الخميس   
   11 06 2026   
   25 ذو الحجة 1447   
   بيروت 21:00

مقدمة نشرة الأخبار الرئيسية لقناة المنار الخميس 11\6\2026

في زمنٍ تنعدم فيه الأخلاقُ الرياضيةُ، وعلى أرضِ الإدارةِ الأميركيةِ المتجاوزةِ لكلِّ القوانينِ والأعرافِ الدوليةِ والقيمِ الإنسانيةِ، يُفتتح اليومَ أكبرُ حدثٍ رياضيٍّ، هي بطولةُ كأسِ العالمِ لكرةِ القدمِ.
فيما الكرةُ الأرضيةُ بمستقبلِها وسلامةِ أهلِها وقوانينِها ومنظماتِها الدوليةِ يتقاذفُها مجنونانِ لا حدودَ لإجرامِهما ولا لتهورِهما ولا لعنجهيتِهما. فعلى مرمى ساعاتٍ من افتتاحِ كأسِ العالمِ بمبارياتِه الأولى على الأراضي الأميركيةِ، افتتحَ دونالد ترامب مرحلةً جديدةً من التصعيدِ الجنونيِّ ضدَّ إيران، مدفوعًا من بنيامين نتنياهو المصابِ بذبولٍ سياسيٍّ حادٍّ ويحتاجُ إلى المزيدِ من سفكِ الدماءِ، فكان موقفُ الرئيسِ الأميركيِّ بعد ليلةٍ من عدوانِه الفاشلِ أنه سيقصفُ الجمهوريةَ الإسلاميةَ بقوةٍ أكثرَ شدةً الليلةَ، واصفًا الأمةَ الإيرانيةَ بالشريرةِ التي يمنعُها كبرياؤُها من توقيعِ اتفاقٍ معه، ومتوعدًا باحتلالِ جزرِها والسيطرةِ على نفطِها.
تصريحاتٌ لشخصٍ من الواضحِ أنه فاقدٌ للسيطرةِ على أعصابِه وعلى مشهدِ الأحداثِ، يتحدثُ عن الحربِ وكأنها ألعابُ فيديو أو مباراةُ كرةِ قدمٍ، أو جولةُ مصارعةٍ كتلك التي كان ينتجُها، مع علمِه أن إيران قد صرعت أوهامَه في جولاتِ القتالِ، وجعلتْه عالقًا بشرِّ خياراتِه.
وإن اختارَ ترامب التصعيدَ فإن المنطقةَ، بل العالمَ، ذاهبٌ إلى منعطفٍ جديدٍ من التأزيمِ سيُعيدُ اللعبةَ بشكلٍ كارثيٍ الى نقطةِ الصفر بحسبِ رئيس مجلس الشورى الايراني محمد باقر قاليباف، وستنفجِرُ اسواقُ الطاقةِ وبُناها التحتية مع اشتدادِ النار..
وفي لبنانَ النارُ على أشدِّها، ولا نيةَ صهيونيةً لوقفِها، ما جعل المقاومين يُحيلونها إلى شرٍّ مستطيرٍ يحرقُ خياراتِ المحتلِّ وجنودِه، فواصلت محلَّقاتُ المقاومين وصواريخُهم الموجَّهةُ ملاحقةَ قواتِه في الشقيف وطير حرفا ودير سريان وحتى بنت جبيل والعديسة، موقعةً إصاباتٍ مؤكدةً، فيما أصاب صاروخٌ نوعيٌّ طائرةً إسرائيليةً مسيَّرةً من نوع “هيرون 1” في أجواءِ منطقةِ نحلةَ البقاعيةِ، فأسقطها.
ورغم تسعيرِ العدوِّ لغاراتِه الهستيريةِ الانتقاميةِ على المناطقِ الجنوبيةِ والبقاعيةِ، وفشلِه في تحقيقِ إنجازاتٍ ميدانيةٍ موازيةٍ لكثافةِ النارِ، فقد لجأ إلى التضليلِ من جديدٍ، مُشيعًا عبر قنواتِ دعايتِه العربيةِ والمحليةِ قبل العبريةِ أن قواتِه وصلت إلى مدينةِ النبطيةِ، وهو ما نفته معلوماتٌ مؤكدةٌ من الميدانِ، كاشفةً أن العدوَّ لجأ إلى إجراءاتِ التضليلِ والخداعِ، عبر إرسالِ محلَّقةٍ بثَّت أصواتَ مجنزراتٍ فوق حيِّ الحريقِ بالنبطيةِ الفوقا للإيحاءِ باقترابِ قواتِه من المكانِ.
ووسطَ كلِّ تلك النيرانِ المستعرةِ في كلِّ مكانٍ، التي تأتي كلَّ يومٍ على أرواحِ العشراتِ من الأبرياءِ اللبنانيينَ، أكملت السلطةُ اللبنانيةُ الرقصَ على الدماءِ، مُكثرةً من مواقفِها العاجزةِ عن تبريرِ غرقِها بمستنقعِ المفاوضاتِ الفاشلةِ، ومصرَّةً على لغةِ الخطابِ الانهزاميِّ والتقسيميِّ بين اللبنانيينَ، الذي لن يزيدَها إلا انحدارًا إلى قعرِ السياسةِ الانفعاليةِ، البعيدةِ عن المسؤوليةِ الوطنيةِ.

بقلم علي حايك
تقديم سهيل دياب

المصدر: موقع المنار