ألغى قادة الحزب الجمهوري في مجلس النواب الأمريكي بشكل غير متوقع التصويت على قرار يهدف إلى إنهاء الحرب على إيران ما لم يحصل الرئيس دونالد ترمب على تفويض من الكونغرس، وذلك بعد يومين من إقرار إجراء مماثل في مجلس الشيوخ.
وأفادت شبكة فوكس نيوز بأن الجمهوريين في مجلس النواب الأمريكي ألغوا التصويت على صلاحيات الحرب مع إيران بسبب مشاكل تتعلق بالنصاب القانوني، إذ كان من المقرر إجراء التصويت في وقت متأخر أمس الخميس، قبل مغادرة أعضاء المجلس واشنطن لقضاء عطلة رسمية.
وسبق أن عرقل مجلس النواب 3 قرارات تتعلق بصلاحيات الحرب خلال تصويتات متقاربة في وقت سابق من هذا العام، بدعم شبه كامل من الجمهوريين، في مؤشر على الدعم القوي الذي يحظى به التحرك العسكري ضد إيران والرئيس ترمب داخل الحزب.
غير أن هذا الدعم بدأ يتراجع تدريجيا، بعدما فشل تمرير الإجراء في وقت سابق إثر تعادل الأصوات، وذلك بعد أسابيع من بدء الولايات المتحدة و”إسرائيل” الحرب على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي.
وكان من المتوقع أن يمضي المجلس نحو إقرار القرار أمس الخميس، في ظل توقع انشقاق عدد من الجمهوريين وغياب آخرين.
وقال النائب غريغوري ميكس، كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، للصحفيين عقب إلغاء التصويت “كان لدينا الأصوات دون شك، وكانوا يعلمون ذلك”، مشيرا إلى أن قيادة الحزب الجمهوري قررت تأجيل التصويت إلى أوائل يونيو/حزيران بعد عطلة يوم الذكرى.
جدل التفويض
ودعا الديمقراطيون، ومعهم بعض الجمهوريين، ترمب إلى التوجه إلى الكونغرس للحصول على تفويض باستخدام القوة العسكرية، مؤكدين أن الدستور الأمريكي يمنح الكونغرس، وليس الرئيس، سلطة إعلان الحرب وأعربوا عن مخاوف من أن يكون ترمب قد أدخل البلاد في صراع طويل من دون إستراتيجية واضحة.
في المقابل، يرى معظم الجمهوريين والبيت الأبيض أن تحركات ترمب قانونية وتقع ضمن صلاحياته بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، وذلك لحماية الولايات المتحدة من خلال إصدار أوامر بتنفيذ عمليات عسكرية محدودة لاحتواء التهديدات الوشيكة.
وكان مجلس الشيوخ قد أقر الثلاثاء الماضي إجراء منفصلا لكنه مشابه بشأن صلاحيات الحرب، في خطوة نادرة تمثل ما رآها البعض توبيخا لترمب.
وجاء التصويت الإجرائي للمضي قدما في القرار بنتيجة 50 صوتا مقابل 47 صوتا، حيث صوت 4 جمهوريين إلى جانب جميع الديمقراطيين باستثناء عضو واحد لصالح القرار، بينما تغيب 3 أعضاء جمهوريين عن التصويت.
وقال جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي حينها إن الحرب مع إيران لن تتحول إلى حرب طويلة، مدافعا عن سياسات ترمب، بالتزامن مع تلك الموافقة من مجلس الشيوخ في تصويت إجرائي على قرار أولي يحد من صلاحيات الرئيس في خوض الحرب.
وأوضح فانس أن أي تصعيد مع طهران في حال غياب حل دبلوماسي سيكون بهدف حماية المصالح الأمنية الأمريكية على المدى الطويل، مضيفا “هذه ليست حربا طويلة، سننجز مهمتنا ونعود إلى ديارنا”.
وقبيل ذلك التصويت، قال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، إن “هذا الرئيس أشبه بطفل صغير يلهو بمسدس محشو”، مضيفا “إن كان هناك وقت مناسب لدعم قرارنا بشأن صلاحيات الحرب لسحب القوات من الأعمال العدائية مع إيران، فهو الآن”.
وكان الجمهوريون قادرين في السابق على حشد الأصوات الكافية لإسقاط تلك المقترحات، لكن السيناتور الجمهوري عن ولاية لويزيانا بيل كاسيدي -الذي مُني حديثا بخسارة في الانتخابات التمهيدية بعدما دعم ترمب منافسه- غيّر موقفه وصوّت لمصلحة المشروع، مما وفر صوتا حاسما لتمرير التشريع.
ومنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط، أدت التطورات إلى تعطيل جزء كبير من تجارة النفط العالمية، ما تسبب في ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة بنحو 50%، وأثار قلقا داخل الحزب الجمهوري مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني.
كما أظهر استطلاع لرويترز/إبسوس تراجعا في نسبة تأييد ترمب إلى مستويات قريبة من أدنى مستوياتها منذ عودته إلى البيت الأبيض، في ظل تزايد الاستياء بين الجمهوريين من طريقة تعامله مع ملف تكاليف المعيشة.
ومنذ أن أمر ترمب بشنّ عدوان على إيران في نهاية فبراير/شباط، دفع الديمقراطيون مراراً نحو طرح مشاريع قرارات تتعلق بصلاحيات الحرب، بهدف إلزامه بالحصول على موافقة الكونغرس أو سحب القوات الأمريكية.
وعلى الرغم من إعلان ترمب في أوائل مايو/أيار الجاري أن وقف إطلاق النار أنهى العمليات العسكرية ضد إيران، تواصل الولايات المتحدة حصار الموانئ الإيرانية واستهداف سفنها، بينما تواصل طهران إغلاق مضيق هرمز بشكل شبه كامل ومهاجمة ما تسميه طهران سفن “العدو”.
المصدر: موقع الجزيرة
