الأربعاء   
   10 06 2026   
   24 ذو الحجة 1447   
   بيروت 21:25

مندوب ايران لدى المنظمات الدولية: واضعو قرار مجلس محافظي الوكالة مسؤولون عن عواقبه

قال السفير والمندوب الدائم للجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى المنظمات الدولية في فيينا، “رضا نجفي” ان القرار المناهض لإيران الذي تقدمت به أمريكا وثلاث دول أوروبية في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية هو قرار غير تقني واستمرار للأعمال العدوانية ضد إيران، محذرا من أن واضعيه يجب أن يتحملوا مسؤولية عواقب أفعالهم.

وجاءت تصريحات “نجفي”هذه، في اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية،مضيفا: ان الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستواصل العمل وفقا لالتزاماتها الدولية، لكنها لن تتردد في الدفاع عن شعبها، وحماية حقوقها الذاتية، وصيانة سيادتها وأمنها، والحفاظ على مصالحها الوطنية بكل الوسائل.

وذكّر السفير والمندوب الدائم للجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى المنظمات الدولية في فيينا بأن المنشآت النووية السلمية الخاضعة للضمانات الإيرانية كانت، في أعقاب قرارات سابقة لمجلس الحكام، هدفا لهجمات غير قانونية من قبل أمريكا والكيان الصهيوني، وأن المعتدين استغلوا أصوات داعمي تلك القرارات المشوهة قانونيا لتبرير اعتداءاتهم.

وقال إنه قبل عام، وفي يوم واحد بالضبط من اعتماد مجلس محافظي الوكالة قرارا مشوها قانونيا ضد إيران، تعرضت المنشآت النووية السلمية الخاضعة للضمانات لهجوم صهيو-امريكي غير قانوني. لافتا الى ان ايران قد أبلغت الأمانة العامة للوكالة باحتمال وقوع هذه الهجمات قبل فترة طويلة، لكن الأمانة العامة وصفت هذه التهديدات الجادة بأنها مجرد تصورات وتوهمات إيرانية.

وأشار “نجفي” إلى الاعتداءات المشتركة لأمريكا والكيان الصهيوني ضد إيران، موضحا أنه خلال هذه الهجمات، تم تنفيذ 17 موجة من الهجمات المتعددة ضد المنشآت النووية السلمية الخاضعة للضمانات الإيرانية، وزعم الرئيس الأمريكي أنه قام بتدمير بعض هذه المنشآت لمجرد التسلية.

كما أشار إلى اغتيال العلماء الأكاديميين الإيرانيين وأفراد أسرهم، واستشهاد المسؤولين والمواطنين العاديين، والمجازر الواسعة بحق المدنيين، مضيفا أن أحد أمثلة هذه الجريمة كان استشهاد 168 طفلا تتراوح أعمارهم بين 7 و12 عاما في مدرسة ابتدائية في ميناب جنوب ايران.

وندد مندوب ايران بالمزاعم السياسية بشأن البرنامج النووي السلمي الايراني، مؤكدا أن هذه الهجمات تمت بناء على رواية خاطئة عن وقف برنامج الأسلحة النووية المزعوم لإيران، بينما لم يتم تحويل ولو غرام واحد من المواد النووية في إيران عن مسارها السلمي.

وقال “نجفي” إنه وفقا لتقرير تنفيذ الضمانات الصادر عن الوكالة الدولية لعام 2024، فإن أكثر من 72% من أنشطة التحقق التي تقوم بها هذه الوكالة في الدول التي لديها اتفاقيات ضمانات شاملة ولكنها لا تطبق البروتوكول الإضافي، تتم فقط في إيران، وأن هذه العملية تستهلك أكثر من 56% من الميزانية السنوية للتحقق، بينما تمتلك إيران فقط 3% من المنشآت النووية في العالم.

وأضاف أنه على الرغم من هذه الحقائق، اعتمد مجلس محافظو الوكالة في تشرين الاول/نوفمبر الماضي قرارا سياسيا آخر طلب من إيران تقديم معلومات دقيقة حول المواد النووية، وكأن شيئا لم يحدث للمنشآت والمواد النووية الإيرانية، ولم تبقَ المواد تحت الأنقاض، ولا توجد تهديدات يومية من المعتدين بقصف هذه المنشآت مرة أخرى.

وانتقد “نجفي” صمت مجلس محافظي الوكالة الدولية إزاء الهجمات غير المسبوقة على المنشآت النووية الخاضعة للضمانات الإيرانية، مشيرا إلى أن القرار السابق لم يتضمن ولو كلمة واحدة عن هذه الهجمات غير المسبوقة في تاريخ الوكالة، وتظاهر وكأن كل شيء طبيعي من وجهة نظر واضعيه.

وأكد أن إحصائيات الوكالة بعد هجمات عام 2025 تظهر أن إيران تعاونت بشكل كامل مع الوكالة لتفتيش المنشآت النووية غير المتضررة. ومع ذلك، ولأسباب واضحة منها استمرار خطر الهجوم وغياب اجراءات معتمدة للتحقق في مثل هذه الظروف غير المسبوقة، لم يكن الوصول إلى المواقع المتضررة ممكنا، باستثناء حالة واحدة في حزيران/يونيو 2026.

وقال مندوب ايران أيضا إن إيران والوكالة توصلتا في القاهرة إلى تفاهم بشأن الإجراءات المتعلقة بالظروف الجديدة، لكن الإجراءات غير القانونية لأمريكا والدول الأوروبية الثلاث (فرنسا، بريطانيا، المانيا) بما فيها تقديم قرار جديد في تشرين الثاني/نوفمبر، جعلت ذلك التفاهم غير فعال.

