اعتبر رئيس الهيئة التنفيذية في “حركة أمل” مصطفى الفوعاني خلال لقاء سياسي عن المستجدات أن “المرحلة الدقيقة التي يمر بها لبنان تفرض أعلى درجات المسؤولية الوطنية، والتمسك بالثوابت التي تحفظ الوطن وسيادته واستقراره”، مؤكدًا أن “الأولوية تبقى لترسيخ السلم الأهلي، وصون العيش المشترك، وتعزيز الوحدة الوطنية باعتبارها الضمانة الحقيقية لمواجهة التحديات وحماية لبنان من كل محاولات الفتنة والانقسام، وبناء الدولة العادلة والقادرة التي تحتضن جميع أبنائها، وتكرّس سيادة القانون، وتحفظ الكرامة الوطنية والإنسانية”.
ورأى أن “إطلالة شهر الله المحرّم تعيد إلى الوجدان معاني عاشوراء، لا كذكرى نستحضرها، بل كحقيقة نعيشها، وكمنهج نهتدي به، وكعهد نجدد الوفاء له عامًا بعد عام”، مشيرًا إلى أن “الإمام الحسين أرادها مدرسةً للحق والعدل، وترسيخ قيم الصبر والثبات والعزة والكرامة، ومواجهة الظلم والإذلال مهما بلغت التضحيات”.
وأوضح أن ” شعار حركة أمل لهذا العام “عاشوراء… عهدٌ لا ينكسر” هو عهد متجدد مع الإمام الحسين بأن يبقى الحق أغلى من المصالح، والوطن أكبر من الحسابات، والإنسان أسمى من كل مشاريع الإلغاء والهيمنة، وهو أيضًا عهد مع الإمام السيد موسى الصدر الذي علّم اللبنانيين أن عاشوراء ليست دموعًا فقط، بل مسؤولية، وليست شعارًا فحسب، بل مشروع بناءٍ للإنسان والوطن والدولة، وأن قوة المؤمن تكون في صبره، وقوة الوطن تكون في وحدته، وقوة الرسالة تكون في أخلاقها”.
وأكد أن “مشهد العودة العفوية للأهالي إلى قراهم وبلداتهم في الجنوب والضاحية، رغم حجم الدمار والاعتداءات، يجسد عمق الانتماء إلى الأرض والإرادة الوطنية التي لا تنكسر، ويؤكد أن أبناء الجنوب كانوا وسيبقون عنوانًا للصمود والثبات والتمسك بحقوقهم المشروعة، وأن الاحتلال لن ينجح في اقتلاعهم من أرضهم أو تغيير هويتهم الوطنية، لأن الأرض التي رُويت بدماء الشهداء لا يمكن أن تكون إلا لأهلها”.
ورأى أن “أي حراك سياسي أو تفاهم إقليمي أو دولي يجب أن ينطلق من احترام سيادة لبنان وحقوقه الوطنية، وأن تكون أولويته تثبيت وقف العدوان وضمان الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة”، مستشهدًا “بما أكده دولة رئيس مجلس النواب نبيه بري بأن “المهم الآن هو العمل على ضمان الانسحاب الإسرائيلي من لبنان، وبقوله أيضًا: لا مكان في قاموسي للمناطق التجريبية، في موقف واضح يرفض أي مشاريع أو صيغ تنتقص من الحقوق الوطنية أو تؤخر استعادتها”.
وشدد على أن “المرحلة الراهنة تستوجب خطابًا وطنيًا جامعًا يعزز الثقة بين اللبنانيين، ويرسخ الشراكة الوطنية، ويحصّن الاستقرار الداخلي، لأن قوة لبنان لا تكون إلا بوحدة شعبه، وتكامل مؤسساته، وإرادة أبنائه في حماية وطنهم، بعيدًا عن كل أشكال الانقسام أو الرهان على الخارج”.
أضاف: أن “بناء الدولة العادلة والقادرة يبقى المدخل الحقيقي لحماية لبنان وصون مستقبله، فهي الدولة التي تحقق العدالة بين المواطنين، وتصون الحريات، وتؤمن الإنماء المتوازن، وتعزز ثقة الناس بمؤسساتها، وتكون المرجعية الحاضنة لجميع اللبنانيين دون تمييز، بما يرسخ السلم الأهلي والعيش المشترك، ويؤكد أن الوحدة الوطنية هي الثروة الأغلى التي يجب الحفاظ عليها”.
ورأى أن “كربلاء علمتنا أن الصبر ليس ضعفًا، بل أشجع صور المواجهة، وأن الثبات ليس انتظارًا، بل موقف لا يتبدل أمام الضغوط، وأن الكرامة لا تُشترى ولا تُباع، بل تُصان بالتضحية والإيمان والثقة بالله. فمن عاشوراء نتعلم أن الإرادة المؤمنة لا تُهزم، وأن أصحاب الحق لا يتراجعون مهما اشتدت المحن، وأن الأوطان تُبنى بالتضحيات كما تُحمى بالوحدة والوعي والمسؤولية”.
وختم بالتأكيد أن “حركة أمل، بقيادة دولة الرئيس نبيه بري، ستبقى أمينة لنهج الإمام السيد موسى الصدر، متمسكة بخيار الدولة، ومدافعة عن لبنان السيد الحر المستقل، وحريصة على ترسيخ السلم الأهلي والعيش المشترك والوحدة الوطنية، والعمل من أجل قيام دولة العدالة والمؤسسات، وفاءً لتضحيات الشهداء، وتجسيدًا لشعارها لهذا العام “عاشوراء… عهدٌ لا ينكسر”؛ عهدٍ بالوفاء للحق، وللإنسان، وللبنان، وللقيم التي استشهد من أجلها الإمام الحسين ، وعهدٍ بأن يبقى الوطن موحدًا، عزيزًا، سيدًا، حرًا، لا تنكسر إرادته كما لا ينكسر عهد المؤمنين بالحق”.
المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام
