شهدت مناطق ريف دير الزور والرقة موجة ارتفاع كبيرة في منسوب نهر الفرات، أدت إلى غمر مساحات واسعة من الأراضي الزراعية وتضرر عدد من المنشآت الخدمية، وسط مخاوف من توسع رقعة الفيضانات خلال الأيام المقبلة.
وتشير المعطيات إلى أنّ هذا الارتفاع جاء عقب فتح بوابات المفيض في سد أتاتورك من الجانب التركي، ما تسبب بزيادة تدفق كميات المياه باتجاه الأراضي السورية، ورفع الضغط على مجرى النهر والسدود الواقعة عليه.
وبسبب هذا التدفق، اضطر القائمون على سد الفرات إلى تشغيل بوابات المفيض الخمسة بشكل تدريجي، في محاولة لتخفيف الضغط المتصاعد على البحيرة التي وصلت نسبة امتلائها إلى نحو 98% من طاقتها التخزينية، لتفادي أي مخاطر محتملة على البنية الإنشائية للسد.
وبحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، فقد تواصلت تداعيات الفيضانات على الأرض، حيث خرجت محطة مياه مراط عن الخدمة بعد غمرها بالمياه، فيما وُجهت مناشدات عاجلة لإنقاذ محطة الشنان شرق ديرالزور قبل انجرافها بفعل التيار المتصاعد. كما لا تزال محطة حي السلام في قرية البوبدران بمنطقة السوسة مهددة بالتوقف نتيجة اقتراب المياه من محيطها.
وفي منطقة الخريطة، تبذل مبادرات أهلية جهوداً محلية لمحاولة حماية محطة المياه من الغرق، وسط إمكانيات محدودة وصعوبة في احتواء تدفق المياه.
تشريد آلاف العائلات
وقد أدّى هذا الفيضان غير المسبوق إلى تشريد آلاف العائلات وغرق مساحات شاسعة من الأراضي والمنازل، وسط ضعف حاد في عمليات الإغاثة الرسمية والدولية التي لا ترتقي لحجم الفاجعة، وفق ما أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان».
وقالت السيدة (ف. م) للمرصد: «خرجنا بما علينا من ثياب فقط، وأطفالنا يرتجفون خوفاً بعد أن حاصرتنا المياه من كل حدب وصوب داخل منازلنا في الكشكية لم نعد نرى الأرض، ولم يكن بإمكاننا الخروج سيراً على الأقدام لأن المنسوب تجاوز طول الإنسان في بعض الحارات، فانتظرنا لساعات تحت رحمة الخوف حتى جازف جيراننا بقوارب صيد صغيرة ليخرجونا بها وسط التيار الجارف». وأكدت أنّ الأهالي يتعرضون لكارثة غير مسبوقة تقتضي لفتة حقيقية ومستعجلة من الجهات المعنية لإنقاذهم.
ولا يختلف هذا المشهد المأساوي كثيراً عما نقله المواطن (م. ع)، النازح من منطقة حويجة قاطع إلى مركز إيواء مؤقت في مدينة دير الزور، حيث قال: «الحويجة أصبحت معزولة تماماً والمياه ابتلعت البيوت والزرع والمواشي، وهربنا بجلدنا لنصل إلى هنا. نحن الآن نعيش في صفوف المدرسة على الأرض، ونعتمد على مساعدات بسيطة جداً».
وفي ريف دير الزور الشرقي، وتحديداً في بلدة الطيبة، تحوّل شقاء الفلاحين طوال العام إلى هباء تحت المياه، بعد أن تعرضت محاصيل القمح لتلف واسع وكامل جراء الفيضان الذي دهم الحقول قبل حصادها بأيام قليلة، ما دفع المزارعين لإطلاق مناشدات عاجلة ومستمرة للحكومة للوقوف إلى جانبهم لتعويض هذه الخسائر القاصمة التي تهدد لقمة عيش عائلاتهم.
استجابة خجولة
ورغم إعلان الهلال الأحمر السوري تسيير قافلة مساعدات بالتعاون مع شركاء دوليين، إلا أنّ القافلة التي ضمت 11 شاحنة فقط من المواد الإغاثية والبطانيات تبدو ضئيلة جداً ولا تغطي سوى جزء بسيط من الاحتياجات المتزايدة لآلاف المتضررين، لا سيما أن أرقام وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث تكشف عن حجم فاجعة مرعب، حسب المرصد.
وقد تضرر نحو 24 ألف هكتار من الأراضي الزراعية في دير الزور، وطالت الأضرار 265 منشأة حكومية ونحو 60 منشأة مدنية، في حين بلغ عدد العائلات المتأثرة بشكل مباشر 2439 عائلة، توزعت بين غمر جزئي أو كلي لمنازلها، ونزوح نحو 1600 عائلة منها إلى مراكز إيواء ومنازل الأقارب وسط ظروف قاسية.
المصدر: موقع جريدة الأخبار