وأشار إلى ما يقرب من 25 عاما من التحقق الموسع في إيران، قائلا إن إيران كانت خلال هذه الفترة تحت أشد وأوسع رقابة في تاريخ الوكالة، وهذا بحد ذاته يظهر أعلى مستوى من التعاون من قبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وأضاف أن إيران قبلت ونفذت العديد من الإجراءات لبناء الثقة والتزامات تتجاوز متطلبات اتفاقية الضمانات الشاملة والبروتوكول الإضافي، ولكن على الرغم من كل ذلك، لم تبلغ الوكالة أبدا حتى الآن عن انحراف ولو غرام واحد من المواد النووية في إيران.

وفي جزء آخر من كلمته، أوضح “نجفي” أن العدوانين المشتركين لأمريكا والكيان الصهيوني على إيران في عامي 2025 و2026، والأهداف الواضحة التي أعلناها لهذه الحروب غير القانونية، أظهرت أن كل الادعاءات حول سعي إيران لامتلاك سلاح نووي كانت مجرد ذريعة لتبرير عدوان مخطط له مسبقا.

وأشار إلى تجارب تاريخية مماثلة، وقال إن أساليب المعتدين تغيرت بمرور الوقت، من عرض شرائح وقنينات أسلحة بيولوجية مزعومة في مجلس الأمن، إلى مساواة 440 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% والموجود تحت إشراف كامل للوكالة، بـ 440 قطعة من أخطر الأسلحة النووية التي تم تصنيعها في العالم.
ووصف السفير والمندوب الدائم للجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى المنظمات الدولية في فيينا، هذا النهج بأنه “أسلحة دمار مخادعة”، متسائلا: كيف يمكن الوثوق بمنظمة تم توظيفها كأداة لفترة طويلة، وحتى عندما تحدث هجمات غير مسبوقة ضد منشآت نووية خاضعة للضمانات، فإنها لا تستطيع التعبير عن أي قلق بسيط ؟ وكيف يمكن الاعتماد على مؤسسة لا تعمل أعمالها على أساس المبادئ القانونية والمعايير الفنية والمهنية، بل بالأساس على اعتبارات سياسية لمجموعة محددة من الدول؟

وأضاف أن الوكالة الدولية تواجه نقصا في الثقة والاطمئنان، وأيضا أزمة شرعية، وهي عالقة في حلقة مفرغة من المساهمات المالية خارج الميزانية والتوجيهات السياسية ومطالب بعض الدول، وهو وضع يضعف استقلال الوكالة وسلطتها ومصداقيتها ومهنيتها.

وفي جزء آخر من كلمته، أشار المندوب الدائم لإيران في فيينا إلى التصريحات التهديدية للمسؤولين الأمريكيين ضد إيران، قائلا إن هذه التصريحات لا تحتاج إلى مزيد من التوضيح، وهي بحد ذاتها تعكس الوضع الحالي للنظام الدولي.

كما أكد أن مواقف الدول الأوروبية الثلاث لا يمكن تمييزها تقريبا عن مواقف الأمريكين والصهاينة، وأظهرت مرة أخرى أنها تفضل المواءمة على الاستقلال، والمواجهة على التعاون، والضغط على الدبلوماسية.

وتطرق “نجفي” الى طلب بعض الوفود النشر العلني لتقرير المدير العام للوكالة بشأن إيران، وقال إن هذا التقرير يتضمن معلومات ضمانات سرية ومراسلات سرية بين إيران والوكالة، وأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية أعلنت دائما معارضتها لنشر مثل هذه المعلومات.

واستنادا الى اتفاقية الضمانات بين إيران والوكالة، أضاف أن الوكالة ملزمة باتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة لحماية المعلومات السرية، وأن نشر المعلومات المتعلقة بتنفيذ الضمانات لا يكون ممكناً إلا إذا وافقت الدولة المعنية مباشرة على ذلك.

وأوضح مندوب إيران: الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بصفتها الدولة المعنية مباشرة، تعلن معارضتها الصريحة للنشر العلني لتقرير المدير العام بشأن إيران، بما في ذلك الوثائق GOV/2026/33 و Corr.1، وعلى مجلس المحافظين الامتناع عن أي إجراء من شأنه إصدار ترخيص بنشرها.

وفي الختام، حذر “نجفي” أعضاء مجلس الحكام مرة أخرى من أن كلا العدوانين الصهيو-امريكي على المنشآت النووية السلمية الخاضعة للضمانات الإيرانية، حدثا بعد اعتماد قرارين سابقين اقترحتهما أمريكا والدول الأوروبية الثلاث في حزيران/يونيو وتشرين الثاني/نوفمبر الماضيين.

وأكد أن المعتدين استغلوا بعد ذلك أصوات داعمي تلك القرارات المشوهة قانونيا في أسوأ صورة ممكنة لتبرير اعتداءاتهم الإجرامية، وتدمير البنى التحتية المدنية الإيرانية، وقتل الآلاف من أبناء شعبه.

وأشار الممثل الدائم لإيران لدى المنظمات الدولية في فيينا إلى أن القرار الحالي أيضا مقدم من قبل أمريكا، أي الطرف المعتدي، وهو ليس تقنيا فحسب، بل إنه مطروح بسوء نية واستمرار للاعتداءات.

المصدر: وكالة ارنا