطنيّة، فمن أجلهم يهون علينا كلِّ شيء للدفاع عن وجودنا، وعن أرضنا.
وتابع أمام المخاطر التي يتعرَّض لها لبنان دعا السلطة وجميع الحريصين على لبنان إلى الآتي:
أولًا: العودة إلى لغة التفاهم الوطني، وتلاقي اللبنانيين على انقاذ بلدهم، فطبيعة نظامنا السياسي قائم على مفهوم الدولة التشاركية بين مكوِّنات المجتمع بطوائفه المتنوِّعة، ولا يمكن لأي جهة في السُّلطة التفرد والاستئثار في الخيارات المصيريَّة، ومن جرَّبها سابقًا أوصل البلاد إلى الحروب الدّاخليَّة، وليكن الرِّهان الأساسي على التفاهم الدَّاخليَّة، وتجميع عناصر القوَّة، وفي مقدِّمها المقاومة التي تحقِّق انجازات كبيرة من خلال عملياتها النوعيَّة وما تلحقه بجيش الاحتلال من خسائر، وتمنعه من الاستقرار على أرضنا، والاستفادة من الصداقات الخارجيّة الحقيقيَّة للبنان، بما فيها المظلَّة الاقليميّة الدَّولية التي تتشكَّل في مفاوضات اسلام آبادر، وعدم رهن مصير البلد لمصالح الادارة الأميركية، وتقديم هدايا مجانية للرئيس الأميركي بهدف إرضائه على حساب مصالح لبنان، ورفض تلبية شروط تلك الادارة التي تشكِّل وصفة خبيثة للحرب الأهليَّة والتصادم بين اللبنانيين، إنَّ الرهان على الادارة الأميركيّة أثبتت التجارب السابقة في العالم فشله، فهي سريعة التخلي عن المراهنين عليها، فلا مبادئ تحكم علاقاتها، ومصلحتها الوحيدة في منطقتنا دعم الكيان الصهيوني والهيمنة على دولها وشعوبها.
ثانيًّا : توحيد الموقف الوطني حول القواعد الخمس، وهي وقف شامل لاطلاق النار كخطوة أولى يعقبها انسحاب العدو من أرضنا المحتلَّة، وعودة النازحين، واطلاق الأسرى وإعادة الاعمار على أن تبسط الدولة سلطتها كاملة جنوب الليطاني حتَّى الحدود المعترف بها دوليًّا. ولدينا في هذا المجال الاستعداد للتعاون الكامل مع السلطة اللبنانية ومع كلِّ المخلصين في البلد ليصبح موقف الدولة موحّدًا ونحن جزء منها، للوصول إلى صيغة وطنيَّة للتعاطي مع المرحلة المقبلة بما يحقِّق مصلحة لبنان واللبنانيين.
ثالثًا: البدء بالتطبيق الفوري لاتفاق الطائف من دون أي انتقائية بما في ذلك البنود المتعلِّقة بالصراع مع العدو ومنها: إعداد القوات المسلَّحة اللبنانية لتكون قادرة على التصدي للعدوان الاسرائيلي، فلدينا في لبنان جيش وطني مستعد للقيام بدوره في هذا المجال، ولكنه يحتاج إلى الامكانات وإلى القرار السياسي، وهو يشكِّل أحد الضمانات الأساسيّة للسلم الأهلي، وكذلك تطبيق البند الذي ينص على استخدام الوسائل كافة لتحرير الأرض، وفي طليعتها المقاومة، وتطبيق الاصلاحات السياسية والماليَّة والادارية بما في ذلك اقرار قانون انتخاب خارج القيد الطائفي كما تنص المادَّة 22 من الدستور والبدء بالغاء الطائفية السياسية وفق ما تنص المادة 95 من الدستور.
