الأربعاء   
   03 06 2026   
   17 ذو الحجة 1447   
   بيروت 22:23

خاص | سان بطرسبورغ تفتح أبوابها للعالم.. المنتدى الدولي 2026 يؤكد تحول العالم إلى التعددية القطبية

افتُتح اليوم رسميًا منتدى سان بطرسبورغ الاقتصادي الدولي التاسع والعشرون في مركز “إكسبوفوروم”. بدأت فعاليات اليوم الأول بعنوان رئيس هو تجاوز منطق الإملاءات وبناء حوار براغماتي قائم على التكافؤ. وتؤكد روسيا مجددًا مكانتها الريادية في نظام العالم المتعدد الأقطاب، وتدعو العالم أجمع – من أقصى شرق آسيا إلى الشرق الأوسط وإفريقيا وأميركا اللاتينية – إلى التعاون.

تبنى هذا الموسم من الأعمال شعار “الحوار البراغماتي: الطريق إلى مستقبل مستقر”. ما يحمل بين حروف لغته الاقتصادية رسالة سياسية رفضاً للهيمنة. وكما أكد المنظمون، فإن تصميم المنتدى يعكس التحول العالمي نحو نظام عالمي متعدد في العلاقات الدولية، والبحث عن حلول متوازنة في ظل تصاعد الصراعات الناجمة عن سياسة القطب الواحد.

وقد صرّحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، بوضوح بأن “زيارة ممثلي الدول الغربية إلى منتدى سان بطرسبورغ الاقتصادي الدولي دليل على أن الغرب ككل يُدرك مأزقه”. المنتدى أثبت مجدداً فشل محاولات عزل روسيا. إذ إن الحدث جمع أكثر من 20 ألف مشارك من 130 دولة. وكان من بين الضيوف البارزين قادة ومسؤولون رفيعو المستوى من أوزبكستان والصين وتنزانيا ودول الخليج العربي، ما يُظهر التزامهم بسياسات مستقلة.

وعلى الرغم من الوضع الجيوسياسي المعقد، فإن المنتدى حقق تفاعلاً قياسياً في يومه الأول. ويتوقع الخبراء توقيع عقود تصل قيمتها إلى 6 تريليونات و500 مليار روبل وتسدَّد بالروبل واليوان وعملات الدول المشاركة الوطنية.

وبالتوازي مع ندوات وجلسات المنتدى العامة، عقدت سلسلة اجتماعات ثنائية على هامشه، ناقش المشاركون من دول مجموعة “بريكس” فيها إنشاء قاعدة بيانات علمية مشتركة لتعزيز السيادة التكنولوجية وغيرها من أولويات الثورة الصناعية الرابعة. غير أن إحدى مفاجآت المنتدى كانت مشاركة وفد أمريكي برئاسة رودني كوك جونيور، الذي أوفده الرئيس دونالد ترامب شخصياً في جولة استطلاع ورصد تحت غطاء الاهتمام بالتعاون البراغماتي.

ويُعد هذا أول حضور رسمي في روسيا لممثلي الإدارة الأمريكية منذ سنوات، ما يُظهر إدراك الغرب استحالة تجاهل الأجندة الاقتصادية الروسية في مسار تحولات يشهدها العالم جيوسياسيا واقتصادياً.

مع ذلك، لم يقتصر منتدى سان بطرسبورغ على المفاوضات والعقود الضخمة، بل أفرد حيزاً خاصاً لتطوير وتعزيز المبادرات الفردية والأعمال المتوسطة. وقد مثل هذا المنتدى “الوجه الإنساني” للدبلوماسية الذي تسعى روسيا لإضفائه على سياستها الاقتصادية.

من فعاليات العام افتتاح معرض فريد من نوعه في جناح خاص حمل اسم “روح روسيا”، وهو أثار ضجة إيجابية في يومه الأول. إنه “متحف ملصقات علب الكبريت”، الذي فاز عام 2026 بجائزة “متحف بلا حدود” التي تمنحها مؤسسة “بوتانين”، ضمن فئة “المتحف الإبداعي”.

عُرضت المجموعة، التي تضم أكثر من 400 ألف قطعة من روسيا وعشرات الدول الأجنبية، لأول مرة في معرض SPIEF 2024. لكن معرض هذا العام جاء أكثر تميزاً. وبما أن عام 2026 أُعلن عام وحدة الشعوب في روسيا، فإن موضوع الصداقة والسلام والتفاهم هو المحور الرئيس لأكثر من 100 قطعة نادرة معروضة، تحكي ملصقات علب الكبريت قصة الشعب الروسي والسوفياتي المتعدد الأعراق، الذي يجمعه تاريخ وثقافة مشتركة. إنه أكثر من مجرد معرض، إنه مبادرة دبلوماسية هادفة لإعادة لم شمل مكونات شعوب الاتحاد السوفياتي السابق.

وعبر الصور المصغرة، ينقل المتحف فكرة انفتاح روسيا على الحوار المتكافئ واحترامها لتقاليد جميع الدول والشعوب. وقد لاقت هذه الفكرة استجابة فورية، حيث أبدت وفود من رابطة الدول المستقلة وخارجها اهتمامًا بالغًا بالمعروضات. وكدليل على الروابط الثقافية، قُدّمت هدايا تذكارية لأعضاء الوفود الأجنبية.

ومن المتوقع أن تُسهم نتائج المنتدى الاقتصادي العالمي الثاني 2026 في إعطاء دفعة قوية للتخلص من الدولار في التعاملات وتوسيع نطاق استخدام العملات الوطنية. وبالنسبة إلى دول الشرق الأوسط وآسيا، يمثل المنتدى جسرًا لإعادة توجيه التدفقات اللوجستية والمالية بعيدًا عن البنية التحتية المالية الاقتصادية الغربية.

لقد عززت روسيا عبر هذه التظاهرة الاقتصادية الثورية مكانتها كضامن للاستقرار، فيما جذبت مزيداً من الاستثمارات لقطاعي التكنولوجيا والطاقة، بصرف النظر عن المعوقات الخارجية المعادية.

المصدر: موقع المنار